الجولة الإخبارية 2016/12/01م
الجولة الإخبارية 2016/12/01م

العناوين:   ·     أمريكا تُجري إعادة عدّ الأصوات في ظل تحفّظ الشعب على نتيجة الانتخابات ·     اعتداء مودي يقابل بالصمت من حكّام باكستان ·     وفاة خصم أمريكا فيدل كاسترو

0:00 0:00
السرعة:
November 30, 2016

الجولة الإخبارية 2016/12/01م

الجولة الإخبارية 2016/12/01م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·     أمريكا تُجري إعادة عدّ الأصوات في ظل تحفّظ الشعب على نتيجة الانتخابات
  • ·     اعتداء مودي يقابل بالصمت من حكّام باكستان
  • ·     وفاة خصم أمريكا فيدل كاسترو

التفاصيل:

أمريكا تجري إعادة عدّ الأصوات في ظل تحفّظ الشعب على نتيجة الانتخابات

بعد ما يزيد على أسبوعين من فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية والناس في صدمة من النتيجة. وكانت حكومة أوباما مجبرةً على إلقاء تصريح يوم الجمعة تؤيد فيه النتيجة بعد خروج تكهنات حول تدخل أجنبي خارجي في النتيجة، وبحسب نيويورك تايمز: تحالف إدارة أوباما يوم الجمعة أنه بالرغم من المحاولات الروسية لتعويض الانتخابات الرئاسية، إلاّ أنها متأكدة أنّ النتيجة تعكس بدقة إرادة الشعب الأمريكي. كما ورد في المقال أنه تمّ رصد 5 ملايين دولار منذ منتصف يوم الجمعة لإعادة عدّ الأصوات في ولايات ثلاث: وسكونسون، وميتشيغن، وبنسلفانيا، حيث كان هامش الفوز دقيقاً للغاية.

في الواقع ليست القوى الخارجية الأجنبية هي من تتدخّل في انتخابات أمريكا ولكن النتيجة الأمريكية نفسها هي من تتلاعب بالانتخابات. إنّ النخبة لا تستطيع الثقة في الشعب لتقرير من يجب أن يحكم. لذا، على سبيل المثال، لا ينتخب الشعب الرئيس مباشرةً، ولكنه يصوّت لأعضاء المجمع الانتخابي، ويعتمد الأمر عليهم - الناخبين الحقيقيين - لانتخاب الرئيس. أحد الآباء المؤسسين لأمريكا، هاميلتون، أوضح دور هذا العدد الصغير من الناخبين كالتالي: عدد صغير من الناس، يتم اختيارهم من قبل إخوانهم المواطنين من العامة سيمتلكون على الأرجح المعلومات والفطنة الضرورية لإجراء هذا الموضوع المعقّد.

فقط في الإسلام نستطيع الوثوق بالأمة الإسلامية في انتخاب أمير المؤمنين لأنه فُرض علينا بحسب الأحكام الشرعية. بعد التأكد من توفر الشروط الشرعية في المرشحين، ينتخب المسلمون رجالا ونساء الرجل الذي يريدونه خليفة عليهم، ويبايعونه على أن يحكمهم بشرع الله سبحانه وتعالى، وله السمع والطاعة منهم.

--------------

اعتداء مودي يقابل بالصمت من حكّام باكستان

لم تستطع الهند احتواء الانتفاضة الكشميرية المتجددة، فاختارت توجيه غضبها وعدوانها ضد باكستان، كل يوم تقريبًا يحمل أخبارًا عن ضحايا مدنيين وعسكريين في باكستان نتيجة إطلاق النار عبر الحدود. مطلع هذا الأسبوع، على سبيل المثال، أدّى إطلاق النار الهندي إلى مقتل 9 مدنيين مسافرين في حافلة، وحتى موظفو الإنقاذ القادمون في سيارات الإسعاف تم إطلاق النار عليهم.

ومع ذلك فإن باكستان ترفض أن تقوم برد فعل مناسب. في عنوان أساسي على صحيفة (الفجر) "العين بالعين - ضد الهند مستبعد"، اقتباس أقوال سرتاج عزيز، مستشار العلاقات الخارجية لرئيس الوزراء، أمام البرلمان يوم الجمعة، مصورًا الموضوع كأنه شأن هندي داخلي، بقوله "إنها حركة حرية محلية يقودها الشباب، سوف نستمر في عرض الدعم السياسي والدبلوماسي والأخلاقي للكشميريين".

إنّ باكستان تدرك جيدًا أنّ السلبية في هذه المرحلة ستشجع فقط مزيداً من العدوان بين قيادة الهند الهندوسية. وتطرق المقال نفسه إلى تحذيرات أعضاء البرلمان "حثّ بعض المشرعين الحكومة على التوقف عن ضبط النفس قائلين إنه سوف يشجع حكومة ناريندرا مودي فقط على الضغط على باكستان من جميع الجبهات".

في الواقع، في اليوم نفسه، هدّد مودي بقطع إمدادات المياه عن باكستان، كما ورد في ديلي إكسبرس في مقال بعنوان "ماء الهند لن نسمح له بالذهاب إلى باكستان: رئيس الوزراء مودي في باثيندا".

لطالما تخلّت باكستان عن المسلمين في كشمير لصالح القيادة الهندوسية الهندية. إن كشمير تقع في المدى الاستراتيجي الباكستاني وكان من الممكن تحريرها عام 1999 لو لم يقم نوّاز شريف، الذي كان وقتها رئيس الوزراء، بالتنازل لأمريكا والتخلي عن القوات الباكستانية في كارجيل. إن الجيش الباكستاني من خلال تدريبه وانتشاره وسلوكه على أتم الاستعداد لاستعادة كشمير الآن. إن باكستان بحاجة فقط إلى قيادة مخلصة للسماح لهم بالقيام بذلك.

----------------

وفاة خصم أمريكا فيدل كاسترو

أعلن الإعلام الكوبي الحكومي يوم الجمعة عن وفاة القائد الثوري والرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو عن عمر يناهز التسعين عامًا، الذي كان يقف ضد الإمبريالية الأمريكية لما يزيد عن نصف قرن وقام بتطبيق الاشتراكية في بلاده. وخلال حكمه بقيت كوبا دولةً حليفة للاتحاد السوفييتي السابق في النصف الغربي من الكرة الأرضية، واستمر بعد انهيار الاتحاد السوفييتي يعارض الهيمنة الأمريكية. ووصلت المعارضة لأمريكا في النصف الغربي من الكرة الأرضية أعلى مستوى لها أثناء رئاسة بوش الابن عندما استنزفت أمريكا حروبها ضد العالم الإسلامي في أفغانستان والعراق. ولكن مع تقاعد كاسترو عن الرئاسة الكوبية عام 2008 وموت الرئيس الفنزويلي تشافيز عام 2013، استطاعت إدارة أوباما إعادة علاقاتها مع كوبا واستعادة الكثير من قوتها في أمريكا اللاتينية.

أثبتت حياة فيدل كاسترو أنه بالإمكان حتّى لدولة عقائدية صغيرة الوقوف في وجه أمريكا وتحقيق سياسة مستقلة داخلية وخارجية.

إن الإسلام يوفر للمسلمين عقيدة أكبر بكثير من الاشتراكية المفلسة فكريًا. والبلدان الإسلامية أكبر بكثير وأكثر تعدادًا سكانيًا وأغنى وأبعد بكثير عن أمريكا. من هنا لماذا يعيش حكام المسلمين في خوف من أمريكا، ولا يستطيعون حتّى التفوّه بكلمة واحدة تقلل من احترامها، ومثال على ذلك سرعتهم في الترحيب بفوز ترامب في الانتخابات الأمريكية بالرغم من إهاناته الواضحة للإسلام والمسلمين!! لقد حان الوقت لأن نستبدل بحكامنا قيادة مخلصة واعية سياسيًا وتستطيع تقييم حقيقة القوة الأمريكية في العلاقات الدولية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار