الجولة الإخبارية 2018/01/09
الجولة الإخبارية 2018/01/09

العناوين:     · أمريكا تجمد 125 مليون دولار من تمويلها للأونروا · روسيا توبخ أمريكا على اجتماع مجلس الأمن بشأن إيران · ترامب في كتاب جديد: "هندسنا انقلابا في السعودية ووضعنا رجلنا في القمة"

0:00 0:00
السرعة:
January 08, 2018

الجولة الإخبارية 2018/01/09

الجولة الإخبارية

2018/01/09 

العناوين:

  • · أمريكا تجمد 125 مليون دولار من تمويلها للأونروا
  • · روسيا توبخ أمريكا على اجتماع مجلس الأمن بشأن إيران
  • · ترامب في كتاب جديد: "هندسنا انقلابا في السعودية ووضعنا رجلنا في القمة"

التفاصيل:

أمريكا تجمد 125 مليون دولار من تمويلها للأونروا

(رويترز 2018/01/06) - ذكر موقع أكسيوس الإخباري الإلكتروني يوم الجمعة أن أمريكا جمدت 125 مليون دولار من التمويل الذي تقدمه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وبعد أيام من تهديد الرئيس دونالد ترامب بوقف تقديم مساعدات للفلسطينيين في المستقبل قال موقع أكسيوس إن المبلغ جُمد لحين انتهاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مراجعة المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية، أي التلويح بالمزيد من الضغط على سلطة عباس لتقديم ما تبقى من تنازلات بعد أن تنازلت عن 82% من فلسطين.

ومن باب سياسة الضبابية التي تبقيها أمريكا لينجح الضغط قال كريس جونيس المتحدث باسم الأونروا إن الوكالة لم "تبلغ بشكل مباشر بقرار رسمي بأي حال من الإدارة الأمريكية".

وقال ترامب يوم الثلاثاء إنه سيوقف تقديم أموال للفلسطينيين واتهمهم بأنهم "لم يعودوا مستعدين للمشاركة في محادثات سلام" مع (إسرائيل) مع أنهم تفاوضوا حتى كتب أحدهم بأن "الحياة مفاوضات". وقال ترامب على تويتر "ندفع مئات الملايين من الدولارات سنويا ولا نحصل على أي تقدير أو احترام. هم لا يريدون حتى التفاوض على اتفاقية سلام طال تأخرها مع (إسرائيل)".

وعلى الرغم من عشرين عاماً من التفاوض وتقديم التنازل تلو التنازل من منظمة التحرير، تلك التنازلات التي يرفضها أهل فلسطين، وعلى الرغم من أن تلك المفاوضات قد حولت السلطة الفلسطينية إلى خادم أمني لدى كيان يهود، إلا أن ترامب أضاف "في ضوء أن الفلسطينيين لم يعودوا مستعدين للمشاركة في محادثات سلام، فلماذا نقدم أيا من تلك المدفوعات الكبيرة لهم في المستقبل؟"، وطبعاً يقصد بذلك أن تقدم منظمة التحرير كل التنازل حتى تقبل دولة يهود.

---------------

روسيا توبخ الولايات المتحدة على اجتماع مجلس الأمن بشأن إيران

(بي بي سي 2018/01/06) - كما كانت تتوقع واشنطن، وجهت روسيا انتقادا لاذعا للولايات المتحدة بسبب دعوتها لاجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لبحث الاحتجاجات في إيران.

وقال فاسيلي نيبينزيا، المبعوث الروسي للأمم المتحدة، إن تدخل مجلس الأمن في "شأن داخلي" يسيء إلى الأمم المتحدة.

وكانت نيكي هايلي، مبعوثة الولايات المتحدة إلى المنظمة الدولية، قد أثنت قبلها بدقائق، على الاحتجاجات في إيران، ووصفتها بأنها "استعراض قوي لشعب شجاع". في محاولة من واشنطن أن تتبنى الاحتجاجات في إيران، أي تكرير نفس سيناريو سوريا. فإذا قويت الاحتجاجات الإيرانية كان لواشنطن عليها سبيل، وإن تمكنت طهران من قمعها فإن واشنطن تكون قد ساهمت في ذلك عن طريق تثبيت صفة العمالة للمتظاهرين الإيرانيين، تلك التهمة التي تطلقها طهران على المحتجين، وهذه الخطة الأمريكية لمظاهرات إيران هي نفسها التي اتبعتها لمظاهرات سوريا التي تحولت إلى ثورة، فانخدع الكثير من الناس بأن أمريكا تعمل ضد النظام السوري، وهي في الحقيقة داعمه الرئيسي من وراء ستار.

ومن باب تحويل فشل الحكومة الإيرانية أمام شعبها فقد اعتبر المبعوث الإيراني غلام خشرو أن واشنطن تسيء استخدام سلطتها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، أي نقل المعركة من شوارع إيران إلى جبهة وهمية بين إيران وأمريكا، تلك الجبهة التي امتدت لأربعين عاماً دون حصول أي اشتباك بينهما ما يدل على وهميتها واتفاقهما على هذا السيناريو.

وقد تفاقم القلق في طهران بعد أن قتل 21 شخصا على الأقل في الاحتجاجات، التي اندلعت في مدينة إيرانية واحدة في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، وانتشرت سريعا، وردد فيها المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة.

ويوم الأربعاء أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني هزيمة ما وصفه بأنه "تحريض" في البلاد.

وفي إطار صرف الأنظار عن المظاهرات الإيرانية وتحويل الأنظار إلى معركة وهمية أشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر إلى أن مجلس الأمن "انتقد محاولات الولايات المتحدة الصارخة لاستغلال تفويضها"، يقصد روسيا بالذات التي كانت أمريكا تعلم أنها لن تساند قرارها، تماماً كما كان يحصل بخصوص سوريا.

وقالت مبعوثة الولايات المتحدة للمجلس إن واشنطن تقف "دون تردد من هؤلاء في إيران الذين يسعون للحرية لأنفسهم والرخاء لأسرهم والكرامة لبلدهم". ورفض المندوب الروسي منطق أمريكا هذا واعتبره تدخلاً في الشؤون الداخلية لدولة (إيران) ذات سيادة.

---------------

ترامب في كتاب جديد: "هندسنا انقلابا في السعودية ووضعنا رجلنا في القمة"

روسيا اليوم 2018/01/05 - كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وراء صعود محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد السعودي، بحسب ما ذكر الكاتب الأمريكي مايكل وولف في كتاب جديد له نشر الجمعة.

وذكر الكاتب في كتابه الذي يحمل اسم "نار وغضب.. داخل بيت ترامب الأبيض"، أنه عندما تولى ابن سلمان ولاية العهد كان ترامب يتبجح قائلا عن نفسه وعن صهره جاريد كوشنر: "وضعنا رجلنا في القمة".

وكشفاً لعمالة سلمان وابنه لأمريكا أضاف الكاتب إن "ترامب كان يقول لأصدقائه إنه هو وجاريد هندسا انقلابا سعوديا"، وفقا لما ذكره مراسل وكالة "أسوشيتد برس" في البيت الأبيض، جوناثان ليمير، في تغريدة على تويتر.

وبموجب قرار صدر في 21 حزيران/يونيو، عين الملك سلمان، ابنه محمد وليا للعهد (بعد منصب ولي ولي العهد المستحدث سابقا)، مع احتفاظه بمنصب وزير الدفاع، بعد إعفاء الأمير محمد بن نايف من جميع مناصبه، على الرغم من كون ابن نايف أيضاً عميلاً مخلصاً لأمريكا، إلا أن ابن سلمان متهور في ولائه لواشنطن، الأمر الذي دفع واشنطن بوضعه في قمة الهرم السعودي. وقد صح ذلك بعد التعديلات التي قام بها سلمان بعد مغادرة ترامب للرياض.

واستند وولف في كتابه الذي يوثق السنة الأولى لرئاسة ترامب، إلى مقابلات أجراها مع شخصيات مقربة من ترامب وعلى رأسها ستيف بانون، الذي شغل منصب كبير مستشاري ترامب للشؤون الاستراتيجية، قبل أن يخرج بشكل مفاجئ من البيت الأبيض في آب/أغسطس الماضي.

ويرجح أن يثير هذا الكتاب ضجة كبيرة داخلية في أمريكا ولدى عملائها في المنطقة الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار