العناوين: • الهيئة العامة التركية تجتمع لمناقشة التدخل العسكري في سوريا• ارتفاع صادرات النفط الخام الإيراني إلى تركيا بنسبة 7.6 % في الربع الأول من العام الحالي• الصين تدعي مهاجمة رعاياها في تركيا أثناء مظاهرات مناوئة لها التفاصيل: الهيئة العامة التركية تجتمع لمناقشة التدخل العسكري في سوريا استدعت القوات المسلحة التركية ضباط القوات المرابطة على الحدود السورية إلى العاصمة أنقرة للتباحث في شأن تدخل عسكري في سوريا. إن استدعاء ضباط الألوية المدرعة والآلية في المنطقة جاء بعد الزيارة التي قام بها الأسبوع الماضي الجنرال هولوسي أكار والجنرال آدم هوديتي للحدود. وقام أيضًا اللواء زاكاي أكسكالي، قائد القوات الخاصة، بزيارة المنطقة. ومع أن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه لا توجد خطط حاليًا للتدخل العسكري، إلا أن القوات المسلحة قد أرسلت قوات إضافية ومعدات إلى منطقة الحدود مع سوريا. ولقد ضخمت أنقرة المنطقة الآمنة على الأراضي السورية بسبب مخاوف تقدم الأكراد والسوريين ووجود مقاتلين من تنظيم الدولة، بالإضافة إلى احتمالية حدوث موجة جديدة من اللاجئين الفارين من القتال، لا سيما مع تكثيف القتال شمال مدينة حلب مؤخرًا. حاليا يوجد ما يقارب 54.000 جندي تركي وهو ما يشكل 15% من القوات البرية، مرابطين على المناطق الحدودية مع سوريا، وكجزء من هذا التصعيد وصلت أرتال من المدافع وبطاريات الصواريخ إلى إقليم كيليز الحدودي يوم الخامس من تموز/يوليو. وفي هذه الأثناء يتم التخطيط لإرسال سلاح المدفعية ومدرسية الصواريخ القادمة من مولاتلي - أنقرة إلى القرب من مدينة إلبيلي في إقليم كيليز والمعبر الحدودي أونكوبينار. (المصدر: حريات ديلي نيوز). أكد أردوغان في الأسبوع الماضي أنهم لن يسمحوا على الإطلاق بإقامة دولة شمال سوريا، وأنهم سوف يقومون بأي شيء ومهما كان الثمن لمنع هذه الفكرة. من الواضح أن أردوغان يعني أي دولة للأكراد أو لتنظيم الدولة، ولكن من الواضح أيضًا أن الحكومة التركية لن تسمح بإقامة دولة الخلافة الراشدة طالما بقيت عضوًا في حلف شمال الأطلسي. -------------- ارتفاع صادرات النفط الخام الإيراني إلى تركيا بنسبة 7.6% في الربع الأول من العام الحالي إن حجم الصادرات من النفط الخام إلى تركيا قد ازداد ليصل إلى 1،427 مليون طن خلال الأشهر من كانون الثاني - آذار 2015، وكانت قد بلغت 1،323 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وكانت تركيا قد استوردت 5،194 مليون طن من النفط الخام من إيران عام 2014 وهو ما شكل انخفاضاً بنسبة 1% عن عام 2013 الذي وصل إلى 5،255 مليون طن. وتقوم مصفاة البترول الوحيدة في تركيا وهي شركة TURBAS بتخزين حوالي 30% من النفط الخام الذي تحتاجه من إيران. وكانت تركيا أكبر سادس مستورد للبضائع الإيرانية غير النفطية في التقويم السنوي الإيراني والذي انتهى في العشرين من آذار/مارس بحسب الإدارة الجمركية الإيرانية. وتصدر إيران ما قيمته 2،158 مليار دولار من السلع إلى تركيا وتستورد منها بقيمة 3،822 مليار دولار من السلع غير النفطية. (المصدر: طهران تايمز). في الشكل الظاهري فإن هناك صراعاً بين تركيا وإيران ولكن من وراء الكواليس تستمر التجارة بينهما في الازدياد والنمو. بالضبط كما رأينا أن التجارة بين تركيا وكيان يهود قد تمت بعد عاصفة "الدقيقة الواحدة الشهيرة". --------------- الصين تدعي مهاجمة رعاياها في تركيا أثناء مظاهرات مناوئة لها حذرت الصين رعاياها المسافرين إلى تركيا من الاقتراب من مسيرات مناوئة لها وقالت إن بعضًا من السياح الصينيين في تركيا قد "تمت مهاجمتهم ومضايقتهم". هذا الإعلان الذي نشر على موقع وزارة الشؤون الخارجية يوم الأحد قال أنه كانت هناك مظاهرات متعددة في تركيا تستهدف الحكومة الصينية. ولقد توترت العلاقة بين تركيا والصين نتيجة المعاملة السيئة التي يلاقيها المسلمون الإيغور في إقليم تشينجيانغ الصيني الغربي الذين يمنعون من العبادة والصيام خلال شهر رمضان. ولكن معاملة الصين للإيغور أمرٌ مهمٌ بالنسبة للأتراك الذين يشتركون مع الإيغور في الدين والثقافة. وقد تعهدت تركيا يوم الجمعة بإبقاء أبوابها مفتوحة لللإيغور الفارين من الاضطهاد والظلم. ونص الإعلان "لا تقتربوا على الإطلاق من أي اجتماع ولا تقوموا بالتصوير وخفضوا نشاطاتكم الخارجية إلى الحد الأدنى إذا كنتم بمفردكم". وأوردت حريات ديلي التركية أن مجموعة من الأشخاص قاموا الأسبوع الماضي بمهاجمة مطعم صيني في منطقة توباتي السياحية في اسطنبول، مما أدى إلى تحطيم بعض النوافذ. وقام بضع مئات من المحتجين يوم الأحد بالسير نحو القنصلية الصينية رافعين أعلامًا ومرددين شعارات ضد الصين خارج البناية الواقعة قريبًا من ساحل مضيق البوسفور. وفي وقت سابق من اليوم نفسه قام المحتجون بإحراق العلم الصيني. "إن الإيغور هم إخواننا ويتم ظلمهم واضطهادهم بسبب دينهم. إنهم لم يفعلوا أي شيء خطأ، ذنبهم الوحيد أنهم مسلمون". هذا ما قاله محمد نوكشي 17 عامًا الذي كان يلبس عصابة زرقاء مكتوباً عليها (تركستان الشرقية أنت لست وحيدة). يجب على تركيا أن تهتم بإخوانها، يجب أن تحميهم من الأيدي المتوحشة للصين الشيوعية. أين خليفة المسلمين! أين رأس هذه الأمة! لقد تيتمت الأمة الإسلامية بعد إلغاء الخلافة العثمانية، ولن تنعم بلاد المسلمين بالأمن إلا باقإمة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة من جديد. «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به».
الجولة الإخبارية 2015-7-9 (مترجمه)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار