العناوين: • حقوق الشواذ الأمريكيين• تخلف اليونان عن سداد الديون يلوح في الأفق• موجة الحر في الباكستان• بريطانيا تتحول إلى دولة بوليسية التفاصيل: حقوق الشواذ الأمريكيين قررت المحكمة العليا الأمريكية أن زواج المثليين جنسيًا يعتبر حقاً في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وهذا يعني أن 14 ولاية أمريكية، وهي التي تمنع هذا الزواج، لن تستطيع فعل ذلك بعد الآن. وكتب القاضي أنتوني كنيدي "أن المدعين طالبوا بالمساواة في الكرامة من جهة القانون، والدستور يمنحهم هذا الحق". وقال الرئيس الأمريكي أوباما "أن الحكم هو انتصار لأمريكا، عندما يعامل كل الأمريكيين بالتساوي نصبح أكثر حرية". وقال مدعي القضية جيم أوبرجيفيل أن قرار الجمعة "يؤكد ما يحمله الملايين في أمريكا في قلوبهم وهو أن حبنا متساوٍ". وقال السيناتور السابق مايك هاكابي، وهو من معارضي القانون "أنهم إما أن يتبعوا الله وضميرهم وما يعلمهم إياه الإنجيل أو يتبعوا القانون المدني". ومنذ التوقيع على قانون الدفاع عن الزواج عام 1996، فإن 25% من الأمريكيين فقط أيدوا زواج المثليين ولكن النسبة بدأت بالازدياد منذ ذلك الوقت. إن تحرر المجتمع أدى إلى تشريع قوانين ليبرالية - تحررية - بالرغم من وجود جزء محافظ في المجتمع الأمريكي. ولكن يواجه الآن صناع القرار والمشرعين الأمريكيين عدةُ مشاكل. إن فساد الرأسمالية وإفسادها لا يقف عند حد زواج المثليين، فهناك العلاقات خارج نطاق الزواج! وهناك العلاقات الجنسية بين الأقارب أو سفاح القربى! وهناك العلاقات الجنسية بين الإنسان والحيوان والتي تعتبر قانونية في بعض البلدان الأوروبيةَ! وبحسب المدافعين عن زواج المثليين فإنه إذا أحب شخصان بعضهما، فيجب على القانون أن يعترف بهذا الأمر. وعلى ضوء هذه النتيجة المنطقية فلا يجب أن يكون هناك حد لأي نوع من أنواع العلاقات الجنسية. ----------------- تخلف اليونان عن سداد الديون يلوح في الافق لقد وصلت الأزمة اليونانية إلى مرحلة نهائية، وبعد سنوات من المفاوضات فقد وصلت اليونان إلى مفترق طرق، ويجب عليها أن تقرر إما أن تقوم بإصلاحات مؤلمة مقابل المساعدات المالية، أو تتخلف عن الدفع وتواجه العقوبات. وصلت نسبة البطالة في اليونان 26%، وأكثر من 50% من الشباب دون الخامسة والعشرين بدون عمل. لقد أدان صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي اليونان على مدى عقدين، وعندما بدأت الأزمة الاقتصادية، أخذت اليونان تصارع من أجل سداد الديون. الاتحاد الأوروبي وخصوصًا ألمانيا تدخلت لدعم البنوك اليونانية التي تدين بأموال طائلة للبنوك الإسبانية والفرنسية والبريطانية والألمانية. وتبع ذلك مفاوضات قضت بتقديم الديون الأوروبية لليونان لدعمها بحماية الاتحاد الأوروبي الأوسع وضمان عدم انهيار البنوك الإقليمية. وهذه المفاوضات قام بها فنيون ووزراء مالية ولكنهم تحولوا بعدها إلى رؤساء دول ورؤساء وزارات ومستشارين. وهنا أصبحت المسألة سياسية أكثر من كونها مالية اقتصادية. تريد ألمانيا المزيد من التقليصات في الميزانية، وتقليل الأجور، وتخفيض معاشات التقاعد وبرامج تقشفية أكبر مقابل تقديم المزيد من المساعدات. ومع وصول الاقتصاد اليوناني على شفا الانهيار، وتولي الحكم من اليسار اليوناني الذي وعد بتقليص التقشف، أصبح وصول اليونان إلى نقطة الانهيار أمرا حتميًا. اقتضت الصفقة مع اليونان أن تسدد ديونها المستحقة في أسبوع 6/29، وهذا الأمر سوف يخضع الآن إلى استفتاء شعبي. إذا كانت نتيجة الاستفتاء "لا"، فسيكون هذا رفضاً للعرض الأوروبي وسيؤدي إلى خروج اليونان من منطقة اليورو. أما إذا كانت النتيجة "نعم" فهذا يعني المزيد من الإصلاحات المؤلمة. ------------------ موجة الحر في الباكستان تستمر موجة الحر في باكستان وتستمر أعداد الموتى بالارتفاع. منذ 2015/6/29، قضى أكثر من 1400 شخص معظمهم في كراتشي. وقد سجلت موجة الحر هذه سابقة في الهند أسفرت عن مقتل 2500 شخص في أيار/مايو 2015. والأمر الذي زاد من تفاقم الأمر هو انقطاع التيار الكهربائي المستمر في السند وخصوصًا كراتشي. وقال سكان مدينة كراتشي للجزيرة أنهم يبقون بدون كهرباء لمدة 12 ساعة يوميا، مما يجعل الأمر مستحيلاً لقضاء فترة راحة داخل البيوت. وعندما وصلت درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية، أعلن الرئيس الباكستاني نواز شريف حالة الطوارئ في البلاد. موجات الحر ليست بالأمر الجديد على باكستان، ولكن الموجة الحالية سجلت درجات حرارة غير مسبوقة، إن هذا هو فصل الصيف في البلاد وتتعدى درجات الحرارة 30 درجة مئوية. إن انقطاع التيار الكهربائي المستمر قد أضاف مشكلة أخرى إلى مشاكل فشل الحكومة بالتعاطي مع قطاع الطاقة. لقد زاد انقطاع الكهرباء مشاكل أكثر من 50000 شخص من سكان كراتشي المشردين، وأصبحت ضربات الشمس والجفاف أمرًا يحدث باستمرار. ولكن إذا كانت موجات الحر هي أمرًا طبيعيًا، فإن التشرد وانقطاع الماء عن الناس ليس كذلك. ------------------- بريطانيا تتحول إلى دولة بوليسية استغل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الأحداث الأخيرة التي وقعت في تونس للمضي قدما بسياسته حول دمج المسلمين في بريطانيا وفي ميثاقه الجديد للمتلصصين وأيضًا في إيقاع اللوم على المسلمين في أحداث تونس وقال كاميرون في خطابات عدة أنه يمكن وعلى المدى الطويل، هزيمة خطر المتطرفين الذين يقضون خلف جريمة تونس الشاطئية بالتركيز على التطرف في بريطانيا وخارجها، علمًا أن أحداث تونس لم تكن لها علاقة على الإطلاق في بريطانيا. وقال أيضًا أن الخطر الحالي الذي يمثله تنظيم الدولة في العراق والشام هو التحدي الأكبر لجيلنا ويجب أن نحاربه بكل ما نملك. وقد منحت الحكومة البريطانية سلطات غير مسبوقة لقوات الأمن والمخابرات الذين يستطيعون توقيف الناس لمجرد الاشتباه بهم كالمجرمين. إن الحكومة المحافظة قد أوجدت واجبًا دستوريًا على كافة المؤسسات بدايةً من المدارس وانتهاءً بالسجون، تأمرهم باتخاذ خطوات عملية للتعرف على ومكافحة التطرف. ولكن السيد كاميرون يريد الذهاب أبعد من ذلك. الإجراءات الجديدة من الممكن أن تمنح السلطات القوة اللازمة لحظر الجماعات المتطرفة التي لا يمكن لقانون الإرهاب الحالي حظرها وإغلاق أماكن اجتماعها، وهذا يشمل حزب التحرير، بحسب أقوال كاميرون المتكررة عبر المذياع. إن بريطانيا آخذةٌ بالتحول إلى دولة بوليسية تعامل المسلمين اليوم مثل معاملة اليهود في السابق.
الجولة الإخبارية 2015-7-4 (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار