العناوين: • أمريكا تعارض إقامة منطقة عازلة في سوريا• السيسي يصر على تسيير سياسته بعقلية عسكرية• دعوة التنظيمات في سوريا إلى وضع ميثاق يحرم دم المسلم التفاصيل: أمريكا تعارض إقامة منطقة عازلة في سوريا قال إبراهيم قالين مساعد رئيس الوزراء التركي يوم 2015/6/30: "تفسير الإجراءات التي نتخذها والمتصلة بأمن الحدود على أن تركيا ستشترك في الحرب غير منطقي". وذلك بعدما أفادت تقارير محلية بأن الرئيس التركي أردوغان يدرس إقامة منطقة عازلة على الحدود على إثر سيطرة الحزب الوطني الكردستاني المدعوم أمريكيا والمتحالف مع النظام السوري على مناطق حدودية مع تركيا. وقال قالين: "لم نقل في وقت من الأوقات إننا نريد منطقة عازلة، وإنما قلنا نريد مناطق آمنة يحظر فيها الطيران. فيجب إقامة مناطق آمنة". وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي قد صرح قائلا: "لا يشعر البنتاغون والجيش الأمريكي أو التحالف بحاجة حاليا إلى إقامة منطقة عازلة ولذلك صعوبات. ولكن ندرك قلق تركيا على حدودها". وذلك ردا على التصريحات التركية. وهنا يظهر أن الإرادة التركية مرهونة بالإرادة الأمريكية، فلا تستطيع تركيا أن تتخذ قرارا مستقلا، وإنما تنتظر موافقة أمريكية. وذلك بسبب ارتباط النظام التركي الحالي بزعامة أردوغان بأمريكا. فمنذ سنين وهو يطالب بالتدخل في سوريا ولكن أمريكا لم توافق على ذلك ولم تسمح له. حيث ذكر أنه لن يسمح بتكرار "حماة ثانية"، ولكن نظام بشار أسد الإجرامي ارتكب في كل مدينة وبلدة حماة ثانية وثالثة ورابعة وهو مستمر في القتل والتدمير بضوء أخضر أمريكي وبدعم روسي وتدخل إيراني مباشر مع أحزابها. وتركيا تتخوف من أن يشكل الأكراد كيانا بشكل معين في سوريا، من شأنه أن يؤثر على المنطقة المحاذية في تركيا حيث تقطنها غالبية كردية سادها قتال لمدة 30 عاما بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية راح ضحيتها أكثر من 30 قتيلا. ولذلك حذر أردوغان من ذلك، وقال إنه لن يسمح بإقامة دولة كردية سواء في سوريا أو في تركيا. وأمريكا تدعم الحزب الوطني الكردستاني صنو حزب العمال الكردستاني، حيث تقوم بشن الغارات على تنظيم الدولة لتهيئة تقدم هذا الحزب وعناصره، وكذلك النظام السوري يدعم هذا الحزب وقد ظهر ذلك في الحسكة. وإذا بقيت تركيا على سيرها في فلك أمريكا ولم تفك ارتباطها بها فلن تستطيع أن تنفذ أية سياسة مستقلة لها إلا بموافقة أمريكا، وسوف تبقى رهينة بالإرادة الأمريكية. وهي تعرض كيانها للخطر على المدى البعيد وتضرر مصالحها وتسيء إلى سمعتها. وعلى المسلمين الذين يراهنون على تركيا أن يدركوا وضع النظام التركي فلا يعولوا عليه وليعملوا مستقلين عنه لإسقاط نظام الطاغية في الشام. --------------- السيسي يصر على تسيير سياسته بعقلية عسكرية توعد حاكم النظام المصري عبد الفتاح السيسي يوم 2015/6/30 أثناء سيره في جنازة النائب العام الذي لقي مصرعه في تفجير سيارة بأنه سينفذ أحكام الإعدام والمؤبد ولذلك سوف يعمل على تعديل القوانين لتسريع تنفيذ تلك الأحكام. والسيسي يسير بعقلية عسكرية فيريد أن يعالج كافة المسائل بالقتل والسحق والتضييق على الناس وقد أغلق كل القنوات التي تعتبر إسلامية، فمنذ أن قام بالانقلاب قبل عامين وهو يمارس سياسته بهذه العقلية فقتل الآلاف واعتقل عشرات الآلاف وفرض قيودا على كافة التحركات. ولذلك جاءت ردات الفعل من قبل بعض الناس الذين حملوا السلاح في وجه السلاح الذي يستخدمه النظام ضد شعبه. وهناك زمرة حاقدة مع السيسي تحرضه على استخدام القوة والبطش في الخصوم. وقد بدأ السيسي وزمرته بشن حرب على الإسلام وهم يتوهمون أنهم بالقوة والبطش والتضييق على الناس وتقييد حركتهم ومحاربة الإسلام سيعالجون المشاكل أو يسكتون الناس ويبدلون الإسلام بغيره من إسلام يريدون تفصيله حسب أهوائهم. وتزامنا مع ذلك اندلعت اشتباكات في سيناء بين ما يسمى تنظيم ولاية سيناء وبين الجيش المصري راح ضحيتها كما أعلن مقتل حوالي 70 شخصا جنديا وشرطيا ومقتل 40 من التنظيم، والقتلى من الطرفين كلهم من أبناء المسلمين الذين يجب أن يقاتلوا كيان يهود لتحرير فلسطين من براثنه. ويظهر أن مصر ستعيش في دوامة العنف والعنف المضاد بسبب السياسة التي يتبعها السيسي وبسبب النظام القائم الذي لم تسقطه الثورة في 25 يناير بسبب التركيز على إسقاط رموز النظام دون إسقاطه من أسسه وأركانه وقواعده التي تخالف الإسلام دين أهل مصر، حيث تمت المحافظة على النظام الجمهوري والديمقراطية. مع العلم أن حل مشكلات مصر المستعصية في كافة المجالات لا يمكن أن يتحقق إلا بعودة مصر إلى ماضيها المشرق في ظل الخلافة وتطبيق نظام الإسلام العادل. --------------- دعوة التنظيمات في سوريا إلى وضع ميثاق يحرم دم المسلم نشر تنظيم "جيش الإسلام" يوم 2015/7/1 شريط فيديو على الشبكة الإلكترونية يظهر فيه إعدامه 18 عنصرا من تنظيم "الدولة الإسلامية" ردا على إعدام تنظيم الدولة 12 عنصرا مقاتلا منهم عناصر من تنظيم جيش الإسلام قبل أسبوع. واعتمد تنظيم جيش الإسلام الأسلوب نفسه الذي اعتمده تنظيم الدولة في تصوير مشاهد الإعدامات. حيث ذكر أحد منفذي الإعدام بأن ذلك من باب المعاملة بالمثل. وأورد الشريط اعترافات لأسرى التنظيم الذين أعدموا بأنهم تلقوا تعليمات بأن قتال الصحوات أولى من قتال النظام. يظهر أن عمليات الانتقام المتبادلة بدأت تستعر في سوريا بجانب الاشتباكات بين التنظيمات العاملة على إسقاط النظام، وكل ذلك يشكل عبئا جديدا على الثورة ويطيل عمر هذا النظام الإجرامي. فعقلية قتال هؤلاء الناس أو أولئك الناس أولى من قتال النظام التي تسيطر على بعض التنظيمات خطيرة جدا، فتجعل التنظيمات تتجه نحو قتال بعضها البعض، وكذلك عقلية المعاملة بالمثل تؤدي إلى انتقام هذه التنظيمات من بعضها البعض. فالأصل في الثائرين على نظام الكفر أن يتنزهوا عن ذلك وهم الذين استعدوا للتضحية بأرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الله، فكلهم مسلمون، وقتل المسلم جريمة كبرى تعرض فاعلها لغضب الله ولعذابه الشديد وأن يتخلوا عن هذه العقلية ويعملوا على المصالحة والتوحد في العمل ضد النظام العلماني ويركزوا على إسقاطه حتى ينصرهم الله، ويجب أن يتجهوا نحو المخلصين من العاملين سياسيا وفكريا على إسقاط النظام والذين لم تتلطخ أيديهم بدماء المسلمين ويطلبوا منهم التدخل لتحقيق مصالحة بين التنظيمات ووضع ميثاق على أسس إسلامية يكون أول بند فيه حرمة دم المسلم وعدم الانتقام وطرح آلية لحل الإشكاليات وتسوية المشاكل بين التنظيمات والفصائل على أسس إسلامية والتحاكم إلى شرع الله في كل مشكلة والتضامن والتعاضد والتعاون بين بعضها البعض على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان وعدم التصدي لبعضها البعض والتركيز على إسقاط نظام الطاغية، وإقامة حكم الإسلام في ظل خلافة راشدة.
الجولة الإخبارية 2015-7-5
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار