الجولة الإخبارية 2017/08/30م
الجولة الإخبارية 2017/08/30م

العناوين: • على الرغم من الغضب الشعبي، لا تزال باكستان تخدم أمريكا • سقف ديون الكونغرس الأمريكي يكشف ضعف الحكومة المقسمة • تركيا تستعد لخدمة أمريكا مرة أخرى

0:00 0:00
السرعة:
August 29, 2017

الجولة الإخبارية 2017/08/30م

الجولة الإخبارية 30-08-2017م

(مترجمة)

العناوين:

• على الرغم من الغضب الشعبي، لا تزال باكستان تخدم أمريكا

• سقف ديون الكونغرس الأمريكي يكشف ضعف الحكومة المقسمة

• تركيا تستعد لخدمة أمريكا مرة أخرى

التفاصيل:

على الرغم من الغضب الشعبي، لا تزال باكستان تخدم أمريكا

كانت هناك ردود فعل قوية في الوسط السياسي الباكستاني عقب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سياسة أفغانستان حيث اتهم باكستان بدعم حركة طالبان الأفغانية. ووفقاً لما ذكرته صحيفة الفجر، وبناءً على الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن القومي الباكستاني يوم الخميس فإن (القيادة المدنية والعسكرية العليا في باكستان قد رفضت اليوم وبشدة ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم المصداقية والازدواجية في الحرب ضد (الإرهاب) ووضعت شروطاً للتعاون المستقبلي في مكافحة (الإرهاب) مع واشنطن وكابول وخاصة إزالة المخابئ في شرقي أفغانستان.

جاء رد الحكومة الرسمي والشامل على سياسة إدارة ترامب حول أفغانستان وجنوب آسيا بعد اجتماع لجنة الأمن القومي برئاسة رئيس الوزراء (شهيد خاقان عباسي) والذي حضره وزراء كل من الدفاع والشؤون الخارجية والمالية والداخلية ومستشار الأمن القومي ورؤساء الخدمات ورؤساء وكالات المخابرات والعمليات العسكرية).

ومع ذلك، فمن الواضح تماما في التصريحات الصادرة أن باكستان لا تتحدث أبداً عن معارضتها للاحتلال الأمريكي بحد ذاته، أو لحكومة كابول التي تدعمها أمريكا. وعلاوة على ذلك، فإن باكستان هي التي دعمت هذا الاحتلال في المقام الأول، كما أنها تواصل دعمه، حيث بدون دعم باكستان لن تتمكن أمريكا من البقاء في أفغانستان.

كما أشار موقع (warontherocks.com) مؤخراً خلال هذا الأسبوع (باكستان مهمة جدا بالنسبة للبعثة الأمريكية في أفغانستان التي ليس لها منفذ بحري، بالرغم من أن سلوكها يضعف من أهداف أمريكا هناك. أدت العلاقات المضطربة بين أمريكا وروسيا والتي كانت بسبب الغزو الأخير لأوكرانيا إلى إغلاق ما يسمى بشبكة التوزيع الشمالية رسمياً، حيث أعادت تزويد أفغانستان من خلال جمهوريات آسيا الوسطى. وقد أصبحت العلاقات الأمريكية الإيرانية أكثر اضطرابا منذ بداية رئاسة ترامب ويبدو أنها ستزداد سوءا. وقد بدأت أمريكا في استخدام تركمانستان في "الحمولات الإنسانية"، وهو تعبير مفاده في هذه الحالة إمدادات "غير مضرة" للبعثة الأمريكية في أفغانستان. ومن ثم، فإن وجود أمريكا في أفغانستان يعتمد وسيبقى معتمداً - في المستقبل المنتظر - على باكستان، وهو ما سيسمح بوجود الخطوط البرية والجوية للاتصالات التابعة لأمريكا. وفي غياب التحسينات الكبيرة غير المتوقعة في العلاقات بين أمريكا وروسيا أو العلاقات الأمريكية الإيرانية، أو الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، فإنه لا يمكن تخفيف هذا الاعتماد على باكستان. وقال الخبير الأفغاني والمسؤول الأمريكي السابق (بارنيت روبن): "بغض النظر عما يستطيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعله لجعل أمريكا أفضل، إلا أنه لا يستطيع الفوز بالحرب جغرافياً".)

على الرغم من القوة الإقليمية الساحقة لباكستان، فإنها ستواصل خدمة الأجندة الأمريكية طالما أنها لا تزال تطبق النظام الغربي في الحكم والذي يهدف إلى صياغة طبقة حاكمة تعتمد وإلى الأبد على الاتجاه الغربي.

----------------

سقف ديون الكونغرس الأمريكي يكشف عن ضعف الحكومة المقسمة

وفقا لواشنطن بوست: (فإن الرئيس ترامب وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ (ميتش ماكونيل) يخوضان كارثة اقتصادية بالإضافة لمواجهة حول كيفية رفع سقف الدين.

ما لم يقم ترامب والكونغرس بإقرار قانون يرفع سقف الدين الأمريكي - وهو سقف قانوني لمدى السماح للحكومة الأمريكية بالاقتراض - فإن وزارة المالية ستنفد قريباً من المال لدفع فواتيرها، مما سيؤدي إلى أول تقصير في الدفع في تاريخ أمريكا الحديث الذي من شأنه أن يقلب الاقتصاد العالمي رأساً على عقب. إن تقصيراً واحداً يمكن أن يكسر ثقة العالم بقدرة أمريكا على دفع فواتيرها وسداد قروضها، حيث إن الثقة تستخدم كقاعدة للنظام المالي العالمي بأسره.

وقال باركليس في مذكرة إلى العملاء يوم الخميس محذراً: "إن الفشل في رفع سقف الدين من شأنه أن يدفع بالاقتصاد إلى الركود إذا استمر الوضع على ما هو عليه".)

بالرغم من أن ترامب وماكونيل هما من قادة الحزب الجمهوري، وكلا أغلبية مجلس النواب والبيت الأبيض جمهوريان، فإن المخاوف تثير مرة أخرى في أمريكا أزمات مالية حكومية. فوفقا للنظام الديمقراطي، يتم التحكم في الإنفاق المالي من قبل السلطة التشريعية، وليس من قبل الحكومة التنفيذية. وهذا هو السبب في ضرورة إصدار قوانين الموازنة العامة للإيرادات والإنفاق الحكومي في الحكومات الغربية كل عام، فضلاً عن الحكومات في بقية العالم التي تطبق النظام الديمقراطي الغربي. ويستند هذا النهج الحكومي على نظرية "فصل السلطات" التي وضعها المفكر الفرنسي (مونتيسكيو) في القرن الثامن عشر.

في الواقع، كان مونتيسكيو يكتب في انتقاد الدولة العثمانية، التي كانت في ذلك الوقت الدولة الرائدة في العالم والقوة العظمى. وكان هناك سبب جوهري لسيادة هذه الدولة وهو أن كل السلطة تتركز في يد الخليفة، وذلك وفقاً للشريعة الإسلامية. وعلاوة على ذلك، فقد بينت الشريعة بتفصيل موسع حدود الإيرادات وأوجه النفقات التي يرجع إليها الخليفة في تصرفه المالي.

فالنظام الغربي، من خلال إضعافه لحكامه، قد عزز في الواقع القوى الحقيقية وراء تلك القاعدة؛ التي هي في أمريكا تعبر عن المصالح الراسخة للشركات والتي تؤثر صراحةً وتتحكم سراً في الكونغرس الأمريكي. وبينما نجح الإسلام في تقييد إيرادات الحكومة ونفقاتها إلى ما هو ضروري، قامت الحكومات الغربية بتوسيع نطاق الضرائب والإنفاق إلى حد كبير، حيث استخدمت ذلك النخبة الرأسمالية كأداة لنقل الثروة من عامة السكان إلى جيوبهم الخاصة، عن طريق إثقالهم بالضرائب، في حين تستفيد من الإنفاق الحكومي.

لا يمكن إلا للإسلام أن يحررنا من النظام الديمقراطي الذي يؤدي إلى استعباد الأشخاص من قبل أشخاص آخرين.

---------------

تركيا تستعد لخدمة أمريكا مرة أخرى

عقب زيارة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى أنقرة، فقد زاد رئيس الوزراء بن علي يلدريم من توقعات التدخل التركي الجديد في سوريا. ووفقا لصحيفة صباح اليومية: (قال يلدريم: "إن هناك حاجة لإجراء مشاورات دولية وإيجاد أسباب قانونية ومشروعة لتنفيذ عملية عبر الحدود" مضيفا أن تركيا تتعاون حاليا مع روسيا وإيران. وقال: "إننا لن نهاجم مكاناً ما بلا سبب، بيد أنه إذا تم تهديد أمور معينة مثل أمن الحياة والممتلكات أو انتهاك حقوق الملكية فإننا سنضطر إلى الانتقام بالمثل".

وهناك تكهنات حول عملية محتملة ضد حزب العمال الكردستاني تستهدف الجماعة السورية الإرهابية التابعة لها، وحدات حماية الشعب في عفرين، فضلاً عن هجوم على جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) كامتداد لعملية درع الفرات التي بدأت العام الماضي في 24 آب/أغسطس وانتهت في 29 آذار/مارس 2017.

كما ادعت وسائل الإعلام التركية أن روسيا تسحب قواتها من عفرين مما يمهد الطريق أمام عملية تركية محتملة.)

كما هو الحال مع أفغانستان، وبالمثل مع سوريا، فإن أمريكا عاجزة عن العمل بدون دعم الأنظمة العميلة في البلاد الإسلامية. أصبحت سوريا مسرحاً معقداً للغاية للحرب؛ تستخدم فيه أمريكا العديد من الحلفاء والوكلاء من أجل تحقيق أهدافها. ويجري رسم كل خطوة من واشنطن. ولكن الوقت يقترب بإذن الله، حيث ستتم الإطاحة بهذه الأنظمة، حيث ستفهم الأمة الإسلامية مدى قوتها، وستقوم بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وستنسحب أمريكا وحلفاؤها ووكلاؤها من جميع الأراضي الإسلامية، وسيشهد العالم تفوق عنصر جديد وحيوي في النظام السياسي الدولي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار