الجولة الإخبارية 2018-05-17
الجولة الإخبارية 2018-05-17

العناوين:   ·      الأنظمة في البلاد الإسلامية تكتفي بالتنديد أمام مجازر كيان يهود ·      أردوغان يعلن الحداد ولا يعلن الجهاد ويديم العلاقات مع الأعداء ·      نسبة تدني الإقبال على الانتخابات في البلاد الإسلامية

0:00 0:00
السرعة:
May 18, 2018

الجولة الإخبارية 2018-05-17

الجولة الإخبارية

2018-05-17

العناوين:

  • ·      الأنظمة في البلاد الإسلامية تكتفي بالتنديد أمام مجازر كيان يهود
  • ·      أردوغان يعلن الحداد ولا يعلن الجهاد ويديم العلاقات مع الأعداء
  • ·      نسبة تدني الإقبال على الانتخابات في البلاد الإسلامية

التفاصيل:

الأنظمة في البلاد الإسلامية تكتفي بالتنديد أمام مجازر كيان يهود

قامت أمريكا يوم 2018/5/14 بنقل سفارتها إلى القدس بعدما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2017/12/6 اعترافه بأن القدس عاصمة لكيان يهود متحديا مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم لا يعترفون باغتصاب فلسطين من قبل يهود بمساعدة أمريكا وأوروبا وروسيا وبتواطؤ من الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي.

وقد اندلعت احتجاجات في غزة قرب السياج الحدودي الذي أقامه كيان يهود في ذكرى إعلان قيام هذا الكيان في مثل هذا اليوم عام 1948، واحتجاجا على نقل سفارة أمريكا إلى القدس، فاستشهد أكثر من 61 مسلما وجرح أكثر من 2700 مسلم أيضا من أهل غزة. وكانت مواقف الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي مخزية ومذلة. فاكتفت ببعض التصريحات التي لا تزعج كيان يهود.

وقد أعلن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الحداد ثلاثة أيام من دون أن يعلن فك ارتباط سلطته مع كيان يهود وإلغاء اتفاقية الصلح معه وسحب الاعتراف به، ولم يطالب الجيوش الإسلامية بإعلان الجهاد لتحرير فلسطين. واكتفى النظام المصري بفتح الحدود مع غزة لدخول الجرحى وهو النظام الذي يحاصر غزة مع كيان يهود. ولم يقم النظام المصري بقطع العلاقات مع كيان يهود وإعلان الجهاد عليه، بل سمح لسفارة يهود بإقامة احتفال في ميدان التحرير بالقاهرة بذكرى إقامة كيان يهود. وكذلك النظام الأردني لم يسحب اعترافه بكيان يهود ولم يقطع علاقاته معه ولم يعلن الجهاد عليه. وكذلك النظام الإيراني حيث اكتفى بتصريح بارد من قبل وزير خارجيته جواد ظريف على تويتر بقوله "النظام (الإسرائيلي) يذبح عددا كبيرا من الفلسطينيين بدم بارد أثناء احتجاجهم في أكبر سجن مفتوح في العالم". ويقوم النظام السعودي بالتنديد باستهداف المدنيين وبدعوة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه العنف وحماية الفلسطينيين"! ولكن النظام السعودي لا يقوم باضطلاعه بالمسؤولية بحمايتهم وتحرير فلسطين والتوقف عن أعماله نحو التطبيع مع كيان يهود والتمهيد للصلح معه والاعتراف به. وكل ذلك يؤكد أنه لا خير في الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي ويؤكد وجوب إسقاطها وإقامة الخلافة الراشدة التي ستعلن الجهاد وتحرر فلسطين وتنقذ أهلها.

--------------

أردوغان يعلن الحداد ولا يعلن الجهاد ويديم العلاقات مع الأعداء

أعلن رئيس تركيا أردوغان الحداد ابتداء من يوم الثلاثاء 2018/5/15 قائلا: "أعلنا حدادا وطنيا لثلاثة أيام تبدأ غدا من أجل التضامن مع إخوتنا الفلسطينيين".. وهكذا يتضامن مع إخوته الفلسطينيين! وهكذا يحاول خداع أهل فلسطين وعامة المسلمين! فهو يتقن الخداع واللعب بالمشاعر من دون أن يقوم بأي عمل جاد للمسلمين ولتحرير فلسطين، فلا يعلن الجهاد على الأعداء المغتصبين لفلسطين الذين يحصدون أرواح الفلسطينيين بالعشرات في كل جمعة، بل إنه لا يعلن قطع العلاقات مع هؤلاء المغتصبين بل يسحب السفراء مؤقتا لامتصاص النقمة وكأنه انتصر لفلسطين وأهلها. وكذلك لا يقطع العلاقات والتحالفات مع الأمريكان الذين يمدون كيان يهود بكل أسباب القوة والبقاء، بل يصر على أن أمريكا هي حليفته وصديقته ويتضامن معها ويفتح لها القواعد العسكرية في تركيا لتضرب بلاد المسلمين ولتحمي كيان يهود.

وقال أردوغان إنه "سيدعو إلى تنظيم لقاء جماهيري ضخم ضد الظلم يوم الجمعة المقبل في مدينة اسطنبول" وذلك لتنفيس المشاعر ولامتصاص الغضب فيجعل هذه الجماهير تصرخ وتصرخ حتى تهدأ وتذهب إلى بيوتها وكأن فلسطين قد تحررت كما كان يفعل القذافي حيث كان يسيّر المسيرات المليونية لتنفيس المشاعر وامتصاص غضب الجماهير في كل حالة احتقان تحدث وهو لا يقوم بأي عمل جاد من أجل فلسطين، ولكنه كان يرسل الجيوش لتقاتل في تشاد لحساب الإنجليز.

ومن ناحية ثانية فإن لدى أردوغان إمكانيات دولة لديها جيش جرار وليست إمكانيات جماعة سياسية لا تقدر أن تفعل سوى تسيير مسيرات وخطابات للجماهير. فقد تدخل في سوريا بأوامر أمريكية متضامنا ومتحالفا مع روسيا وإيران لضرب الثورة وتثبيت النظام العلماني في سوريا ومنع عودة الإسلام إلى الحكم. أما فلسطين فلا تستأهل إرسال جيوش بالنسبة له! بل يكفيها إعلان الحداد وتنظيم لقاء جماهيري للتنفيس ولامتصاص الغضب!!

--------------

نسبة تدني الإقبال على الانتخابات في البلاد الإسلامية

أعلنت مفوضية الانتخابات العراقية أن نسبة الإقبال في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 2018/5/12 لم تتجاوز 45% من الناخبين المسجلين. وقد فازت كتلة مقتدى الصدر في الدرجة الأولى. فأرسل تغريدة بعيدة عن الفهم الإسلامي بل مناقضة للإسلام فكتب على موقع تويتر "نبارك للشعب العراقي نجاح الملحمة الديمقراطية ونشكر الله أن منّ عليه بالأمان خلال العملية الانتخابية. ونأمل من الجميع ضبط النفس والتصرف بروح رياضية وأريحية لكي نبني الوطن بيد أمينة..." فالديمقراطية تعني سيادة الشعب أي أن الشعب هو الذي يشرع علما أن السيادة في الإسلام هي للشرع وليس للشعب. والانتخابات لا تعني الديمقراطية وإنما هي آلية لانتخاب ممثلين الشعب. والوطنية تخالف الإسلام وهي من مخلفات الاستعمار الذي مزق البلاد الإسلامية في اتفاقية سايكس بيكو. فكل بلاد المسلمين بلد واحد لجميع المسلمين ولا يجوز أن تكون هناك حدود بينها ولا يجوز أن تكون مستقلة عن بعضها البعض، بل يجب أن تكون كلها ضمن دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

وقد تكررت نسبة الإقبال المتدنية من قبل الناس على الانتخابات في تونس في الانتخابات المحلية التي جرت يوم 2018/5/6 حيث بلغت 35% وفي لبنان بلغت نسبة الإقبال على الانتخابات العامة حوالي 49% مما يدل على عدم ثقة الناس بالمرشحين وأحزابهم وبالنظام القائم وأن هذه الانتخابات لا تسمن ولا تغني من جوع، بل هي تبادل أدوار للفاسدين لتطبيقهم نظاما علمانيا يخالف نظام الإسلام ويحاربه.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار