الجولة الإخبارية 2017/10/28م
الجولة الإخبارية 2017/10/28م

العناوين:   · أردوغان يعلن أن عمليته في ضرب الثورة حققت نجاحا كبيرا · نظام آل سعود يسرّع في علمنة الدولة والمجتمع · ملك المغرب يجري تغييرات في الرتب العسكرية العليا  

0:00 0:00
السرعة:
October 27, 2017

الجولة الإخبارية 2017/10/28م

الجولة الإخبارية 2017/10/28م

العناوين:

  • · أردوغان يعلن أن عمليته في ضرب الثورة حققت نجاحا كبيرا
  • · نظام آل سعود يسرّع في علمنة الدولة والمجتمع
  • · ملك المغرب يجري تغييرات في الرتب العسكرية العليا

التفاصيل:

أردوغان يعلن أن عمليته في ضرب الثورة حققت نجاحا كبيرا

أعلن الرئيس التركي أردوغان خلال كلمة ألقاها أمام الكتلة البرلمانية لحزبه الحاكم في البلاد يوم 2017/10/24 أن "العملية العسكرية في إدلب حققت نتائجها إلى حد كبير، وأمامنا الآن موضوع مدينة عفرين شمالي سوريا". وفي وقت سابق أعلنت هيئة الأركان التركية أن عناصر القوات التركية التي ستتمركز بمنطقة خفض التوتر بإدلب بدأت بإقامة نقاط مراقبة بالتنسيق مع أعمال الاستطلاع الجارية في المنطقة حيث بدأ الجيش التركي في إقامة نقاط مراقبة في إدلب هذا الشهر بموجب اتفاق أستانة. والذي سهل عمل تركيا هو تأثيرها على بعض الفصائل المقاتلة التي ظهر عليها التباطؤ في العمل لإسقاط النظام وبدأت تراوح مكانها ولا تتقدم نحو العاصمة دمشق وتشتغل بقتال بعضها بعضا مبتعدة عن صراعها مع النظام الإجرامي لقلعه من جذوره.

وقد أعلن أردوغان عن بدء العملية العسكرية في إدلب يوم 2017/10/7 لتطبيق اتفاق أستانة الذي تم بين تركيا وروسيا وإيران وهما الدولتان اللتان حاربتا أهل سوريا لتثبيت النظام السوري العلماني الإجرامي وبمباركة ودعم ومشاركة مباشرة من قبل أمريكا بذريعة محاربة تنظيم الدولة و(الإرهاب). فتركيا مثل تلك الدول؛ تسعى لإجهاض ثورة الأمة ومنع إسقاط نظام الكفر العلماني الذي يحرص أردوغان على تطبيقه في تركيا وفي البلاد الإسلامية كما أعلن أكثر من مرة، في الوقت الذي يحارب فيه الساعين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في تركيا حيث يعتقل شباب حزب التحرير.

---------------

نظام آل سعود يسرّع في علمنة الدولة والمجتمع

نقلت وكالة الأنباء السعودية يوم 2017/10/24 تصريحات محمد بن سلمان ولي عهد ملك آل سعود حيث قال: "إن المملكة ستعود إلى ما كانت عليه من الإسلام الوسطي والمعتدل والمنفتح" وقال: "لن نضيع 30 عاما في التعامل مع الأفكار المتطرفة... سنقضي على أصحاب الأفكار المتطرفة وسنعيش حياة طبيعية". وقال: "إننا نعود إلى ما كنا عليه من قبل، إلى الإسلام المنفتح على جميع الأديان والتقاليد والشعوب". فالمقصود من ذلك التخلي عما بقي من أحكام الإسلام في الدولة والمجتمع وقبول الأفكار الغربية حتى تصبح الدولة علمانية، والمجتمع منحلا على غرار الدول التي أقامها المستعمر العلماني في البلاد الإسلامية.

وقد أصبح محمد بن سلمان الحاكم الفعلي في النظام السعودي عندما عينه والده وليا للعهد ونحى محمد بن نايف عن هذا المنصب قبل أربعة أشهر يوم 2017/6/21، علما أنه يتولى مناصب عديدة تمكنه من الإمساك بزمام الأمور في الدولة ووالده الملك قد بلغ من العمر 81 عاما وظهر العجز عليه وهو على وشك الهلاك. وقد وضع رؤيته لعام 2030 التي تعتمد على بيع أرامكو شركة النفط السعودية تحت مسمى الخصخصة لبيع البلد للشركات الأجنبية، وكذلك تعتمد رؤيته على السياحة والترفيه وتفعيل دور المرأة في محاولة منه للابتعاد عن الإسلام، وكذلك بيع البلد للشركات الأجنبية، ولهذا دعا إلى التفريط بما بقي من أحكام من الإسلام تحت مسمى الإسلام الوسطي والمعتدل والمنفتح الذي يتبناه قسم من العلمانيين الذين يطلق عليهم إسلاميون معتدلون أو وسطيون أو منفتحون حيث يقبلون بالجانب الروحي من الإسلام ويفرطون بالجانب السياسي منه؛ فيقبلون بالديمقراطية وبالنظم الغربية وبالحريات وبما يسمى بحرية المرأة أو تفعيل دور المرأة أو حقوق المرأة... مسميات تطلق على الأفكار الغربية المتعلقة بالمرأة والمخالفة للإسلام.

---------------

ملك المغرب يجري تغييرات في الرتب العسكرية العليا

نقلت صفحة "الأخبار" المغربية يوم 2017/10/23 أن ملك المغرب أصدر أوامره الأسبوع الماضي بإحالة 43 ضابطا على التقاعد تتراوح رتبهم بين عقيد وعقيد ممتاز وجنرالات بمختلف الدرجات وقد تم تعيين مسؤولين خلفا لهم يوم الجمعة (2017/10/20) نظرا لأهمية المناصب التي كانوا يشغلونها. وذكرت الصحيفة أسماء من القائمة كتعيين الجنرال محمد لعميري مفتشا لسلاح المدرعات خلفا للجنرال محمد الزكاوي وتعيين الكولونيل ماجور عبد الرحيم ودار في المكتب الرابع بدلا من الجنرال لعميري... وذكرت هذه الصحيفة أن "هذه التغييرات مثلت حدثا مهما وغير مسبوق في الجيش المغربي" ووصفته الصحيفة بالزلزال، في إشارة إلى المصطلح الذي استعمله العاهل المغربي في خطابه لافتتاح الدورة البرلمانية الحالية للحديث عن الإصلاحات التي يجب إجراؤها في البلاد. وقد تم افتتاح الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الثانية في المغرب وتسمى الدخول البرلماني الجديد يوم 2017/10/13، وذكر أن هذه الدورة تأتي في خضم مستجدات تشهدها الساحة الحزبية داخل البلاد.

ونقلت صفحة "المغرب اليوم" عن مصادر مقربة بأن الخطوة تندرج في إطار توجه تم إرساؤه في الأعوام الأخيرة يقضي بعدم التمديد للضباط الذين بلغوا سن التقاعد كما كان يقع في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وكان 8 جنرالات محالين على التقاعد يتولون مهام سامية من قبيل مسؤوليات داخل القيادة العليا أو قائد عسكري أو قطاع عمليات أو حمايات عسكرية.

يظهر أن ملك المغرب يجري تغييرات في أصحاب الرتب العسكرية العليا بسبب التغييرات التي تجري في المجتمع وأفراد الجيش هم جزء من المجتمع يتأثرون بما يحدث فيه، فيخشى تركز الضباط في مواقعهم ومن ثم تحركهم للتغيير. وقد بدأ الوعي الفكري والسياسي يرتفع لدى الناس، وبدأوا يتجهون نحو التغيير، ولم تعد الطاعة العمياء للملك قائمة كما كانت سابقا، وقد تحركوا في المغرب نحو الثورة مع بداية الثورات في البلاد العربية الأخرى عام 2011 وعمل الملك على إجهاض التحرك بإجراء ما يسمى بالإصلاحات في الحكم، وهناك حراك الريف الذي ما زالت تداعياته قائمة، ولهذا أقال الملك عدة وزراء يوم 2017/10/24 ككبش فداء بدعوى أن الملك اكتشف خللا ببرنامج لتنمية منطقة الريف، ولكن الفساد والخلل موجودان في أساس النظام المستورد من الغرب الذي يخالف دين الله الذي يعتنقه الناس.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار