الجولة الإخبارية 2017/10/25م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2017/10/25م (مترجمة)

العناوين:     · باستيلائها على الرقة، أعلنت أمريكا هزيمة تنظيم الدولة · الانفصالية الكتالونية تكشف واقع مفهوم الغرب عن الحرية والديمقراطية والدولة القومية · تيلرسون يكشف السبب الفعلي للصراع بين أمريكا وأوروبا على الاتفاق النووي الإيراني

0:00 0:00
السرعة:
October 24, 2017

الجولة الإخبارية 2017/10/25م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2017/10/25م

(مترجمة)

العناوين:

  • · باستيلائها على الرقة، أعلنت أمريكا هزيمة تنظيم الدولة
  • · الانفصالية الكتالونية تكشف واقع مفهوم الغرب عن الحرية والديمقراطية والدولة القومية
  • · تيلرسون يكشف السبب الفعلي للصراع بين أمريكا وأوروبا على الاتفاق النووي الإيراني

التفاصيل:

باستيلائها على الرقة، أعلنت أمريكا هزيمة تنظيم الدولة:

أعلنت أمريكا الهزيمة الفعلية الآن لتنظيم الدولة في سوريا والعراق. ووفقا للواشنطن بوست: (قال التحالف الذي تترأسه أمريكا يوم الجمعة بأن الاستيلاء على عاصمة تنظيم الدولة الحالية في سوريا (الرقة) يمثل نقطة تحول في الحرب ضد الجماعات المتطرفة، معلنةً بشكل فعلي إنهاء العملية العسكرية هناك.

وتقوم قوة تدعمها أمريكا تعرف باسم قوات سوريا الديمقراطية بتطهير وجود المقاومة في المدينة بشكل نهائي منذ إعلان النصر على تنظيم الدولة يوم الثلاثاء.

وقال الائتلاف في بيان له مستخدماً اختصارا عربيا لتنظيم الدولة بأن "خسارة داعش للموصل والرقة الآن هي نقاط تحول للمنظمة الإرهابية والتي زعماؤها في ازدياد بينما مؤيدوها في تناقص".)

بعد ثلاث سنوات من استيلاء تنظيم الدولة على مساحة من الأراضي بحجم بلجيكا في سوريا والعراق، لم يعد لديهم سيطرة على أي مدن رئيسية، ولا يملك سوى امتداد واحد كبير من الأراضي على الحدود بين البلدين.

إن واقع المجموعات التي تقاتل نظام بشار الأسد هو أنها أصبحت تعتمد على التمويل والإمدادات الأجنبية، مما سمح لهم بالمناورة والتي تتحكم بها القوى الخارجية الكافرة، وبناء على ذلك استطاعت أمريكا التي تقف خلف معظم هذه القوى الخارجية، أن تستخدم جماعة ضد أخرى من أجل تقوية نظام بشار الأسد، وهذا هو المسار الوحيد أمام أمريكا في هذا الوقت للحفاظ على السيطرة على سوريا.

-------------

الانفصالية الكتالونية تكشف واقع مفهوم الغرب عن الحرية والديمقراطية والدولة القومية:

تستمر الأزمة في إسبانيا بعد الاستفتاء الذي أجراه إقليم كتالونيا التي تطالب بالاستقلال. فوفقا لصحيفة نيويورك تايمز: (يعقد رئيس الوزراء (ماريانو راخوي) اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء يوم السبت لاتخاذ قرار بشأن الإجراءات التي يتعين اتخاذها بموجب المادة 155 من الدستور الإسباني - وهي أداة قوية لم تستخدم من قبل - يمكن أن تسمح له بالرقابة الإدارية الكاملة على حرية الفكر في كتالونيا.

وقال السيد راخوي إنه سيستخدم المادة 155 بعد أن فشل زعيم كتالونيا (كارلس بوجديمون) في سحب خطته الانفصالية، وحذر بدلا من ذلك من أن المشرعين الانفصاليين في كتالونيا يمكنهم التصويت على إعلان انفرادي من جانب واحد.

وقال مسؤولون كتالونيون إن 90٪ من الكتالونيين المشاركين صوتوا لصالح الاستقلال عن إسبانيا في استفتاء أجري الشهر الماضي ولكن إسبانيا تدعمها دول الاتحاد الأوروبي الأخرى في عرقلة استقلال كتالونيا والحفاظ على الإقليم كجزء من إسبانيا حتى تحت التهديد بالقوة، على غرار ما حدث للتو من منع كركوك من الاستقلال - الذي أعلنه الأكراد - من قبل قوات الدولة العراقية.)

في القرن السابع عشر في معاهدة وستفاليا، تقرر أن توافق دول أوروبا المختلفة على عدم الاتفاق، وتحديد مصيرها بشكل مستقل. كان هذا نقيا وبسيطا ومثّل حلا وسطا سياسيا بين القوى السياسية الأوروبية آنذاك.

ولكن منذ ذلك الحين، قدم الغرب دائما هذا الحل الوسط على أساس مبادئ حقيقية، وهو ما فرضه أيضا على بقية العالم. ويعتبر تقرير المصير الوطني حقاً غير قابل للتصرف وفقا لمبادئ الحرية والديمقراطية. هذه الفلسفة مكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، وجميع الدول، بما في ذلك البلاد الإسلامية اليوم للأسف، فهي موقعة عليها.

والواقع أن الغرب يؤمن بالقوة وليس المبدأ. فالحرية والديمقراطية والدولة الوطنية محددة بشكل غامض، وبنيان لا معنى له من شأنه أن يتعرض للخطر بسهولة عندما تتعارض مع مصالح أولئك الذين يملكون السلطة الحقيقية. يجب على المسلمين رفض هذه المفاهيم الخاطئة والعودة إلى القواعد الإلهية المحددة جيدا، والأفكار والآراء التي وضعها الإسلام.

---------------

تيلرسون يكشف السبب الفعلي للصراع بين أمريكا وأوروبا على الاتفاق النووي الإيراني:

ما زال الأوروبيون يعارضون باستمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب هجماته على الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدين على أن إيران لا تزال ملتزمة به. ومع ذلك، أشار وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الآن إلى السبب الحقيقي للصراع بين أمريكا والأوروبيين، الذي لا علاقة له بالبرنامج النووي الإيراني. فوفقا لصحيفة وول ستريت جورنال: (قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون إن إدارة ترامب لا تسعى إلى تعطيل صفقات الأعمال الأوروبية مع إيران، وقدم رسالة طمأنة بعد رفض الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي التصديق على الاتفاق النووى.

وقال تيلرسون في مقابلة بمكتبه في وزارة الخارجية الأمريكية إنه "كان واضحا جدا أن الرئيس لا يعتزم التدخل في الصفقات التجارية التي كان من الممكن أن يقوم بها الأوروبيون مع إيران، وقال بوضوح "حسناً. يا رفاق فلتفعلوا ما تريدون.")

إن أوروبا، مثل الصين على الجانب الآخر من اليابسة الأوروبية الآسيوية، فهي تعاني من نقص شديد في الموارد الطبيعية، وهي تعتمد اعتمادا كبيرا على مصادر الطاقة الأجنبية. ووفقاً لتقرير إعلامي إيراني، فإن واردات أوروبا النفطية من إيران تضاعفت 6 مرات في سنة واحدة، نتيجة لإعادة فتح التجارة بين أوروبا وإيران بعد التوصل إلى اتفاق السلام النووي.

المسلمون هم جزء من أمة قوية ونبيلة يعيشون في أراض غنية بالموارد، حيث تمت مباركتها بالدين الإسلامي الصحيح. ليس هناك ما يمنع المسلمين من العودة إلى مكانتهم كدولة رائدة في العالم، باستثناء القيود المفروضة على تفكيرهم ورؤيتهم. وبإذن الله، سيشهد العالم بأسره إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي rبتطبيق الدين وحمل النور إلى العالم بأسره.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار