الجولة الإخبارية 2016/02/14م
الجولة الإخبارية 2016/02/14م

العناوين:   · الحكومة تعترف بأنها ستستخدم أجهزة البيت الذكي للتجسس · روسيا تشير إلى شبح حرب عالمية بسبب سوريا · الكونغرس: سيتم بيع 8 طائرات من طراز "F-16" إلى باكستان

0:00 0:00
السرعة:
February 16, 2016

الجولة الإخبارية 2016/02/14م

الجولة الإخبارية 2016/02/14م

(مترجمة)

العناوين:

  • · الحكومة تعترف بأنها ستستخدم أجهزة البيت الذكي للتجسس
  • · روسيا تشير إلى شبح حرب عالمية بسبب سوريا
  • · الكونغرس: سيتم بيع 8 طائرات من طراز "F-16" إلى باكستان

التفاصيل:

الحكومة تعترف بأنها ستستخدم أجهزة البيت الذكي للتجسس

إذا كنت تبحث عن دليل على أن وكالات الاستخبارات الأمريكية لن تفقد قدراتها على المراقبة بسبب استخدام شركات التكنولوجيا المتزايد لتقنيات التشفير، فلا تكلف نفسك عناء البحث إلى أبعد من شهادة مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر يوم الثلاثاء. فقد أوردت صحيفة الغارديان، أن كلابر قد أوضح بأن إنترنت الأشياء – مجموعة الأجهزة التي ترتبط بالإنترنت مباشرة كأجهزة استشعار الحرارة والكاميرات وغيرها من الأجهزة – يوفر فرصًا واسعة لوكالات الاستخبارات للتجسس على أهدافها، وربما على جماهير الناس، وإنها تشكل خطرًا لأن الكثير من المستهلكين الذين يشترون هذه المنتجات قد لا يكونون على علم تام بذلك. فقد قال كلابر أمام لجنة تابعة للكونغرس كجزء من مهمته السنوية في "تقييم التهديدات" ضد أمريكا: "في المستقبل، قد تستخدم أجهزة المخابرات [إنترنت الأشياء] من أجل تحديد الهوية والمراقبة والرصد وتتبع المواقع، والاستهداف بقصد التجنيد، أو للوصول إلى شبكات المستخدمين أو بياناتهم الشخصية". إن ما يقوله كلابر هو في الواقع شيء مشابه جدًا لدراسة كبيرة تمت في مركز بيركمان في جامعة هارفارد والذي قد نشر في الأسبوع الماضي. وقد خلصت الدراسة إلى أن ادعاء مكتب التحقيقات الفدرالي الأخير بأنهم قد أصبحوا "يسيرون في طريق مظلم" – وهو مصطلح يقصدون به أنهم أصبحوا يفقدون القدرة على التجسس على المشتبه بهم بسبب تقنيات التشفير – هو ادعاء مبالغ فيه بشكل كبير، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن الوكالات الاتحادية لديها الكثير من الوسائل تمكنها من التجسس. وقد لاقت هذه التصريحات تعليقات من العديد من خبراء المراقبة الذين قد أوضحوا بشكل جلي بأننا لا "نسير في طريق مظلم"، وعلى العكس تمامًا فإننا نعيش اليوم في "العصر الذهبي للمراقبة". ويعرف المدافعون عن الخصوصية عن احتمالية قيام الحكومة باستغلال إنترنت الأشياء لسنوات. وقد حصلت وكالات إنفاذ القانون على إشعار أيضًا، فقد حصلت بشكل متزايد على أوامر من المحاكم تجعل الشركات تسلم بيانات المواطنين التي لا يعرفون أنه يتم إرسالها. وقد قامت الشرطة بالفعل بالطلب من شركة "دروب كام" التي تملكها غوغل لقطات من كاميرات داخل بيوت الناس والتي تهدف إلى مراقبة أطفالهم. وقد تم بالفعل استخدام بيانات شركة "فيتبيت" في المحكمة ضد متهمين عدة مرات. ولكن احتمال وقوع انتهاكات الخصوصية هذه قد بدأت فقط مؤخرًا بالوصول إلى ملايين المنازل: أشعلت شركة سامسونج الجدل في العام الماضي بعد الإعلان عن أن بعض أجهزة التلفزيون تملك القدرة على الاستماع على كل ما يقال في الغرفة التي يتواجد فيها، وقد حذرت بشكل صريح في كتيب تفاصيل صغيرة الناس من الحديث حول أية معلومات حساسة أمامه. [المصدر: صحيفة الغارديان]

تدرك الحكومات الغربية تمامًا أن حضارتهم على وشك الانهيار وهم مصممون على التجسس على شعوبها. وتمثل هذه الخطوات محاولة يائسة يقوم بها الغرب لإحباط تمرد الناس ضد الديمقراطيات الليبرالية التي يستغلها فاحشو الثراء لحماية مصالحهم الخاصة على حساب الجماهير.

----------------

روسيا تشير إلى شبح حرب عالمية بسبب سوريا

قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إنه يجب على جميع القوى الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل إلى نهاية للحرب في سوريا "بدلا من إطلاق العنان لحرب عالمية جديدة". وقد صرح لصحيفة هاندلسبلات الألمانية بقوله أيضًا: "إن الأمريكيين وشركاءنا العرب يجب أن يفكروا جيدًا: هل يريدون حربًا دائمة؟". وقال سيكون من المستحيل الفوز في مثل هذه الحرب بسرعة، وذلك وفقًا للترجمة الألمانية لكلامه، "وخصوصا في العالم العربي، حيث الجميع يقاتلون ضد الجميع"، وأضاف: "يجب أن يُجبر جميع الأطراف على الجلوس على طاولة المفاوضات بدلا من إطلاق العنان لحرب عالمية جديدة". وقال إنه يجب على أمريكا وروسيا الضغط على كل الأطراف المشتركة في الصراع من أجل تأمين وقف إطلاق النار. وتقوم روسيا بتنفيذ قصف جوي في جميع أنحاء مدينة حلب لدعم تقدم القوات الموالية للرئيس بشار الأسد. وتشارك أيضًا أمريكا وغيرها من القوات الجوية الغربية في الغارات الجوية على شمال سوريا. [المصدر: قناة العربية]

إن ميدفيديف مخطئ بالتأكيد! فقد بدأت الحرب العالمية الثالثة في سوريا قبل بضع سنوات، عندما بدأت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والدول المجاورة لسوريا والدول الإقليمية هجماتها ضد المعارضة الإسلامية سواء من خلال عملائها أو من خلال الدعم المباشر. في هذه الحرب، تتضح الصفوف وتتمايز بشكل واضح تمامًا: الأصوليون العلمانيون ضد الإسلام.

----------------

الكونغرس: سيتم بيع 8 طائرات من طراز "F-16" إلى باكستان

أبلغت إدارة أوباما الكونغرس يوم الجمعة أنها تعتزم بيع ثماني طائرات مقاتلة من طراز "F-16" إلى باكستان. وستمر هذه الصفقة المقترحة الآن في فترة إشعار لمدة 30 يومًا وبعد ذلك سيتم إنجازها. في وقت سابق من هذا الأسبوع، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس بأنها ملتزمة بتحسين قدرة ودقة الهجمات الجوية الباكستانية، والتي كانت تعني أنها إشارة ضمنية إلى الطائرات المقاتلة من طراز "F-16". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، مارك تونر، يوم الخميس خلال لقاء صحفي إن مبيعات الأسلحة الأمريكية لباكستان قد ساهمت في المعركة ضد الإرهاب وعززت مصالح السياسة الخارجية الأمريكية. وجاءت هذه التصريحات بعد تحرك بعض المشرعين الأمريكيين وظهور حملة في وسائل الإعلام الأمريكية من أجل منع إدارة أوباما من بيع ثماني طائرات مقاتلة من طراز "F-16" إلى باكستان. وعلى الرغم من أن الكونغرس قد قام بتأخير الصفقة المقترحة، إلا أنه يبدو أن إدارة أوباما ما زالت عازمة على إتمامها، وتصر على أن القيام بذلك يساهم في دعم المصالح الحيوية الأمريكية. وفي مؤتمر صحفي عقد في وزارة الخارجية، سأل الصحفي الهندي المتحدث مارك تونر إذا ما تلقى وزير الخارجية الأمريكية جون كيري الرسالة التي بعثها له السيناتور الجمهوري بوب كوركر يوم الثلاثاء والتي طلب فيها منه وقف صفقة البيع المقترح لباكستان. وقد أجاب بقوله: "التزامًا بنهجنا السياسي، فنحن لا نعلق على مبيعات الأسلحة المقترحة أو نقلها أو حتى المشاورات الأولية مع هيل، مع الكابيتول هيل، قبل أي إشعار رسمي من الكونغرس". لكنه قدم تعليقًا أوسع على المساعدات الأمنية الأمريكية إلى باكستان، قائلًا: "نحن ملتزمون بالعمل مع الكونغرس لتقديم المساعدة الأمنية لشركائنا وحلفائنا، وأننا نعتقد أن تعزيز المصالح السياسية الخارجية الأمريكية يتم من خلال بناء القدرة على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة". [المصدر: صحيفة الفجر]

إن السؤال الصعب بالنسبة لمعظم أهل باكستان ليس ما إذا كانت ستحصل باكستان على طائرات "F-16"، ولكن كيف سيتم استخدامها. وهل ستقوم باكستان باستخدام طائرات "F-16" لمحاربة أمريكا والهند اللتين تعملان على تقويض السلامة الإقليمية لباكستان أم أنها ستقوم باستخدامها لإراقة المزيد من دماء المسلمين في المناطق القبلية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار