الجولة الإخبارية 2017/10/11م
الجولة الإخبارية 2017/10/11م

العناوين:     · أمريكا توافق على بيع نظام ثاد الصاروخي للسعودية في صفقة بنحو 15 مليار دولار · مسلمو بنغلادش يدعون لتسليح لاجئي الروهينجا · تبرير بريطاني لتصريحات جونسون بشأن سرت

0:00 0:00
السرعة:
October 10, 2017

الجولة الإخبارية 2017/10/11م

الجولة الإحبارية

2017/10/11م 

العناوين:

  • · أمريكا توافق على بيع نظام ثاد الصاروخي للسعودية في صفقة بنحو 15 مليار دولار
  • · مسلمو بنغلادش يدعون لتسليح لاجئي الروهينجا
  • · تبرير بريطاني لتصريحات جونسون بشأن سرت

التفاصيل:

أمريكا توافق على بيع نظام ثاد الصاروخي للسعودية في صفقة بنحو 15 مليار دولار

واشنطن (رويترز 2017/10/6) – في إطار جهودها لتجريد السعودية من أي عوائد نفطية قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يوم الجمعة إن وزارة الخارجية وافقت على صفقة محتملة قيمتها 15 مليار دولار لبيع نظام ثاد الدفاعي المضاد للصواريخ للسعودية. وتفتح الموافقة الطريق أمام السعودية لشراء 44 منصة إطلاق و360 صاروخا ومحطات تحكم وأجهزة رادار.

ولمزيد من الصراحة قالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي في البنتاجون في بيان "الصفقة ستدعم الأمن القومي الأمريكي ومصالح السياسة الخارجية وستدعم أمن السعودية ومنطقة الخليج في وجه التهديدات الإيرانية وغيرها من التهديدات الإقليمية". أي أن السعودية تدفع أموالها لقاء الأمن القومي الأمريكي، وتتمثل الخطة الأمريكية عبر عقود بدفع إيران لتهديد المنطقة بالتنسيق مع أمريكا من أجل فرض الحماية الأمريكية على تلك المنطقة الحيوية، واليوم وعلى عهد ترامب فقد أصبحت مسألة جمع الأتاوات من السعودية وغيرها عبر مثل هذه الصفقات من أهم أدوات أمريكا لإنعاش اقتصادها.

وشركة لوكهيد مارتن هي المتعاقد الرئيسي في نظام ثاد وتلعب شركة ريثيون دورا مهما في نشر المنظومة، فالصفقة هذه تؤدي إلى إنعاش هذه الشركات.

ونشرت أمريكا منظومة ثاد في كوريا الجنوبية العام الجاري لردع أي هجوم بصواريخ قصيرة المدى من كوريا الشمالية. ولاقى الإجراء انتقادات لاذعة من الصين التي تقول إن أنظمة الرادار القوية في ثاد قد تتجسس على أنشطة في أراضيها.

أي أن نصب أنظمة "ثاد" في السعودية ستمكن أمريكا من التجسس على المنطقة برمتها دون أن يكون للسعودية أي قدرة على استخدام النظام دون طواقمه الأمريكيين.

--------------

مسلمو بنغلادش يدعون لتسليح لاجئي الروهينجا

روسيا اليوم 2017/10/6 - شارك آلاف المسلمين في بنغلادش في مسيرات بمدينة شيتاغونغ الساحلية، داعين حكومتهم إلى تسليح لاجئي الروهينجا المسلمين الفارين من قمع سلطات ميانمار في ولاية راخين. وشارك نحو 15 ألف شخص في التظاهرات التي نظمتها جماعة "حفظة الإسلام" في ثاني كبرى مدن بنغلادش، حسب ما أوضحت الشرطة اليوم الجمعة. وكالعادة تصف "روسيا اليوم" وباقي المصادر مثل هذه التحركات بالمتشددة، وتنظر إليها بغرابة باعتبار أن المسلمين يجب أن لا يوجد من يدافع عنهم!

وقال الناطق باسم الجماعة، عزيز الحق إسلام آبادي، لوكالة فرانس برس "طالبنا بوقف الإبادة الجماعية للروهينجا". وأضاف "طالبنا الحكومة أيضا بتدريب وتسليح الروهينجا ليكون بوسعهم تحرير أرضهم". وتتقاسم مدينة شيتاغونغ في بنغلادش العديد من الروابط الثقافية والدينية واللغوية مع الروهينجا.

وتثير صور على وسائل التواصل الإلكتروني توضح الانتهاكات بحق الروهينجا في ميانمار (بورما سابقا)، تثير تعاطفا كبيرا في بنغلادش.

ونظمت الأحزاب الإسلامية، ومن بينها "حفظة الإسلام" تظاهرات عدة بخصوص أزمة الروهينجا في الأسابيع القليلة الماضية، وصلت حد مطالبة بعض الزعماء الإسلاميين حكومة بنغلادش إعلان الحرب على ميانمار لتحرير ولاية راخين المضطربة التي يقطنها مسلمو الروهينجا. وهذه الغرابة التي تنظر إليها دول الكفر كروسيا لا تتكرر لو كانت المسألة متعلقة بالكفار، فما أن تبدأ دولة يهود أي حرب ضد المسلمين حتى ترتفع الأصوات في أمريكا وأوروبا بضرورة تزويد الكيان بالذخيرة والسلاح، ولو لزم لما تأخروا ساعة واحدة في المشاركة بأنفسهم للدفاع عن كيان يهود، أما المسلمون فيستغرب أن يطلب أهل بنغلادش نصرة الروهينجا أو تسليحهم!

وحذر خبراء من أن الجماعات الإسلامية التي وصفوها بـ(المتطرفة) في بنغلادش قد تستغل الوضع وتتقرب من المسلحين الروهينجا في راخين.

وتثير مأساة الروهينجا، الأقلية المسلمة المضطهدة والمحرومة من الجنسية في وطنها ميانمار، غضبا في العالم الإسلامي، إذ نُظمت تظاهرات تضامنية معهم في باكستان، وماليزيا، وإندونسيا والعديد من العواصم في البلاد الإسلامية.

---------------

تبرير بريطاني لتصريحات جونسون بشأن سرت

الجزيرة نت 2017/10/6 - أكد السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت أن وزير خارجية بلاده بوريس جونسون لم يقصد أبدا الإساءة إلى ليبيا أو شعبها، وذلك تعليقا على تصريحات لجونسون أثارت الجدل والغضب في ليبيا.

وكان جونسون قال خلال جلسة نقاش على هامش المؤتمر السنوي لحزب المحافظين في مانشستر إنه بالإمكان تحويل مدينة سرت الساحلية الليبية إلى مدينة نموذجية استثمارية على غرار مدينة دبي، لكن بعد إزالة الجثث من شوارعها، وفق تعبيره.

وقال ميليت خلال لقائه مساء الخميس في طرابلس مع رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي إنّ الوزير "جونسون أكد أن ليبيا بلد تملك إمكانيات كبيرة وينتظرها مستقبل واعد، وأنه بالإمكان تحويل مدينة سرت بعد تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية إلى دبي أخرى".

وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج طالب السفير البريطاني لدى ليبيا بتوضيح لتصريح الوزير جونسون الأخير بشأن مدينة سرت.

وأحجمت الجزيرة نت عن ذكر العاصفة التي نشبت في بريطانيا ضد جونسون بعد هذه التصريحات السفيهة، والتي طالبته بالاستقالة، ورفضت أن يكون ممثلها في السياسة الخارجية، وذلك من باب الإبقاء على احترام سيدة قطر (إنجلترا) في أذهان الناس. فكما يتحدث الناس عن عدم عقلانية الرئيس ترامب في واشنطن، فها هو سفيه آخر لا يفهم معاني الكلمات، ويُفرش لهؤلاء السفهاء السجاد الأحمر حينما يقومون بزيارات لرويبضات العرب والمسلمين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار