الجولة الإخبارية 2017/12/06م مترجمة
الجولة الإخبارية 2017/12/06م مترجمة

العناوين:     * من المُتوقع أن يصدر البيت الأبيض بيانا يعلن فيه القدس عاصمة لكيان يهود * بابا الرومان الكاثوليك ينطق أخيرا بكلمة ’الروهينغا’ عقب مغادرته لميانمار * الغرب يصارع من أجل السيطرة على العملة الرقمية "البيتكوين"

0:00 0:00
السرعة:
December 05, 2017

الجولة الإخبارية 2017/12/06م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017/12/06م

مترجمة

العناوين:

  • * من المُتوقع أن يصدر البيت الأبيض بيانا يعلن فيه القدس عاصمة لكيان يهود
  • * بابا الرومان الكاثوليك ينطق أخيرا بكلمة ’الروهينغا’ عقب مغادرته لميانمار
  • * الغرب يصارع من أجل السيطرة على العملة الرقمية "البيتكوين"

التفاصيل:

من المُتوقع أن يصدر البيت الأبيض بيانا يعلن فيه القدس عاصمة لكيان يهود

قام العديد من الرؤساء الأمريكيين الناجحين بإصدار وثائق تنازل لمدة ستة أشهر منذ عام 1995 حول تطبيق قانون مرره الكونغرس الأمريكي يتضمن تغيير موقع السفارة الأمريكية في كيان يهود من تل أبيب ونقلها إلى القدس. وعلى الرغم من تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية، فقد قام هو أيضا بتوقيع وثيقة التنازل في حزيران/يونيو، لكنه الآن يضغط على كبار موظفي البيت الأبيض للمضي قدما في تعهداته. فحسب ذي هافينغ بوست: (من المتوقع أن يقوم الرئيس دونالد ترامب بإعلان سياسي مهم الأسبوع المقبل حول موقف أمريكا من وضع القدس، وهو قرار من شأنه أن يحمل تداعيات كبيرة بخصوص عملية السلام الحساسة بين يهود والفلسطينيين.

وكالعديد من المرشحين الرئاسيين الذين سبقوه، وعد ترامب أكثر من مرة خلال حملته أنه سيعترف بالقدس عاصمة لكيان يهود، وبأنه سينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في خطوة لاسترضاء كيان يهود والحلفاء المحافظين في أمريكا، لكنه في المقابل سيتلقى ردود فعل غاضبة وسيزيد من تعقيد المهمة الشاقة التي تحاول التوصل إلى تسوية سلام بين يهود والفلسطينيين.

وقد أهمل ترامب الإيفاء بوعده خلال الأشهر الأولى من توليه الرئاسة، لكنه يواجه الآن موعدا نهائيا الأسبوع المقبل. وقد أشار مسؤولون في البيت الأبيض إلى إمكانية قيام الرئيس أخيرا بالمضي قدما بالخطة. وفي خطاب الأسبوع الماضي، قال نائب الرئيس مايك بنس إن ترامب كان "يأخذ بعين الاعتبار بشكل كبير" كيف سيقوم بالتغيير.)

إن تردد أمريكا لوقت طويل حول هذه القضية ما هو إلا أحد المؤشرات حول كيفية نظر أمريكا والغرب لهيمنة الأمة الإسلامية والأخطار التي قد تترتب على مصالحهم الإمبريالية في بلاد المسلمين. إلا أن دعم كيان يهود هو أمر حيوي لتأمين هذه المصالح، لهذا تعلم أمريكا أنه لا يمكنها أن تصرف نظر النظام الصهيوني عن هذه المسألة إلى الأبد.

وبإذن الله، فإن الأمة الإسلامية ستنهض، كما يخشى الغرب، وستقيم دولة الخلافة الراشدة على منهاج االنبوة، وبالتالي سيقضون على المصالح الإمبريالية للغرب وحماة هذه المصالح الذين زُرعوا في بلاد المسلمين.

----------------

بابا الرومان الكاثوليك ينطق أخيرا بكلمة "الروهينغا" عقب مغادرته لميانمار

بعد وقوفهم مكتوفي الأيدي أمام القتل الجماعي والترحيل القسري لمسلمي الروهينغا، قام الغرب بإرسال زعيمهم الديني، البابا فرانسيس، رئيس كنيسة الرومان الكاثوليك، وذلك لزيارة ميانمار وبنغلاديش. إلا أنه وعلى الرغم من استمراره في خطابه حول الحاجة إلى احترام حقوق الجميع، فقد فشل حتى في نطق كلمة "الروهينغا" أثناء وجوده في ميانمار، ليتذكر ذكرهم بعد دخوله بنغلاديش. فبحسب ذي سالت لايك تريبون: (طلب البابا فرانسيس السماح من اللاجئين في بنغلاديش عن كل الأذى والاضطهاد الذي تعرضوا له، مطالبا بالاعتراف بحقوقهم وقام بلفظ الكلمة التي دأب طويلا على محاولة تجنبها لأيام سابقة في ميانمار: "الروهينغا".

وفي لقاء محرك للمشاعر، حيى فرانسيس وبارك مجموعة من لاجئي مسلمي الروهينغا، ممسكا بأيديهم ومستمعا لقصصهم في إظهار للدعم العام لأسوأ كارثة لجوء في آسيا منذ عقود. وقد اعتذر عن "لامبالاة العالم" لحالهم ثم قام بلفظ اسم جماعتهم العرقية أمام جمع من الزعماء المسلمين والبوذيين والهندوس والنصارى. "إن الرب يتجلى اليوم "بالروهينغا"" كما قال.)

إن المسلمين بغنى عن زيارة البابا ومناصرته الكاذبة لهم. فلو أنه مهتم حقا بمأساة الروهينغا، لتحدث علانية ضد أمريكا التي تستمر بالدفاع عن الزعيمة المدنية الجديدة لميانمار أونغ سو كيي من النقد لعدم قيامها بشيء أمام هذه الكارثة. إن أمريكا تسعى لاستخدام سو كيي لتأسيس سيطرتها في ميانمار، وذلك لاستخدام هذه الدولة الحدودية ضد الصين؛ أما الخسارة المهولة لحياة البشر فهو أمر غير مهم لأمريكا مقابل أهدافها الاستراتيجية.

كما أن البابا فرانسيس لا حاجة له بأن يُشغل نفسه بأمور المسلمين. فالقيادة المخلصة والمبدئية والحكيمة الموجودة في المسلمين ستنهض قريبا بإذن الله، لتتولى مسؤولية شؤوننا. أما البابا فرانسيس فعليه أن يركز اهتمامه على الغرب، الذي تبنى الأيديولوجية الرأسمالية العلمانية والتي تشن حربا على كل الأديان داخلها وخارجها. إنها هذه الأيديولوجية الخبيثة المسؤولة أساسا عن معاناة البشرية في العالم اليوم.

----------------

الغرب يصارع من أجل السيطرة على العملة الرقمية "البيتكوين"

بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار صرف العملة الرقمية "البيتكوين" لتتجاوز الـ 11 ألف دولار، حيث إن هذه الظاهرة القادمة من الإنترنت من المتوقع أن تصبح رائجة، على الرغم من قلق الحكومات الغربية. فحسب بلومبيرغ: (فإن اثنين من المصارف الأمريكية، من بينها بورصة شيكاغو التجارية يتسابقون في محاولة لتبني "البيتكوين"، دافعة مشرعين فيدراليين للتشكيك فيها، ووصفوها بالبدعة والاحتيال.

وقد أظهر التطور كيف أن بعض اللاعبين الماليين الكبار يتحركون للمشاركة في العملة الافتراضية غير المستقرة ويغرون المستثمرين الكبار في السوق، حتى قبل موافقة المشرعين حول ماهية "البيتكوين".

صفقات بورصة شيكاغو التجارية (CME) سوف تظهر ابتداء من 18 كانون الأول/ديسمبر، وأما بورصة شيكاغو للخيارات (Cboe) فلم تعلن عن تاريخ البدء. إلا أن كلتيهما حصلتا على الضوء الأخضر بعد دخولهما في عملية تدعى بشهادة نفس ــ وهي تعهد لوكالة تجارة البضائع المستقبلية بأن المنتجات لا تعارض القانون. وقد دفعت الأخبار بأسعار "البيتكوين" للارتفاع.)

إن جيل "البيتكوين" مستقل عن البنوك المركزية وبالتالي فإنه يتناقض مع قرن من الجهود التي بذلتها نخبة الغرب لتحقيق السيطرة الكاملة على العملات الوطنية المسموحة. وسابقا، فقد كانت ترتبط العملة بالذهب، مما أعطاها الاستقرار، ومنع عنها التضخم المتفشي، وحمى النقود من التلاعب. أما صعود "البيتكوين" فهو برهان على وجود حاجة كبيرة للعودة إلى العملة المتحررة من تدخل البنك المركزي.

إن البنوك المركزية والعملات المسموح بها هما مصدر شر النظام الاقتصادي الرأسمالي والذي هو وسيلة استيلاء النخبة على ثروات البشرية، تاركة لهم أوراقاً لا قيمة لها وديوناً مخبأة. إن الحل الحقيقي هو بالعودة إلى الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي ستبني عملتها ونظامها المالي بناء على نظام المعادن؛ الذهب والفضة، كما أمرتنا الشريعة الإسلامية، وبالتالي إنهاء دور البنوك الرأسمالية في الدولة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار