الجولة الإخبارية 2017/01/05م
الجولة الإخبارية 2017/01/05م

العناوين: · رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تدين انتقاد جون كيري لكيان يهود · ترامب يثني على قرار بوتين بعدم الرد على طرد أوباما للدبلوماسيين الروس · تصويت مكتب الأمن الدولي يوم السبت على وقف إطلاق النار في سوريا

0:00 0:00
السرعة:
January 04, 2017

الجولة الإخبارية 2017/01/05م

العناوين:

  • · رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تدين انتقاد جون كيري لكيان يهود
  • · ترامب يثني على قرار بوتين بعدم الرد على طرد أوباما للدبلوماسيين الروس
  • · تصويت مكتب الأمن الدولي يوم السبت على وقف إطلاق النار في سوريا

التفاصيل:

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تدين انتقاد جون كيري لكيان يهود

 في الأيام الأخيرة من إدارة أوباما، تختار بريطانيا أن تنأى بنفسها عن خطاب جون كيري وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته المنتقد لكيان يهود. ووفقاً لصحيفة واشنطن بوست:

أدانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خطاب هذا الأسبوع الحاد لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن حالة الصراع (الإسرائيلي) - الفلسطيني، في خطوة غير عادية والتي عززت علاقات بريطانيا مع إدارة ترامب القادمة على حساب الرئيس أوباما.

إن من عادة بريطانيا التصرف وفقاً لمصالحها، دون أي اعتبار لعلاقتها مع الرئيس أوباما على مدى السنوات الثماني الماضية، ودون أي اعتبار لكراهية بريطانيا للعديد من المواقف التي تبناها الرئيس المنتخب ترامب.

كانت بريطانيا في واقع الأمر قد عملت مع إدارة أوباما لتسهيل قرار مجلس الأمن الدولي ضد سياسة الاستيطان لكيان يهود، حيث تمت الإشارة إلى ذلك في المقال نفسه:

لم يكن متوقعاً الانقسام الأطلسي ولا سيما بالنظر إلى أن حكومة ماي قد عملت كوسيط رئيسي بين الولايات المتحدة والمصالح الفلسطينية قبل تصويت مجلس الأمم المتحدة الأسبوع الماضي ليعلن أن بناء المستوطنات اليهودية "غير قانوني". لقد عمل الدبلوماسيون البريطانيون كوسطاء في تشكيل هذا الإجراء لضمان أن الأسلوب كان مقبولاً لدى الولايات المتحدة، كما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، وصحيفة هآرتس الصادرة في كيان يهود هذا الأسبوع.

هذا هو واقع القوى الغربية. تستند تحركاتها بشكل كامل على مصالحها الشخصية، وهي على استعداد في أية لحظة للتخلي عن مواقف ثابتة وعن علاقات موجودة منذ فترة طويلة إذا ما تناسب القيام بذلك مع مصالحها.

---------------

ترامب يثني على قرار بوتين بعدم الرد على طرد أوباما للدبلوماسيين الروس

أعرب الرئيس المنتخب دونالد ترامب يوم الجمعة عن تقديره لفلاديمير بوتين بعد أن قال الرئيس الروسي إنه لن يطرد الدبلوماسيين الأمريكان كرد على عقوبات أمريكا على القرصنة كبادرة نحو الإدارة القادمة.

"التأجيل خطوة عظيمة (من قبل بوتين)" قال ترامب في تغريدة على حسابه بموقع التواصل "تويتر"، "كنت أعرف دائماً أنه رجل ذكي جداً!".

هذه التغريدة هي أحدث إشارة من ترامب لبوتين، حيث أشاد به كزعيم قوي - أثارت ردود فعل كبيرة وعنيفة من قبل السياسيين الأمريكان من كلا الطرفين الذين يعتبرون الرئيس الروسي حاكماً مستبداً وخطراً على مصالح أمريكا.

في الواقع، إن عمل أوباما المختصر ضد روسيا على اللحظة الأخيرة هو مجرد عمل تجميلي وليس بالعمل الجوهري. كما هو الحال مع عمله الظاهري ضد كيان يهود في مجلس الأمن للأمم المتحدة. كلا العملين في كل الأحوال، بالإضافة لكونهما إشارتين ضعيفتين جداً، إلا أنهما يتوقع أن يقاوما بسرعة من قبل ترامب بمجرد تسلمه لمنصبه. حتى إن بعض وسائل الإعلام الغربية تلمح إلى أن العقوبات ضد روسيا أجريت لتحويل الأنظار عن قضية (إسرائيل)، والتي تصاعدت بشكل غير ضروري بعد تدخل ترامب الأسبوع الماضي.

في الواقع، لقد تعاون أوباما بشكل مستمر مع روسيا في سوريا، وفي الآونة الأخيرة من خلال توفير خدمات أردوغان في تركيا لتسهيل إزالة الجماعات الثورية من حلب. هذا ما سمح لروسيا والأسد من تحقيق مكاسب في حلب وليس قوة النيران الروسية.

---------------

تصويت مكتب الأمن الدولي يوم السبت على وقف إطلاق النار في سوريا

بدلاً من دعم الأمة الإسلامية في نهضتها للتحرر من الاستعمار الغربي، يستمر حكامنا في مراقبة وحفظ المصالح الغربية ضد المسلمين. وقد أثبت أردوغان - تركيا الآن وبشكل علني ولاءه للمصالح الغربية ضد الإسلام من خلال العمل علناً مع روسيا لدعم حكم بشار الأسد الاستبدادي. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز:

من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي يوم السبت اجتماعاً للتصويت على قرار من شأنه أن يصادق على اتفاق وقف لإطلاق النار في سوريا بوساطة روسيا وتركيا، والتأكيد على دعم خارطة الطريق للسلام والتي تبدأ مع تشكيل حكومة انتقالية.

ما نوع اتفاق وقف إطلاق النار الذي يؤدي إلى انسحاب كامل من جانب واحد في الصراع؟ هذا ليس اتفاقاً لوقف إطلاق النار بل هو اتفاق للانتصار، حيث المنتصر هو بشار الأسد وقوى الكفر الأجنبية التي تدعمه.

لماذا يساعد أردوغان القوى الأجنبية؟ ألا يدرك أنه لم يعد لديهم القوة لإرسال المزيد من قواتهم إلى بلاد المسلمين؟ لقد بدأت الأمة الإسلامية نهضتها، وإن كان لدى أردوغان معلومات استخباراتية، فإنه وحتى لأسباب المنفعة الدنيوية عليه أن يختار الوقوف إلى جانب المسلمين وليس إلى جانب الغرب. للأسف حكامنا ليسوا مجرد خونة للأمة بل وغير قادرين على تقييم القوة الحقيقية للأمة الإسلامية في هذا الوقت. إن الوقت قريب بإذن الله، لتعيد هذه الأمة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار