الجولة الإخبارية 2017/11/11م
الجولة الإخبارية 2017/11/11م

العناوين:   · قاضٍ في بريطانيا يأمر والدًا مسلمًا بعدم فرض الإسلام على أبنائه · حملة في السعودية يقوم بها الأمير محمد بن سلمان لتشديد قبضته على السلطة · أمريكا ستبقى في أفغانستان لخوض حرب لا نهاية لها

0:00 0:00
السرعة:
November 10, 2017

الجولة الإخبارية 2017/11/11م

الجولة الإخبارية 2017/11/11م

(مترجمة)

العناوين:

  • · قاضٍ في بريطانيا يأمر والدًا مسلمًا بعدم فرض الإسلام على أبنائه
  • · حملة في السعودية يقوم بها الأمير محمد بن سلمان لتشديد قبضته على السلطة
  • · أمريكا ستبقى في أفغانستان لخوض حرب لا نهاية لها

التفاصيل:

قاضٍ في بريطانيا يأمر والدًا مسلمًا بعدم فرض الإسلام على أبنائه

أبلغ قاض أبًا مسلمًا لثلاثة أطفال ترعاهم أسرة نصرانية بأنه يتوجب عليه ألا "يضغط عليهم" للالتزام بالإسلام. ولدى الوالد، الذي لم يذكر اسمه والبالغ من العمر 53 عامًا، ولدان وبنت تقل أعمارهم عن 16 عامًا، وهم يعيشون مع أسرة حاضنة منذ عام 2011. وخلال تلك الفترة، لم يرهم سوى مرتين. وفي عام 2015، وقع على وثيقة في المحكمة، اطلعت عليها صحيفة "مانشستر إيفينينغ نيوز"، وافق فيها على عدم الحديث عن الإسلام. ومنذ ذلك الوقت تم تخفيف القيود، ولكن فقط بشرط أن يتحدث عن دينه بطريقة "لا يمارس فيها أية ضغوط". وقال الرجل للصحيفة إنه كان ضحية التعصب، غير أن الخدمات الاجتماعية قالت إن رفاهية الأطفال هي "قلقهم الأساسي". وتنص وثيقة خدمات الأطفال في سالفورد على أن الرجل قد وافق على "عدم مناقشة الدين الإسلامي" مع أبنائه خلال أي اتصال تحت الإشراف. وقال لصحيفة "مانشستر إيفينينغ نيوز" إنه أُجْبِر على التوقيع على الاتفاق، لأنه كان يتحرق شوقًا لرؤية أطفاله. فقد قال إن "ما يحدث هو تعصب وكراهية للأجانب"، وقال أيضًا: "إنها متلازمة ستوكهولم، إنه تغريب وقطيعة للوالدين"، وأضاف: "ومن الواضح أنهم يزرعون جميع أنواع الأكاذيب السخيفة في أطفالي وهذه هي النتيجة النهائية". وقد ذهب إلى محكمة الأسرة في مانشستر 13 مرة للحصول على حضانة أطفاله. وفي الجلسة الأخيرة، جرى تحذيره من عدم "الضغط" على الأطفال لمناقشة الإسلام، حيث قالت خدمات الأطفال في سالفورد إن أولاده لا يعتبرون أنفسهم مسلمين. [صحيفة الإنديبندنت]

يشبه أمر المحكمة ما كان يحدث في إسبانيا في العصور الوسطى حيث اشترك الملوك المتعاقبون في تحويل المسلمين قسرًا إلى النصرانية. وبعد 500 عام تعود ممارسات القرون الوسطى إلى بريطانيا.

--------------

حملة في السعودية يقوم بها الأمير محمد بن سلمان لتشديد قبضته على السلطة

قال الخبراء إن حملة غير مسبوقة في السعودية تظهر أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يشدد قبضته على مقعده المستقبلي في السلطة ويمضي قدمًا في رؤيته لدولة لا يعتمد دخلها بشكل حصري على النفط. فقد اعتقل في يوم الأحد أحد عشر أميرًا، وأربعة وزراء، وعشرات من أفراد العائلة المالكة، ومسؤولين عسكريين وحكوميين، فيما وصفته وسائل الإعلام الرسمية بأنه تحقيق واسع النطاق حول الفساد. ومن بين الذين جرى اعتقالهم في وقت متأخر من يوم السبت، الأمير الوليد بن طلال، 62 عامًا، أحد أغنى أغنياء العالم ويمتلك حصصًا كبيرة في الغرب تشمل استثمارات كبيرة في سيتي جروب وأبل وتويتر. وقد احتجز معظم المعتقلين في فنادق فاخرة في العاصمة الرياض. وقال ديفيد أوتاواي، زميل مركز الشرق الأوسط في مركز ويلسون في واشنطن العاصمة: "لم يحدث شيء من هذا القبيل من قبل في تاريخ السعودية". وأضاف أوتاواي إن المملكة "تدخل مياهاً مجهولة ويصاحب ذلك عواقب غير معروفة". وجاءت الاعتقالات بعد ساعات من الإعلان عن تشكيل لجنة جديدة لمكافحة الفساد برئاسة ابن سلمان، وفقًا لما ذكرته قناة العربية. ويمكن أن تساعد هذه الاعتقالات الجهود التي يبذلها الأمير ابن سلمان البالغ من العمر 32 عامًا لتعزيز السلطة بعد أن عينه والده، الملك سلمان، رسميًا خلفًا له في حزيران/يونيو. وقال أوتاواي إن الاعتقالات تظهر أن الأمير "مستعد للجوء إلى أية وسيلة" للسيطرة على دولة غنية بالنفط ويبلغ تعداد سكانها 32 مليون شخص بعد وفاة الملك البالغ من العمر 81 عامًا. وتأتي هذه الاعتقالات في الوقت الذي تستعد فيه السعودية لبيع أسهم عامة بنسبة 5٪ من شركة أرامكو النفطية التي تملكها الدولة. ويأمل ولي العهد أن ينتج 100 مليار دولار للمساعدة في تمويل "رؤية 2030"، وهي خطة لتنويع اقتصاد المملكة بعيدًا عن النفط. وقال أوتاواي إن الاعتقالات يمكن أن تحد من اهتمام المستثمرين الدوليين في "رؤية عام 2030". وقد ضغط الرئيس ترامب يوم السبت، قبل حملة الاعتقالات، ليتم إيداع أسهم أرامكو في بورصة نيويورك. فقد غرد ترامب على تويتر قائلًا: "سوف نقدر كثيرًا قيام المملكة العربية السعودية بطرح الاكتتاب العام لشركة أرامكو في بورصة نيويورك. إنه مهم للولايات المتحدة!". وقد عبر حسنين مالك، الرئيس العالمي لبحوث الأسهم لبنك الاستثمار إكسوتيكس كابيتال، عن دهشته قليلًا حيال الحملة. فقد قال مالك: "حملة مثيرة للجدل ولم يسبق لها مثيل، ولكن هذه المركزية قد تكون أيضًا شرطًا ضروريًا لفرض خطط التحول والتقشف". وقد أصدر الملك سلمان بيانًا يوم السبت أعلن فيه عن تشكيل لجنة للفساد وأشار فيه إلى "استغلال بعض النفوس الضعيفة الذين وضعوا مصالحهم فوق المصلحة العامة". [صحيفة أمريكا اليوم]

شكل الملك السعودي لجنة تملك صلاحية إصدار أوامر اعتقال وحظر السفر وتجميد الحسابات المالية وتتتبع تدفق الأصول ومنع تحويلاتها. وبعد أن دفعت المليارات إلى أمريكا مقابل الأمن، فإن رؤية المملكة 2030 في الحقيقة ليست أكثر من توطيد وتعزيز للاستبداد والطغيان. ومن خلال تهميش المنافسين المحتملين على السلطة، فإن الملك سلمان يدعم حكمه تحت ستار محاربة الفساد في الوقت الذي يهدر فيه المليارات في السعي لدعم أمريكا.

--------------

أمريكا ستبقى في أفغانستان لخوض حرب لا نهاية لها

لا تملك إدارة ترامب أية نية للانسحاب من أفغانستان، على الرغم من كل الشعارات الصاخبة لحملة الرئيس دونالد ترامب عن سحب القوات الأمريكية ووضع أمريكا أولًا. فقد قال ترامب إنه "درس الوضع في أفغانستان بتمعن كبير وغير رأيه". ما يكمن وراء هذا هو وجهة نظر المؤسسة الأمنية التي تقول إنه من أجل الحفاظ على الهيمنة العالمية الأمريكية، فإن وجود عدد كبير من القواعد الأمريكية في أفغانستان أمر لا نقاش فيه. ومن الناحية الجغرافية السياسية، تقع أفغانستان في قلب آسيا، في منطقة بين الصين وباكستان وإيران – وهي جميع الدول التي تريد أمريكا مراقبتها وقد ترغب في شن حرب ضدها في المستقبل. وإذا ما تم سحب معظم القوات الأمريكية من أفغانستان، كما وعد الرئيس باراك أوباما في العام الماضي، فإن ذلك ربما يؤدي إلى اجتياح طالبان لـ 450 قاعدة أمريكية. وإذا حدث ذلك، فإن أمريكا ستفقد وجودها العسكري في أحد أهم المواقع الاستراتيجية في المنطقة. وقد تصاعد التوتر بين أمريكا وباكستان هذا العام حيث تحاول إدارة ترامب وضع اللائمة على باكستان بسبب فشل السياسة الأمريكية في أفغانستان وتتهمها بإيواء قادة طالبان وإعطاء المسلحين ملاذًا آمنا. ومع تدهور العلاقات، سترغب أمريكا بمراقبة باكستان. ثم إن هناك أيضًا إيران، التي تقع إلى الغرب من أفغانستان، والتي أصبحت العدو رقم واحد في نظر ترامب. ويدق ترامب طبول الحرب مع إيران، فإذا كانت أمريكا ترغب بشن حرب ضد طهران، فإنها ستحتاج القواعد الأمريكية في أفغانستان، حيث يمكن نشر ما يصل إلى 100000 جندي من القوات الأمريكية في غضون أسبوعين إلى أربعة أسابيع. ولن تُعتبر مثل هذه التعبئة العسكرية غزواً بحسب الاتفاق الأمني الثنائي الأمريكي الأفغاني. كما أن الأولوية الاستراتيجية الأمريكية بعيدة المدى تتمثل أيضًا في احتواء الصين وروسيا، ولهذا فإنها تعتقد أنها لا تستطيع ترك موطئ قدمها العسكري في أفغانستان. وقد اضطرت أمريكا بالفعل إلى تسليم قاعدتها الجوية الوحيدة في آسيا الوسطى إلى قرغيزستان - مركز ماناس العابر الذي شكل "بوابة لأفغانستان" في طريق العمليات الأمريكية في أفغانستان منذ عام 2001. كما أغلقت أمريكا 505 قواعد في العراق. ويرى البنتاجون أن أمريكا تحتاج إلى قواعد لحماية نفسها من التهديدات العسكرية الصينية المحتملة في المستقبل. ويتصاعد قلق موسكو بشكل متزايد من الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. فقد قال المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى أفغانستان إن الوجود الأمريكي يعد مصدر قلق. وتدرك روسيا جيدًا البنية التحتية العالمية المتزايدة للقواعد الأمريكية والتي توسعت بشكل كبير في الحجم والمدى. وتُعرف القواعد باسم "منصات الزنبق"، نسبة إلى الضفدع الذي يستخدمها للقفز نحو الأعداء. وتدرك روسيا أن أمريكا ترغب في عرض قوتها وإنشاء شبكة عالمية من الحصون الحدودية للحفاظ على الهيمنة العالمية. ولكي تتمكن أمريكا من الدفاع عن وجودها المستمر في أفغانستان، يجب أن تتستر بشعار "قتل الإرهابيين" و"تدريب قوات الأمن الأفغانية". وهذا ما يفسر لماذا أسقطت أمريكا المزيد من القنابل على أفغانستان في أيلول/سبتمبر أكثر من أي شهر آخر منذ عام 2010. فقد قال ترامب: "لن نبني دولة مرة أخرى. نحن نقتل الإرهابيين". كما زاد عدد القوات الأمريكية على الأرض من 8500 إلى 12500. وهذه الزيادة أساسًا لحماية القواعد الأمريكية بشكل كاف من حركة طالبان التي أصبحت تشن الهجمات عليها. إلا أن الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان ستعود بنتائج عكسية في النهاية. فعمليات القصف عشوائية إلى حد كبير، ما أسفر عن مقتل عدد لا يحصى من المدنيين وأثارت الكراهية تجاه ما يعتبر قوات الاحتلال الأمريكية. وأسقطت أمريكا معظم القنابل في مقاطعة نانجارهار وهي المنطقة التي وقع فيها انفجار هائل في 13 نيسان/أبريل. وبلغت تكلفة الانفجار 16 مليون دولار وكان معظم الضحايا من المدنيين. وفكرة أن أمريكا بالكاد تستخدم أفغانستان لاختبار معداتها العسكرية لم تعد تنطلي على الأفغان. فالعداوة المتزايدة بينهم وبين القوات الأمريكية تفسر سبب تمكن طالبان من استعادة أراضٍ واسعة. [صحيفة الإنديبندنت]

إن التفكير بأن أمريكا تستطيع أن تجعل القوات الأمنية الأفغانية أكثر قوة حتى تتمكن من النجاح هو تفكير غير واقعي. ذلك أن الخطة الأمريكية الاستراتيجية الأخرى ذات الأولوية تتمثل في منع إقامة دولة الخلافة الراشدة الحقة على منهاج النبوة والتي يعمل أهل باكستان لإقامتها بشكل جاد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار