الجولة الإخبارية 2016/02/17م
الجولة الإخبارية 2016/02/17م

العناوين:   · معضلة بريطانيا في الشرق الأوسط · السعودية تخفض من إنتاجها النفطي · روسيا تقصف المستشفيات السورية

0:00 0:00
السرعة:
February 18, 2016

الجولة الإخبارية 2016/02/17م

الجولة الإخبارية 2016/02/17م

(مترجمة)

العناوين:

  • · معضلة بريطانيا في الشرق الأوسط
  • · السعودية تخفض من إنتاجها النفطي
  • · روسيا تقصف المستشفيات السورية

التفاصيل:

معضلة بريطانيا في الشرق الأوسط

اتهم وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الدول القائمة في العالم الإسلامي، يوم الاثنين 15 شباط/فبراير، بأنها إما تتجاهل خطر التطرف الإسلامي أو تغض الطرف عما يجري في مساجدها ومدارسها وسجونها. وانتقد كذلك سياسة زعماء المسلمين العدوانية (الذين يدعمون) حبس المعارضين بقوله: "أحيانا يكون مناسبًا حبس الناس، ولكن حبس الأشخاص لا يمنع الناس من التفكير وبالنسبة للكثيرين فإنه يقوي طرح المتطرفين". واختتم كلمته مشيدًا بسياسة مكافحة التطرف التي تنتهجها بريطانيا داعيًا القادة السياسيين إلى اعتمادها كنموذج. وقد تم مؤخرًا الإسراع في تطبيق هذه السياسة التي تقوم أساسًا على قمع الفكر السياسي الإسلامي من خلال وسائل مختلفة. وتشمل هذه الإجراءات مضايقة أبناء المسلمين في المدارس، وإحالة تقارير خاصة بالطلاب إلى السلطات الحكومية وحتى الضغط على الأطباء والمعلمين من أجل التجسس على مرضاهم وطلابهم. وفي الوقت الذي ما زالت فيه بعض دول منطقة الشرق الأوسط تحاول أن تستعيد أوضاعها قبل الربيع العربي، أو في حالات أخرى مثل سوريا تحاول تحديد مستقبلها، إلا أن المشاعر الإسلامية المتصاعدة تشكل مشكلة كبيرة للدول الغربية التي تقاتل من أجل الحفاظ على عملائها في السلطة. وقد أدرك الغرب أن القوة الوحشية لا يمكن أن تحقق الكثير، وقد أعادوا مرارًا وتكرارا محاولاتهم في الدول العربية من أجل إيجاد جيل جديد من العرب العلمانيين. إلا أنه كما فشلت هذه السياسات في التأثير على الجاليات الإسلامية في الدول الغربية، فإن هذه السياسات من المرجح أنها ستفشل أيضًا في منطقة الشرق الأوسط.

---------------

السعودية تخفض من انتاجها النفطي

اتفقت السعودية وروسيا في 16 شباط/فبراير على تجميد إنتاج النفط طالما أن الدول الأخرى المنتجة للنفط التزمت بنفس الشيء. إلا أن إيران التي لم تحضر هذه المحادثات، مما يشكل تهديدًا كبيرًا، قد تخلصت من العقوبات الدولية مؤخرًا الأمر الذي سيزيد من احتمال زيادة إنتاجها للنفط إضافة إلى أن الأسواق العالمية قد أصبحت متاحة أمامهم. وهذه المحادثات كانت ستكون مثالية قبل رفع العقوبات عن إيران، إلا أنها الآن تملك تأثيرًا أقل لأن إمدادات النفط العالمية – مع استبعاد إيران – ما زالت تزداد. وقد انعكس تأثير هذه الصفقة غير الفعالة على أسعار النفط، فقد ارتفع سعر برميل نفط برنت إلى 35.55 دولارًا تحسبًا للموافقة على الصفقة، إلا أنه بعد التعهدات الضعيفة التي تم الاتفاق عليها فقد انخفض السعر إلى 34 دولارًا. وتنتج إيران حاليًا مليون برميل يوميًا وهو أقل من معدل أقل من طاقتها الإنتاجية، ولهذا فإنه من المرجح أن إيران ستزيد من معدلات إنتاجها مما سيؤدي مباشرة إلى هبوط أسعار النفط. ولكن حتى في حالة استقرار أسعار النفط، إلا أن ذلك لن يزيل الضرر الذي لحق بالاقتصاد السعودي الذي يعاني من عجز يقدر بنحو 98 مليار دولار. وعلى السعودية أن تتفق مع الدول الأخرى في مجموعة أوبك النفطية على خفض الإنتاج بالإضافة إلى روسيا وإيران حتى يصل سعر برميل النفط إلى 100 دولار قبل أن تنهار أسعار النفط مجددًا. ومع زيادة تكاليف الحرب في اليمن وحربه المتوقعة في سوريا، فإن النظام الملكي سيواجه فترة صعبة في محاولته لكسب رضا الناس، كل ذلك في الوقت الذي أصبح النظام فيه ينفق من احتياطه النقدي.

----------------

روسيا تقصف المستشفيات السورية

تواصل روسيا قصفها العشوائي على سوريا من أجل أن تتيح لقوات بشار أسد المجال للاستعداد للهجوم على حلب. فقد قتل سبعة أشخاص على الأقل بعد أن قامت الطائرات الروسية بقصف مستشفى في معرة النعمان في إدلب وذلك يوم الاثنين 15 شباط/فبراير. وفي محافظة حلب المجاورة، أصاب صاروخ مستشفى للأطفال في بلدة إعزاز، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات. وأكدت "منظمة أطباء بلا حدود" التي تدعم المركز الطبي مقتل أكثر من 8 أشخاص. وقد قصف مستشفى إدلب الذي يحتوي على 30 سريرًا أربع مرات خلال غارتين جويتين على الأقل يفصل بينهما بضع دقائق فقط. وقد صرح ماسيميليانو ريباودينغو، رئيس بعثة منظمة "منظمة أطباء بلا حدود"، لصحيفة الإنديبندنت بقوله: "يبدو أن هذا الهجوم يتقصد المرافق الصحية، ونحن ندين هذا الهجوم بأشد العبارات الممكنة. وتدمير المستشفى يجعل السكان المحليين، الذين يقدرون بحوالي 40000 شخص، بلا أية خدمات طبية في منطقة صراع نشط". وتواصل روسيا ذبحها للشعب السوري من خدمة لقوات أسد ولا تراعي في ذلك أي اعتبار للمرضى في المستشفيات والمدارس. وفي الوقت الذي يطالب فيه أهل سوريا بتغيير حقيقي، فإن روسيا تريد القضاء على هذا الشعور إلى الأبد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار