الجولة الإخبارية 2016/02/19م
الجولة الإخبارية 2016/02/19م

العناوين: ·        الشاباك اليهودي: شابات الانتفاضة جئن من بيئة ميسورة ومتعلمة ·        ألمانيا تدعو إلى "منطقة آمنة" وتركيا تجدد الدعوة وأمريكا ترفض ·        نتنياهو: "إسرائيل" تلعب دورا مهما في محاربة الإسلاميين

0:00 0:00
السرعة:
February 21, 2016

الجولة الإخبارية 2016/02/19م

الجولة الإخبارية 2016/02/19م

العناوين:

  • ·        الشاباك اليهودي: شابات الانتفاضة جئن من بيئة ميسورة ومتعلمة
  • ·        ألمانيا تدعو إلى "منطقة آمنة" وتركيا تجدد الدعوة وأمريكا ترفض
  • ·        نتنياهو: "إسرائيل" تلعب دورا مهما في محاربة الإسلاميين

التفاصيل:

الشاباك اليهودي: شابات الانتفاضة جئن من بيئة ميسورة ومتعلمة

نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" يوم 2016/2/17 أجزاء من تقرير نشره الشاباك اليهودي حول الانتفاضة في الأرض المباركة ضد كيان يهود خلال الأربعة أشهر الماضية مركزا على العمليات الكبرى، حيث يفيد التقرير بأن "نصف منفذي العمليات كانوا شبانا وقاصرين ما بين عمر 16 إلى 20 سنة بنسبة 37%، ونسبة 10% لمن هم دون 16 سنة، ونسبة 33% كانوا في سن 21 إلى 25 ونسبة 10% كانوا فوق سن 30، مع مشاركة عالية للنساء في تنفيذ هذه العمليات وصلت إلى 11%". وذكر الشاباك اليهودي أن "النسوة والفتيات اللاتي نفذن عمليات جئن من بيئة ميسورة ومتعلمة والكثير منهن كان على وشك الارتباط" أي الزواج. وذكر أن "الجيل الشاب الذي لم يعش الانتفاضة الأولى وكان صغيرا أثناء الانتفاضة الثانية يلعب دورا رئيسيا في تنفيذ العمليات ولا يخاف الجيش اليهودي".

هؤلاء الشباب والشابات هم عينة من حماة الأرض المباركة والمسجد الأقصى المبارك، وهم عينة من طلائع التحرير لجيش الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وهم لم يقوموا بسبب اليأس والإحباط والفقر كما كذب رئيس السلطة الفلسطينية عباس يوم 2015/11/26 عندما قال: "إن اليأس والإحباط وانعدام الأمل بالمستقبل أوصلت شبابنا إلى ما نشهده من ردود أفعال"، بل قاموا من أجل إقامة الخلافة. فقد نقلت الجزيرة يوم 2016/1/19 عن موقع ويللا الإخباري اليهودي أن وزيرة الثقافة في كيان يهود والناطقة العسكرية السابقة باسم الجيش اليهودي ميري ريغف قالت: "إن العمليات الأخيرة ليست عادية، وإنما أيديولوجية، وليست نابعة من يأس أو إحباط أو فقر أو صراع على الأراضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإنما رغبة من المنفذين في إقامة خلافة إسلامية".

-----------------

ألمانيا تدعو إلى "منطقة آمنة" وتركيا تجدد الدعوة وأمريكا ترفض

طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم 2016/2/16 بإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا فقالت: "لا يزال الوضع الراهن غير مقبول وسيكون من المفيد فرض منطقة حظر جوي في سوريا لا يستطيع أحد تنفيذ ضربات جوية فيها". فانضمت إلى مطالبات تركيا المتكررة منذ سنتين لإقامة مثل هذه المنطقة، فعلى إثر تصريحات المستشارة الألمانية تحمس المسؤولون الأتراك ليجددوا مطالبهم، فصرح نائب رئيس الوزراء التركي يالجين أقدوغان في مقابلة مع قناة خبر التلفزيونية يوم 2016/2/17 قائلا "ما نريده هو إقامة شريط أمني يشمل أعزاز بعمق عشرة كيلو مترات داخل سوريا، وهذه المنطقة يجب أن تكون خالية من الاشتبكات". إلا أن أمريكا تكرر رفضها كلما ظهرت تصريحات تطالب بذلك، فعلى الفور صرح الجنرال الأمريكي ستيف وارن المتحدث باسم التحالف الصليبي الذي تقوده أمريكا عقب تصريحات المسؤولين الألمان والأتراك قائلا: "الوقت غير مناسب الآن لمنطقة حظر طيران بشمال سوريا" وادعى أنها "مكلفة من حيث العتاد والأفراد"، وذلك لتتيح أمريكا الفرصة للنظام الإجرامي التابع لها وداعميه المباشرين من إيران وحزبها في لبنان ولروسيا المزيد من قتل أهل سوريا لجعلهم يخضعون لخططها حتى يقبلوا بنظام الكفر العلماني التابع لها.

وقد أظهرت تركيا تنازلا على عادتها أمام الرفض الأمريكي حيث كانت تطالب بشريط طوله 110 كيلو مترات وعرضه 40 كيلو متراً، وذلك لمنع تدفق اللاجئين عليها ولمنع تقدم القوات العميلة التي تجندها أمريكا في سوريا من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والقوات السورية الديمقراطية نحو الحدود التركية ولمنع قيام شكل حكم كردي في المنطقة مما يؤثر على تركيا التي يعمل فيها حزب العمال الكردستاني على إيجاد شكل من أشكال الحكم للأكراد، ولكن تركيا تنازلت الآن وأصبحت تطالب بشريط عرضه 10 كيلو مترات ويشمل منطقة أعزاز فقط! مما يدل على ضعف إرادة حكام تركيا وأنهم يتنازلون عندما ترفض أمريكا ويخضعون لأوامرها وكأن صاحب الشأن في المنطقة والآمر والناهي هو أمريكا. وقد أصبحوا الآن خائفين من التلاعب الأمريكي بهم حيث تقيم كانتونات كردية في سوريا لتتحول إلى شكل حكم للأكراد لتدخل أمريكا ذلك في مخططها المرسوم لسوريا كما فعلت في العراق ولتقيم في هذه المنطقة قواعد لها، حيث أقامت مركزا للاستخبارات الأمريكية وللتنسيق مع روسيا ومع نظام بشار أسد.

والطلب الألماني يأتي لتخفيف تدفق اللاجئين من سوريا إلى تركيا وبالتالي إلى أوروبا المختلفة بشأن قبولهم، وكذلك للاستفادة من وضع حكام تركيا أمام التعنت الأمريكي الرافض لطلباتهم أملا بتقوية علاقات ألمانيا مع تركيا لإيجاد بعض التأثير لها في المنطقة.  

----------------

نتنياهو: "إسرائيل" تلعب دورا مهما في محاربة الإسلاميين

عقد في العاصمة الألمانية برلين يوم 2016/2/16 اجتماع مشترك بين الحكومة الألمانية وحكومة كيان يهود، ويعد هذا الاجتماع السادس من هذا النوع من الاجتماعات بين هاتين الحكومتين منذ عام 2008. فتبحث فيها سبل تعزيز العلاقات بين الطرفين وعقد الاتفاقات وإقامة المشاريع والتطوير في مختلف المجالات كما تبحث مواضيع سياسية وأمنية تخص هذا الكيان وعلاقته بالمنطقة. وفي هذا الاجتماع صرح رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو قائلا: "إن إسرائيل قلعة المدنية الغربية في الشرق الأوسط، فلو لم تكن إسرائيل موجودة لكان غرب الشرق الأوسط بكامله في قبضة الإسلاميين المتطرفين. إن إسرائيل تلعب دورا مهما جدا في محاربة الإسلاميين". بينما صرحت المستشارة الألمانية ميركل بإن "البلدين تناولا التعاون الأمني المشترك بينهما والتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية وغيرها من المخاطر".

إن نتنياهو رئيس حكومة كيان يهود يعلن بشكل صريح بأن كيانه قلعة غربية كما أرادها المستعمرون، حيث ذكر تشرتشل رئيس وزراء بريطانيا السابق والتي وعدت بإقامة وطن لليهود في فلسطين وبدأت بجلبهم من أصقاع الأرض، ذكر أن "الغرب أقام دولة إسرائيل لتكون قاعدة متقدمة له في قلب العالم الإسلامي"، وذلك بعد هزيمة الغرب في الحروب الصليبية، فأراد الغرب الصليبي الحاقد على الإسلام وأهله أن يرجع ويستمر في وجوده في فلسطين بواسطة إقامة كيان يهود ليستعمر المنطقة كلها. ويعترف نتنياهو أن كيانه يحارب الإسلاميين أي الداعين لإعادة حكم الإسلام وإقامة الخلافة الراشدة التي يتخوف العدو من إقامتها، حيث ستكون أولى مهماتها تحرير فلسطين من براثن يهود وطرد النفوذ الغربي بكل أشكاله من المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار