الجولة الإخبارية 2017/12/10م
الجولة الإخبارية 2017/12/10م

العناوين:     · أمريكا تعلن اعترافها بالقدس عاصمة لكيان يهود · حلف الناتو يقيم مركزا لإدارة الأزمات في الأردن · أمريكيون يشككون في فعالية صواريخ باتريوت الأمريكية · تركيا: التضخم بلغ أعلى مستوياته منذ 14 عاما

0:00 0:00
السرعة:
December 09, 2017

الجولة الإخبارية 2017/12/10م

الجولة الإخبارية

2017/12/10م 

العناوين:

  • · أمريكا تعلن اعترافها بالقدس عاصمة لكيان يهود
  • · حلف الناتو يقيم مركزا لإدارة الأزمات في الأردن
  • · أمريكيون يشككون في فعالية صواريخ باتريوت الأمريكية
  • · تركيا: التضخم بلغ أعلى مستوياته منذ 14 عاما

التفاصيل:

أمريكا تعلن اعترافها بالقدس عاصمة لكيان يهود

نقلت وكالات الأنباء يوم 2017/12/4 أن الرئيس الأمريكي ترامب سيعلن قراره بشأن نقل سفارة بلاده في كيان يهود من تل أبيب المحتلة إلى القدس المحتلة حيث ستنتهي المهلة المحددة لاتخاذ الرئيس قرارا حول ما إذا كان سيمدد قرار تجميد نقل السفارة خلافا لقرار الكونغرس الذي طلب منذ عام 1995 نقلها. وكان قرار الكونغرس يتضمن بندا يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة 6 أشهر لحماية مصالح الأمن القومي ووقع الرؤساء المتعاقبون بانتظام موضوع تأجيل نقل السفارة مرتين سنويا معتبرين أن الظروف لم تنضج بعد لتحقيق ذلك. وأعلن يوم 207/12/6 أن ترامب سيقرر في هذا اليوم نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لكيان يهود المغتصب لفلسطين من تل أبيب إلى القدس.

وكان الرئيس التركي أردوغان قد ذكر في حديث متلفز يوم 2017/12/4: "السيد ترامب، القدس خط أحمر بالنسبة للمسلمين.. وأضاف يمكن أن تؤدي بنا هذه القضية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل". وهو الذي لم يعمل على تحرير القدس، بل إنه اعترف ضمنيا بأن القدس عاصمة كيان يهود إذ قام بزيارتها تحت حراب الاحتلال عندما زار كيان يهود يوم 2005/5/1 ووضع إكليل زهور على قبر مؤسس كيان يهود واجتمع مع شارون رئيس وزراء كيان يهود قاتل أبناء المسلمين في صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982. واتفق يومها أردوغان مع الكيان المغتصب على "محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه" وهذا الكيان يعتبر تنظيمات المقاومة في فلسطين هي تنظيمات (إرهابية).

ويشك في أن يقوم أردوغان بقطع علاقاته مع كيان يهود، وإن كان الواجب ليس قطع علاقاته مع كيان يهود فقط، بل إعلان الجهاد لتحرير فلسطين، وهو لا يتكلم عن قطع علاقاته وصلاته بأمريكا التي تقوم بهذه الخطوة والتي تدعم كيان يهود وتمده بكافة أسباب البقاء، فهو يعمل على خداع البسطاء. وأما غيره من الحكام بما فيهم إيران فلن يفعلوا شيئا تجاه كيان يهود ولا تجاه أمريكا، حيث يدعو أردوغان لمؤتمر لدول منظمة التعاون الإسلامي يعقد في إسطنبول ليقول إنه عمل كبير للقدس ويلقي المسؤولية على هذه المنظمة التي تتبع عمالة الدول المنتمية لها. ولكن سيزداد وعي الأمة على أنه لن يحرر فلسطين كلها بما فيها القدس، لن يحررها إلا الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

-------------

حلف الناتو يقيم مركزا لإدارة الأزمات في الأردن

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ يوم 2017/12/6 أن الحلف سيقيم مركزا لإدارة الأزمات في الأردن بذريعة تعزيز قدرات الأردن الدفاعية، فقال: "لقد اتفقنا منذ قليل على حزمة مساعدات جديدة لتعزيز قدرات الأردن الدفاعية، إن الأردن شريك مهم يمثل جزيرة الاستقرار في بحر من عدم الاستقرار بالمنطقة". فالأردن يتلقى مساعدات عسكرية أيضا بوصفه "أحد الشركاء الرئيسيين خارج الناتو". وقد استحدث الناتو هذه التسمية عام 1989 للدول التي ليست عضوا في الناتو وتقيم علاقات استراتيجية مع القوات الأمريكية، فأصبحت قائمة "الشركاء الرئيسيين خارج الناتو" تضم 15 دولة منها 7 بلاد إسلامية وهي الباكستان وأفغانستان ومصر والبحرين والأردن والكويت والمغرب. فهذه الدول تكون مسرحا وممرا ومكان تعزيز وتدريب وانطلاق للقوات الأمريكية المعادية وحلفائها لتشن الغارات على المسلمين وتهاجم بلادهم وتعزز هيمنتها عليها حتى لا تنعتق من ربقة الاستعمار ولتحول دون نهضة الأمة وإقامة خلافتها الراشدة على منهاج النبوة.

--------------

أمريكيون يشككون في فعالية صواريخ باتريوت الأمريكية

نقلت صحيفة نيويورك تايمز يوم 2017/12/4 عن خبراء أمريكيين "تشكيكهم في فعالية منظومة باتريوت الأمريكية الصنع بعد الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على الرياض الشهر الماضي قد تكون قد فشلت في تدمير رأس الصاروخ الذي انفجر قرب مطار الرياض خلافا لما أكدته السلطات السعودية" ونقلت عن جيفري لويس الخبير في المؤسسة البحثية والذي أشرف على الدراسة وسلم خلاصتها إلى الصحيفة قوله: "إن الحكومات تكذب بشأن فاعلية هذه المنظومة أو أنها لا تحصل على المعلومات الصحيحة.. هذا الأمر لا بد أن يثير فينا الرعب لأن فاعلية المنظومة الأمريكية المضادة للصواريخ على المحك مع تصاعد التوتر بشأن التهديدات الصاروخية الشمالية". ونقلت عن الخبيرة العالمية لورا غريغو قولها: "تم إطلاق خمسة صواريخ لاعتراض صاروخ واحد، وفي كل مرة كانت النتيجة الفشل. هذا أمر صادم لأنه من المفترض أن تكون هذه المنظومة فعالة" وذكرت الصحيفة أن "مسؤولا في البنتاغون رفض التعليق على هذه المعلومات كما رفضت السلطات السعودية التعليق أيضا". فأمريكا تكذب على الدول أن صواريخها المضادة للصواريخ فعالة، فتبيع أسلحتها مستفيدة بذلك بحصد أموال طائلة ومن ثم تجرب السلاح ومدى فعاليته حتى تقوم بتطويره. والسعودية لا تفكر بإيجاد صناعة أسلحة متطورة لديها فهي تعتمد بشكل كلي على الاستيراد فتسند اقتصاديات الدول البائعة للسلاح وخاصة أمريكا، علما أنها بهذه الأموال التي تنفقها على شراء السلاح تستطيع أن تنشئ أعظم المصانع فتتخلص من الاستيراد وهدر الأموال وضخها في اقتصاديات تلك الدول المصدرة للسلاح. وعندما تقوم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة سوف تُحدث ثورة صناعية وتطورا تكنولوجيا فتصنع أسلحتها بكافة أنواعها.

--------------

تركيا: التضخم بلغ أعلى مستوياته منذ 14 عاما

أعلنت وكالة الإحصاءات في تركيا يوم 2017/12/4 أن التضخم بلغ أعلى مستوياته منذ 14 عاما، إذ بلغ حوالي 13% مما يؤدي إلى مزيد من الضغط على البنك المركزي. فقالت الوكالة إن أسعار الاستهلاك ارتفعت بنسبة 12,98 % في الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016 وهو أعلى معدل سنوي سجل منذ كانون الأول 2003". وكان الارتفاع أكثر مما توقعه المحللون وجاء عقب انخفاض الليرة التركية مقابل الدولار بنسبة 13,5% منذ أيلول الماضي. ولكن البنك المركزي يبقى تحت ضغوط السوق المالية وضغوط أردوغان الذي يدعو البنك باستمرار لخفض الفائدة الربوية لتعزيز الإقراض المصرفي والنمو الاقتصادي قبل انتخابات عام 2019.

فأردوغان يعمل على تعديل وضع الاقتصاد حتى يحصد الأصوات التي تؤهله للفوز بالانتخابات الرئاسية عام 2019، وشعب تركيا يعاني من الغلاء حيث ترتفع الأسعار والليرة تنخفض. إن اقتصاد تركيا هش، لأنه لا يعتمد على مصادر اقتصادية قوية، فلا يوجد في البلد تطور صناعي حقيقي، فلم تحدث فيه ثورة صناعية، فتعتمد تركيا على الصناعات التركيبية وارتباطها بالصناعات الخارجية، ودخول الشركات الأجنبية للاستثمار وإقامة المشاريع والصناعات الخاصة بها والمرتبطة بها. بجانب أن الليرة التركية مرتبطة بالدولار وتضخم المديونية التركية الخارجية حيث بلغت 411,5 مليار دولار عام 2016. وأكثرها لنادي باريس الذي يضم عشرين دولة صناعية منها أمريكا ودول أوروبا الصناعية التي تبتز الدول الأخرى. فاقتصاد تركيا مخالف للإسلام بكل جوانبه ويجعل الناس يعيشون حياة ضنكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار