العناوين: • تونس تبني جدرا مع ليبيا لترسيخ الانفصال بذريعة محاربة الإرهاب• أمريكا تقر بفشلها في مشروع تدريب المعارضة السورية المعتدلة• الباكستان تنضم إلى معاهدة شنغهاي التي أسست لمحاربة الإسلام والمسلمين التفاصيل: تونس تبني جدرا مع ليبيا لترسيخ الانفصال بذريعة محاربة الإرهاب قال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد يوم 2015/7/7 (رويترز): "بدأنا في بناء جدار رملي وحفر خندق على الحدود مع ليبيا.. الجدار سيكون على طول 168 كم وسيكون جاهزا في نهاية 2015.. وإن إقامة جدار على الحدود مع ليبيا يهدف لوقف تسلل الجهاديين من ليبيا.. ليبيا أصبحت معضلة كبرى.. ندرس أيضا إقامة حواجز إلكترونية على الحدود مع ليبيا رغم تكلفتها الباهظة.. تونس تدرس مع شركائها تمويل تلك الحواجز". فكل الأنظمة في المنطقة تعمل على ترسيخ الانفصال والتجزئة التي أوجدها الاستعمار بين بلاد المسلمين بمختلف الأشكال، ومنها بناء جدران وحفر خنادق كما فعل نظام السيسي في مصر مع غزة بدلا من أن يعمل على توحيدها مع بلاده. والنظام التونسي يقوم بالعمل نفسه بدلا من أن يعمل على الوحدة مع ليبيا لتشكلا نقطة ارتكاز لإقامة دولة كبرى تستند إلى الإسلام وتحل مشاكل الناس كلها لا أن تعمد إلى ترسيخ التجزئة التي أوجدها الاستعمار منذ معاهدة سايكس بيكو. وتبحث عن الذرائع لذلك منها وقف تسلل العناصر المسلحة والمدربة من حدود البلد الآخر، مع العلم أن ذلك لا يحل المشكلة لأن المشكلة هي في سبب قيام عناصر مسلحة بمثل هذه الأعمال وهي النظام الظالم في البلاد القائم على أسس تخالف الإسلام مما يدفع بعض الناس للقيام بمثل هذه الأعمال أو تأتي دول استعمارية منافسة تستغل مثل هذه الأوضاع التي يعاني منها الناس لتدخل البلاد. جاء ذلك بعد الإعلان عن حالة الطوارئ التي أعلنها رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي يوم 2015/7/4 حسب قانون حالة الطوارئ لعام 1978 على عهد الديكتاتور الهالك بورقيبة الذي من شأنه أن يشدد الخناق على الناس وحركتهم وعملهم السياسي وحقهم في التعبير والتظاهر والاحتجاج على المظالم وانتهاك حقوق الرعية بالتجسس عليهم وملاحقتهم والتغطية على جرائم الدولة وعدم انتقادها أو محاسبتها ومساءلتها عن أي تقصير أو تفريط في ثروات البلاد والتبعية للدول الأجنبية والخضوع لإملاءاتها. ---------------- أمريكا تقر بفشلها في مشروع تدريب المعارضة السورية المعتدلة أقر وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر يوم 2015/7/7 أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بأن "تدريب واشنطن لمقاتلي المعارضة السورية المعتدلة للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية انطلق ببطء شديد بحيث لم يشمل التدريب سوى 60 شخصا". وقال "إنه أقل بكثير مما نأمل به في هذه المرحلة". وأوضح أن "سبعة آلاف متطوع تقدموا لبرنامج التدريب، لكن التصفية الدقيقة للمرشحين أدت إلى إبطاء وتيرته". وكان قرار الإدارة الأمريكية يهدف إلى تدريب خمسة آلاف مقاتل سنويا. ولكن وزير الدفاع الأمريكي توقع أن تتسارع وتيرة البرنامج الأساسي بعد هذه الانطلاقة البطيئة لأنه كما قال: "بات لدينا معلومات أكثر عن مجموعات المعارضة السورية ونحن بصدد إقامة علاقات مهمة معها". وقال "إن بلاده تريد قيادة تحرك هؤلاء المقاتلين ضد تنظيم الدولة الإسلامية وليس ضد نظام الرئيس بشار أسد". وقال "نريد رحيل الأسد ولكن بجهد دبلوماسي". وقال "على الأسد أن يرحل ولكن بنية الحكم في سوريا يجب أن تبقى. نعلم ماذا يحصل حين لا تكون هناك بنية حكم". (فرانس برس 2015/7/7) يعد هذا فشلاً ذريعاً بالنسبة لأمريكا التي لم تتمكن من تدريب 5 آلاف عنصر فلم تجد سوى ستين شخصا يريد أن يحارب في سبيل أمريكا ضد تنظيم الدولة وليس ضد نظام الأسد الذي قتل حوالي نصف مليون من أبناء المسلمين ودمر بلدهم وديارهم، وهي تعلن أنها لا تريد إسقاط بشار أسد بل تريد أن تحل مسألة رحيله بجهد دبلوماسي، أي بتسوية سياسية تمنح الأسد حقوقا سياسية تبقيه على قيد الحياة وعلى الاستمرار في العمل السياسي بصورة أخرى لمكافأته على عمالته لها وإخلاصه لها ولعبه مكانها الدور الذي تلعبه في محاربة الإسلام والمسلمين وتدمير بلادهم ومقدراتهم وإمكاناتهم حتى لا يعودوا أمة متحدة قوية في دولة عظمى تتحدى أمريكا والعالم كله. ---------------- الباكستان تنضم إلى معاهدة شنغهاي التي أسست لمحاربة الإسلام والمسلمين أعلن يوم 2015/7/6 (الشرق الأوسط) عن أن الباكستان والهند سينضمان إلى منظمة شنغهاي للتعاون (سكو) حيث ستعقد قمتها في مدينة أوفا بروسيا من 8 إلى 10 من الشهر الحالي. وهذه هي المرة الأولى الذي يعلن عن توسيع المنظمة التي أسست عام 2001 من قبل روسيا والصين وتضم في عضويتها كازاخستان وقرغيزيا وأوزبيكستان وطاجيكستان وأعلنت أن أهدافها مكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف والحركات الانفصالية والتصدي لتجارة الأسلحة والمخدرات ورقابة وسائل الإعلام. وهناك دول تشترك كمراقب مثل الهند والباكستان وأفغانستان وإيران ومنغوليا، ودول أخرى كمشارك في الحوار كتركيا وبيلاروسيا وسيرلانكا. وذكر أن إيران تسعى لأن تصبح عضوا في هذه المنظمة. وقال نائب وزير الخارجية الصيني تشنغ قوبنغ: "ضم الهند والباكستان لمنظمة شنغهاي سيلعب دورا مهما في نمو المنظمة وسيلعب دورا بناء في العمل على تحسين علاقاتهما الثنائية". وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن إحدى المهام الرئيسة خلال رئاسة روسيا لمنظمة شنغهاي للتعاون العام الحالي تتمثل في البدء بعملية توسيع المنظمة. ويسبق قمة شنغهاي عقد قمة دول بريكس التي تضم روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا في موسكو. إن روسيا والصين أسستا هذه المنظمة لمحاربة عودة الإسلام إلى الحكم تحت مسمى محاربة الإرهاب والتطرف والحركات الانفصالية ومحاربة تهريب السلاح وضمتا إليهما دولاً من آسيا الوسطى في تركستان الغربية حيث نشاط الحركات الإسلامية وهي مجاورة لتركستان الشرقية التي ترزح تحت الاحتلال الصيني، ويعمل المسلمون الإيغور فيها على التحرر من نير هذا الاحتلال البغيض الذي يحارب المسلمين حتى في عباداتهم فيمنعهم من الصلاة والصوم ويجبرهم على الإفطار فيطلق عليهم حركة انفصالية، وكذلك هناك في منطقة القوقاز التي تحتلها روسيا يعمل المسلمون من الشيشان والداغستانيين على التحرر أيضا من نير الاحتلال الروسي فيطلق عليهم حركات انفصالية حيث قادوا حركة مسلحة في التسعينات وكادوا أن يتحرروا من الاحتلال الروسي لولا التآمر عليهم وخداعهم وخذلان البلاد الإسلامية لهم وخاصة تركيا التي خذلتهم كما خذلت المسلمين الإيغور المنتسبين للعرق التركي. وما يسمى بالإرهاب والتطرف يطلق على هذه الحركات كما يطلق على حملة الدعوة فكريا وسياسيا مثل حزب التحرير الذي له نشاط واسع وعميق في تلك البلاد وفي روسيا نفسها. والباكستان تعتبر بلدا مسلما تنضم لهذه المنظمة لتحارب إلى جانب الأعداء أبناء الأمة الإسلامية فتزودهم بالمعلومات عن تحركاتهم وتسلم المطلوبين إلى الصين كما فعلت ليعدموا. فدخول الباكستان مثل هذه المنظمة مخالف للإسلام وعون لأعدائه روسيا والصين على حرب المسلمين وتقوية لمواقفهما السياسية. والواجب على الباكستان أن تتصدى لهما وتكون عونا ونصيرا للمسلمين في وجه ظلم روسيا والصين. بل واجب على الباكستان أن تعمل على أن تكون نقطة انطلاق لتوحيد المسلمين لتجمعهم في دولة واحدة مستندة إلى الإسلام لمجابهة تكتلات الشرق والغرب ضد الإسلام والمسلمين. ولذلك وجب على المسلمين في الباكستان أن يعملوا على تغيير النظام هناك والذي يشترك في تحالفات ضد عودة الإسلام إلى الحكم سواء في الداخل أو في المنطقة المحيطة بها مثلما اشتركت مع أمريكا ودول الغرب في أفغانستان والآن تشترك مع روسا والصين من أجل هذه الغاية.
الجولة الإخبارية 2015-7-9
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار