الجولة الإخبارية 2017/05/25م
الجولة الإخبارية 2017/05/25م

العناوين:   · أمريكا تبني القوة الاستعمارية الإسلامية للحفاظ على الإمبراطورية الأمريكية · أمريكا تبني البحرية السعودية لمواجهة الصين · التعاون الأمريكي الروسي في سوريا يصبح أكثر انفتاحاً

0:00 0:00
السرعة:
May 24, 2017

الجولة الإخبارية 2017/05/25م

الجولة الإخبارية 2017/05/25م

(مترجمة)

العناوين:

  • · أمريكا تبني القوة الاستعمارية الإسلامية للحفاظ على الإمبراطورية الأمريكية
  • · أمريكا تبني البحرية السعودية لمواجهة الصين
  • · التعاون الأمريكي الروسي في سوريا يصبح أكثر انفتاحاً

التفاصيل:

أمريكا تبني القوة الاستعمارية الإسلامية للحفاظ على الإمبراطورية الأمريكية

تهدف زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة السعودية، إلى إطلاق ما يسمى "حلف شمال الأطلسي (الناتو) العربي" بشكل غير رسمي، على الرغم من أنه يضم بلادا إسلاميةً عربيةً وغير عربية، والاسم الرسمي لهذه القوة هو "التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة (الإرهاب)". ووفقاً لمقال نشر قبل أيام في موقع واشنطن بوست على شبكة الإنترنت: (عندما يصل الرئيس ترامب إلى الرياض هذا الأسبوع، سوف يضع رؤيته لبناء هيكل أمني إقليمي جديد يطلق عليه مسؤولو البيت الأبيض "حلف شمال الأطلسي (الناتو) العربي"، لقيادة وتوجيه الحرب ضد (الإرهاب) وللرد على إيران. وكجزء أساسي من الخطة، سيعلن ترامب أيضاً عن واحدة من أكبر صفقات بيع الأسلحة في التاريخ.

 وخلف الكواليس، تجري إدارة ترامب والسعودية مفاوضات واسعة النطاق، بقيادة المستشار الكبير للبيت الأبيض جاريد كوشنر والنائب السعودي الأمير محمد بن سلمان. لقد بدأت هذه المناقشات بعد فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية، عندما أرسل محمد - المعروف في واشنطن باسم "MBS" المأخوذ من الأحرف الأولى لاسمه - وفداً للاجتماع مع كوشنر ومسؤولين آخرين لترامب في برج ترامب.)

الواقع أن حقيقة هذا "الناتو العربي" هو أنه سيكون تحت سيطرة الغرب. إن أمريكا أصبحت بشكل متزايد تشبه سابقتها بريطانيا حين كانت القوة العظمى، في التلاعب بالآخرين ليحاربوا من أجلها. وبعد الصدمة العميقة في أفغانستان والعراق، فإن أمريكا مترددة بشكل متزايد في إشراك قواتها في الحروب، وتعتمد بشكل متزايد على الدول الحليفة لها لتحمل أعباءها. لقد كانت بريطانيا تدير إمبراطوريتها، ولا سيما شبه القارة الهندية الغنية والشاسعة والمكتظة بالسكان، كانت تديرها مع الحد الأدنى من الضباط المدنيين والعسكريين البريطانيين، حيث تلعب من بعيد بالسكان المحليين ضد بعضهم بعضاً، وتوظفهم لتزويد جيشها الاستعماري. والآن أمريكا هي في الواقع تعمل على خلق جيش استعماري لإدارة الإمبراطورية الأمريكية نيابة عنها.

--------------

أمريكا تبني البحرية السعودية لمواجهة الصين

يكشف تحليل صفقة الأسلحة التي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار والتي توفرها أمريكا للنظام السعودي عن عنصر بحري مهم. ووفقاً لبلومبيرغ: (لقد وصلت أمريكا إلى صفقة بقيمة 6 مليارات دولار مع السعودية لشراء أربع سفن قتالية ساحلية صنعت من قبل شركة لوكهيد مارتن، ضمن مجموعة من عمليات شراء رئيسية للأسلحة، كما وسيسافر الرئيس ترامب إلى السعودية، وقد قيل إن الجمهور على علم بهذه الصفقة.)

ووفقاً لتحليل في "منطقة الحرب" في الموقع الإلكتروني thedrive.com:

(بالنسبة للسعودية، يجب أن يكون واضحاً نسبياً أن القدرات البحرية الجديدة ضرورية لمواجهة ما يشير إليه البنتاغون بـ"استراتيجية الحد من دخول أراض محددة A2/AD" - والمقصود بها هو منع القوات المعادية الأجنبية من الوصول إلى أراضيها، مع تقييد فعاليتها في حالة تمكنها من اختراق الخطوط الدفاعية -. بالإضافة لذلك، فإن حكام آل سعود يقبلون على الاتفاق مع حقيقة أن لديهم نقطتي شحن استراتيجيتين للحفاظ عليهما مفتوحتين، مع الحاجة إلى وجود مستمر وبشكل أقوى في الخليج الفارسي وبحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر. مع أخذ كل هذا بالاعتبار ومع الثروة السعودية الكبيرة التي أنفقت على سلاح الجو السعودي والجيش، فضلاً عن الحرس الوطني مثل الحرس الوطني السعودي، فلقد جاء دور البحرية السعودية لتجديد أسطولها بالأسلحة الأمريكية الجديدة.)

كما ويجري تصوير مبيعات الأسلحة هذه على أنها ضرورية لمواجهة إيران. إلا أنه وكما في الحرب التي تقودها السعودية ضد اليمن، فإن الغرض الحقيقي من هذا الأمر هو مواجهة التوسع الصيني. إن الصين تعمل على زيادة وجودها في الخليج العربي، كما وتشمل مبادرة البنية التحتية الواسعة للحزام والطريق الصينية الطرق البحرية التي تمر عبر الجزء الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، وتقوم أيضاً الصين والسعودية ببناء قواعد بحرية في جيبوتي. وتود أمريكا استخدام عميلتها السعودية ضد هذا التهديد الصيني.

--------------

التعاون الأمريكي الروسي في سوريا يصبح أكثر انفتاحاً

مع تفويض ترامب العمليات السورية إلى البنتاغون، فإن التعاون الأمريكي مع روسيا يتطلب بشكل متزايد الاتصال العسكري بين العسكريين. لقد أدى النهج القوي المركزي لأوباما إلى أنه حتى القرارات التكتيكية الصغيرة كانت تتخذ في البيت الأبيض. إلا أن ترامب يزيد تفويض السيطرة على العمليات الواسعة إلى القوات المسلحة، ونتيجة لذلك، أصبح التعاون الأمني مع روسيا في سوريا رسمياً بشكل متزايد. ووفقاً لواشنطن بوست: (لقد صعٌد البنتاغون الاتصالات مع الجيش الروسي بشأن سوريا، وقال مسؤول كبير يوم الجمعة إن إدارة ترامب تضع خططاً لعمليات مستقبلية من المحتمل أن تدفع بالقوات الأمريكية إلى الاقتراب من القوات الروسية والسورية.

وقال الجنرال جوزيف فرنسيس دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن أمريكا قد فتحت قناة جديدة بين كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين والروس لمناقشة ما يصفه مسؤولو البنتاغون بأنه "تفكيك" للعمليات البرية والجوية داخل سوريا.)

كما أشارت هذه التطورات إلى زيادة المشاركة الأمريكية في المسرح السوري. وعادة ما تدخل أمريكا إلى ساحة المعركة بعد أن ترى أن الحرب قد حسمت بالفعل على الأرض. إن القوات الأمريكية ليست للقتال: هي فقط لإعطاء انطباع بالقوة ولاحتلال الأرض بمجرد هزيمة العدو بالفعل. إلا أن على أمريكا الحذر. فقد دخلت سابقاً العراق وأفغانستان بعد أن حكمت أن العدو سيهزم، ولكن المجاهدين المسلمين المخلصين قد نهضوا مجدداً ضد القوة الإمبريالية الكافرة، ما أدى إلى ضعف وهزيمة القوة الأمريكية على الأرض.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار