الجولة الإخبارية 2017/06/06م
الجولة الإخبارية 2017/06/06م

العناوين:   ·     انفرادية ترامب تقوده إلى الانسحاب من اتفاقية باريس المناخية ·     أمريكا تتردّد مرةً أخرى في نقل سفارتها إلى القدس ·     الصين ظالمة للمسلمين وليست منقذة لهم

0:00 0:00
السرعة:
June 05, 2017

الجولة الإخبارية 2017/06/06م

الجولة الإخبارية 2017/06/06م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·     انفرادية ترامب تقوده إلى الانسحاب من اتفاقية باريس المناخية
  • ·     أمريكا تتردّد مرةً أخرى في نقل سفارتها إلى القدس
  • ·     الصين ظالمة للمسلمين وليست منقذة لهم

التفاصيل:

انفرادية ترامب تقوده إلى الانسحاب من اتفاقية باريس المناخية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من اتفاقية باريس المناخية والتي وقّعتها 195 دولة. أي جميع دول العالم باستثناء سوريا ونيكاراغوا.

وبحسب نيويورك تايمز، فقد أعلن الرئيس ترامب يوم الخميس أن أمريكا سوف تنسحب من اتفاقية باريس المناخية مما يضعف الجهود لمكافحة الاحتباس الحراري ويتبنّى أصواتاً انعزالية في البيت الأبيض والتي تدّعي أن الاتفاقية تشكّل تهديداً على الاقتصاد والسيادة الأمريكية.

وفي خطابه في حديقة روز قال ترامب إن اتفاقية 2015 التاريخية تفرض معايير بيئية غير عادلة على الإطلاق على العمّال والأعمال الأمريكية. وتعهد بالوقوف إلى جانب الشعب الأمريكي ضد ما سمّاه بالاتفاق الدولي "الوحشي".

وقال "لقد تمّ انتخابي لتمثيل مواطني بيتسبيرغ وليس باريس"، مما أكسبه تأييد ودعم بعض أعضاء الحزب الجمهوري، ولكن استياءً وشجباً من الزعماء السياسيين ومدراء الشركات والبيئيين حول العالم.

لن يكون لإملاء ترامب تأثير حالي مباشر، فبحسب شروط الاتفاقية لا تستطيع أمريكا الخروج من الاتفاقية حتى 2020/11/4 وهو بعد يوم من موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. إن أهم تأثير حالي للإعلان هو أنه يكرّس التزام ترامب في الانفراد الأمريكي، ورفض التعددية وهو نهج سلفه أوباما.

إنّ أمريكا حقيقةً هي القوة الأولى في العالم سواء انتهجت الانفراد أو التعدّد. إن النظام العالمي يتم تعريفه بحسب القوة الأولى في العالم، والشؤون العالمية تعكس رؤية القوة العظمى للحياة. إنّ مآسي الإنسانية اليوم تعود بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على أمريكا والمعسكر الغربي الذي تقوده. لا يمكن حل مشاكل العالم إلا باستبدال قوة مخلصة وصادقة في اهتمامها بشؤون الإنسان بهذه القيادة العالمية المجرمة.

--------------

أمريكا تتردّد مرةً أخرى في نقل سفارتها إلى القدس

بالرّغم من تعهده في حملته الانتخابية باحترام القانون الأمريكي 1995، أجّل ترامب قراره على نقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس لستة أشهر أخرى. وكان الرؤساء الأمريكيون دائمًا يؤجّلون هذا القرار كل ستة أشهر منذ التوقيع على القرار قبل أكثر من 20 عامًا. فبحسب رويترز: وقّع الرئيس ترامب يوم الخميس على أمر مؤقت يقضي بإبقاء السفارة الأمريكية في تل أبيب بدل نقلها إلى القدس بالرغم من تعهده الانتخابي بالقيام بهذه الخطوة المختلف حولها.

وبعد أشهر من النقاش الشرس داخل إدارته، اختار ترامب الإبقاء على سياسة أسلافه والتوقيع على تأجيل لستة أشهر لقانون 1995 الذي نصّ على نقل السفارة إلى القدس. وهو عمل من شأنه أن يعقد جهوده في تفعيل العملية السلمية بين السلطة الفلسطينية وكيان يهود.

وأصرّ البيت الأبيض على أن القرار، والذي خيّب آمال داعمي كيان يهود الأمريكيين، لا يعني تخلّي ترامب عن هدف نقل السفارة إلى القدس. ولكن مسؤولاً أمريكياً قال إنه لا يوجد موعد محدّد لذلك.

لا يوجد عائق أمام أمريكا في تطبيق هذا القرار سوى الخوف من غضب المسلمين، والذي يمكن أن يؤدّي إلى القضاء على كيان يهود والكثير بجانبه. أمريكا ترى أن أبناءنا وبناتنا الآن يضحّون بأرواحهم في معارضة احتلالها البغيض.

وأوردت رويترز بالأمس: بحسب جيش كيان يهود والناطق باسم المركز الصحي الطبي، فإن فتاة فلسطينية مراهقة توفيت متأثرةً بجراحها بعدما أطلقت عليها قوات كيان يهود النار إثر طعنها لجندي في الضفة الغربية.

الفتاة التي بلغت السادسة عشرة من عمرها من بلدة يعبد بالقرب من جنين في الضفة الغربية تمّ إطلاق النار عليها على مدخل مستوطنة ميفودوتان يوم الخميس بعد أن هاجمت جندياً بواسطة سكّين وأصابته بشكل طفيف. كما ورد على لسان الجيش.

وقالت الناطقة بلسان مستشفى هليل يافيه في فلسطين المحتلة إن الفتاة تلقّت العلاج في المستشفى خلال الليل ولكنها فارقت الحياة في ساعات فجر الجمعة.

إن الأمة الإسلامية هي قوّة عالمية ولكن حكام المسلمين غير مدركين لذلك. إنهم ينفذون بخنوع أوامر ورغبات أسيادهم الغربيين معتقدين أنهم لا يملكون خيارًا آخر. ولكن هؤلاء الأسياد الغربيين أنفسهم يرتجفون خوفًا من المسلمين.

---------------

الصين ظالمة للمسلمين وليست منقذةً لهم

في خضم حالة الضعف الشديد التي تسيطر على المسلمين اليوم، من السهل للعديد أن يروا القوة الصينية المتزايدة كفرصة للمسلمين للهروب من الإمبريالية الغربية، ولكن يجب على المسلمين التوقف وتذكّر المعاملة الوحشية الصينية للمسلمين الذين يعيشون في أراضيها والتي امتدت لتشمل الأسماء التي يعطيها الأهل لأطفالهم. وبحسب الغارديان: الأطفال المسلمون في إقليم تشينجيانغ الصيني يجبَرون على تغيير أسمائهم الإسلامية، أما البالغون فيُكرهون على حضور مؤتمرات تثبت الولاء للحزب الشيوعي الملحد.

خلال شهر رمضان، أمرت السلطات في تشينجيانغ جميع الأطفال تحت سن 16 سنة على تغيير أسمائهم حيث قرّرت الشرطة أنها "دينية أكثر من اللازم". وتمّ حظر ما يقارب 15 اسمًا بما فيهم إسلام، قرآن، مكة، جهاد، إمام، صدام، حج، مدينة، وعرفات، بحسب راديو فري آسيا.

كما ونصّ التقرير نفسه أيضًا على أنه: في الأشهر الأخيرة بدأت السلطات بمصادرة نسخ القرآن التي طُبعت قبل آب/أغسطس 2012 مُدّعيةً أنها غير قانونية لاحتوائها على "مواد متطرفة" بحسب تقرير راديو فري آسيا المدعوم من أمريكا.

وفي يوم المسيرات نفسه، أعلن مسؤولو السلطات في تشينجيانغ أنها طردت عضواً في الحزب الشيوعي لحضوره نشاطات دينية في مسجد محلي. وليس واضحًا فيما إذا كان هذا الشخص مسؤولاً حكومياً أم شخصاً عادياً ولكنه عضو في الحزب.

كما وحظرت القوانين التي أصدرت في العام الماضي على المسؤولين المتقاعدين حضور مشاعر دينية وحتى من التدين والإيمان.

إن منقذ المسلمين ليس الغرب وليس الصين ولا حتى أية قوة على الأرض. إن منقذنا هو إيماننا وتوكلنا على الله سبحانه وتعالى وطاعتنا والتزامنا بدينه من خلال إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار