الجولة الإخبارية 2017/12/16م
الجولة الإخبارية 2017/12/16م

العناوين:   · منظمة التعاون الإسلامي تشرعن اغتصاب يهود لفلسطين · أمريكا وافقت على بقاء عميلها بشار أسد في الحكم حتى عام 2021 · السعودية والإمارات تستعدان للمشاركة في الحرب على المسلمين في غرب أفريقيا

0:00 0:00
السرعة:
December 15, 2017

الجولة الإخبارية 2017/12/16م

الجولة الإخبارية 2017/12/16م

العناوين:

  • · منظمة التعاون الإسلامي تشرعن اغتصاب يهود لفلسطين
  • · أمريكا وافقت على بقاء عميلها بشار أسد في الحكم حتى عام 2021
  • · السعودية والإمارات تستعدان للمشاركة في الحرب على المسلمين في غرب أفريقيا

 

التفاصيل:

منظمة التعاون الإسلامي تشرعن اغتصاب يهود لفلسطين

عقدت منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول يوم 2017/12/13 قمة استثنائية لها باسم "قمة القدس" وذلك لاحتواء وامتصاص نقمة أبناء الأمة الإسلامية على قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لكيان يهود الذي تعترف به تركيا التي دعت إلى عقد هذه القمة وخوفا من أن ينقلب ذلك على قادة هذه المنظمة المتخاذلين عن نصرة القدس والأقصى.

وكان رئيس تركيا أردوغان قد صرح يوم 2017/12/5 بأن القدس خط أحمر، وأنه يمكن أن يقطع علاقاته مع كيان يهود! وبما أن ذلك كله كلام في كلام يذهب مع الرياح، فأراد أردوغان أن يخدع الناس بأنه عمل شيئا للقدس، ولكن الدول الأخرى لم تسانده فيلقي اللوم عليها وخاصة أنه لام بعض الدول العربية قائلا يوم 2017/12/12 إن "بعض الدول العربية تخشى إغضاب واشنطن"، ليجعل ذلك ذريعة لِلَحْسِ بُصاقه! أما هو فغير مستعد للعمل ضد كيان يهود بقطع العلاقات معه وتحريك الجيوش لتحرير القدس وفلسطين بدلا من إرسالها إلى سوريا تنفيذا لأوامر أمريكا لمحاربة المسلمين الساعين لإسقاط النظام العلماني الإجرامي تحت مسمى محاربة (الإرهاب)، وليس مستعدا لإنهاء ارتباطه بأمريكا وتحالفه معها وإغلاق قواعدها في بلاده التي تنطلق منها قوات العدوان الأمريكي لتقتل أبناء المسلمين في سوريا والعراق وتدمر بيوتهم فوق رؤوسهم. وقال بيان القمة "نعلن (القدس الشرقية) عاصمة لدولة فلسطين" وأما غربي القدس! فهم بذلك يقرون أنها عاصمة كيان يهود. واعترفوا بكيان يهود بشكل مباشر قائلين في بيانهم: "يعتبرون القرار (قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لكيان يهود) تشجيعا (لإسرائيل) السلطة القائمة بالاحتلال على مواصلة سياسة الاستعمار والاستيطان والأبارتايد (الفصل العنصري) والتطهير العرقي الذي تمارسه في أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967 وفي قلبها القدس الشريف". أي أن فلسطين حسب بيانهم هي فقط المناطق المحتلة عام 1967، وأما المناطق المحتلة عام 1948 فيقرون أنها ليست فلسطين بل هي بالنسبة لهم (إسرائيل). وهذا ما يرضي أمريكا والغرب الكافر المستعمر الذي زرع كيان يهود في قلب العالم الإسلامي لتكون له قاعدة ثابتة يبرر تدخله في المنطقة بها. وهكذا يرتكب قادة منظمة التعاون الإسلامي (!) أكبر خيانة بالإقرار باغتصاب أكثر من 80% من فلسطين ويجعلون ذلك مشروعا متخلين له للأعداء.

------------

أمريكا وافقت على بقاء عميلها بشار أسد في الحكم حتى عام 2021

ذكرت مجلة نيويوركر الأمريكية يوم 2017/12/12 أن أمريكا وافقت على بقاء عميلها بشار أسد في الحكم حتى عام 2021. فجاء في مقال لمعلق المجلة: "على ما يبدو أن إدارة دونالد ترامب جاهزة لقبول الأسد في الحكم حتى الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2021، وبناء على هذا الموقف الذي نقل عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، فإن واشنطن تتراجع عن بياناتها التي ظلت تتمسك برحيل الأسد لتحقيق عملية الانتقال السياسي وبالتالي وقف الحرب". ويذكر أنه منذ سنوات وأمريكا وعلى لسان مسؤوليها منذ عهد أوباما حتى عهد ترامب الحالي وهي تتلاعب كثيرا بالألفاظ؛ فتعمل على خداع الأغبياء، فمرة تقول إنه "لا مكان للأسد في مستقبل سوريا" ومرة تقول إنها "تقبل ببقاء الأسد في مرحلة انتقالية" ومرة تقول إن "الشعب السوري هو الذي يقرر مصير بشار أسد" كما صرح وزير خارجيتها تيلرسون يوم 2017/12/12. والآن بدأ يقول ذلك من يدّعون أنهم ممثلون عن المعارضة ويتفاوضون مع النظام الإجرامي في جنيف بواسطة عميل أمريكا دي ميستورا فردد الناطق باسم هذا الوفد يحيى العريضي قول تيلرسون يوم 2017/12/13. وهكذا الرخيصون الخونة يرددون أقوال ولي نعمتهم وينفذون أوامره بالتفاوض مع النظام الإجرامي! ولكن المخلصين الواعين يرفضون كل ذلك، ويدركون أن أمريكا تعمل على تركيز هذا النظام العلماني الإجرامي التابع لها وتبحث عن عملاء بدلاء، فتستغل الوقت وتدعم بشار أسد في هذه المرحلة للقضاء على الثورة بمساعدة روسيا وإيران وحزبها اللبناني وتركيا والسعودية وأتباعها الآخرين. لأن هذه الثورة جزء من ثورة الأمة العارمة ضدها وضد شركائها وعملائها وأتباعها. وتستخدم أمريكا أساليب شتى في سبيل ذلك منها، عقد المؤتمرات والمفاوضات في أستانة وسوتشي وجنيف وفينّا والرياض، وإصدار قرارات من مجلس الأمن مثل قرار 2254 حتى يكون القرار مرجعية ويحارب كل شخص يرفضه ومن ثم تعمل على تطبيقه بالقوة ويصبح الذي يخافه مجرما في نظرها ويستحق سحقه وقتله!

--------------

السعودية والإمارات تستعدان للمشاركة في الحرب على المسلمين في غرب أفريقيا

دائما بعيدا عن فلسطين، تذهب الدول العميلة وتشارك في الحروب مع الكافرين ضد المسلمين! فبعد مشاركة السعودية والإمارات في الحروب لحساب المستعمرين في سوريا والعراق واليمن، تعلن هاتان الدولتان في قمة تستضيفها باريس يوم 2017/12/13 استعدادهما للمشاركة في الحرب الاستعمارية القذرة في غرب أفريقيا. حيث دعت فرنسا دول العالم لمساعدتها في تلك المنطقة وهي تتلقى الضربات وقد دخلت في مأزق ولم تستطع الخروج منه بعدما تدخلت هناك قبل أربع سنوات عندما أعلنت تنظيمات إسلامية سيطرتها على شمال مالي وإعلانها إمارة إسلامية تطبق الشريعة. فعقدت فرنسا هذه القمة بحضور الدول العميلة في تلك المنطقة تحت مسمى "دول الساحل" المؤلفة من مالي وموريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد والتي تقاتل دون فرنسا للحفاظ على النفوذ الفرنسي في المنطقة ونهب ثرواتها من قبل الشركات الفرنسية، ودعا الرئيس الفرنسي ماكرون ألمانيا وإيطاليا والسعودية والإمارات إلى القمة. وقالت وكالة رويترز "وبحسب محللين لم يفلح حتى الآن الآلاف من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات الفرنسية والمدربون العسكريون الأمريكيون والطائرات من دون طيار في وقف الموجة المتنامية من عنف المتشددين (أي المجاهدين) مما دعا القوى الدولية لتعليق الآمال على القوة الجديدة". ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله: "لم يتراجع نشاط الجماعات "الإرهابية" على مدى الشهور القليلة الماضية وتواصل الجيوش تكبد خسائر كبيرة مما يعني وجود ضرورة ملحة عمليا لاستعادة السيطرة على المنطقة ولزيادة الجهود العسكرية". فيصفون المجاهدين والمقاومين للاستعمار الفرنسي الذي ينهب ثروات تلك البلاد ويدعم سلطاتها في قمع شعوبها وإفقارهم بحجة أنهم (متشددون) و(إرهابيون) فيبررون حروبهم القذرة ويشرعنونها. وتحرك المسلمين في تلك المنطقة ضد المستعمرين وعملائهم دلالة على ارتفاع مستوى الوعي لدى الأمة وأنها تبحث عن الخلاص وإقامة حكم دينها الحنيف وذلك يمهد لتوحيد البلاد الإسلامية عندما تقوم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة إن شاء الله قريبا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار