الجولة الإخبارية 2017/11/22م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2017/11/22م (مترجمة)

العناوين:     * تيلرسون يدعو للعودة إلى الحكم المدني في زيمبابوي * اختتام مؤتمر البيئة في بون على الرغم من العرقلة الأمريكية * ماكرون يؤمن إطلاق سراح الحريري في فرنسا    

0:00 0:00
السرعة:
November 21, 2017

الجولة الإخبارية 2017/11/22م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2017/11/22م

(مترجمة)

العناوين:

  • * تيلرسون يدعو للعودة إلى الحكم المدني في زيمبابوي
  • * اختتام مؤتمر البيئة في بون على الرغم من العرقلة الأمريكية
  • * ماكرون يؤمن إطلاق سراح الحريري في فرنسا

التفاصيل:

تيلرسون يدعو للعودة إلى الحكم المدني في زيمبابوي

قام وزير الخارجية الأمريكي بالتعليق الآن على الانقلاب العسكري في زيمبابوي الذي حصل في بداية هذا الأسبوع ضد الرئيس روبرت موغابي، داعيا للالتزام بالقيم الغربية. فحسب رويترز: (دعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يوم الجمعة "بالعودة السريعة للحكم المدني" في زيمبابوي بعد تولي الجيش السلطة في بداية هذا الأسبوع، ووصف الأحداث هناك بأنها "مثيرة للقلق".

حيث قال تيلرسون لوزراء الخارجية من القارة الإفريقية خلال لقاء في واشنطن: "يوجد لزيمبابوي فرصة لتضع نفسها في طريق جديد، طريق يتضمن انتخابات ديمقراطية واحترام حقوق الإنسان".)

مما لا شك فيه أن الغرب وعلى الرغم من دعوته للقيم الديمقراطية ولحقوق الإنسان إلا أنه في الحقيقة يرمز إلى الاستمرار بتحقيق مصالحهم الوطنية الخاصة. فلطالما جعلت أمريكا مصالحها الخاصة فوق رغباتها لنشر القيم الغربية خارجها.

وزيمبابوي هي واحدة من الأماكن القليلة في العالم التي لا تزال خارج سيطرة الفلك الأمريكي. فهي لا تزال تحت السيطرة البريطانية بوجود 20,000 بريطاني يعيشون فيها اليوم. ففي نهاية الإمبراطورية البريطانية، كان التكتيك المتبع هو التلاعب في وضع الحكام المحليين الموالين لبريطانيا من خلال جعلهم ينضمون "لحركات مستقلة" ضد الحكم الإمبريالي. وقد لعب روبرت موغابي هذا الدور في زيمبابوي.

أما "خطأ" موغابي فيكمن في مكوثه في السلطة لفترة طويلة جدا، حتى إن بريطانيا نفسها أصبحت محبطة منه. وقد كان تعليق بريطانيا على الأحداث في زيمبابوي مشابها لتلك التي أطلقتها أمريكا، مع الاختلاف في أن تعليق وزير خارجية بريطانيا جاء فورا بعد الانقلاب العسكري، بينما تعليق تيلرسون جاء بعد ثلاثة أيام. فحسب رويترز: (أخبر جونسون البرلمان البريطاني أنه "لا يريد أي أحد ببساطة أن يرى الانتقال من طاغية غير منتخب إلى طاغية آخر غير منتخب. لا يريد أحد رؤية ذلك. إننا نريد رؤية انتخابات حرة وعادلة وسليمة".)

إن القوى الغربية تكون أكثر سعادة عندما لا يبقى أي فرد في السلطة لوقت طويل، حتى يمكنهم الاستمرار في السيطرة من وراء الكواليس بشكل أسهل. ويبقى الاستعمار هو السياسة الخارجية الغربية الحقيقية. ولذلك يجب على المسلمين إظهار البديل للعالم.

--------------

اختتام مؤتمر البيئة في بون على الرغم من العرقلة الأمريكية

بحسب رويترز فقد (أبقت حوالي 200 دولة على اتفاقية 2015 العالمية لوضع التغير المناخي على المسار يوم السبت بعد محادثات طويلة حول قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب.

وقال رئيس وزراء فيجي فرانك باينيماراما، أثناء ترؤسه لأسبوعين من المحادثات في بون، إن الناتج "يقلل من أهمية إبقاء الزخم ومن حمل روح ورؤية اتفاقيتنا في باريس".)

إلا أن الحقيقة هي أن اتفاقية باريس للمناخ قد تم إضعافها بشكل كبير من قبل أمريكا من خلال مقاطعة الرئيس الأمريكي في وقتها، باراك أوباما.

إن أمريكا قد تخسر الكثير في حال تطبيق اتفاقية المناخ حيث إن اقتصاد أمريكا الكبير واعتمادها الاستراتيجي يقومان على الوقود الصخري. حيث رأت أمريكا أن محادثات التغير المناخي تشكل تهديدا لها منذ بدايتها.

لن يتمكن العالم أبدا من مواجهة المشاكل الحقيقية طالما أن الغرب الرأسمالي هو المسيطر على علاقات العالم. وقد اقترب الوقت بإذن الله الذي سيعود فيه الإسلام ليقود العالم من خلال إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

----------------

ماكرون يؤمن إطلاق سراح الحريري في فرنسا

كما يبدو فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمكن من التفاوض بنجاح لإطلاق سراح سعد الحريري من السعودية إلى فرنسا. فبحسب رويترز فإن (سعد الحريري الذي أشعل أزمة من خلال الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء في 4 تشرين الثاني/نوفمبر خلال زيارته للسعودية، في طريقه إلى المطار، كما قال باكرا يوم السبت، قبل طيرانه من الرياض إلى فرنسا.

وكانت استقالة الحريري المفاجئة أثناء وجوده في السعودية وبقاؤه هناك قد سبب الخوف حول استقرار لبنان. أما زيارته مع أسرته لمقابلة الرئيس الفرنسي فقد اعتبرت كجزء محتمل من طريق الخروج من الأزمة.)

إن التدخل الفرنسي هو دليل آخر على تدخل القوى الغربية في سياسات المسلمين. فمن الواضح أن أمريكا تقف خلف الكثير من الدعوات التي تم تقديمها باسم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. كما أنها هي التي أحضرت إيران إلى سوريا والعراق ولكنها الآن تقود إيران بإذلال من خلال مطالبتها بالانسحاب من هذه المناطق. إن الاستقالة التي أُجبر عليها الحريري هي في الحقيقة مصممة للضغط على حزب إيران اللبناني والذي تزداد سيطرته على السياسات اللبنانية. ويبقى المسلمون منقسمين لأن حكامنا دوما منحنين ومذعنين للغرب طامعين بتلبية أي رغبة لأسيادهم، رغم كل الذل الذي يذوقونه منهم عقب تلبية أوامرهم. إن شؤون المسلمين لن تستتب حتى نتولى أمورنا بأنفسنا ونقوم بدعم القيادة المخلصة والمبدئية التي تحكم بكتاب الله وسنة نبيه محمد r. وأولئك الذين يمتلكون الرؤية الصحيحة يدركون أن الوقت قد اقترب من أجل تحقيق ذلك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار