العناوين: • ثورة الشام: دي ميستورا يلتقي عددا من ممثلي المعارضة العسكرية السورية في إسطنبول لبحث "آلية الانتقال السياسي في البلاد" • تركيا: حشد نصف القوات البرية التركية على الحدود السورية • تونس: الباجي قائد السبسي إعلان حالة الطوارئ في البلاد • اليونان: اليونانيون يصوتون في استفتاء على مقترحات الدائنين التفاصيل: ثورة الشام: دي ميستورا يلتقي عددا من ممثلي المعارضة العسكرية السورية في إسطنبول لبحث "آلية الانتقال السياسي في البلاد" في إطار المحاولات المتكررة لإجهاض الثورة في الشام، وإعادة إنتاج النظام القائم في دمشق بوجوه جديدة، ولكن على ذات الأسس التي رضيها دوما الكافر المستعمر منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، والتي تنفي أي انعتاق أو تحرر حقيقي في العالم الإسلامي... ذكرت وسائل الإعلام أن المبعوث الأممي الخاص للأزمة السورية "ستيفان دي ميستورا" عقد اجتماعاً ضم عددا من الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة السورية، في مدينة إسطنبول التركية، لبحث آلية الانتقال السياسي في البلاد، وذلك بعد يوم واحد من لقائه مع خالد خوجة رئيس «الائتلاف»، حيث من المقرر أن يقدم دي ميستورا، الاثنين 2015/07/05م، تقريراً للأمين العام للأمم المتحدة حول النتائج التي توصل إليها حتى الآن. ونُقل عن عضو المجلس العسكري لـ "الجيش السوري الحر" رامي الدالاتي أن دي مستورا التقى الجمعة 02 تموز/يوليو الجاري مع ممثلي 5 فصائل عسكرية كبرى، وذلك بعد أيام من زيارته للسعودية وعقد لقاءات مع النظام السوري في دمشق والائتلاف في جنيف. واعتبر الدالاتي في تصريح خاص لـ"القدس العربي" أن الحديث مع دي ميستورا يدور حول المرحلة الانتقالية وآلية الانتقال السياسي. وعلى حد تعبير الدالاتي فإن مواقف دي ميستورا باتت «أكثر واقعية» حيث قال إن: «المبعوث الأممي بات يدرك أن الأسد لا يمكن أن يشارك في أي خريطة سياسية مستقبلية»، مذكراً بأحد تصريحات المبعوث التي طالب فيها الأسد بالرحيل. وكان المبعوث الأممي قد التقى مع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة وعدد كبير من ممثلي وسفراء دول المنطقة المدعوين، بما في ذلك إيران والمملكة العربية السعودية، كما التقى في شهر حزيران/ يونيو بشار الأسد. وكان نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق قد صرح في وقت سابق أن دي ميستورا سيقدم الاثنين المقبل تقريرا عن مهمته إلى الأمم المتحدة، حيث سيلتقي مع مسؤولين بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مرحلة أولى، ثم يتوجه إلى مجلس الأمن في مرحلة ثانية، مشيرا إلى أن المبعوث الأممي سيقدم التوصيات بشأن سبل المضي قدما في ضوء ما توصل إليه في المشاورات مع الأطراف السورية. --------------- تركيا: حشد نصف القوات البرية التركية على الحدود السورية أرسل الجيش التركي إلى الحدود التركية - السورية فرقة من قوات النخبة مشكلة من جنود محترفين لا تتم الاستعانة بهم إلا في مهمات خاصة وصعبة. وتحشد تركيا حالياً نحو نصف قواتها البرية على طول الحدود مع سوريا، لكن التركيز بدأ على المنطقة القريبة من جرابلس غرب نهر الفرات، وصولاً إلى معبر كيليس، حيث يخطط الجيش لإقامة منطقة عازلة بطول 110 كم وعمق 30 كيلومترا. ويأتي ذلك بعد تعيين أوثق معاوني أردوغان "وجدي غونول"، لتولي حقيبة الدفاع، بعد فوز وزير الدفاع السابق عصمت يلماز برئاسة البرلمان في انتخابات الأسبوع الماضي. وسبق لوجدي غونول أن استلم حقيبة الدفاع في حكومة أردوغان، وهو كاتم أسراره وأشد المقربين إليه. هذا في حين لا زالت أحزاب المعارضة ترفض هذا السيناريو وتتمنى أن يكون مجرد تحذير عسكري تركي لردع مسلحي «الكردستاني» أو «تنظيم الدولة» من دخول المنطقة التي تعتبر خطاً أحمر تركياً. هذا فيما يرى محللون عسكريون أتراك أن موازين القوى السياسية في أنقرة غير مهيأة بعد لهذه «المغامرة العسكرية»، وأن الأمر غير ملح طالما أن «تنظيم الدولة» أو «القوات الكردية» لم تعبر مارع غرباً ولم تقطع طرق الإمداد بين تركيا ومسلحي «جيش الفتح» و «النصرة» و «الجيش الحر» الذين يقاتلون في حلب وإدلب وجسر الشغور. كما واعتبر المحللون أن التسريب المتعمد لأخبار وخطط العملية العسكرية، الهدف منه هو عملية «ردع» إعلامية لثني الأكراد أو «التنظيم» عن التقدم، ولئلا تضطر تركيا إلى تنفيذ تلك الخطوة بما لها من تداعيات إقليمية، خصوصاً أن واشنطن تتردد في دعم العملية العسكرية لإنشاء المنطقة العازلة... وكان القادة الأتراك قد أبدوا قلقهم عدة مرات إزاء تقدم القوات الكردية بمحاذاة حدودهم مع سوريا سيما بعد أن طردت الوحدات الكردية في منتصف حزيران/ يونيو الماضي عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة تل أبيض الحدودية السورية. حيث قرر أردوغان أن بلاده "لن تسمح مطلقا بإقامة دولة جديدة" في شمال سوريا، في إشارة إلى إمكان قيام منطقة حكم ذاتي كردية في سوريا يمكن أن تشجع أكراد تركيا المقدر عددهم بنحو 15 مليونا. كما وكرر داود أوغلو مساء الأحد 29 حزيران/يونيو الماضي أن بلاده مستعدة للرد على أي تهديد ممكن لحدودها. وقال أمام الصحفيين "إن أمتنا وقواتنا المسلحة مصممان على الحفاظ على مناخ سلمي في بلادنا". -------------- تونس: الباجي قائد السبسي إعلان حالة الطوارئ في البلاد في محاولة مفضوحة لإعادة إنتاج نظام بن علي كما باقي الأنظمة في بلاد ما عرف بالربيع العربي قرر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إعلان حالة الطوارئ في البلاد. وذلك بعد أسبوع على الهجوم في فندق بمحافظة سوسة أسفر عن مقتل 38 سائحاً غالبيتهم بريطانيون. وتمنح حالة الطوارئ الجيش والشرطة صلاحيات ونفوذاً أكبر وتمنع التجمعات والتظاهرات والاحتجاجات. وتسمح للجيش بالانتشار في المدن. وكانت خلية الأزمة المكلفة بمتابعة ملف هجوم سوسة قد اشتكت أن الوحدات الأمنية تواجه حواجز تعترض عملها، كالحاجة "لإذن قضائي" عند مداهمة عناصر يُشتبه بعلاقتها بما يسمى بالإرهاب، معتبرة ذلك حواجز تعترض عمل الشرطة في ملاحقة المشتبهين، بل واعتبرت ذلك تعطيلاً لعمل الشرطة. وفيما قد يعتبر تصفية الحسابات بين أفراد وأركان النظام الحاكم في تونس ففي وليل أمس السبت، 4 تموز/يوليو الجاري قال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء التونسي لوكالة "فرانس برس" إنه تمت إقالة عدد كبير من المسؤولين إثر الهجوم الإرهابي، وبين هؤلاء والي سوسة وعدد من مسؤولي الشرطة. هذا ومن الجدير بالذكر أن تونس لا زالت تشهد حملات احتجاجات متواصلة على تقاعس الحكومة التونسية منذ ما بعد الإطاحة ببن علي في أداء مهامها وتوفير الخدمات لأهل تونس، لم تكن حملة "وينو البترول" آخر حملات الاحتجاج تلك. كما وتجدر الإشارة أنه وفي إطار محاولات إعادة إنتاج النظام القمعي لـ"بن علي" بوجوه جديدة، فقد دأبت السلطات التونسية، منذ فرار زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير 2011، على تمديد العمل بقانون الطوارئ لفترات تتراوح ما بين شهر و3 أشهر، وامتدت فترة الطوارئ حتى آذار/مارس من العام الماضي. -------------- اليونان: اليونانيون يصوتون في استفتاء على مقترحات الدائنين بدأ اليونانيون بالإدلاء بأصواتهم اليوم الأحد 2015/07/05م لتحديد ما إذا كانوا يقبلون تطبيق إجراءات تقشف إضافية مقابل الحصول على دعم دولي في استفتاء وصف بأنه محفوف بالمخاطر. وفي حين أظهرت استطلاعات جديدة للرأي تقاربا بين مؤيدي برنامج المساعدة والرافضين له حيث بدا من الصعب توقع ما ستؤول إليه نتيجة الاستفتاء. وعلى ما يبدو فقد تخلت الدول الكبرى والمؤثرة عن أدنى الأخلاقيات الإنسانية في التعامل مع الأزمة، بل إنها سعت إلى حرب الإشاعات للنيل من عزيمة اليونانيين لدفعهم للتصويت لصالح مقترحات الدائنين وخطط التقشف، حيث حاولوا إظهار الاستفتاء على أنه استفتاء على وجود اليونان في منطقة اليورو حيث حذر قادة الاتحاد الأوروبي أن التصويت بـ"لا" في الاستفتاء سيعرض وجود اليونان في منطقة اليورو للخطر. كما أن وزير المالية يانيس فاروفاكيس، اضطر للتدخل لينفي مدعوما ببيان من وزارته، ليلة أمس السبت على حسابه على موقع تويتر "الإشاعة المغرضة" التي وردت في مقال في "فاينانشال تايمز" حول وضع المصارف اليونانية لخطط تنص على اقتطاع 30 في المئة من الودائع التي تزيد عن ثمانية آلاف يورو. وأكد فاروفاكيس أن رئيس جمعية المصارف اليونانية نفى هذا الأمر. وفي مقابلة له مع صحيفة الـ موندو الإسبانية اتهم فاروفاكيس أمس السبت دائني بلاده بـ "الإرهاب" وبأنهم يريدون "إذلال اليونانيين". وتساءل وزير المالية فاروفاكيس "لماذا أرغمونا على إقفال المصارف؟ لماذا يبثون الخوف بين الناس؟ وعندما يعمدون إلى بث الخوف، هذه الظاهرة تسمى الإرهاب". وذلك في إشارة إلى الدور المشبوه وغير المحايد الذي لعبه البنك المركزي الأوروبي للتأثير على المقترعين اليونانيين وذلك بتحديد السيولة لدى البنوك اليونانية وإجبارها على الإغلاق في وجه الزبائن والمودعين. وفي إشارة للدور المشبوه الذي يؤديه البنك المركزي الأوروبي فقد صرح رئيس اتحاد المصارف في اليونان لوكا كاستلي الجمعة 03 تموز/يوليو الجاري، أن البنوك اليونانية لديها «وسادة سيولة» قدرها بليون يورو، لكن توافر الأموال بعد يوم الاثنين يعتمد على البنك المركزي الأوروبي.
الجولة الإخبارية 2015-7-6
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار