الجولة الإخبارية 2015/10/29م
October 31, 2015

الجولة الإخبارية 2015/10/29م

الجولة الإخبارية 2015/10/29م

العناوين:


• أمريكا تصر على إشراك إيران في مؤامرتها على سوريا


• دول الخليج كل منها يلعب دورا لصالح الدول الاستعمارية


• عباس يطلب تدخل جيوش أعداء فلسطين دون جيوش المسلمين


التفاصيل:


أمريكا تصر على إشراك إيران في مؤامرتها على سوريا


قال الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي يوم 2015/10/26: "إن جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية حول سوريا قد تجري عقب نهاية الأسبوع" وأضاف: "في مرحلة ما، نعلم أنه سيتعين إجراء مناقشات مع إيران حول عملية الانتقال السياسي في سوريا". جاء هذا التصريح بعد لقاء في فينّا جمع وزراء خارجية أمريكا وروسيا وتركيا والسعودية يوم 2015/10/23. وأضاف الناطق الأمريكي: "إن دور إيران في الصراع السوري ومساندتها الأسد وحزب الله اللبناني غير مفيد". وأشار إلى أن: "الإيرانيين طرف ذو مصلحة في هذه العملية ولهم علاقات مع نظام الأسد بالإضافة إلى علاقاتهم داخل سوريا، وإن الوزير (كيري) يدرك جيدا أن هذه عملية معقدة، وستستغرق وقتا وستتضمن حتما بعض التنازلات من قبل الجميع حينما نصل إلى هناك". (رويترز) وقد أعلنت أمريكا يوم 2015/10/27 أنها وجهت الدعوة إلى إيران لحضور المؤتمر في فينّا، فأعلنت على الفور المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم قائلة: "لقد تسلمنا الدعوة، وتقرر أن وزير الخارجية سيشارك في المحادثات". (الشرق الأوسط)


إن ذلك يثير التساؤل حول مرامي أمريكا من إشراك إيران في مفاوضات الوضع في سوريا، وهي التي جعلتها طرفا فيها عندما سمحت لها، بل أوعزت لها بالتدخل هناك وإرسال قواتها وحزبها في لبنان وأتباعها من كل مكان للدفاع عن النظام السوري العلماني ولذبح المسلمين على أيدي أناس تؤجج لديهم الضغائن والأحقاد الجاهلية. وتحاول أمريكا أن تغطي على فعلتها الشنيعة بقولها إن تدخل إيران وحزبها لمساندة الأسد غير مفيد. وهذا الكلام لا يفيد الإنكار ولا الشجب ولا الاعتراض، بل يفيد رفع العتب قليلا، ويتضمن الموافقة. وهي أي أمريكا تصر الآن على إشراك إيران في المفاوضات بالرغم من معارضة أتباعها في السعودية وفيما يسمى بالمعارضة السورية المعتدلة، مما يدل على عمالة النظام الإيراني وتبعيته لأمريكا. وهي أي أمريكا تروج لتمديد بقاء عميلها بشار أسد في الحكم فيما أسمته بالمرحلة الانتقالية لزمن غير محدد كما ذكر وزير خارجيتها كيري، فتشرك إيران لتعزيز موقفها هذا الذي تروج له، حيث إن إيران مستميتة في الدفاع عن المجرم بشار أسد وهي وأتباعها يشاركونه في جرائمه التي ستسألهم الأمة الإسلامية عن كل ذلك وسوف ينالون عقابهم عند الله، وقد أشركت روسيا أيضا.


فروسيا وإيران ستلعبان دورا لأمريكا في المفاوضات لتمديد فترة بقاء المجرم لمواجهة الداعين لرحيل الأسد فورا، فتوجد ما يسمى بالحل الوسط حسب عقلية حل المشاكل لدى الرأسماليين، عندئذ تطرح صيغة تماطل فيها وتبرر بها بقاء عميلها طاغية الشام حتى تخضع أهل سوريا لمشاريعها الاستعمارية وتنفذ ما يسمى الحل السياسي للحفاظ على النظام العلماني.


-----------------


دول الخليج كل منها يلعب دورا لصالح الدول الاستعمارية


قام وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي بزيارة سوريا والاجتماع مع السفاح بشار أسد يوم 2015/10/26 وصرح قائلا: "إن بلاده تبذل قصارى جهدها في التوصل لحل الأزمة السورية وإنه ناقش معه أفكارا إقليمية ودولية طرحت للتعامل مع الأزمة السورية" (سانا). فعُمان تلعب دور تهيئة المكان الذي تجري فيه المفاوضات السرية بين أمريكا وبين عملائها وأتباعهم المتسترين بشعارات الموت لأمريكا أو المقاومة والممانعة. فلعبت دور تهيئة المكان للمفاوضات بين أمريكا وإيران فيما يتعلق بالبرنامج النووي لمدة تسعة أشهر، وتلعب حاليا دور تهيئة المكان للمباحثات بين أمريكا والحوثيين. والآن يقوم وزير خارجية عمان بلا استحياء من الناس ولا خوف من الله بزيارة بشار أسد الملطخة يداه بدماء الأبرياء من أبناء أمة الإسلام الكريمة الذين يعملون على التخلص من الطغاة والمجرمين ويسعون لإقامة حكم الله. ليلتف لأمريكا حتى تعطي لعمان دورا آخر لتهيئة مكان للمفاوضات أو ما أشبه ذلك فيما يتعلق بالشأن السوري.


فدول الخليج تقوم بأدوار لصالح المستعمرين إما بالتمويل والدعاية وعقد المؤتمرات كقطر أو بالتسليح والتمويل والتدخل كنظام آل سعود، وإما بالتمويل والتدخل أيضا كالإمارات وإما بالتمويل كالكويت وإما بتهيئة المكان كعُمان عدا أنها سمحت بإقامة قواعد على أراضيها لصالح هذه الدول الاستعمارية، وأما البحرين فلم تستطع أن تلعب دورا مباشرا بسبب وضعها الداخلي الذي اخترقته أمريكا بواسطة أتباع إيران، مع أنها منحت أمريكا قاعدة لأسطولها الخامس الذي يجوب الخليج وبحر العرب حتى يصل إلى المحيط الهندي لفرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة.


-----------------


عباس يطلب تدخل جيوش أعداء فلسطين دون جيوش المسلمين


دعا محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية يوم 2015/10/28 أثناء انعقاد خاص لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قائلا: "أتوجه إلى مجلس الأمن الدولي المدعو أكثر من أي وقت مضى لوضع نظام حماية دولية للشعب الفلسطيني على الفور وبصورة عاجلة... وإن استمرار الوضع الراهن أمر لا يمكن القبول به ومن شأنه أن يدمر ما تبقى من خيار السلام على أساس حل الدولتين".


فرئيس السلطة الفلسطينية يبتعد عن أمته ويدعو أعداءها لحماية الشعب الفلسطيني. فمجلس الأمن الدولي المشكل من أعداء أهل فلسطين والمسلمين كافة هو الذي قسم فلسطين وشرْعن الاحتلال واعترف به كيانا ومده بأسباب القوة والبقاء وما زال يحافظ عليه. فكيف بعاقل لديه ذرة من الإخلاص أن يدعو أعداءه لحمايته وحماية أهله، وهو يرى ماذا تفعل هذه الدول في سوريا وقد أطلقت يد بشار أسد ليفتك في أبناء الأمة، وماذا فعلت هذه الدول على مدى عشرات السنين، بل ومئات السنين ضد المسلمين في كل مكان؟!


وبريطانيا عضو مجلس الأمن هي التي احتلت فلسطين عام 1918 وجلبت يهود إلى فلسطين وركزتهم فيها وسلحتهم ومولتهم مع فرنسا وبدعم من روسيا ومن ثم أمريكا حتى أصدر هذا المجلس قرارا يتعلق بتقسيم فلسطين يوم 1947/11/29 لتعلن دولة يهودية فيها تكون مرتكزا لهذه الدول بالتدخل في المنطقة ومنع نهضة المسلمين ووحدتهم وإقامة دولتهم الإسلامية وإشغالهم بتحرير فلسطين من دون عمل جاد بواسطة العملاء.


فالمخلص لأمته يدعو جيوش المسلمين فقط لتحرير فلسطين ولحماية شعبها، وإلا يرتكب خيانة بدعوة الأعداء لاحتلال البلاد. وكذلك لا يقبل تمزيق بلاده ولا يقبل التنازل عن شبر واحد منها لأعدائه تحت مسمى حل الدولتين، فذلك يعد بيعاً لقسم من فلسطين للأعداء وتأمين السلام والاستقرار لهم عليها، فذلك خيانة عظمى يعاقب مرتكبها عقوبة قصوى في الدنيا، وله عند الله العذاب الأليم.


وادّعى عباس أن "انعدام الأمل وحالة الخنق والحصار والضغط المتواصل وعدم الإحساس بالأمن والأمان الذي يعيشه أبناء شعبنا، كلها عوامل تولد الاحباط وتدفع بالشباب إلى الحالة التي نشهدها اليوم". فهذا الادعاء مخالف للحقيقة التي هي أن الشباب اندفعوا بدافع إيماني يدافعون عن الأقصى ويطلبون الشهادة في سبيل الله بعدما تجاوز يهود حدهم باقتحام المسجد الأقصى ومحاولة تقسيمه بالزمان أو المكان. فيظهر أن عباس منسلخ عن أمته ولا يشعر بما تشعر. ويظهر أن هؤلاء الشباب قد تجاوزوه وتجاوزوا سلطته، وهم بأفعالهم سيسقطونه ويسقطون سلطته فعليا وربما تبقى اسميا حتى يأذن الله بمجيء من يسوم المحتلين والأعداء سوء العذاب كما وعد سبحانه.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار