الجولة الإخبارية 2017/10/31م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2017/10/31م (مترجمة)

العناوين:     · إسبانيا تفصل الحكومة الكتالونية بعد إعلان برلمانها المحلي الاستقلال · تيلرسون يدعي عدم قيامه بتوجيه أي تهديدات لباكستان · نشاط أمريكا في مناورات ضد الصين

0:00 0:00
السرعة:
October 30, 2017

الجولة الإخبارية 2017/10/31م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2017/10/31م

(مترجمة)

العناوين:

  • · إسبانيا تفصل الحكومة الكتالونية بعد إعلان برلمانها المحلي الاستقلال
  • · تيلرسون يدعي عدم قيامه بتوجيه أي تهديدات لباكستان
  • · نشاط أمريكا في مناورات ضد الصين

التفاصيل:

إسبانيا تفصل الحكومة الكتالونية بعد إعلان برلمانها المحلي الاستقلال

حسب ما ورد في ذي نيويورك تايمز: (قام رئيس إسبانيا بطرد حكومة إقليم كتالونيا الثائر يوم الجمعة، كما قام بحل البرلمان الإقليمي وأمر بالقيام بانتخابات جديدة بعد قيام المشرعين الكتالونيين بإعلان استقلال كتالونيا بشكل غير شرعي.

وقد سارعت المواجهات الأزمة السياسية الأكبر التي تضرب إسبانيا منذ عقود، والتي طرأت نتيجة الضائقة الاقتصادية التي عانت منها منذ مدة طويلة. حيث إن كتالونيا تشكل جزءا حساسا من الاقتصاد في إسبانيا، وهو الاقتصاد الخامس من حيث الحجم في أوروبا.)

إن ما يحدث في كتالونيا وما حصل مؤخرا في كردستان العراق يظهر كذب المبادئ الغربية حول الحرية والديمقراطية وحق تقرير المصير. فهذه المصطلحات هي في الحقيقة مفاهيم سياسية تم تصميمها للتبرير لأولئك الذين يمتلكون السلطة أساسا وليست لأخذها أبدا. فالسلام في ويستفاليا، والتي ضُرب فيها المثل حول تقرير المصير هي ليست في الحقيقة سوى مجرد تسوية حول مستوطنة سياسية بين القوى الأوروبية العديدة في نهاية عقود طويلة من الحروب الوحشية. أما إسبانيا فهي أمة لأنها أصلا موجودة كدولة، أما كتالونيا فهي ليست كذلك لأنها جزء من دولة أخرى. إن هذه الفروقات حقيقة لا معنى لها، تماما كالمبادئ الغربية للحرية والديمقراطية، فهي على أرض الواقع لا معنى لها عند تفحصها بعقلانية. فأين هي الحرية والديمقراطية لكتالونيا. إن الحقيقة هي أن أوروبا تحتاج لأن تعود للأساس الديني في شؤون الحياة، تماما كما كان الأمر قبل ويستفاليا، وذلك بناء على حقائق أبدية غير قابلة للتغير.

---------------

تيلرسون يدعي عدم قيامه بتوجيه أي تهديدات لباكستان

حسب ذي داون: (قال وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون إنه لم يقم بزيارة إسلام أباد هذا الأسبوع من أجل إلقاء المحاضرات أو الضغط على الباكستانيين، بل من أجل إخبارهم بأن واشنطن مصممة على القضاء على (الإرهاب) في المنطقة بدعم منهم أو "بطريقة أخرى". "وهذا ليس تهديدا. إنه فقط مجرد حقيقة. إن علينا التعامل مع الأمر الواقع، وكما تعلمون، فإن كامل استراتيجية جنوب آسيا هي استراتيجية تعتمد على أوضاع الأمر الواقع،" وذلك حسب قوله.

وقال تيلرسون إن الرسالة التي أوصلها لباكستان خلال زيارته كانت: "هذا ما نريد من باكستان أن تفعله، نحن نطلب منكم أن تفعلوا هذا، نحن لا نطالب بأي شيء. أنتم دولة مستقلة. ستقررون أنتم ما تريدون فعله.")

لقد تم إجبار وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون على تبني أسلوب جديد بسبب ردة الفعل القوية من باكستان أمام الغطرسة والتهديد الأمريكي، خصوصا بعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أفغانستان في آب/أغسطس. حيث شكل القادة الباكستانيون المدنيون والعسكريون واجهة متحدة واجهت بشكل مشترك وفد تيلرسون حيث كانوا سابقا سيقابلونهم بشكل منفصل. حيث تم استقبال تيلرسون من قبل مسؤول متوسط المستوى من مكتب الخارجية، فيما كانت القيادات العليا سابقا تسارع من أجل استقباله.

مع الأسف، فإن هذه التغييرات وعلى الرغم من كونها مرحبا بها، إلا أنها طرأت فقط على الأسلوب وليس على الجوهر. فتيلرسون رجل أعمال يدرك كيف يحصل على ما يريد من خلال المفاوضات وأحيانا من خلال استخدام التهديدات وأحيانا أخرى باستخدام الرشاوي. أما القيادة الباكستانية فهي على أهبة الاستعداد من أجل التعاون مع أمريكا بهدف الفوز بدعمها من أجل حكمهم ومن أجلهم شخصيا. فباكستان تتعاون أصلا مع النظام غير الشرعي في أفغانستان بهدف دعم الاحتلال الأمريكي الفاشل لأفغانستان. فعدم قدرة باكستان على تلبية المطالب الأمريكية يعود إلى نقص قدرتهم وليس رغبتهم. أما أمور المسلمين فلن تنتظم قبل أن نعطي السلطة لقيادة مبدئية مخلصة وأصيلة، ونتخلص من القادة الحاليين الذين يعتمدون على الكفرة الغربيين لدعم حكمهم الفاسد.

---------------

نشاط أمريكا في مناورات ضد الصين

بالكاد تم الانتهاء من تشكيل مجلس حزب الصين والموجود منذ خمس سنوات في الوقت الذي قام به وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس بإعادة إشعال قضية كوريا الشمالية خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية. فحسب رويترز: (قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس يوم السبت إنه لا يمكنه أن يتخيل أبدا قبول أمريكا بحصول كوريا الشمالية على قدرة نووية، محذرا من أن مسارعتها في تطوير برامج نووية وصاروخية سيسهم في تقويض وليس تقوية أمنها.)

إن الهدف الحقيقي من تعليقاته هي الصين، حيث تعمل أمريكا على الضغط عليها من جهات مختلفة، بما في ذلك استمرارها في تحريض الكوريين الشماليين. وفي بداية هذا الأسبوع، كان تيلرسون في الهند من أجل تقوية العلاقات الأمريكية هناك أيضا. إن هذا الأمر يبرر قرارات مجلس الحزب الصيني من أجل منح الرئيس شي جين بينغ المزيد من السلطات. حيث قيل إن الرئيس الأسبق هو جينتاو قام بإعطاء تفسير:

(إن أمريكا قامت بتقوية بعثات جنودها العسكرية في منطقة المحيط الأطلسي، كما قامت بتقوية التحالف العسكري الأمريكي ــ الياباني، إضافة إلى تقوية التعاون الاستراتيجي مع الهند، وتحسين علاقاتها مع فيتنام، وتضليل باكستان، كما أقامت حكومة مؤيدة لها في أفغانستان، وزادت مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وغير ذلك. لقد قاموا بتوسيع البؤر الاستيطانية على حسابنا من الشرق، والجنوب، والغرب.)

لقد كانت أمريكا هي التي مكنت الصين من النهضة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي خوفا من السيطرة السوفييتية، ومن غير ذلك لكانت انهارت الصين تماما كما حدث مع باقي المجموعة الشيوعية. لكن الآن فإن أمريكا تتمنى كبح جماح الصين. فالقوى الغربية لا تملك أي حس بالواجب الأخلاقي؛ فهم يلعبون بحياة مئات ملايين الأشخاص فقط بهدف تحقيق مصالحهم الوطنية الخاصة. وبإذن الله فإن العالم سيشهد قريبا إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي ستعيد السلام والعدالة للعالم أجمع تماما كما كانت الحال خلال مئات السنين التي كانت فيها الخلافة هي القوة العالمية العظمى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار