الجولة الإخبارية 2017/10/15م
الجولة الإخبارية 2017/10/15م

العناوين:     · اتفاق فتح-حماس يؤكد اتفاق أوسلو · بريطانيا تراقب السعودية في اليمن · إسبانيا تهدد كتالونيا بإلغاء الحكم الذاتي

0:00 0:00
السرعة:
October 14, 2017

الجولة الإخبارية 2017/10/15م

الجولة الإخبارية

2017/10/15م

العناوين:

  • · اتفاق فتح-حماس يؤكد اتفاق أوسلو
  • · بريطانيا تراقب السعودية في اليمن
  • · إسبانيا تهدد كتالونيا بإلغاء الحكم الذاتي

التفاصيل:

اتفاق فتح-حماس يؤكد اتفاق أوسلو

أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أن حركته حماس وحركة فتح توصلتا إلى اتفاق يوم 2017/10/12 في القاهرة برعاية النظام المصري، حيث ورد في الاتفاق ما يشير إلى "تمكين حكومة الوفاق الوطني (الفلسطينية) من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة كما في الضفة الغربية بحد أقصى في الأول من كانون الأول 2017" واتفقت الحركتان على تسليم معبر رفح إلى حكومة الوفاق في أول تشرين الثاني المقبل، وغير ذلك من النقاط مثل دمج موظفي حماس الذين عينتهم منذ سيطرتها على قطاع غزة في منتصف عام 2007 ويبلغ عددهم أكثر من 40 ألفا. وكان ملفهم من أهم نقاط الخلاف بين الطرفين لتحقيق المصالحة حتى تضمن حماس استمرارها ولأتباعها وظائفهم ومصادر رزقهم. علما أن السلطة الفلسطينية أقيمت بناء على اتفاقية أوسلو التي تم فيها الاعتراف باغتصاب يهود لحوالي 80% من فلسطين عند الاعتراف بكيانهم وإقرارهم على هذا الاغتصاب حسب الاتفاقية، ومن ثم الاكتفاء بجزء صغير من فلسطين في الضفة وغزة لإقامة سلطة فلسطينية عملها الرئيس حراسة كيان يهود ومنع أهل فلسطين من الجهاد لتحرير البلد المبارك وبيت المقدس من دنس يهود. ولهذا فلا يجوز إقرار السلطة الفلسطينية على خيانتها ولا الخضوع للنظام المصري الذي ارتكب الخيانة نفسها، ويجب العمل على التغيير كما أمر الله تعالى بالعمل على تغيير الأنظمة في المنطقة وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة حتى تعد العدة وتعلن الجهاد وتنطلق للتحرير.

--------------

بريطانيا تراقب السعودية في اليمن

أكد مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت يوم 2017/10/11 أن بلاده تراقب بدقة كبيرة عمليات السعودية والتحالف العربي الذي تقوده في اليمن، فقال قبل انطلاق أعمال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول أزمتي اليمن وليبيا: "إن في بريطانيا إجراءات مشددة لضمان استخدام كل الأسلحة التي تبيعها بصورة مناسبة" وأضاف: "نراقب هذا الموضوع إزاء السعودية ببالغ الدقة" (روسيا اليوم 2017/10/12) وتفعل بريطانيا ذلك ليس حبا في اليمن، وإنما لتحافظ على نفوذها هناك ضد أمريكا التي تستخدم السعودية وغيرها لتركز نفوذها وتقلع النفوذ البريطاني العريق في اليمن منذ ما يزيد عن قرن من الاستعمار المباشر وغير المباشر. فاليمن ضحية صراع دولي وأدواته محلية وإقليمية. وهذه الأدوات سادرة في غيها مع هذا أو مع ذاك لتحقيق مصالح ذاتية من دون التفكير في مصلحة اليمن وأهله من ترك التبعية والعمالة لحساب بريطانيا وأمريكا والعمل على تطبيق حكم الله بينهم وفي البلاد.

--------------

إسبانيا تهدد كتالونيا بإلغاء الحكم الذاتي

أمهل رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي يوم 2017/10/11 رئيس إقليم كتالونيا كارلس بيغديموت خمسة أيام لتوضيح موقفه من مسألة الإعلان عن الاستقلال. حيث لوح رئيس الوزراء الإسباني بتفعيل المادة 155 من الدستور الإسباني التي تتضمن تعليق الحكم الذاتي لإقليم كتالونيا. وقد جرى استفتاء يوم 2017/10/1 في كتالونيا على الاستقلال عن إسبانيا وإقامة جمهورية فكانت نتيجته 92% لصالح الاستقلال من عدد المقترعين الذين وصلت نسبتهم إلى 43%. وقام رئيس إقليم كتالونيا كارلس بيغديموت يوم 2017/10/10 بإعلان الاستقلال مع وقف تنفيذه لفتح الحوار مع إسبانيا وتفاديا للتصادم معها ومن ثم إلغاء الحكم الذاتي للإقليم الذي حصل عليه عام 1979. إذ أقر دستور إسبانيا لعام 1978 تقسيم البلاد إلى 17 إقليما يتمتع كل إقليم بالحكم الذاتي.

وقد قامت في إقليم الباسك الإسباني حركة مسلحة وهي حركة إيتا للحصول على الاستقلال ولكن تم التوصل قبل ثلاث سنوات إلى اتفاق بمنح مزيد من الصلاحيات لإقليم الباسك منها أن تصرف واردات الإقليم في داخله ولا تذهب إلى المركز في مدريد، مقابل أن تلقي الحركة السلاح وتنهي أعمالها المسلحة بعد أعمال عنف دامت أكثر من عقد من الزمن.

وكل ذلك يدل على فشل النظام الفدرالي الذي جاء به النظام الرأسمالي إذ لم يستطع أن يعالج مسألة القومية، بل أقرها وهي تهدد وحدة دوله، إذ إن العديد من دول أوروبا مهددة بالتفكك، بل يهدد الاتحاد الأوروبي برمته. وكذلك أمريكا ذات نظام فدرالي يهددها بالتقسيم كما حصلت محاولات سابقة لذلك. وبدأت الدول الاستعمارية تقيم هذا النظام في البلاد التي تستعمرها لتعدها للتقسيم عندما تتطلب مصالحها الاستعمارية كما يحصل في العراق، إذ أقامت أمريكا نظاما فدراليا وهو نظام يهدد كيان العراق بالتمزق كما ظهر مع استفتاء إقليم كردستان الأخير حيث استغلته بريطانيا في صراعها مع أمريكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار