الجولة الإخبارية 2017/12/07م
الجولة الإخبارية 2017/12/07م

العناوين:     · عباس يطلق تحركا دوليا عاجلا من أجل القدس · الاستخبارات الأمريكية: حذرنا إيران من مهاجمة قواتنا في العراق · 22 قتيلا بينهم 17 مدنيا في سلسلة ضربات جوية للطائرات الروسية

0:00 0:00
السرعة:
December 06, 2017

الجولة الإخبارية 2017/12/07م

الجولة الإخبارية

2017/12/07م

العناوين:

  • · عباس يطلق تحركا دوليا عاجلا من أجل القدس
  • · الاستخبارات الأمريكية: حذرنا إيران من مهاجمة قواتنا في العراق
  • · 22 قتيلا بينهم 17 مدنيا في سلسلة ضربات جوية للطائرات الروسية

التفاصيل:

عباس يطلق تحركا دوليا عاجلا من أجل القدس

بدأ الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تحركا دوليا كثيفا أجرى فيه محادثات عاجلة مع عدد من زعماء دول العالم ردا على انتشار تقارير حول عزم أمريكا الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان يهود. وذكرت وكالة "وفا" الفلسطينية الرسمية أن عباس "يقود منذ مساء يوم السبت حملة اتصالات هاتفية عربية ودولية شملت عددا من زعماء العالم، أطلعهم... خلالها على ما تتعرض له مدينة القدس من مخاطر، وما هو المطلوب من أجل حماية المقدسات الإسلامية والنصرانية".

وتأتي سلسلة اتصالات عباس هذه بزعماء دول العالم بعد أن ذكرت مصادر أمريكية مسؤولة، لوكالتي "رويترز" و"أسوشيتد برس" أن رئيس أمريكا، دونالد ترامب، يعتزم أن يعلن رسميا يوم الأربعاء المقبل عن الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان يهود.

إنه من غير المرجح أن تقدم الإدارة الأمريكية على هذه الخطوة في الوقت الراهن وستعمد إلى تأجيلها كما فعلت ذلك من قبل، لا سيما وأنها لم تطرح بعد مبادرتها الجديدة التي سميت إعلامياً بصفقة القرن، وهذه التسريبات الإعلامية هي أشبه بالتلويح "بالعظمة للكلب" لتسيل لعاب كيان يهود وتغريهم ليقبلوا الطرح الأمريكي، وليحقق الرئيس الأمريكي بعضاً من الشعبية المتدهورة جراء فضائح اتصالاته بالروس في حملته الانتخابية. إن من التضليل تسليط الضوء على القدس وحدها دون بقية فلسطين، وكأن صيرورة جزء الجزء من شرقيها عاصمة لكيان فلسطيني هزيل سيمثل نصراً مؤزرا، فالقدس بشرقيها وغربيها، وفلسطين بكل شبر منها ستبقى أرضاً مباركة يجب تحريرها كاملة وتطهيرها من رجس يهود.

--------------

الاستخبارات الأمريكية: حذرنا إيران من مهاجمة قواتنا في العراق

حذر مايك بومبيو، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه)، قوات الحرس الثوري الإيراني والقادة في طهران من "مهاجمة القوات الأمريكية في العراق أو انتهاج أي سلوك ينطوي على تهديد للقوات"، حسبما أفادت وكالة "أسوشيتيد برس"، اليوم الأحد. وجاء تحذير الاستخبارات الأمريكية في رسالة وجهها بومبيو إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وكشف عنها، أمس السبت، خلال ندوة في منتدى الدفاع بمعهد ومؤسسة رونالد ريغان الرئاسية (أهلية). وهدد بومبيو خلال الرسالة المسؤولين العسكريين في إيران بـ"تحميلهم مسؤولية أي هجمات على المصالح الأمريكية في العراق من قبل القوات الخاضعة لسيطرتهم".

هذا هو التضليل الأمريكي مع أن التنسيق بين أمريكا وإيران في العراق هو على كل المستويات والتنفيذ جارٍ على قدم وساق، ولا يغفله إلا أعمى. وكذلك في اليمن فإن إيران تدعم الحوثيين، وفي سوريا فإن الصورة هي أوضح من الشمس، إذ تساند إيران بشار بنفسها وبمليشياتها، والتحالف الدولي الأمريكي يقصف الثورة في سوريا، بل حتى لا يقتصر على تنظيم الدولة، وإنما يقصف جماعات متعددة فيقتل قياداتها، وكل ذلك تحت ذرائع (الإرهاب)، ولا يقصف الطيران الأمريكي حزب إيران اللبناني مع أنه عسكرياً مصنف إرهابياً. والشعارات التي ترفعها إيران كشعار "الشيطان الأكبر" وكشعار "الموت لأمريكا" لا معنى لها في الحقيقية لأن التنسيق بينهما يستمر بالسرعة القصوى في كل المجال.

--------------

22 قتيلا بينهم 17 مدنيا في سلسلة ضربات جوية للطائرات الروسية

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 22 شخصا على الأقل من بينهم 17 مدنيا قتلوا اليوم الأحد في سلسلة من الضربات الجوية للطائرات الحربية الحكومية الروسية على معقل محاصر لمقاتلي المعارضة بالقرب من العاصمة دمشق. وأضاف المرصد أن منطقة الغوطة الشرقية المعقل الرئيسي الأخير للمعارضة على مشارف دمشق تعرض لما لا يقل عن 18 غارة جوية منذ صباح اليوم الأحد. وأوضح أن الغارات التي أسقطت العدد الأكبر من القتلى استهدفت بلدة حمورية في الغوطة الشرقية ما أسفر عن مقتل 11 مدنيا من بينهم ثلاثة أطفال. وبحسب المرصد، يرتفع عدد القتلى إلى نحو 180 مدنيا جراء تصاعد القصف على الغوطة الشرقية منذ 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

يجب أن لا يغفل عن أن كل وسائل القتل والإجرام التي مارستها الأنظمة المأجورة والدول الكبرى والمليشيات الطائفية الحاقدة، وكل هذه المؤتمرات والمؤامرات التي تشترك بها دول الإجرام العالمي ومنظماتها لم تستطع طوال ما يقرب من سبع سنين أن تحقق أهدافها في القضاء على ثورة الشام. هذا هو غيض من فيض بالنسبة لما يُعانيه أهل الشام عامة والمحاصرون في الغوطة خاصة، فإن القصف لم يتوقف على تلك المناطق، وكذلك فإن الأوضاع الإنسانية عموماً تزداد سوءاً مما يُؤكد عظم جريمة نظام أسد وروسيا، ولكن على الثوار أن يعززوا ثقتهم بأنفسهم وبالمخلصين من أبنائنا فالصراع ما زال قائما والمعركة ما زالت مستمرة، والانتحار يكون بإعلان استسلامهم قبل نهاية المعركة والصراع، وهذا ما يراهن عليه أعداؤهم ويعملون لتصويره أمرا واقعا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار