الجولة الإخبارية 2017/11/07م
November 06, 2017

الجولة الإخبارية 2017/11/07م

الجولة الإخبارية

2017/11/07م 

الأخبار:

  • · بريطانيا تفتخر وتحتفي بجريمتها التي ارتكبتها بوعد بلفور
  • · مرشد إيران يعتبر أمريكا عدوا ويتعامى عن سير إيران معه
  • · روسيا تعلن عن جرائمها في سوريا والمندسون على الثورة يلبون طلباتها

التفاصيل:

بريطانيا تفتخر وتحتفي بجريمتها التي ارتكبتها بوعد بلفور

أحيا زعماء بريطانيا وبجانبهم زعماء يهود الذكرى المئوية المشؤومة لوعد بلفور يوم 2017/11/2 على الأسلوب نفسه الذي فعله وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور حيث خط وعده الغادر على مأدبة عشاء، فتقوم رئيسة وزراء بريطانيا تيرزا ماي مع رئيس كيان يهود نتنياهو وتحيي الذكرى المشؤومة لغدر بريطانيا بأهل فلسطين والمسلمين على مأدبة عشاء مشابهة للتأكيد على ارتكابها الجريمة وللتفاخر بها. وقالت متحدية الأمة الإسلامية ومظهرة حقدها على الإسلام والمسلمين: "نشعر بالفخر أننا لعبنا دورا رياديا في إقامة دولة (إسرائيل)"، تقول ذلك وهي لا تشعر أن الأمة الإسلامية تغلي وتنتظر الساعة التي تقضي فيها على هذا الكيان اللقيط وتعلّم بريطانيا درسا لن تنساه.

وقالت ماي خلال العشاء: "أعتقد أن الوعد يطالبنا بأن نتحلى بعزم متجدد لدعم السلام الدائم الذي هو في مصلحة (الإسرائيليين) والفلسطينيين على حد سواء وفي مصلحتنا جميعا". فتعتبر جلب يهود من أصقاع الأرض وإقامة كيان لهم وجعل أهل فلسطين يقبلون بذلك تحت مسمى السلام أي الاستسلام بما جنته بريطانيا هو مصلحة للفلسطينيين! فأن تأتي وتضع أفعى سامة في بيتهم وتلدغهم ليل نهار فتقتل هذا وتسجن هذا وتبلع أراضيهم هو في مصلحة أهل فلسطين! فكأنها تستخف بعقول البشر.

وأشاد وزير خارجية بريطانيا جونسون بدون خوف من المسلمين وبدون خجل من أحد، بالوعد الجريمة الذي ساهم في قيام "أمة عظيمة" على حد زعمه ويقصد بذلك كيان يهود. ورفضت بريطانيا مطالبات عباس رئيس السلطة الفلسطينية بالاعتذار عما فعلته من تمكين يهود من إقامة كيان لهم. وهو أي عباس يقع في تناقض عجيب إذ أقر جريمة بريطانيا عندما وقع على اتفاق أوسلو الذي يجعل جريمة بريطانيا مشروعة، فاعترف بكيان يهود وأصبحت سلطته حارسة لهذا الكيان، ولو كان صادقا لقام وأعلن أن بريطانيا ارتكبت جريمة كبرى وأنها العدو الأول لأهل فلسطين والمسلمين، ولقام وأعلن سحب اعترافه بكيان يهود واعتذاره عن ذلك وعن توقعيه اتفاق أوسلو الخياني الذي أقر فيه جريمة بريطانيا وتخليه عن ذلك، مستغفرا ربه طالبا من أهل فلسطين العفو عنه.

--------------

مرشد إيران يعتبر أمريكا عدوا ويتعامى عن سير إيران معه

نقلت صفحة العالم الإيرانية يوم 2017/11/2 تصريحات خامنئي مرشد جمهورية إيران قال فيها: "إن أمريكا هي بالمعنى الحقيقي للكلمة عدو خبيث وأساس، وإن هذه الحقيقة ليس من باب التعصب والرؤية المتشائمة، بل هي نابعة من الخبرة والفهم الصحيح للقضايا ورؤية حقائق الساحة... وإن عداء أمريكا العميق للشعب الإيراني قد أدى إلى أن يرتكب الأمريكيون أخطاء في الحسابات، وأن يكرروا الأخطاء". يقول ذلك وهو يتعامى عن الحقيقة بسير إيران مع هذا العدو أمريكا وتنفيذها لخططه، باعتراف مسؤولين إيرانيين، سواء باعترافات أبي الحسن بني صدر أول رئيس جمهورية بتعاون الخميني مع أمريكا، وكذلك اعترافات المخابرات الأمريكية بذلك، وباعترافات رفسنجاني رئيس الجمهورية السابق وأبطحي مستشار رئيس الجمهورية السابق وباعترافات رئيس الجمهورية السابق أيضا أحمدي نجاد بتعاون إيران مع أمريكا في موضوع احتلال أفغانستان والعراق وتأمين الاستقرار لهذا الاحتلال في البلدين، وما زال هذا التعاون مستمرا حتى هذه الساعة ويراه القاصي والداني، إذ تدعم إيران حكومة العراق التابعة لأمريكا بجانب دعمها للطاغية بشار أسد ونظامه العلماني الإجرامي التابع لأمريكا، وهي ما زالت تحارب هي وحزبها في لبنان ومليشياتها من كل مكان بجانب العدوين الروسي والأمريكي مع تركيا أردوغان عميلة أمريكا لتثبيت النظام السوري العلماني الكافر. فالكلام إذا لم يكن موافقا للواقع فليس بحقيقة، ويعتبر نوعا من الكذب والتدجيل للتغطية على الحقيقة كما اعتدنا سماعه من حكام إيران وتركيا أردوغان وكافة العملاء في المنطقة.

-------------

روسيا تعلن عن جرائمها في سوريا والمندسون على الثورة يلبون طلباتها

أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم 2017/11/2 (روسيا اليوم) أن "سلاح الجو التابع لقواتها دمر خلال الأسبوع الماضي أكثر من 950 هدفا" للثائرين على النظام السوري الإجرامي تحت مسمى "محاربة التنظيمات الإرهابية". وذكرت الوزارة الروسية أن "القوات الجوية الروسية نفذت في هذه الفترة أكثر من 390 طلعة حربية" تستهدف أهل سوريا الثائرين، ولكن لم تذكر عدد الضحايا الذين سقطوا من جراء الضربات الروسية العدوانية. وذكّرت بأن "القوات الروسية تنفذ منذ 30 أيلول 2015 عملية عسكرية في إطار جهود الحكومة السورية" في مجال محاربتها للشعب السوري المسلم وهي تنعت أبناءه بـ(الإرهابيين) وذلك تنفيذا للخطة الأمريكية بعد اجتماع بوتين رئيس روسيا مع الرئيس الأمريكي السابق أوباما يوم 29 أيلول 2015. وذكرت أن "أبرز الإنجازات الميدانية الأخيرة التي حققتها القوات السورية بدعم من روسيا فك الحصار عن دير الزور..." واعتبرته "التقدم الذي يتجاوز في أهميته وحجمه كل الانتصارات السابقة على مدى السنوات الثلاث الأخيرة".

فبينما تواصل روسيا عدوانها على أهل سوريا بالتحالف مع أمريكا وأتباع أمريكا تركيا أردوغان وإيران فإن الخونة والعملاء المحسوبين على الثوار أو المندسين بينهم يسارعون في روسيا يلبون طلباتها ويشاركون في اجتماعات أستانة خاضعين لها ولقرارات أمريكا. إذ أملت هذه الدول الثلاث التي يطلق عليها دول ضامنة: تركيا وإيران وروسيا عقب انتهاء الجولة الثامنة من محادثات أستانة-7 يوم 2017/10/31 بيانا ختاميا "تقرر فيه عقد اللقاء الدولي الرفيع المستوى حول سوريا في أستانة في النصف الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2017... وأن الدول الضامنة توافق على بحث في إطار عملية جنيف برعاية الأمم المتحدة مقترحات روسيا عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري التي أبلغ عنه الجانب الروسي الدول الضامنة". وذلك لجعل العملاء المحسوبين على الثورة يتحاورون مع النظام الإجرامي مقرين بذلك بمشروعيته وأقصى ما ينتظرون منه أن يفرج لهم عن معتقل، وكأن مطالب الثورة قد اختزلت بموضوع الإفراج عن معتقلين، متغافلين عن حقيقة الثورة بأنها قامت لقلع النظام السوري العلماني من جذوره وإقامة حكم الله في الأرض متجسدا بخلافة راشدة على منهاج النبوة وهي قائمة بإذن ربنا قريبا ولو كره الكافرون ومن والاهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار