الجولة الإخبارية   2015-7-7   (مترجمة)
الجولة الإخبارية   2015-7-7   (مترجمة)

العناوين: • تنظيم الدولة برابرة، ولكن الخلافة هي مفهوم إسلامي قديم • أزمة الديون اليونانية: مسيرات ضخمة بشأن الاستفتاء • الولايات المتحدة تخزن قنابل خارقة للتحصينات في حالة فشل المباحثات النووية     التفاصيل: تنظيم الدولة برابرة، ولكن الخلافة هي مفهوم إسلامي قديم في الأسبوع الماضي قام "برنامج اليوم" بسؤال مجموعة من المسلمين البريطانيين عن سبب توجه البعض من الجالية الإسلامية للقتال في سوريا والعراق، وكانت الأجوبة العادية هي أنه يتم لهم عمليات غسل أدمغة أو لا يمتلكون فهمًا صحيحًا للإسلام. وقال رجل مسن أنه لا يمكن أن يتخيل كيف لنساء ثلاث أن يهجرن أزواجهن ويتوجهن مع أطفالهن التسعة إلى منطقة الحرب. وكانت هناك توجيهات أخرى مثل أنهم يذهبون من أجل الجنس أو المال أو السادية. وكانت هناك محاولات يائسة لاتهام الشرطة البريطانية بتطريف البعض منهم. هذه الحيرة تصعقني. ما هو هذا اللغز؟ هناك أفكارٌ معينةٌ لم تمت. لقد وجدت الخلافة طالما وجد الإسلام. إن فكرة أن المسلمين في كافة أنحاء العالم يشكلون أمة واحدة ليست قناعات بضعة أشخاص. إنها موروثة في كل التقاليد الإسلامية. ومع أن الانقسامات في العالم العربي تجعل من الخلافة تبدو مستحيلة التطبيق، إلا أن الأغلبية من المسلمين يتجاوبون معها بشكل غريزي باعتبارها مفهوما لديهم. أن يقوم قائد، بمباركة الله، بحكم المسلمين في جميع البلدان الإسلامية بالقانون والعدالة هي فكرة تداعب خيال المسلمين كما فعلت مملكة المسيح على الأرض أو مدينة القديس أوغوستيس للنصارى في أوروبا لمدة 1500 عام على الأقل. وهذا ما اعتقد البروتستانت المتطرفون في بريطانيا في القرن السابع عشر أنهم حققوه. إن علاج الفرقة المفروضة على العالم العربي، من مخططات خبيثة من أمثال سايكس بيكو بعد الحرب العالمية الأولى والتي أوجدت سوريا والعراق فقط من أجل خدمة مصالح الاستعمار الإنجليزي والفرنسي ليس طموحًا مجنونًا بحد ذاته. إن جهود الوطنيين العرب بعد الحرب العالمية الثانية ذهبت باتجاه نسخة علمانية للخلافة، أعلن جمال عبد الناصر عن وحدة بين سوريا ومصر، واستهدف ضم العراق وقام بغزو اليمن وتدخل في جميع شؤون البلاد العربية. لذا من الممكن أن نفهم لماذا ينبهر الشباب بفكرة الخلافة - فكرة تجسد مفهومًا قديمًا، وتنتقم من الإذلالات الأخيرة. أعتقد أن الشباب الذين يذهبون إلى سوريا يرون أنفسهم روادا يبنون المدينة الفاضلة مع أنه ينتهي بهم الأمر بتعلم "حب القتل" (المصدر: إندبندنت). بالرغم من الدعاية السلبية لمصطلح الخلافة، إلا أن بعض المفكرين الغربيين مستعدون للتوضيح بدقة ما تعنيه الخلافة. أما بالنسبة لكثير من المسلمين، فإنها تعني ببساطة كلمات النبي محمد عليه الصلاة والسلام «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» --------------- أزمة الديون اليونانية، مسيرات ضخمة بشأن الاستفتاء عشرات الآلاف من اليونانيين شاركوا بمسيرات ضخمة في أثينا قبيل استفتاء حاسم يوم الأحد. ولقد لاقى رئيس الوزراء أليكس تسيبراس استقبالاً عظيمًا عندما طالب أنصاره بالتصويت بـ (لا) على شروط المساعدات العالمية. ولكن المشاركين في مسيرات أخرى حذروا من أن التصويت بـ (لا) سوف يخرج اليونان من منطقة اليورو. وكانت محكمة يونانية قد أصدرت حكماً في وقت سابق ترفض فيه دعوى عدم شرعية إقامة الاستفتاء وسوف يقام في موعده. برنامج المساعدة الحالي قد انتهى يوم الثلاثاء، لقد أغلقت جميع البنوك أبوابها مع تحديد لكمية المال النقدية الممكن سحبها من المصرف. وقال كريس موريس من BBC في أثينا أن الموضوع أصبح خيار البقاء في منطقة اليورو أو عدمه. ومع وجود الكثير على المحك، أصبحت البيانات سيئة، لا يعلم أحد إن كانت البنوك اليونانية ستتمكن من أن تفتح أبوابها في الأسبوع القادم كما وعدت الحكومة. كما واندلعت حرب كلامية أخرى يوم الجمعة عندما وصف وزير المالية يانيس فاروماكيس تقريرًا لفاينانشال تايمز أن اليونان تعد خططًا طارئةً محتملةً لسحب إيداعات البنوك بأنه "إشاعة خبيثة" واقتبس التقرير عن مصادر تقول أن البنوك تأخذ بعين الاعتبار "قص" 50% من الإيداعات التي تزيد عن 8000 يورو، وتشير استطلاعات للرأي أن البلاد منقسمة بالتساوي حول الاستفتاء 44% نعم، 43% لا، ويحظر إجراء استطلاعات للرأي خلال 24 ساعة من موعد الاستفتاء كما هو الحال في معظم الحملات الانتخابية. وفي خطابه يوم الجمعة، كرر رئيس الوزراء شعاراته التي قالها خلال الأسبوع الفائت - يجب على اليونان أن تحافظ على كرامتها وتصوت بـ "لا" وبكل فخر على الإنذار الأوروبي وتوقف المزيد من التقشف -، وقال "هذا ليس احتجاجًا، إنه احتمال للقضاء على الخوف والابتزاز". وحث رئيس الوزراء اليوناني على أن يقرروا "أن يعيشوا بكرامة في أوروبا". ونفى أن يكون التصويت بـ "نعم" يعني مغادرة أوروبا وقال "لن نسمح لهم بتدمير أوروبا" (المصدر:BBC ). بغض النظر، إن بقيت اليونان في منطقة اليورو أو خرجت منها، فإن المهم في هذه الملحمة أنه من كل 100 يورو استدانتها اليونان من الدائنين أقل من 2 يورو ذهبت إلى الاقتصاد الحقيقي. إن القسم الأكبر من المال يذهب إلى الدائنين كدفعات مستحقة للدين والأهم من ذلك لمنع انهيار النظام البنكي الغربي. وهكذا فقد أُجبرت الحكومة اليونانية على اتخاذ إجراءات تقشفية في أعقاب الأزمة المالية الأخيرة، ولا تختلف الصفقة الحالية لصندوق النقد الدولي عن سابقتها. --------------- الولايات المتحدة تخزن قنابل خارقة للتحصينات في حالة فشل المباحثات النووية الإيرانية في الوقت الذي يسارع فيه الدبلوماسيون للوصول إلى اتفاقية لكبح جماح البرنامج النووي الإيراني، تقوم القوات العسكرية الأمريكية بتخزين قنابل تقليدية قوية لدرجة يقول المحللون عنها بأنها تستطيع القضاء على المجمعات النووية الإيرانية بما فيها مجمع يقع عميقًا تحت الأرض. القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، تعتبر أقوى ذخيرة مدمرة بعد السلاح النووي. تبلغ أوزان القنابل 15 طنًا على الأقل وهي أثقل بـ5 أطنان من أي قنبلة في السلاح الأمريكي. تم تطوير هذه النسخة الأخيرة من السلاح الخارق للتحصينات على مدى أكثر من عقد من الزمان، وقد تم اختياره بنجاح على هدف مدفون عميقًا تحت الأرض في نيومكسيكو هذا العام. وقد تبع الاختبار إدخال تحسينات على إلكترونيات ونظام القيادة للقنبلة لمنع أي محاولات من إبعاده عن هدفه أو خط سيره. ويقول مسؤولون أمريكيون أن القنبلة الضخمة، التي لم تشارك في أي معركة حتى الآن، تعتبر عنصرًا حاسمًا في سياسة الردع للولايات المتحدة إذا ما فشلت الدبلوماسية وقررت إيران المضي قدمًا في تطوير السلاح النووي. وقد صرح الرئيس الأمريكي أنه ليس لديه رغبة لمهاجمة إيران وحذر من أن الضربات الجوية الأمريكية على المنشآت الإيرانية النووية والدفاعات الجوية سوف يشعل حربًا جديدةً في الشرق الأوسط مما سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار وسوف يؤدي إلى تأخير إيران لبضع سنوات فقط من إيجاد السلاح النووي إذا ما قررت ذلك. ومن جهته قلل وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر من احتمالية أو فائدة أي هجوم على إيران. وقال أنه لا توجد أي خطة تناقش حاليًا بما فيها استخدام القنابل الخارقة للتحصينات التي يمكن أن تؤدي إلى القضاء بشكل كامل على القدرات الإيرانية النووية ومعامل التخصيب، "ضربة عسكرية من هذا النوع تعتبر إعاقة ولكنها لا تمنع إعادة العمل مع الوقت"، وأضاف "هذا الوضع لم يتغير منذ حيازتنا لهذه الأدوات وهذه الخطط، ولا أظن أن أي شيء سوف يتغير". ولقد قام المسؤولون الأمريكيون بالإعلان عن هذا السلاح من أجل إخافة الإيرانيين. وقد حذر بعض المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية من التقليل من شأن القدرات العسكرية الأمريكية حتى ولو لم تستطع القنابل الجديدة القضاء على البرنامج النووي الإيراني. وقد قال الجنرال مارتين ديمبسي رئيس أركان القوات الأمريكية في مؤتمر صحفي للبنتاغون يوم الخميس أنه من الممكن أن تصدر الأوامر بضرب إيران عدة مرات متكررة إذا ما حاولت بناء قنبلة نووية. إن الخيار العسكري لا يستخدم لمرة واحدة ويوضع جانبًا، وأضاف "سوف يبقى في مكانه، ودائمًا سوف يكون لدينا خيارٌ عسكريٌّ والقنابل الخارقة للتحصينات هي جزء منه" (المصدر: لوس أنجليس تايمز). إن التهديد الأمريكي باستخدام القوة هو عبارة عن رسالة تطمين لليهود الموالين لأمريكا في الداخل والخارج، وخصوصًا مع اقتراب الانتخابات الأمريكية الرئاسية في تشرين الثاني، ويعتبر الصوت اليهودي مرجحًا لكفة الديمقراطيين. ولكن، لم تقم الولايات المتحدة باستثمار كل هذا الجهد حتى تنسف المفاوضات النووية مع إيران في الساعة الأخيرة. على العكس فإن أمريكا متحمسة لإبرام الصفقة مع إيران بالرغم من معارضيها الأوروبيين. إن الصفقة سوف تمهد الطريق أمام طهران لتأمين المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل رسمي وتسريع الخُطا من أجل إقامة الهلال الشيعي.

0:00 0:00
السرعة:
July 07, 2015

الجولة الإخبارية 2015-7-7 (مترجمة)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار