الجولة الإخبارية 2017/11/30م (مترجمة)
November 28, 2017

الجولة الإخبارية 2017/11/30م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2017/11/30م

(مترجمة)

العناوين:

  • · أمريكا تقوي سيطرتها المباشرة على سوريا
· محمد بن سلمان يشدد على موقفه ضد إيران
· زيمبابوي تظهر النموذج السياسي الاستعماري في العمل

التفاصيل:

أمريكا تقوي سيطرتها المباشرة على سوريا

بعد استخدام قوات وبلدان أخرى متعددة للقتال في الحرب في سوريا، فإن أمريكا تدفعهم الآن للخروج من الطريق حتى تتمكن بنفسها من استئناف السيطرة المباشرة على سوريا. وفي الأسابيع الأخيرة، دعت أمريكا إيران إلى سحب قواتها من سوريا والعراق، وضغطت على حزب إيران في لبنان من خلال "الاستقالة" الجبرية لرئيس الوزراء سعد الحريري، بتحريض من السعودية.
والآن، ووفقاً لواشنطن بوست: (أعلن البيت الأبيض يوم الجمعة أن إدارة ترامب تستعد لوقف توريد الأسلحة إلى المقاتلين الأكراد في سوريا، الأمر الذي يعكس تركيزاً متجدداً على تعزيز وتأييد تسوية سياسية للحرب الأهلية هناك ومواجهة النفوذ الإيراني بعد أن هُزم تنظيم الدولة.
وقد جاءت كلمة التغيير في السياسة والتي طال انتظارها من تركيا المجاورة يوم الجمعة، وليس من واشنطن ولكن من أنقرة. حيث صرح وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو للصحفيين في مؤتمر صحفي أن الرئيس ترامب تعهد بوقف تسليح المقاتلين المعروفين باسم وحدات حماية الشعب خلال اتصال هاتفي بين ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.
ونقلت أسوشيتد برس عن جاووش أوغلو قوله للصحفيين عقب المكالمة إن "السيد ترامب قال بوضوح إنه أعطى تعليمات واضحة وأن وحدات حماية الشعب لن يتم إعطاؤها السلاح وأن هذا الهراء كان يجب أن ينتهى منذ فترة طويلة".
في البداية، بدا فريق الأمن القومي في الإدارة مندهشاً من إعلان الأتراك وغير متأكد مما يقوله عن ذلك. وأرسلت وزارة الخارجية الأمريكية أسئلة إلى البيت الأبيض، ومرت ساعات دون أي تأكيد من مجلس الأمن القومي.
وفي وقت متأخر من بعد ظهر نفس اليوم أكد البيت الأبيض أن قطع إمداد السلاح سيحدث بالرغم من أنه لم يقدم تفاصيل حول التوقيت.)

الواقع هو أن أمريكا تستعد لوجودها العسكري المباشر في سوريا. فوفقاً لرويترز: (أعلن مسؤولان أمريكيان يوم الجمعة أنه من المحتمل أن يعلن البنتاغون في الأيام القادمة على أن هناك حوالي ألفي جندي أمريكي في سوريا، حيث اعترف الجيش بأن النظام المسؤول عن عدّ القوات قد أبلغ عن حجم القوات على الأرض.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق بشكل علني ​​أنه يضم نحو 500 جندي في سوريا يدعمون في الغالب قوات سوريا الديمقراطية من المليشيات الكردية والعربية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في شمال البلاد.)
متى سيدرك العملاء التابعون لأمريكا أن أمريكا تعاملهم كالأكواب الورقية ذات الاستخدام الواحد، حيث يستخدمونهم، ويشربون منهم، ثم يسحقونهم ويرمونهم في صندوق القمامة.

-----------------

محمد بن سلمان يشدد على موقفه ضد إيران

يشارك ولي عهد السعودية بالكامل في تنفيذ الخطة الأمريكية للمنطقة، ولا سيما تنفيذ هدف تحجيم إيران. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، فقد قارن إيران مع هتلر في أوروبا، ومن المقرر أن يستضيف يوم الأحد الإطلاق الرسمي لائتلاف جديد من البلاد الإسلامية يستبعد إيران والعراق وسوريا. ووفقاً للافتتاحية التي صدرت في صحيفة الفجر Dawn)): (فإن محاربة (الإرهاب) هدف نبيل، ولا سيما في العالم الإسلامي. كما أظهرت المأساة المروعة التي حدثت يوم الجمعة في مصر، فالعصابات المسلحة التي تجوب الشرق الأوسط والمناطق المحيطة لا تزال قادرةً جداً على الذبح الجماعي. وفي حين إن جماعة داعش المقاتلة وغيرها من الجماعات والتنظيمات التي تثير القلق قد تكون على وشك الهزيمة في سوريا والعراق، فإن فروعاً أخرى من جماعات (إرهابية)، كما هو الحال في سيناء ومناطق أخرى، تشكل تحدياً كبيراً. وبالتالي، فإن تحالفاً قابلاً للاستمرار لمكافحة (الإرهاب) من البلاد الإسلامية التي يمكن أن تشترك في الموارد والأموال والخبرة يمكن أن تفعل الكثير لتطهير المنطقة من هؤلاء القتلة. ومع ذلك، فإن المشكلة مع التحالف الذي تقوده السعودية هي أنه بدلاً من كونه تحالفاً شاملاً لمكافحة (الإرهاب)، فإنه يصعد من التحيز. والدليل على ذلك يكمن في حقيقة أنه على الرغم من أن التحالف (الإسلامي) العسكري لمحاربة (الإرهاب) يزعم أن لديه 41 دولةً مسلمةً في صفوفه، إلا أن هذه القائمة لا تشمل إيران والعراق وسوريا. ومن المحبط أن تترك مثل هذه البلاد الإسلامية الكبرى ما لم يكن الأمر بطبيعة الحال عمداً لأسباب طائفية.)
الواقع أن أمريكا نفسها هي التي تمول (الإرهاب)، وبعد ذلك تقوم أمريكا بتوفير الحلول التي تناسب مصالحها. ومع أن القوات العسكرية الأمريكية قد طغت على العديد من الاتفاقات في العالم الإسلامي، فقد قررت أمريكا تفويض المهام العسكرية لحكوماتها العميلة، تحت سيطرة النظام السعودي. أمريكا أكثر راحة مع السعوديين، خاصة بعد زيادة تعزيز سيطرة سلمان وابنه بالإضافة لتطهير وتهميش العشرات من أفراد الأسرة المالكة.

-----------------

زيمبابوي تظهر النموذج السياسي الاستعماري في العمل

تولى نائب الرئيس السابق إيمرسون منانغاجوا السيطرة على زيمبابوي بعد الإطاحة بالرئيس روبرت موغابي. ووفقاً لرويترز: (وضع الرئيس الجديد إيمرسون منانغاجوا رؤية كبرى يوم الجمعة لتنشيط اقتصاد زيمبابوي المدمر وتعهد بأن يحكم ويتصرف لمصلحة جميع أهل البلاد.
وبعد أيام من الإطاحة بروبرت موغابي فقد تعهد رئيس الأمن السابق الذي يبلغ من العمر 75 عاماً بضمان حقوق المستثمرين الأجانب وإعادة الانخراط مع الغرب وقال إن الانتخابات ستجري العام القادم كما هو مقرر.
وفي خطاب استغرق 30 دقيقة لعشرات الآلاف من المؤيدين في الاستاد الوطني في هراري، قام منانغاجوا بمد يد السلام للمعارضين، يهدف على ما يبدو إلى سد الانقسامات العرقية والسياسية التي استغلها سلفه خلال الـ37 عاماً من حكمه.
وقال "إنني أعتزم، بل وأنوي خدمة بلدنا كرئيس لجميع المواطنين، بغض النظر عن اللون أو العقيدة أو الدين أو القبيلة أو الانتماء السياسي"، هذا ما قاله في خطابه وأشاد أيضاً بصوت الشعب باعتباره "صوت الله".)
على الرغم من الحديث عن تغيير ثوري، فإن الواقع في زيمبابوي هو أن النظام لا يزال مستمراً ولكن بتغيير الوجوه. فقد كان منانغاجوا جزءاً من النظام منذ عشرات السنين؛ فقد كان رئيساً للأمن الداخلي تحت موغابي ومسئولاً عن بعض الأعمال الوحشية السيئة لنظامه في ما يسمى بمذابح جوكوراوندي في ماتبيليلاند في عام 1983.
إن واقع البلدان مثل زيمبابوي، كما هو الحال بالنسبة للبلدان الإسلامية أيضاً، هو أنها لا تزال تحت السيطرة الاستعمارية بشكل كامل، بسبب دعم الغرب للنخب المحلية الموالية للمصالح الغربية. فقد يأتي الحكام ويذهبون، ولكن تبقى البنية للنخب المدعومة من الغرب هي نفسها دون أي تغيير.
وبإذن الله، سوف يتخلص العالم قريباً من شر الإمبريالية الغربية مع عودة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي r التي ستعيد العالم إلى السلام والوئام وتنهي استغلال الإنسان للإنسان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار