الجولة الإخبارية 2017/12/19م مترجمة
الجولة الإخبارية 2017/12/19م مترجمة

العناوين:     · أمريكا تواصل اتهام إيران بدعم الحوثيين لتبرير حربها على اليمن · أمريكا تعتقد أن وفد مركز الفكر قد فاجأهم ضعف ردة فعل السعودية تجاه القدس · أردوغان يقود خطابات فارغة ضد القرار الأمريكي بخصوص القدس

0:00 0:00
السرعة:
December 18, 2017

الجولة الإخبارية 2017/12/19م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017/12/19م

مترجمة

العناوين:

  • · أمريكا تواصل اتهام إيران بدعم الحوثيين لتبرير حربها على اليمن
  • · أمريكا تعتقد أن وفد مركز الفكر قد فاجأهم ضعف ردة فعل السعودية تجاه القدس
  • · أردوغان يقود خطابات فارغة ضد القرار الأمريكي بخصوص القدس

التفاصيل:

أمريكا تواصل اتهام إيران بدعم الحوثيين لتبرير حربها على اليمن

مع استمرار مواجهتها للإدانة العالمية بسبب المعاناة الإنسانية في اليمن، فإن أمريكا تستمر بمحاولة تبرير الحرب المستمرة هناك. فقد دعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الأسبوع الماضي، القيادة السعودية لتكون أكثر "اعتدالا" في تدخلاتها الخارجية. وهذا الأسبوع، لفتت أمريكا الأنظار إلى التواطؤ الإيراني، والذي تجد، حتى القوى الغربية كفرنسا، صعوبة في تقبله. فحسب رويترز: (فرنسا ردت بحذر على الدليل الذي قدمته أمريكا يوم الجمعة والذي تدعي أنه يبرهن أن إيران تزود المسلحين الحوثيين بالأسلحة في اليمن، قائلة إنها لا تزال تدرس المعلومات بتصرف منها ولم تقم الأمم المتحدة حتى الآن بالتوصل إلى أية استنتاجات.

وقد قدمت أمريكا يوم الخميس لأول مرة قطعا مما قالت إنها أسلحة قدمتها إيران للحوثيين، واصفة إياها بأنها دليل قاطع على أن طهران كانت تخرق قرارات الأمم المتحدة.

وقد تضمنت الأسلحة متفجرات متفحمة والتي قال البنتاغون إنها صواريخ باليستية قصيرة المدى مصنوعة في إيران وقد تم إطلاقها من اليمن في 4 تشرين الثاني/نوفمبر على مطار الملك خالد الدولي خارج عاصمة السعودية الرياض. هذا إضافة إلى طائرة زنانة وسلاح مضاد للدبابات كان قد استعادها السعوديون من اليمن.

وعندما تم سؤال نائب وزير الخارجية ألكسندر جيورجيني فيما إذا كانت باريس قد صدقت أن الدليل قطعي، رفض جيورجيني أن يجيب بشكل مباشر.

حيث قال: "إن سكرتير الأمم المتحدة لم يقم في هذه المرحلة بالتوصل إلى أية استنتاجات. وما زالت فرنسا تقوم بمعاينة المعلومات بنفسها".)

إن اليمن ذات أهمية استراتيجية كبيرة لأمريكا حيث إن ممرات الشحن البحرية العالمية تمر بالقرب من شاطئها، رابطة آسيا بأوروبا. ويمكن قياس أهمية هذه المنطقة اعتمادا على تأسيس الصين لأول قاعدة عسكرية خارجية لها في جيبوتي بهدف نشر قواتها البحرية لتأمين هذه المياه. كما أن استخدام أمريكا لإيران هو بكل بساطة خدعة لتبرير الحرب؛ فأمريكا تستخدم السعودية أحيانا ضد إيران وفي أحيان أخرى تستخدم إيران ضد السعودية. ولن يتمكن المسلمون من التحكم بزمام علاقاتهم حتى يقوموا بطرد هذه الأنظمة الحاكمة الموجودة فقط لتلبية المطالب الغربية، وبإدراكهم أن الأمة الإسلامية واحدة يجب أن تعيش تحت سيادة دولة واحدة حسب دينها الإسلامي الحنيف.

----------------

أمريكا تعتقد أن وفد مركز الفكر قد فاجأهم ضعف ردة فعل السعودية تجاه القدس

أمريكا تعتقد أن وفد مركز الفكر والذي التقى مع قيادة سعودية رفيعة المستوى قد تفاجأ بأنه لم يكن هناك ردة فعل ملحوظة على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لكيان يهود. فحسب ذي ميدل إيست مونيتور: (واصفا لقاءه بأعضاء من العائلة المالكة السعودية، لم يجد رئيس مركز الفكر سوى الاحترام الشديد لابن سلمان. حيث "لم يتم ذكر القدس أبدا" خلال اجتماعهم، والذي جرى أثناء إعلان ترامب التلفزيوني حول المدينة المقدسة. حيث كتب ساتلوف في مقالته في مجلة فورين بوليسي: "لقد قضى الوفد الأمريكي خمس ساعات في الاجتماع مع ثلاثة وزراء سعوديين، مناقشين كل شيء ابتداء من الأزمة في اليمن، وقطر ولبنان، وطموح المملكة في برنامج "رؤية 2030" الإصلاحي، وانتهاء بالعرض العام المحتمل لشركة الدولة للنفط أرامكو".

وقد حير الوفد الأمريكي الصمت حول موضوع القدس، حيث حسب ساتلوف، كان الوفد يتوقع أن "يفرغ" السعوديون إحباطهم خلال الاجتماع الأخير لليوم مع السكرتير العام لرابطة العالم الإسلامي. "بالطبع" قالها مفكرا، "رئيس رابطة العالم الإسلامي سيندد بالاعتداء الأمريكي على قدسية القدس الخاضعة للسيطرة الإسلامية".

"ولدهشته" لم يتم ذكر القدس بتاتا على شفاه المسؤولين السعوديين. بل على العكس، فقد قاموا "بالإشارة بفخر" إلى صداقتهم مع الحاخامات في أوروبا وأمريكا، والزيارة التي تمت إلى كنيس يهودي في باريس، وحوار الأديان الذي التزم به السعوديون الآن. وقد ذهب الوفد الأمريكي إلى أسرّتهم ذاك المساء واثقين من أنهم سيشهدون "نار وكبريت السعودية القديمة" حين يتم معرفة تفاصيل إعلان ترامب.

وفي اليوم التالي اجتمعوا مع ولي العهد بنفسه، فمحمد بن سلمان البالغ من العمر 32 عاما هو الحاكم الفعلي للمملكة، وكان لديه "الكثير ليقوله" كما بين ساتلوف على الرغم من أنه لم يكن من الواضح أن القدس كانت إحدى القضايا التي كانت تزعجه. "فلو لم نسأله مباشرة عن إعلان ترامب، فمن الممكن أنه لم يكن سيأتي على ذكر ذلك أبدا. فهو من المؤكد لم يأت للاجتماع للتنفيس [عن غضبه]".)

إن مثل هذه المشاهدات تؤكد أن الأنظمة كتلك الموجودة في السعودية هي خدم للمصالح الغربية ومشغولة بتطبيق الأوامر المعطاة لها لدرجة أنها نسيت حتى أن تنبس ببنت شفة بما يخص مصالح شعوبهم. فمثل هذه المصالح لن يقوم برعايتها سوى دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

----------------

أردوغان يقود خطابات فارغة ضد القرار الأمريكي بخصوص القدس

حسب بيانات رسمية، فإن حكام المسلمين يستمرون بخطاباتهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع حول موضوع القدس، ومن دون أي نية حقيقية لإجراء أي تغيير. فحسب رويترز: (إن تركيا تطلق مبادرة في الأمم المتحدة لسحب قرار أمريكا بالاعتراف بالقدس كعاصمة لكيان يهود، وذلك حسب ما أعلنه الرئيس طيب أردوغان يوم الجمعة.

وقد تحدث أردوغان بعد يومين من إدانة اجتماع لقادة المسلمين لقرار رئيس أمريكا دونالد ترامب، داعين العالم للرد على ذلك من خلال الاعتراف بشرقي القدس كعاصمة لفلسطين.

حيث خاطب أردوغان الحشود التي اجتمعت في مركز مدينة أناطوليان في قونيا من خلال تصوير عبر الإنترنت: "سنعمل من أجل سحب هذا القرار الظالم بداية من مجلس الأمن للأمم المتحدة، وفي حال استخدام الفيتو هناك، فسنلجأ للجمعية العامة".

إن أمريكا هي عضو دائم في مجلس الأمن وتتمتع بصلاحية استخدام الفيتو، ما يعني أن أي حركة للرد على قرار واشنطن في المجلس سيتم اعتراضها بالتأكيد.)

لو كان أردوغان حقا جديا حول قضية القدس، لاتخذ تدابير مباشرة. فقد كان أردوغان راغبا بالقيام بأفعال حقيقية لبناء مقاطعة خالية من الأكراد على الحدود مع سوريا. ولكن الاختلاف هو أن أمريكا دفعت تركيا للعب دور في سوريا. أما فيما يخص كيان يهود، فأمريكا تريد الدفاع عنه مهما كلف الأمر، ليبقى شوكة في حلق الأمة الإسلامية، وموقعا استراتيجيا لمنع المسلمين من التوحد. لكن خطط أمريكا وحلفائها ستفشل كلها قريبا وسيرى العالم بإذن الله طرد العملاء الغربيين من البلاد الإسلامية وذلك على يد القيادة الإسلامية المخلصة والأصيلة والمبدئية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار