الجولة الإخبارية 2016/04/21م
الجولة الإخبارية 2016/04/21م

العناوين:   ·        الرئيس الأمريكي في السعودية لترسيخ النفوذ الأمريكي ·        أردوغان: الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى تركيا ·        أمريكا: خيبة أمل في جنوب السودان

0:00 0:00
السرعة:
April 23, 2016

الجولة الإخبارية 2016/04/21م

الجولة الإخبارية 2016/04/21م

العناوين:

  • ·        الرئيس الأمريكي في السعودية لترسيخ النفوذ الأمريكي
  • ·        أردوغان: الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى تركيا
  • ·        أمريكا: خيبة أمل في جنوب السودان

التفاصيل:

الرئيس الأمريكي في السعودية لترسيخ النفوذ الأمريكي

يصل الرئيس الأمريكي أوباما إلى السعودية يوم 2016/4/20 في زيارة هي الرابعة له منذ توليه الرئاسة عام 2009. ونقلت "الحياة" عن مصادر دبلوماسية أن الرئيس الأمريكي سيبحث تعميق التعاون الاستراتيجي وتفاصيل الحلول السياسية ودور مجلس التعاون الخليجي في اليمن والعراق وسوريا، وسيناقش مع كبار المسؤولين في السعودية ما توصلت إليه لجان العمل التي انبثقت عن القمة الأمريكية الخليجية في كامب ديفيد العام الماضي والتي ستستكمل بعض جوانبها في قمة الرياض في اليوم التالي من الزيارة. وسيرافقه وزير الخارجية كيري ووزير الدفاع كارتر الموجود في الرياض ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس ومساعدو الرئيس روبرت مالي وبنجامين رودس. وسيعقد أولى جلساته مع سلمان ملك آل سعود وذلك قبل القمة الأمريكية الخليجية التي ستعقد في اليوم التالي. وقال مساعدا أوباما: "إن القمة ستتمحور في ثلاث جلسات، الأولى تتناول الأمن الإقليمي والثانية المسألة الإيرانية والثالثة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية".

وذكرت المصادر أن هناك مطالب محددة يريد الأمريكان مناقشتها من بينها زيادة دور دول مجلس التعاون الخليجي في الحرب على تنظيم الدولة في سوريا والعراق وكذلك قيام دول المجلس بجهود أكبر على المستوى الاقتصادي والسياسي لمساعدة العراق خصوصا في الأنبار. وكذلك بحث ملفات التسليح والدفاع البالستي والأمن البحري والإلكتروني.

ولمزيد من الضغط على السعودية حتى لا تعارض أي مطلب أمريكي عرض الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي مشروع قانون يجيز مقاضاة السعودية أمام المحاكم الأمريكية بسبب اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001، حيث يسمح لعائلات الضحايا الأمريكيين بمقاضاة السعودية.

فأمريكا تسعى لترسيخ نفوذها في منطقة الخليج وفرض الحماية والوصاية عليها بإقامة أنظمة دفاع بالستية كما تسعى لجعل دول الخليج تقوم بدعم العدوان الأمريكي في سوريا والعراق وتمويله وتنفيذ خطط أمريكا في البلدين بمحاربة الساعين لطرد النفوذ الأمريكي منهما، وكذلك دعم النظام الطائفي العلماني الفاشل الذي أقامته في العراق والمحافظة على النظام السوري العلماني التابع لها حتى تتمكن من صياغته من جديد وتحول دون نجاح الثورة ومشروعها بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وقد فشلت أمريكا حتى الآن في جعل الحوثيين شركاء في الحكم عندما دفعت النظام السعودي للتدخل في اليمن، وقد تورط النظام السعودي وتكبد خسائر مالية كثيرة ولم يستطع أن يخرج منها بسلام.

----------------

أردوغان: الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى تركيا

قال الرئيس التركي أردوغان يوم 2016/4/19: "إن الاتحاد الأوروبي في حاجة إلى تركيا أكثر مما هي بحاجة إليه." وأضاف أنه: "في وقت تمر فيه علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي بمرحلة إيجابية فيما يتعلق بالمهاجرين وفتح بعض فصول الانضمام للاتحاد الأوروبي أو حتى الإعفاء من تأشيرات الدخول فإن إصدار تقرير كهذا يعتبر استفزازيا"، وهو يشير إلى التقرير الذي أصدره النواب في البرلمان الأوروبي حيث "أعربوا عن أسفهم في تقريرهم عن تراجع استقلالية القضاء وحرية التجمع والتعبير واحترام حقوق الإنسان ودولة القانون". وكان الاتحاد الأوروبي قد أبرم اتفاقا مع تركيا الشهر الماضي يوم 2016/3/18 لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا. حيث ينص على إعادة المهاجرين الذين يصلون بشكل غير شرعي. وقد هددت تركيا على لسان رئيس وزرائها داود أوغلو بأنها "لن نلتزم بالاتفاق إذا لم ينفذ الاتحاد الأوروبي اتفاق إلغاء التأشيرة لدخول أهل تركيا إلى دول أعضائه". وذلك بعد تصريحات لرئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر التي قال فيها: "إن على تركيا استيفاء كل متطلبات السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرة دخول وإن معايير الإلغاء لن تخفف". وقد ذكر رئيس المفوضية الأوروبية بأن "الاتفاق مع تركيا في موضوع المهاجرين قد بدأ يؤتي ثماره بالفعل".

إن بإمكان تركيا أن تستغني عن أوروبا نهائيا وتعود إلى هويتها الأصلية فتجمع حولها أكثر من مليار ونصف المليار مسلم كما كانت على عهد العثمانيين في ظل الخلافة. ولكن تركيا تصر على أن تبقى بعيدة عن هذه الهوية، وهي تحمل هوية أخرى غريبة عنها غربية علمانية ديمقراطية، فتترامى على أبواب أوروبا لدخول الاتحاد الأوروبي منذ عشرات السنين، وما زال الاتحاد الأوروبي يمارس عليها الضغوط ويطلب منها المزيد من التنازلات في الملفات والفصول التي يفتحها في وجه تركيا وهي تتعلق بكل الجوانب السياسية الداخلية والخارجية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والتعليمية والقضائية وحقوق الإنسان والحريات والأقليات حتى تتكيف مع المعايير والسياسات والأهداف الأوروبية.

----------------

أمريكا: خيبة أمل في جنوب السودان

انتقدت أمريكا على لسان متحدث لها باسم الخارجية جون كيربي (رويترز 2016/4/20) زعيم المتمردين ريك مشار لتقاعسه في العودة إلى جوبا عاصمة جنوب السودان فقال: "تشعر الولايات المتحدة بخيبة أمل شديدة لإخفاق ريك مشار في العودة إلى جوبا عاصمة جنوب السودان لتشكيل حكومة وطنية انتقالية". وقال: "إن الإخفاق في العودة يمثل قرارا متعمدا من مشار بعدم احترام التزاماته لتنفيذ الاتفاق الرامي إلى إنهاء الصراع.. وإن إخفاقه في الذهاب إلى جوبا على الرغم من جهود المجتمع الدولي يضع شعب جنوب السودان في خطر تفاقم الصراع والمعاناة" ودعا المتحدث الأمريكي حكومة جنوب السودان إلى "ممارسة أقصى قدر من المرونة من أجل السلام". وكان الاتفاق يقضي بعودة مشار من مكان تمرده إلى العاصمة ليشارك في تشكيل حكومة وحدة وطنية بموجب اتفاق سلام أبرم في آب/أغسطس الماضي ليصبح نائب الرئيس من جديد، بعدما أقصاه رئيس جنوب السودان سلفا كير عن هذا المنصب عام 2013 مما أدى إلى إعلان تمرده.

والجدير بالذكر أن ريك مشار هو من عملاء الإنجليز وسلفا كير من عملاء الأمريكان فأصبح الصراع في جنوب السودان بين أمريكا وبريطانيا لبسط النفوذ والاستعمار هناك على أيدي أدوات محلية. فعندما عجزت أمريكا بواسطة عميلها سلفا كير عن إخماد تمرد مشار قامت بضغوطات لإجراء مفاوضات بين الطرفين وتحقيق اتفاق سلام في محاولة لإخماد هذا التمرد أو احتواء مشار عميل بريطانيا. لأن من عادة أمريكا إذا لم تتمكن من إخماد تمرد مضاد لنفوذها سواء من قبل عملاء تابعين لدولة أخرى كما في جنوب السودان، أو في ثورة من قبل ثوار مخلصين كما في سوريا ضد نفوذها وعميلها بشار أسد أن تلجأ إلى إجراء المفاوضات وعقد الاتفاقات لإخماد المتمردين، وهذا ما تعمل عليه في أفغانستان أيضا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار