الجولة الإخبارية 2017/12/03م
الجولة الإخبارية 2017/12/03م

العناوين:     · أردوغان: تركيا وأمريكا يسيران على الموجة نفسها · ماكرون يخادع أهل أفريقيا باعترافه بجرائم الاستعمار · بريطانيا تدلل على نفوذها في اليمن بعقد مؤتمر في عاصمتها

0:00 0:00
السرعة:
December 02, 2017

الجولة الإخبارية 2017/12/03م

الجولة الإخبارية

2017/12/03م

العناوين:

  • · أردوغان: تركيا وأمريكا يسيران على الموجة نفسها
  • · ماكرون يخادع أهل أفريقيا باعترافه بجرائم الاستعمار
  • · بريطانيا تدلل على نفوذها في اليمن بعقد مؤتمر في عاصمتها

التفاصيل:

أردوغان: تركيا وأمريكا يسيران على الموجة نفسها

صرح الرئيس التركي أردوغان يوم 2017/11/28 (رويترز) قائلا أمام نواب حزبه في البرلمان: "المكالمة الهاتفية التي أجريناها مع الرئيس الأمريكي ترامب يوم الجمعة الماضي (2017/11/24) كانت الأولى منذ فترة طويلة، والتي يكون فيها البلدان على الموجة نفسها" وقال: "إن ترامب أشار إلى أن مكالمة هاتفية ثانية ستجري هذا الأسبوع". علما أن هذه الفترة الطويلة لم تكن طويلة فعلا ولكنها بالنسبة لأردوغان طويلة لشدة تبعيته لأمريكا! حيث كان هناك لقاء بينهما في نيويورك يوم 2017/9/21 حيث أشاد ترامب بأردوغان واصفا إياه "بالصديق المقرب" مضيفا أن "العلاقات بزعامة أردوغان ستشهد تطورا كبيرا في الفترة المقبلة في مختلف المجالات"، وهو أول من هنأ أردوغان على فوزه في انتخابات الرئاسة يوم 16 نيسان الماضي، وذكر أنه "تابع الحملة شخصيا عن قرب". وقال لأردوغان: "أعطي اهتماما لصداقتنا وإنه توجد هناك أشياء مهمة جدا سنقوم بها معا". وهذا يدل على أن تركيا أردوغان لم تفترق عن أمريكا، فهي تحافظ على سيرها في فلكها وولائها لأمريكا.

وقد تعهد ترامب بوقف الدعم لتنظيم ب ي د، ولكن مصدرا في البنتاغون قال يوم 2017/11/28 ورفض الكشف عن اسمه كما نقلت وكالة الأناضول التركية قال: "سيواصل التحالف دعمه لشركائنا من قوات سوريا الديمقراطية وهم يقومون بتوفير الأمن الذي سيسهم في تعزيز الاستقرار في المناطق المحررة"، وبرر المصدر ذلك في رسالة بعثها للوكالة مجيبا عن أسئلتها قائلا: "لا زال هناك الكثير من القتال اللازم لهزم الجيوب المتبقية لداعش ولا زال هناك الكثير من العمل الضروري الذي لا بد من إنجازه من أجل ضمان هزيمة داعش في المنطقة". وأمريكا تواصل دعمها لقوات سوريا الديمقراطية التي يغلب عليها عناصر حزب (ب ي د) الكردستاني منذ سنين، وأردوغان يواصل كلامه حول الموضوع ويخادع الناس وينتظر من أمريكا أن توقف دعمها لهذه القوات أو أوعز له بدخول منطقة عفرين المحاذية للحدود التركية ليحقق بطولات زائفة في داخل تركيا خاصة حيث إن هناك تذمرًا من ظلمه وبطشه وشعبيته تنخفض.

وكان ترامب يوم الجمعة الماضي (2017/11/24) قد غرد على تويتر قائلا: "سأتكلم مع الرئيس أردوغان هذا الصباح لحل الفوضى المتبقية على رأسي في الشرق الأوسط. سأحل هذه المشكلة، إن أكبر خطأ هو خسارتنا 6 ترليونات وأنفس كثيرة". فمعنى ذلك أن أمريكا تريد أن تسخر العملاء والسائرين في فلكها من الدول الإقليمية والقوى المحلية لتنفيذ سياستها وللمحافظة على نفوذها في المنطقة بدلا أن تخسر هذه الأموال الطائلة وتزهق أرواح كثيرة من رعاياها كما حصل في العراق وأفغانستان على يد أبناء الأمة الإسلامية الذين يريدون أن يتخلصوا من الاستعمار ومن هيمنة الكفار.

-----------------

ماكرون يخادع أهل أفريقيا باعترافه بجرائم الاستعمار

قال الرئيس الفرنسي ماكرون خلال خطاب له في جامعة واغادوغو في بوركينوفاسو يوم 2017/11/28 (أ ف ب): "كانت هناك أخطاء وجرائم وأشياء كبيرة وتواريخ سعيدة، لكن جرائم الاستعمار الأوروبي لا جدال فيها ولكن ذلك يشكل ماضيا يجب أن يمضي في سبيله" وأضاف إن ما علينا إرساؤه معا ليس مجرد حوار فرنسي أفريقي بل مشروع بين قارتينا، علاقات جديدة يتم التفكير فيها على مستوى جيد". وجدد تأكيد رغبته في إقامة "قوة دول الساحل الخمس" للتصدي للمجموعات المتطرفة فقال: "حان الوقت لسد الطريق أمام التطرف الديني" ووعد بأن تكون فرنسا شريكا مفضلا لأفريقيا".

إن الرئيس الفرنسي يريد أن يغير لون جلد فرنسا كما تفعل الحرباء ليخادع أهل أفريقيا بهذه الكلمات حتى يأتيهم من طريق أخرى ليحافظ على الاستعمار الفرنسي في أفريقيا. ولن تتغير فرنسا ما دامت تعتنق المبدأ الرأسمالي الذي يتبنى الاستعمار طريقا له، بل هدفا حتى يفرض هيمنته وينهب ثروات البلاد. ولو كان كلامه صحيحا لسحب القوات الفرنسية الموجودة في غرب أفريقيا والتي تقوم بالتدخل للحفاظ على النفوذ الفرنسي كلما رأت تهديدا لهذا النفوذ كما هو حاصل في شمال مالي حيث تقاتل أهل البلاد المسلمين الرافضين لوجودها وسينتصرون عليها في النهاية بإذن الله.

----------------

بريطانيا تدلل على نفوذها في اليمن بعقد مؤتمر في عاصمتها

بريطانيا عقدت يوم 2017/11/28 في عاصمتها لندن مؤتمرا خماسيا لبحث حل سياسي في اليمن جمع وزراء خارجية السعودية عادل الجبير والإمارات عبد الله زايد وسلطنة عمان يوسف بن علوي إلى جانب وكيل وزير الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية توماس شانون والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد وقال وزير خارجيتها جونسون على حسابه في موقع تويتر: "اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، اليوم جمعت الشركاء الدوليين الرئيسيين للتشديد على الحاجة إلى وصول المساعدات الإنسانية الملحة والتوصل إلى حل سياسي". ومنذ 2015/3/26 حيث قامت السعودية بإيعاز من أمريكا بالتدخل في اليمن لإنقاذ الحوثيين من المأزق الذي وقعوا فيه بعد سيطرتهم على صنعاء وتمددهم في البلاد بخديعة جمال بن عمر عميل أمريكا الذي كان يعمل بصفته مبعوث الأمم المتحدة، وقد صرح عميل بريطانيا الرئيس اليمني هادي يومها أمام المسؤولين من رؤساء ووزراء ونواب في نظامه قائلا "ولكن عليكم أن تعرفوا أيضا أن المؤامرة قد كانت فوق التصور، وأننا طعنا وغدرنا". (2014/9/23 وكالة الأنباء اليمنية سبأ)

واليوم تأتي بريطانيا وتتمكن من عقد مؤتمر خاص باليمن في عاصمتها لندن، مما يدل على وجود نفوذ لها هناك، وإلا لما تجاوب معها أحد وأتى إلى عاصمتها ليحضر مؤتمرا تحت إشرافها! بينما هي لا تستطيع أن تعقد أي مؤتمر متعلق بالشأن السوري، فتعمل أمريكا على عزلها وعزل أوروبا عن الشأن السوري والتدخل في سوريا، وتوكل إلى روسيا عقد المؤتمرات في أستانة لإعداد الطبخة التي تعمل على طبخها في جنيف. وهكذا أصبحت قضايا الأمة الإسلامية بأيدي أعدائها يتقاذفونها من هنا وهناك مستعينين بالأنظمة العميلة وأتباعها في المنطقة، ولهذا لا سبيل للتحرر من الاستعمار والهيمنة الغربية إلا بالتخلص من هذه الأنظمة العميلة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار