الجولة الإخبارية 2018/01/08م
الجولة الإخبارية 2018/01/08م

العناوين:     · مظاهرات السودان تتواصل · إصابات واعتقالات في مواجهات مع الاحتلال بمدن الضفة · تونس تعرب عن ترحيبها بعودة سوريا إلى الجامعة العربية

0:00 0:00
السرعة:
January 07, 2019

الجولة الإخبارية 2018/01/08م

الجولة الإخبارية

2018/01/08م

العناوين:

  • · مظاهرات السودان تتواصل
  • · إصابات واعتقالات في مواجهات مع الاحتلال بمدن الضفة
  • · تونس تعرب عن ترحيبها بعودة سوريا إلى الجامعة العربية

التفاصيل:

مظاهرات السودان تتواصل

بث ناشطون سودانيون، الأحد، على مواقع التواصل ما قالوا إنها مشاهد من مظاهرات خرجت في مختلف المدن والولايات السودانية تلبية لدعوة هيئات ونقابات، في إطار الاحتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية. وأظهرت تسجيلات خروج شبان في أحد شوارع الخرطوم، فيما نشرت حسابات أخرى ما قالت إنه وقفة لأساتذة الجامعات في الخرطوم، دعما للاحتجاجات. بدورها، نقلت وكالة الأناضول للأنباء عن شهود عيان قولهم إن الشرطة السودانية أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين، وسط الخرطوم. وأفاد الشهود بأن المتظاهرين تجمعوا في شارع الحوادث القريب من أحد الشوارع الرئيسية الذي يؤدي إلى شارع القصر، وهو أحد الأماكن الأربعة التي حددها تجمع المهنيين لانطلاق مواكبه نحو القصر الجمهوري لتقديم مذكرة للمطالبة بتنحي البشير.

تستمر الاحتجاجات في مناطق متفرقة من السودان احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد. منذ عقود وهذه الأنظمة الجبرية تسوم الناس صنوف الأذى والعذاب؛ من تعطيل لأحكام الله ونهب للثروات وتقسيم للبلاد وإفقار للعباد خدمة للاستعمار وتنفيذاً لمشاريعه. إن هذه الاحتجاجات، في السودان وغيرها من بلاد المسلمين، تعبر عن مدى الاحتقان الذي وصلت له الأمة في ظل الأنظمة الجبرية والمبدأ الرأسمالي القذر، وأن هذه الاحتجاجات تبين أن أمة الإسلام أمة حية تمرض ولكنها لا تموت، تسكت ولكن ما تلبث أن تهب للتحرك والنهوض، وليست بحاجة سوى لقيادة سياسية واعية مخلصة تقودها إلى بر الأمان، بإسقاط النظام المجرم وإقامة حكم الإسلام، فتنقذ هذه الاحتجاجات من مكر الثعالب التي تسعى للمتاجرة بدمائهم وتضحياتهم وأقصى غايتها تغيير أشخاص ومناصب والحصول على مكاسب سياسية آنية أنانية دون المساس بالنظام الرأسمالي والعمل للمحافظة عليه بحجة إصلاحه بدل إسقاطه للالتفاف على حراك الأمة وبعثرة جهودها والحيلولة دون نهضتها.

--------------

إصابات واعتقالات في مواجهات مع الاحتلال بمدن الضفة

أصيب فلسطيني الأحد، بجراح خلال مواجهات اندلعت عقب اقتحام قوة عسكرية محتلة لمدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان صحفي إن فلسطينيا أصيب بالرصاص المطاطي في الرأس إصابة أسفرت عن كسر في الجمجمة ونزيف داخلي، خلال مواجهات اندلعت في مدينة البيرة، واصفة حالته بالخطيرة. وقال شهود عيان، إن قوة عسكرية داهمت مدينة البيرة وفتشت عددا من المنازل والمحال التجارية، وصادرت تسجيلات كاميرات مراقبة قبل انسحابها. وأوضح الشهود أن مواجهات اندلعت مع عشرات الشبان، استخدم خلالها الجيش الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

إنّ ما جعل كيان يهود يتجرأ على أهل فلسطين هو المواقف المخزية من السلطة وحكام المسلمين والتصريحات الذليلة من رجالات السلطة وحكام المسلمين الذين يهرولون الواحد تلو الآخر للتطبيع مع كيان يهود وكذلك التعويل على المجتمع الدولي المجرم الذي أوجد كيان يهود وأضفى عليه الشرعية، وما دام هؤلاء الحكام موجودين فسنرى مزيداً من الذل والهوان، فلن يعيد للأمة كرامتها وعزتها سوى خليفة يقاتل من ورائه ويُتقى به، خليفة يحرك الجيوش لاقتلاع كيان يهود من جذوره ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. إن دماء المسلمين والشهداء الذين تعدمهم وتغتالهم أيدي الاحتلال لا يستقيم معها إلا أن تتحرك جيوش المسلمين نصرة لفلسطين وأهلها، فكيان يهود لا يفهم إلا لغة القوة، وما غطرسته على فلسطين وأهلها إلا نتيجة لعمالة السلطة والحكام وخنوعهم المذل أمامه. والرد الذي يجب أن يراه كيان يهود قبل أن يسمعه هو جحافل المسلمين تتحرك صوب فلسطين والمسجد الأقصى لتحريره وإعادة الأرض المباركة إلى حضن الأمة الإسلامية.

---------------

تونس تعرب عن ترحيبها بعودة سوريا إلى الجامعة العربية

أكد الموفد الرئاسي التونسي إلى لبنان لزهر القروي الشابي، أن "أمر سوريا لا يتعلق بتونس بل بالجامعة العربية التي علقت نشاطها"، وأن بلاده ترحب بعودة سوريا، إذا "رفعت الجامعة التعليق". وقال الشابي في تصريح للصحفيين في مطار بيروت الدولي: "الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أوفدني لشقيقه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشيل عون لتسليمه دعوة لحضور القمة العربية التي ستعقد في تونس في آذار المقبل". وأعرب المسؤول التونسي، عن تمنياته في أن تكون القمة المرتقبة، "قمة خير وسداد للأمة العربية، وإن شاء الله تكون قمة التوحيد لا غير ذلك". وأكد الشابي، أن "أمر سوريا لا يتعلق بتونس بل بالجامعة العربية التي علقت نشاط دمشق في الجامعة، وإذا كانت الجامعة سترفع التعليق فنحن سنكون مسرورين جدا بأن تنضم سوريا إلى الأمة العربية".

تعددت التلميحات وتسارعت الخطوات باتجاه تعويم النظام السوري أو بمعنى آخر اعتبار دماء المسلمين في سوريا ماءً مهدراً وحيواتهم هباءً مهملاً! أمام هذه الوقائع الصارخة التي تُنتهك فيها الأعراض وتزهق فيها الأنفس الطاهرة وتهراق فيها الدماء الزكية، يجب أن يعي المسلمون على حقيقة الصراع الذي يجري في بلادنا، ومن هم أطراف الصراع وما هي أدواتهم، كي لا يُلدغوا من الجحر نفسه مراراً وتكراراً. حقيقة الصراع هو التحرر من القيود والأوضاع التي فرضها ويفرضها الغرب الكافر المستعمر على أمة الإسلام. هذا التحرر يقضي أن يأخذ المسلمون زمام الأمور بأيديهم، فلا رهان على نظام هنا ولا تعويل على نظام هناك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار