الجولة الإخبارية 2017/02/16م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2017/02/16م (مترجمة)

العناوين: · نيّة ترامب للسعي إلى "حظر المسلمين" · روسيا والنظام السوري يقدّمان لأردوغان مدينة الباب ثمن حلب · ترامب يخسر الجولة الأولى أمام الرئيس الصيني تشي

0:00 0:00
السرعة:
February 15, 2017

الجولة الإخبارية 2017/02/16م (مترجمة)

الجولة الإخبارية 2017/02/16م

(مترجمة)

العناوين:

  • · نيّة ترامب للسعي إلى "حظر المسلمين"
  • · روسيا والنظام السوري يقدّمان لأردوغان مدينة الباب ثمن حلب
  • · ترامب يخسر الجولة الأولى أمام الرئيس الصيني تشي

التفاصيل:

نيّة ترامب للسعي إلى "حظر المسلمين"

بالرغم من توقيف المحكمة لقراره في حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة من سبع بلدان إسلامية، دونالد ترامب يتقدّم بسرعة لإعادة الحظر بحسب البوليتيكو:

("سوف نفوز في هذه المعركة. الجزء الذي يؤسف له أنه سيأخذ وقتًا قانونيًا، ولكننا سوف نفوز بتلك المعركة. ولدينا أيضًا الكثير من الخيارات، بما فيها التوقيع على أمر تنفيذي جديد". كانت هذه أقوال ترامب مع الصحفيين على متن طائرة الرئاسة.)

المؤسسة الأمريكية تعرف أن وجود أعداد كبيرة من المسلمين بين رعاياها يحدّ من القدرة على شنّ الحرب على الإسلام. في التاريخ القديم استطاع الغرب حشد صفوف الشعوب لقتال المسلمين أثناء الحروب الصليبية بعد اختلاق أكاذيب حول طبيعة الإسلام والمسلمين.

إن منع دخول المسلمين إلى البلاد الغربية هو ضد المبادئ والقيم الغربية. لذا فإنهم بحاجة إلى شخص مثل ترامب الذي لا يأبه للباقة السياسية ويستطيع تغذية وتحريك غضب الشعب الأمريكي في الاتجاهات التي تطلبها النخبة.

--------------

روسيا والنظام السوري يقدّمان لأردوغان مدينة الباب ثمن حلب

بحسب تقرير BBC الإلكتروني، روسيا والنظام السوري يتعاونان مع أردوغان من أجل السّماح للقوات التركية بالسيطرة على مدينة الباب - شمال شرق حلب. ويوضّح التقرير كيف أن القوات التركية والروسية والسورية تنشط في مناطق مختلفة ولكنها متجاورة، مما يشير إلى اتفاقية تكتيكية سابقة بينهم حول أي مناطق يسيطرون عليها: (اليوم المدينة وضواحيها. قابازين، وبيزا وتاديف تقريبًا محاصرة. قوات عمليات درع الفرات بقيادة الجيش التركي من أن تُطبق من الشمال بينما الجيش السوري، الذي تقدم بسرعة خلال الأسبوعين الماضيين، يتحرك من الجنوب.

سلاح الجو الروسي قصف أيضًا مواقع تنظيم الدولة جنوب مدينة الباب، وسمح للطيران التركي بقصف أهداف داخل المدينة نفسها. وهذا يشير إلى أنه بدل أن تكون منافسة بين الجيش السوري وقوات درع الفرات على مدينة الباب، هناك تنسيق ومناطق مشتركة للتأثير.)

في الواقع إن مدينة الباب هي دُفعة لأردوغان بسبب دوره في سقوط حلب. روسيا والنظام السوري غير الشرعي وبالرغم من القوة الضخمة التي يمتلكونها وقفت عاجزة على هزيمة المجاهدين الموجودين شرق حلب، ولم يكونوا ليفوزوا لولا الدور الخياني لتركيا. إن ثمن هذه الخيانة هو الحدّ من انتشار القوات الكردية داخل سوريا، وتستمر في التوضيح:

(إن هدف التدخل التركي في شمال سوريا هو لمنع دمج الأقاليم الكردية في عفرين وكوباني. بعد استعادة مدينة منبج من تنظيم الدولة في شهر آب/أغسطس، خططت القوات الكردية الديمقراطية المدعومة من سوريا للسيطرة على مدينة الباب بين القوات الكردية الديمقراطية والجيش التركي. وقد توقف هذا في كانون أول/ديسمبر عندما قصفت تركيا القوات الكردية مرسلةً رسالة أن تقدُّمهم يجب أن يتوقف.

لا توجد مصلحة للنظام السوري ولا لتركيا في أن يسيطر الأكراد على مدينة الباب. وجاءت الاتفاقية بين روسيا وتركيا في آب/أغسطس 2016 بمشاركة الإيرانيين على حساب المصالح الكردية. وجاء في الاتفاقية أيضًا أن تتوقف تركيا عن تقديم المساعدة للثوّار مقابل الحياد الروسي أمام الحملة التركية ضد الأكراد.

استعداد النظام السوري للسيطرة على شرق حلب مباشرةً بعد التوصّل إلى هذه الاتفاقية، ومدينة الباب على ما يبدو ستُترك للأتراك.)

إن أردوغان هو أحد حكام المسلمين الخونة والخدّاعين الذين هم دائمًا على استعداد لخيانتنا والتعاون مع الكفار حتى عندما يكونون في صراع مع المسلمين الآخرين. إن الخلاف بين أردوغان والأكراد هو خلاف بين مسلمين. ولكن أردوغان رأى أن يتحالف مع أعداء المسلمين من أجل الفوز في هذا الخلاف. وبهذا الفعل يكون قد خان الثورة المباركة في الشام، هذه الثورة التي رآها أردوغان نفسه يومًا عادلة.

-------------

ترامب يخسر الجولة الأولى أمام الرئيس الصيني تشي

خطّطت الإدارة الأمريكية الجديدة بحذر لخطواتها الأولى مع الصين حتى من قبل تولّيها السلطة من خلال استقبال المرشّح الرئاسي دونالد ترامب في كانون أول/ديسمبر مكالمة هاتفية من حاكم تايوان، وبعدها شكك في سياسة "صين واحدة" تكون فيها تايوان جزءا من الصين. ولكن ترامب الآن اضطر إلى الانسحاب من ذلك الموقف بعد مواجهة خطر برود العلاقات مع الصين. وبحسب نيويورك تايمز:

(عندما تلقّى ترامب مكالمة من حاكم تايوان في كانون أول/ديسمبر وأكّد على أن الولايات المتحدة يمكن أن لا تلتزم بعد الآن بسياسة "صين واحدة"، وصف مؤيدوه هذه الخطوة على أنها استعراض القوة - القضية المعقدة الأخيرة التي استعدّ ترامب فيها لتحدي عقود من الدبلوماسية التقليدية.

مساء الخميس عاد ترامب إلى النهج السّوي. في مكالمة مع الرئيس الصيني تشي جينبينغ، أقسم على الولاء لصين واحدة، وهي سياسة تبلغ من العمر 44 عامًا تعترف فيها الولايات المتحدة بحكومة صينية واحدة في بكين وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان.)

ويوضّح المقال أيضًا:

(يقول مسؤولو الإدارة إن وزير الخارجية ريكس تايلرسون كان من الذين حثّوا الرئيس ترامب على تبنّي علنًا سياسة صين واحدة كطريقة لزرع فتيل التوتر مع الرئيس تشي. قبل يوم الخميس، لم يتحدّث الرئيسان مع بعضهما منذ 14 تشرين الثاني/نوفمبر، قال مسؤولو الإدارة إن الرئيس الصيني لن يتحدث مع ترامب على الهاتف قبل تأكيد الإدارة الأمريكية على الالتزام بسياسة صين واحدة.)

هذه الأحداث تثبت فقط أن طبيعة العلاقات بين القوى العظمى تعتمد أساسًا على العوامل المؤسساتية التي تذهب أبعد بكثير من القناعات الفردية المعينة. وأي رئيس قادم للولايات المتحدة يجب أن يؤقلم نفسه على الخطوط العريضة للسياسة الموجودة. ولا يمتلك سوى القليل من القدرة على وضع نهجه الخاص فيها. هذه الأحداث أيضًا تعطي المسلمين الثقة في أنه فور إقامة دولتهم - الخلافة الراشدة على منهاج النبوة - ستضطر القوى العظمى على التعامل معها بحسب الاتفاقيات الأساسية للعلاقات بين القوى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار