الجولة الإخبارية 2017/06/16م
الجولة الإخبارية 2017/06/16م

العناوين:   · قطر تنادي بالحوار الدبلوماسي لحل أزمتها وتعلن غياب أسسه حتى الآن · الآلاف من أهل المغرب يتظاهرون في الرباط تضامنا مع "حراك الريف" · السعودية تضاعف الرسوم الجمركية على السجائر

0:00 0:00
السرعة:
June 15, 2017

الجولة الإخبارية 2017/06/16م

الجولة الإخبارية 2017/06/16م

العناوين:

  • · قطر تنادي بالحوار الدبلوماسي لحل أزمتها وتعلن غياب أسسه حتى الآن
  • · الآلاف من أهل المغرب يتظاهرون في الرباط تضامنا مع "حراك الريف"
  • · السعودية تضاعف الرسوم الجمركية على السجائر

التفاصيل:

قطر تنادي بالحوار الدبلوماسي لحل أزمتها وتعلن غياب أسسه حتى الآن

رويترز 2017/6/12 - قال وزير الخارجية القطري لقناة الجزيرة التلفزيونية الإخبارية يوم الاثنين إن بلاده وأمريكا على اتصال بأمير الكويت الذي يقود جهود الوساطة في أزمة منطقة الخليج المستمرة منذ أسبوع. دون أن يفصح بشكل مباشر بأن أمريكا هي التي تعطي التعليمات للسعودية ومصر في الوقت الذي تأخذ قطر والكويت تعليماتهما من بريطانيا، ودون أن يخبر الأمة بأن الطائرات الأمريكية التي تقتل المسلمين تقلع من قاعدة العديد في قطر والإسكان قرب الرياض ومن كلا الجانبين تقوم هذه الطائرات بقتل المسلمين وخراب بلادهم في سوريا والعراق واليمن. ونسي الوزير القطري أن يقول بأن كلا من السعودية وقطر تشاركان أمريكا وبريطانيا أهدافهما المشتركة للقضاء على الإسلام لذلك تشارك طائراتهما الطائرات الأمريكية والبريطانية في الحملات الجوية لقتل المسلمين.

ونقلت الجزيرة عن الوزير الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني قوله "مستعدون لبحث الطلبات إن وجدت لكن لم نحصل على أي إجابة". وربما يريح الأمة هذا الوزير وغيره لو صرح بأن أمريكا وبريطانيا يجب أن تتفاوضا على مصيري قطر والسعودية.

وأضاف "الحوار الدبلوماسي هو الحل ولكن يحتاج لأسس لم تتوافر حتى الآن". وتابع "نركز على حل المشاكل الإنسانية جراء الحصار". وأما الحوار الدبلوماسي مع روسيا قاتلة المسلمين في سوريا فهو متوفر عند كليهما قطر والسعودية التي تعقد الصفقات الكبيرة مع روسيا، ومع أمريكا وبريطانيا التي تأمر فتطاع.

وستبقى الأمة تتنقل من أزمة إلى أزمة، وكلها صراعات وحروب في سبيل الشيطان الأمريكي أو البريطاني، حتى يأتي أمر الله فتصبح جهود المسلمين تصب لخدمة أمتهم.

-------------

الآلاف من أهل المغرب يتظاهرون في الرباط تضامنا مع "حراك الريف"

ذكرت رويترز 2017/6/11 بأن الآلاف من أهل المغرب قد تظاهروا يوم الأحد للتضامن مع ما بات يعرف باسم "حراك الريف" الذي تفجر في مدينة الحسيمة بشمال البلاد عقب مقتل بائع سمك سحقا داخل شاحنة للنفايات عندما حاول استرجاع بضاعته المصادرة.

وجاب آلاف الناس وسط العاصمة الرباط قادمين من مختلف المدن المغربية، منددين بالدولة حاملين صور المعتقلين على خلفية احتجاجات حراك الريف وطالبوا بالإفراج عنهم.

ورددوا شعارات مثل "عاش الشعب عاش مغاربة مش أوباش" في إشارة إلى نعت الملك السابق الحسن الثاني لسكان منطقة الريف بالأوباش في احتجاجات شعبية عام 1984.

كما رددوا شعارات ضد فساد الدولة مثل "هي كلمة واحدة هاد الدولة فاسدة" وشعارات أخرى مثل الثورة السورية "الموت ولا المذلة".

وتتخوف الحكومة المغربية من تنامي قوة هذه الاحتجاجات وخروجها عن السيطرة، وكان مما تخشاه انتقال الاحتجاجات إلى العاصمة الرباط، وها هي قد انتقلت في مؤشر واضح للغاية على أن الأمة قد نفضت عن نفسها رداء الخوف، وصارت تجابه هؤلاء الظالمين وتزلزل الأرض من تحت أقدام هؤلاء الرويبضات.

-------------

السعودية تضاعف الرسوم الجمركية على السجائر

ذكرت بي بي سي 2017/6/12 بأن السعودية قد ضاعفت الرسوم الجمركية المفروضة على بعض السلع التي تصفها بالمضرة كالتبغ والمشروبات الغازية في أول إجراء ضريبي تتخذه المملكة من أجل الوفاء بالتزاماتها تجاه مصانع السلاح الأمريكية.

وكمقدمة فقد وصفت الزيادة بأنها "ضريبة على السلع المضرة"، وتعد الضريبة جزءا من خطة واسعة النطاق، لن تطبق في السعودية وحدها، بل ستطبق أيضا في أرجاء دول مجلس التعاون الخليجي، تحت مسمى "تعويض الانخفاض في عوائد النفط". ومن الجدير ذكره أن هذه الدول تحتفظ بأرقام فلكية من مليارات الدولارت في صناديقها السيادية التي تستثمر أموالها في أمريكا وبريطانيا خاصة، ومع أن تلك الصناديق قد أنشئت بغرض الصرف منها عند الحاجة، إلا أن انخفاض أسعار النفط قد دفع السعودية للاقتراض بالربا ولم تتمكن من السحب من صناديقها السيادية، لأن أمريكا ترفض ذلك. فأموال السعودية وباقي أصولها في سندات الخزينة الأمريكية وأصول أخرى في أمريكا ليس مسموحاً للسعودية السحب منها، فهي أموال أمريكية ثابتة، وإن أطلق عليها أصول سعودية، فهكذا فعل العملاء بثروة الأمة.

وظل السعوديون يستفيدون لعقود من نظام الإعفاء الضريبي، الذي سانده أيضا دعم كبير من قبل الحكومة لكثير من السلع قبل أن تصبح أمريكا بحاجة إلى الأموال السعودية لإنعاش اقتصادها ودفعه عن احتمال العودة للركود.

وتأتي هذه الخطوة تطبيقا لتوصيات صندوق النقد الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي التي اتفقت على بدء إدخال نظام الضرائب فيها.

ومن المقرر أن تعتمد دول مجلس التعاون أيضا نظام ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 في المئة في 2018.

وكانت وزارة المالية السعودية، قد أعلنت في ميزانية عام 2016 عزمها فرض رسوم إضافية على السلع المضرة مثل التبغ والمشروبات الغازية، لكنها لم تحدد موعد بدئها. وبعد ذلك أي الخطوة الثانية فرض رسوم على السلع المفيدة حتى تتمكن السعودية من إرضاء الرئيس الأمريكي ترامب، وإلا فإنه سيهز عروش هذه الأنظمة الكرتونية خاصة عبر إيران.

وقد كان الكثير من الناس لا يأبهون بما يدفعه آل سعود من أموال النفط لأمريكا لقاء حفاظها على عرشه، ولكن هؤلاء الناس اليوم قد وجدوا أنفسهم يدفعون لأمريكا من جيوبهم الخاصة عبر ضرائب تحصلها الدولة في السعودية من الناس، ثم تدفع بها بالجملة الكبيرة لمصانع السلاح الأمريكي لتشتري بها حديداً يتحول بعد فترة إلى خردة، ثم يتم استبداله، في دورة لا هدف لها إلا الحفاظ على عرش آل سعود. وقد أثبتت عاصفة الحزم أن كل ما أنفقته السعودية على جيشها قد كان هباءً منثوراً إذ لم يتمكن الجيش السعودي من أي إنجاز ذي بال في اليمن بعد مرور عشرات الأشهر على تلك الحملة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار