الجولة الإخبارية 2015/08/01   (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2015/08/01   (مترجمة)

  العناوين: • المسلمون في بريطانيا يتعرضون للإهانة والتجريح من خلال وضعهم على قائمة البنوك الإرهابية السوداء السرية • مصر والسعودية توقعان على اتفاقية في القاهرة من أجل تقوية العلاقات العسكرية والاقتصادية • انتقال قيادة طالبان تزرع بذور الخلاف • سارتاج يقول بأن الحكومة تناقش موضوع زيادة تدخل RAW في باكستان مع الأمم المتحدة   التفاصيل: المسلمون في بريطانيا يتعرضون للإهانة والتجريح من خلال وضعهم على قائمة البنوك الإرهابية السوداء السرية طالب رئيس مسجد شمال لندن رفع اسم المنظمة عن القائمة السوداء للإرهاب الخاصة بالبنوك، مدعيًا أنها تنفر أعضاء في الجالية. وقال محمد كوزبار، الذي يرأس مسجد فينزبري بارك أنه كان مندهشاً ومصعوقًا عندما رأى اسم مسجده على قاعدة البيانات الإرهابية التي يستخدمها أكبر 50 بنكاً في العالم باستثناء واحد. ولقد اكتشف الأمر بعدما أذاعت محطة BBC القناة الرابعة للراديو الوثائقية أسماء المنظمات التي تم إغلاق حساباتها البنكية من قبل HSBC، بما فيها مسجد فينزبري بارك ومؤسسة قرطبة الفكرية. وظهرت المنظمة على اللائحة الخاصة التابعة لثومبسون رويترز، الذي يحتفظ بكم كبير من المعلومات المالية. وقال كوزبار أن هذا التصنيف يمثل خيانة لتعهد رئيس الوزراء كاميرون لدمج المسلمين في بريطانيا بشكل أفضل. وقال "يتحدث رئيس الوزراء عن الاندماج وانخراط المسلمين في المجتمع بشكل واسع - وهذا بالضبط ما نحاول فعله - ولكن انظر ماذا حصل، لقد اكتشفنا أنه بمقدورنا فقط أن نتعامل مع البنك الإسلامي". ويحتل كوزبار أيضًا منصب نائب رئيس الجمعية الإسلامية البريطانية، وقال أنه سوف يرسل خطابًا إلى ثومبسون رويترز يطالبه بإزالة اسم المسجد عن اللائحة السوداء. وقال ناطق رسمي باسم بنك HSBC أن البنك يقوم بفحص عدة عوامل عند فحص حسابات الزبائن. "بالنسبة لأصحاب الأعمال التجارية هذه العوامل تشمل نوع النشاطات التجارية وقانونية عملياته ونوع الأنشطة البنكية والخدمات التي يستعملها. مع هذا فإننا لا نستطيع دائمًا إخبار الزبائن عن سبب إغلاق الحساب البنكي، أي قرار بهذا الخصوص لا يتخذ بشكل هين، ولا يعود إلى جنسية الزبون أو دينه". وأضاف الناطق الرسمي للبنك: "إننا ملتزمون بالعمل مع الحكومة البريطانية والكيانات الصناعية لدعم القطاع غير الربحي لمساعدة زبائن أعمال الخير في إدارتهم للمخاطر في عملياتهم المالية". وقال جيريمي كوربن، المرشح لقيادة حزب العمال، وعضو البرلمان عن شمال إيزلينغتون عندما تم إغلاق الحساب البنكي للمسجد "إن المسجد يمثل شيئا غاليا للجالية". (المصدر: روسيا اليوم). تتزعم بريطانيا الحرب الأوروبية ضد الإسلام ولا تدع أي جانب من جوانب الحياة آمنا بدون تطفل الحكومة. بالأمس كان خطر الحجاب في العديد من الدول الأوروبية، واليوم تواجه المؤسسات الإسلامية المصير نفسه في معاملاتها المالية.   ----------------   مصر والسعودية توقعان على اتفاقية في القاهرة من أجل تقوية العلاقات العسكرية والاقتصادية في بيان نشر بعد اجتماع ضم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع السعودي ونائب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يوم الخميس، قال مكتب السيسي "أن القائدين سوف يعملان أيضًا لإيجاد قوة عسكرية عربية مشتركة. وسوف يجتمع وزراء الخارجية والدفاع العرب في القاهرة لبحث شكل هذه القوة يوم 8/27. وأكد الجانبان على ضرورة بذل كل الجهود لزيادة الأمن والاستقرار في المنطقة على العمل سوية لحماية الأمن الوطني العربي" بحسب أقوال المكتب الرئاسي المصري. فيما وصفوه بـ"إعلان القاهرة"، تعهد الطرفان بدعم التعاون والاستثمار في مجالي النقل والطاقة. وقد شهدت العلاقات بين البلدين تحسنًا بعد الإطاحة بالرئيس مرسي عام 2013، وقد قدمت السعودية المليارات من المساعدات لمصر. وفي المقابل شاركت مصر السعودية في حملتها العسكرية ضد الحوثيين في اليمن. وكما قالت مصر سابقًا أنها على استعداد لإرسال قوات برية إذا تطلب الأمر. (المصدر: الجزيرة) يبدو أن مصر والسعودية قد اتحدتا على برنامج واحد وهو قتال الإسلام السياسي في الداخل والخارج. كلا البلدين يستعدان لغض البصر عن السياسة الغربية للدول العظمى وأفعالها التي استغلت لعقود الشرق الأوسط في خدمة مصالحها والترويج لنمط الحياة الغربي في العالم الإسلامي.   ----------------   انتقال قيادة طالبان تزرع بذور الخلاف جمع ابن زعيم طالبان الأول عددًا من القادة في مدرسة خارج مدينة كويتا الباكستانية وقام بالكشف عن خبر مهم جدًا، والدي الملا عمر قد فارق الحياة، وشهد ثلاثة أشخاص على الحادثة، وحتى ذلك اليوم من شهر تموز لم يكن يعلم بالأمر إلا القليل من قيادات طالبان وأعضاء العائلة، والذي تدعي الحكومة الأفغانية أنه حصل في شهر نيسان 2013، ولكن ابنه محمد يعقوب وغيره حافظوا على سرية الأمر. الملا عمر قام بإعلان الجهاد مع رئيس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ضد الولايات المتحدة في حرب أدت إلى خسارة طالبان للسلطة وتركت أفغانستان مدمرة. ولكن خطاباته من أواسط تموز قد قادت قرارات طالبان فيمن يقاتلون أو تسعى للسلام. الآن هم يواجهون قرارًا حاسمًا وهو هل يستمرون في مباحثات سلمية أو المزيد من الحروب مع حكومة أفغانستان الجديدة، ولكن بدلاً من تجميع الحركة حول قيادة جديدة، كان للإعلان دورٌ في توسيع الخلاف بين أكبر قوة مقاتلة أفغانية. وخلال الاجتماع ظهر الانقسام واضحًا منذ اللحظة الأولى بين الخلف الظاهر للملا عمر - الملا أختار منصور - ومن يعارضون تعيينه من أمثال ابن الملا عمر - يعقوب وأخوه الملا عبد المنان، ومنافسه القديم الملا عبد القيم زاكر، القائد القوي السابق للجنة العسكرية لطالبان. وهذا الخلاف يشكل انتكاسة لعملية انتقال القيادة في حركة طالبان. وكان الهدف من قرار إعلان وفاة الملا عمر هو جسر الهوة والانقسام داخل الحركة، كما قال مطلعون في الدائرة الداخلية لطالبان. (المصدر: وول ستريت جورنال). إن التقارير عن انقسام طالبان إلى عدة أقسام ليست جديدة ولا غير متوقعة. طالبان ليست حركة مبدئية فكرية، ويتجمع اعضاؤها بسهولة حول الأشخاص. والغرب يعلم هذا الأمر جيدا ولقد استغل هذا الضعف لخلق جناح معتدل في طالبان من أجل التوقيع على وثيقة سلام مع حكومة غاني الأفغانية والقضاء على ضراوة المقاومة البشتونية. سوف تكشف الأيام إذا ما خان الملا أختار منصور أهداف طالبان وخضع للمطالب الأمريكية.   ---------------   سارتاج يقول بأن الحكومة تناقش موضوع زيادة تدخل RAW في باكستان مع الأمم المتحدة أخبر سارتاج عزيز، وزير الخارجية الباكستاني المجالس في أثناء جلسة استجواب أن الباكستان سوف تعرض موضوع نشاطات RWA في باكستان مع زعماء أجانب عدة. وقال في مباحثات على مستوى وزارة الخارجية عقدت في آذار من هذا العام، إن وزارة الخارجية قد ناقشت الموضوع مع نظيرها الهندي. وقال أيضًا إن رئيس الوزراء سوف يطرح الموضوع أمام الجمعية العامة. ومجيبًا على سؤال إضافي قال إن الحكومة قد استنكرت الحادث الإرهابي الأخير الذي حصل في الهند ورفض الاتهامات الهندية لتورط الباكستان في الأمر. وقال أيضًا إنه تم توضيح أن الباكستان تملك القدرة على الرد المناسب في حالة أي تهديد من الجانب الهندي. (المصدر: اخبار RAY). تتبع القيادة الباكستانية سياسة متناقضة مع الهند؛ فمن جانب، تنظر الباكستان للهند على أنها عدو، وتريد فضح التدخل الهندي في الشؤون الباكستانية، ومن جانب آخر تود الباكستان معاملة الهند كصديق وتطبيع العلاقات معها. إن حقيقة الأمر هو أن الهند هي العدو اللدود لباكستان، ولن تستريح نيودلهي حتى تصبح باكستان محافظة هندية. ومع هذا، فإن القيادة الباكستانية ليست فقط غير مستعدة لفهم هذه الحقيقة، ولكنها أيضًا متواطئة في دعم الوضع الهندي في المنطقة.    

0:00 0:00
السرعة:
August 04, 2015

الجولة الإخبارية 2015/08/01 (مترجمة)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار