الجولة الإخبارية 2017/08/25م
الجولة الإخبارية 2017/08/25م

العناوين: · عنصرية ترامب العلنية تتسبب بعزل بانون · عزل بانون يفتح الطريق أمام صياغة السياسة تجاه أفغانستان · الأمم المتحدة تخطط "للسلام" في سوريا في تشرين الأول/أكتوبر أو تشرين الثاني/نوفمبر

0:00 0:00
السرعة:
August 24, 2017

الجولة الإخبارية 2017/08/25م

الجولة الإخبارية 2017/08/25م

(مترجمة)

العناوين:

  • · عنصرية ترامب العلنية تتسبب بعزل بانون
  • · عزل بانون يفتح الطريق أمام صياغة السياسة تجاه أفغانستان
  • · الأمم المتحدة تخطط "للسلام" في سوريا في تشرين الأول/أكتوبر أو تشرين الثاني/نوفمبر

التفاصيل:

عنصرية ترامب العلنية تتسبب بعزل بانون

غادر ستيف بانون كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض أخيرا بعد تعرضه لانتقادات شديدة لتشجيعه تصريحات ترامب المؤيدة للعنصرية في وقت سابق من هذا الأسبوع ردًا على الاشتباكات العنيفة في شارلوتسفيل. فوفقًا لصحيفة نيويورك تايمز: (غادر ستيفن ك. بانون، كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاستراتيجية الذى ساعد الرئيس ترامب في انتخابات عام 2016 من خلال تبني دوافعه القومية، البيت الأبيض يوم الجمعة بعد فترة حكم مضطربة شكلت شعبية قابلة للاشتعال في الشهور السبعة الأولى من حكم الرئيس.

وجاء خروج السيد بانون، الأحدث في سلسلة الهزات الكبيرة التي أصابت الجناح الغربي، في الوقت الذي تعرض فيه السيد ترامب للهجوم عندما صرح بأن "كلا الجانبين" ملام على العنف المميت الذي وقع الأسبوع الماضي في شارلوتسفيل، فرجينيا، واتهم النقاد الرئيس بتوجيهه السيد بانون عندما ساوى دعاة تفوق العرق الأبيض والنازيين الجدد بالمتظاهرين اليساريين الذين يعارضونهم.)

لم يتمكن الغرب أبدًا من حل المشكلة العميقة للعنصرية الموجودة عند أبناء شعبه. وفي حين إن الخلافات موجودة بشكل طبيعي بين الناس الذين ينتمون إلى قبائل أو دول مختلفة، إلا أن هذه الخلافات عادة ما تتناقص أو تختفي نتيجة للعيش معا. ومع ذلك، فقد اعتبر الغرب التفوق العنصري صراحة عقيدة سياسية في معظم تاريخه الحديث، ذلك أن المفكرين الملحدين المعادين للدّين احتاجوا إلى بعض المبررات ليحل التفوق الغربي محل النصرانية. ولم يبدأ الغرب في التنديد علنا ​​بنهج العنصرية إلا خلال الحرب العالمية الثانية وذلك من أجل تشويه سمعة القيادة النازية في ألمانيا. أما قبل ذلك الوقت فقد كان التفكير العنصري راسخا في النظرية السياسية الغربية. والنتيجة هي أنه حتى في هذا الوقت، الوقت الذي ينكرون فيه ذلك، إلا أن الغربيين يحملون هذا التفكير في أعماقهم، ولا يزال هذا الفكر يلّون رؤيتهم تجاه أنفسهم وحضارتهم وبقية العالم، ما يقود الهيمنة العالمية الإمبريالية الغربية بمفاهيم مثل "الخصوصية الأمريكية".

---------------

عزل بانون يفتح الطريق أمام صياغة السياسة تجاه أفغانستان

إن السبب الحقيقي وراء عزل بانون في هذا الوقت هو على الأرجح بسبب الصراع الداخلي داخل البيت الأبيض والذي يؤخّر قرار ترامب فيما يتعلق بأفغانستان. وكان بانون يدعم فكرة خصخصة المجهود الحربي الأفغاني من خلال إشراك المقاولين العسكريين، كما اقترح مؤسس بلاك ووتر إيريك برينس. ووفقا لبوليتيكو: (اجتمع مسؤولون كبار في الإدارة من أجل إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان قبل اجتماع رفيع المستوى يوم الجمعة يهدف إلى إقناع الرئيس دونالد ترامب بزيادة التدخل العسكري الأمريكي في الحرب التي دامت 16 عاما، وفقا لما ذكرته مصادر لبوليتيكو.

وأضافت المصادر بأن نائب الرئيس مايك بينس ومستشار الأمن القومي إيتش. آر. ماكماستر قاما بمراجعة كلامهما المنمق الذي كانا ينويان طرحه في جلسة كامب ديفيد الاستراتيجية في محاولة لإقناع ترامب بقبول مقترحات القادة الهادفة إلى إرسال إمدادات إلى القوات الأمريكية البالغ عددها 8400 جندي في البلاد.

ولكن حتى مساء الجمعة، لم يعلن الرئيس قرارا بشأن خططه في أفغانستان، حيث نمت حركة طالبان بقوة، ووجدت الجماعات (الإرهابية) التابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية موطئ قدم لها. ولم يظهر في الأفق أي إعلان وشيك.

وأكد المصدران، وهما مسؤول في الإدارة ومساعد كبير في البيت الأبيض، بأنه كان من المقرر أن يشارك إيريك برينس مؤسس شركة بلاك ووتر للأمن الخاص في الجلسة إلا أنه منع في اللحظة الأخيرة. وقال مسؤول الإدارة بأن ماكماستر هو من منع برينس.

وقد حث برينس الإدارة الأمريكية سرا وعلنا على الاستعانة بمصادر خارجية في الكثير من الجهود الحربية التي تشمل بشكل أساسي التدريب وتقديم المشورة لقوات الأمن الأفغانية. وكان برينس قد حصل على دعم ستيف بانون الذي عُزل من منصبه أمس الجمعة كخبير استراتيجي في البيت الأبيض.)

إن سبب الانقسام المشاهد في البيت الأبيض هو ببساطة لكون أمريكا تخسر حربها في أفغانستان، حيث أصبح الجهاد ضد الاحتلال الأمريكي منتشرا داخل البلاد. ولا تزال أفغانستان ذات أهمية استراتيجية حيوية لأمريكا بسبب موقعها ذي الشأن في غرب آسيا وآسيا الوسطى وجنوب آسيا، حيث مئات الملايين من المسلمين. ومن القواعد العسكرية الموجودة هناك، يمكن لأمريكا أن تقوم بدوريات في المنطقة بأسرها، فتدعم مصالحها وعملاءها في الوقت الذي تتحدى فيه أيضا المصالح الروسية والصينية في الأراضي الإسلامية. ولكن عودة الإسلام قد بدأت بالفعل، والجهاد يشهد على ذلك، وما هي إلا مسألة وقت فقط قبل أن يعيد المسلمون إقامة دولتهم وإخراج الأجانب الكافرين من أراضيهم.

--------------

الأمم المتحدة تخطط "للسلام" في سوريا في تشرين الأول/أكتوبر أو تشرين الثاني/نوفمبر

عمل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بنشاط خلال مراحل عديدة من الحرب السورية دون إحراز تقدم يُذكر. والآن، توصل المبعوث إلى استنتاج مفاده بأن التقدم سيكون ممكنا في وقت قريب. ووفقا لرويترز: (صرح المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا يوم الخميس بأن الأمم المتحدة تأمل في إجراء "مفاوضات جدية" في تشرين الأول/أكتوبر أو تشرين الثاني/نوفمبر بين الحكومة والمعارضة السورية الموحدة التي ما زال يتعين تشكيلها.

وبعد سبع جولات سابقة فشلت في إقناع الخصوم بإجراء محادثات وجها لوجه، ناهيك عن تحقيق تقدم، حدد الدبلوماسي المخضرم جدولا زمنيا جديدا للمحادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات والتي قتل فيها مئات الآلاف من الأشخاص.

وقال بأنه يتوقع عقد اجتماع في تشرين الأول/أكتوبر، ربما في الرياض، بين وفود المعارضة الثلاثة "لتقييم الحقائق على الأرض" في رؤية تهدف إلى توحيدها.)

في الواقع، لم يكن الغرض مما يسمى مفاوضات "السلام" منع العدوان وإنما دعمه. فالغرب دوما لا يلجأ إلى مفاوضات السلام إلا بعد أن يختتم حروبه وذلك من أجل إضفاء الشرعية على انتصاراته غير الشرعية ولمحو ذكريات أعماله الوحشية واللاإنسانية؛ ليصبح المعتدي اللئيم بطل السلام! ويستعد المبعوث السوري الخاص للأمم المتحدة لمثل ذلك، وهو يتوقع "مفاوضات جدية" في تشرين الأول/أكتوبر أو تشرين الثاني/نوفمبر فقط كونه يعتقد بأن أمريكا على وشك الانتصار في الحرب التي تخوضها نيابة عن عميلها القذر بشار الأسد. إنهم لا يخططون لمفاوضات سلام وإنما إلى استدعاء المهزومين من قبل المنتصرين من أجل إملاء شروط الاستسلام. وبإذن الله، سيشهد العالم قريبا قيام دولة جديدة تشرق في البلاد الإسلامية، دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي r، والتي ستحرر أراضينا من هيمنة الغرب الكافر وتعيد الحق والعدل إلى العالم كله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار