العناوين: • مؤامرة دولية في اليمن• الفشل الاجتماعي الصيني• عملية تحرير إدلب• الصين تتحدى الهيمنة الأمريكية التفاصيل: مؤامرة دولية في اليمن بدأت السعودية غاراتها الجوية في يوم الأربعاء 25 آذار/مارس ضد مواقع الحوثيين في اليمن، وتعهدت المملكة بأنها ستقوم "بكل ما هو ضروري" من أجل أن تستعيد الحكومة المقالة حكمها الذي سيطر عليه الحوثيون الذين يتلقون الدعم من إيران. وقد انفجرت الأوضاع في اليمن بالإضافة إلى تونس ومصر عندما كانت ثورات الربيع العربي في أوجها وذلك في عام 2011. ولكن الصراعات المحلية والدولية قد أدت إلى أن تَختَطف مؤامرات الدول الأجنبية التغيير الذي طالما طالب به الناس. إن ما تتمتع اليمن به من موقع استراتيجي كونها تقع على بحر يعتبر جزءًا أساسيًا في طرق المواصلات وكونها تمتلك حدودًا مع السعودية، قد جعلها ذلك مصلحةً كبيرةً لكل من بريطانيا وأمريكا. وقد استغلت إيران الشيعة منذ فترة طويلة وفي مختلف أنحاء المنطقة لتعزيز أهدافها الاستراتيجية والتي تتمثل في الهيمنة على المنطقة. والحوثيون الذين يشكلون حوالي 40٪ من التعداد السكاني في اليمن، كانوا يتلقون الدعم من إيران منذ فترة طويلة، وقام الحرس الثوري الإيراني بتدريب عناصرهم. والخوف من الشيعة قد ساهم بدعم الحكومة لفترة طويلة - وهي حكومة صنعاء التي كان يسيطر عليها علي عبد الله صالح لأكثر من ثلاثة عقود من أجل منع أي توسع حوثي. وقد دعمت بريطانيا صالح منذ وصوله إلى السلطة ووفرت له الحماية خلال ثورة الربيع العربي. ولكن مع تزايد الضغوط الأمريكية عليه، فقد حل مكانه نائبه وصديقه المقرب عبد ربه منصور هادي. وقد طالبت أمريكا بالتغيير من خلال الحوثيين للضغط على صالح وإضعاف سيطرة بريطانيا على البلاد. وفي الوقت الذي تُدَمَّر فيه فلسطين وسوريا والعراق فإن السعودية وإيران لا تحركان ساكنًا لتخليص هذه البلاد، ولكنهما ترسلان جيوشهما فقط عندما تطلب منهما القوى الدولية ذلك. ------------- الفشل الاجتماعي الصيني حُكم على زوجين مسلمين بالسجن لقيامهما بممارسة الشعائر الإسلامية. فقد ذكرت صحيفة (الشباب الصيني - China Youth) أن محكمة في مدينة كاشغر في إقليم شينجيانغ حكمت على رجل إيغوري يبلغ من العمر 38 عامًا بالسجن لمدة 6 أعوام لقيامه بإعفاء لحيته، بينما حكمت على زوجته بالسجن لعامين لارتدائها الحجاب. وقد ذكرت الصحيفة أن الرجل "قد بدأ بإعفاء لحيته في عام 2010" وأن زوجته "ارتدت الحجاب وغطت وجهها بالبرقع". وقد وجدت المحكمة أن الزوجين مذنِبَيْن بتهمة "افتعال المشاجرات وإثارة المشاكل"، وهي تهمة مبهمة طالما استخدمها النظام القضائي الصيني بصورة منهجية ضد المعارضين. وبينما تنظر الكثير من دول العالم إلى النمو الاقتصادي الصيني وإلى تطور قدراتها العسكرية بسرعة وإلى دورها في العالم، فإنهم نادرًا ما ينظرون إلى كيفية تعامل الصين مع شعبها الذي يبلغ نحو 1.5 مليار نسمة. وفي الوقت الذي حققت فيه الصين تقدمًا سريعًا في مجال التكنولوجيا وصنعت ثروةً هائلةً، إلا أن ذلك لم يكن بناءً على التنمية المحلية وزيادة رخاء الناس في ظل حكمها. والحزب الشيوعي الصيني الذي يهيمن على النظام السياسي يعامل أي معارض لسياساته بصورة وحشية. ولكن الفشل الأكبر للصين هو طريقة تعاملها مع الأقليات التي ليست من العرقية الصينية. ويُعَدّ الإيغور المسلمون أكبر المجموعات العرقية في الصين، وعلى الرغم من ذلك إلا أنهم يتعرضون للتمييز منذ فترة طويلة للسيطرة عليهم. وطريقة الصين في الحفاظ على التماسك الاجتماعي تتم من خلال القمع والرقابة الصارمة. وهذا يدل على أن التكنولوجيا لا تحقق الاستقرار، ولكن الذي يحققه هو القدرة على صهر الناس في سياسات الدولة الراقية والاعتراف بمعتقداتهم. -------------- عملية تحرير إدلب ما زالت الأخبار تصل من سوريا عن تحرير إدلب. حيث اتحدت عدة جماعات معًا لتنفيذ هذه العملية ووضعوا خلافاتهم جانبًا. فشكلوا غرفة عمليات مشتركة، ووضعوا خطةً متماسكةً، وفي النهاية قاموا بتنفيذها. في حين تم تسليم قيادة عملية الفتح للدكتور عبد الله المحيسني، وهو سعودي المولد ورجل دين متعلم شارك في معظم المعارك الكبيرة في سوريا. وقد تلقت قيادته القبول وهو يعتبر شيئًا جديدًا في سوريا منذ فترة طويلة. ونادرًا ما تعطى قيادة فصائل مختلفة لمقاتلين إسلاميين متعلمين. كما ورد أن الكثير من أهل سوريا الذين قرروا البقاء فيها خلال المعارك قد قدموا المساعدة لقوات المجاهدين. وقد أعلن جيش الفتح مباشرةً أنه لن تُجبى الجزية من النصارى لأن قيادة المجاهدين لا تضمن حاليًا القدرة على حمايتهم. وهذا على النقيض تمامًا مما ورد عن أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يطلب مباشرة من السكان دفع الجزية، ويحتجز النساء، ويأخذ بعضًا من الناس الذين سيطر عليهم كعبيد، وشرع بمذابح في ميادين المدن التي سيطر عليها وبثها على اليوتيوب. والصور القادمة من المدينة هي لسجود المجاهدين حمدًا لله على هذا النصر. حتى إن السوريين اللاجئين الذين يعيشون في تركيا تم تصويرهم وهم يحتفلون بهذا النصر. -------------- الصين تتحدى الهيمنة الأمريكية انتقدت أمريكا بريطانيا وعددًا من الدول التي أعلنت أنها ستنضم إلى بنك التنمية الصيني. ونوهت أمريكا إلى أنها تشعر بالقلق من أن هذه المؤسسة لن تفي بمعايير حكومية عالية، على الرغم من أن بنوكها المحلية هي السبب في الأزمة الاقتصادية العالمية. البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) سيكون منافسًا للبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، وهي مؤسسات أنشأتها وتسيطر عليها أمريكا. وسيقوم البنك الجديد هذا، مثل البنك الدولي، بتوفير قروض لمشاريع البنى التحتية في البلدان النامية في آسيا. والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية هذا هو جزء من مبادرة صينية "تجارية وثقافية جديدة" واسعة لتعزيز التجارة والاستثمار في بقية دول آسيا والعالم على حد سواء. وقد عانت أمريكا بالفعل سلسلةً من المواقف المحرجة والمربكة بسبب البنك. وربما كان من المتوقع أن تنضم إلى البنك بعض الدول الأوروبية التي تربطها علاقات بسيطة مع أمريكا، وهو ما فعلوه. إلا أن الهند وسنغافورة سارعتا للانضمام إليه على الرغم من وجود علاقات وثيقة مع أمريكا. وشرعت الكثير من الدول الأخرى للانضمام، وقد جعل هذا الحال أمريكا شبه معزولة تمامًا في موقفها. وقد أكد معهد بروكينغز في عام 1994: "إن أمريكا تعتبر جميع المنظمات متعددة الأطراف بما فيها البنك الدولي، كأدوات للسياسة الخارجية لاستخدامها في دعم أهداف وغايات محددة لأمريكا... ووجهة النظر الأمريكية في كيفية تنظيم الاقتصاد العالمي، والكيفية التي ينبغي بها تخصيص الموارد، والكيفية التي ينبغي بها التوصل إلى قرارات الاستثمار، كلها محددة في ميثاق البنك وفي سياساته التنفيذية". وربما يفسر هذا معارضة أمريكا لبنك التنمية الصيني لأنه يشكل منافسًا قويًا لأداة من أدوات أمريكا التي طالما استغلتها لبسط هيمنتها على العالم.
الجولة الإخبارية 2015/4/4م (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار