الجولة الإخبارية 2018/01/13م
الجولة الإخبارية 2018/01/13م

العناوين:   · احتجاجات تونس جزء من ثورة الأمة المشتعلة · كيان يهود يهاجم ريف دمشق والنظام يكتفي بالتحذير · تركيا تطالب شريكتيها روسيا وإيران بوقف الزحف على إدلب

0:00 0:00
السرعة:
January 12, 2018

الجولة الإخبارية 2018/01/13م

الجولة الإخبارية

2018/01/13م 

العناوين:

  • · احتجاجات تونس جزء من ثورة الأمة المشتعلة
  • · كيان يهود يهاجم ريف دمشق والنظام يكتفي بالتحذير
  • · تركيا تطالب شريكتيها روسيا وإيران بوقف الزحف على إدلب

 

التفاصيل:

احتجاجات تونس جزء من ثورة الأمة المشتعلة

تفجرت الاحتجاجات الشعبية في تونس من جديد، وقد تأججت يوم 2018/1/8 بعد مقتل أحد المحتجين وتمددت في اليومين التاليين حتى شملت نحو 20 مدينة كما نقلت وكالة رويترز، واعتقلت السلطات التونسية 206 محتجا. ولم تلق دعوة رئيس الحكومة يوسف الشاهد آذانا صاغية لدى المحتجين بعدما حدثت اشتباكات بينهم والشرطة.

وتفجرت الاحتجاجات إثر رفع الأسعار وإقرار قانون الميزانية لسنة 2018 الذي نص على زيادة الضرائب مما سيزيد الأعباء على كاهل عامة الشعب وترتفع الأسعار مما يسبب الظلم بدلا من رفعه والعمل على معالجة الفقر والبطالة وتوزيع الثروات على الناس.

ونقلت وكالة رويترز يوم 2018/1/10 عن رئيس الجالية اليهودية في تونس أن "مجهولين استغلوا انشغال الشرطة بالاحتجاجات وألقوا زجاجات حارقة داخل بهو مدرسة يهودية في الحارة الكبيرة بجربة، لكن لم تقع أي إصابات والأضرار كانت خفيفة". فالناس يقومون بالتعبير عن سخطهم من سياسة الدولة الداخلية من سوء الرعاية والظلم الذي تمارسه وكذلك من سياستها الخارجية تجاه كيان يهود.

وكل ذلك يدل على أن ثورة الأمة مستمرة لم تتوقف رغم محاولات الخداع التي قام بها أركان النظام السابق ومن تحالف معهم، ولن تتوقف حتى يسقط النظام العلماني الإجرامي الذي يسبب التعاسة والشقاء للناس، ولا يتأتى ذلك إلا بإقامة نظام الإسلام العادل المتجسد في الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

---------------

كيان يهود يهاجم ريف دمشق والنظام يكتفي بالتحذير

أعلنت قيادة جيش النظام السوري يوم 2018/1/9 أنها تصدت لقصف جوي وصاروخي من قبل كيان يهود على منطقة القطيفة بمحافظة ريف دمشق على بعد 40 كم شمال العاصمة، وأنها ألحقت أضرارا مادية قرب أحد المواقع العسكرية.

وقالت وكالة سانا التابعة للنظام السوري إن "دفاعاته الجوية تصدت لثلاثة اعتداءات (إسرائيلية) بالصواريخ على مواقع عسكرية بمنطقة القطيفة"، واكتفت قيادة جيش النظام السوري بتحذيرها من "التداعيات الخطيرة لمثل هذه الأعمال العدوانية"، لأنها لا تفكر بالهجوم على كيان يهود الذي طالما كرر اعتداءاته منذ سنين طويلة وحتى قبل الثورة، والنظام يكتفي بالتحذير أو بأنه يحتفظ بالرد المناسب في الوقت المناسب! وهذه المرة لم يستعمل هذه الجملة التي أصبحت محل سخرية الناس من النظام. إذ إن النظام لم يطلق طلقة واحدة على كيان يهود منذ عام 1973، وأعلن أن مهمته محاربة الشعب الذي يعتبره العدو الأول حيث ذكر المجرم بشار أسد أن العدو هو الشعب فقال يوم 2012/6/3 "إن العدو أصبح في الداخل". فشن حربا على الشعب السوري المسلم واستعان بالمجرمين من إيران وحزبها اللبناني وأشياعها من كل مكان وبروسيا واستعمل أسلحته الفتاكة ودمر البلد مع هؤلاء المجرمين وقتلوا مئات الآلاف من أبناء الأمة الأبرياء، ولكن لم يتصد لكيان يهود مرة واحدة ولم يفكر يوما في تحرير الجولان ولا في تحرير فلسطين، وكل همه التوصل إلى صلح مع كيان يهود حيث أجرى مفاوضات مع العدو للصلح معه عام 2008 في إسطنبول بواسطة السمسار أردوغان حاكم تركيا. وهكذا تسقط الدعوى الكاذبة للمقاومة والممانعة التي يتشدق بها هؤلاء المجرمون الكاذبون الذين سيلقون جزاء جرائمهم ويسقطهم الشعب المسلم بإذن الله.

-------------

تركيا تطالب شريكتيها روسيا وإيران بوقف الزحف على إدلب

طالبت تركيا على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو يوم 2018/1/10 شريكتيها روسيا وإيران كدول ضامنة لوقف التصعيد، طالبتهما بالضغط على النظام السوري لوقف الزحف على إدلب. حيث إن تركيا ألجمت الفصائل التي تعمل على إسقاط النظام والخضوع لاتفاقية وقف التصعيد التي تهدف إلى وقف الثورة والمحافظة على النظام العلماني الإجرامي. فقال وزير خارجية تركيا: "إن قوات النظام السوري مستمرة في زحفها باتجاه إدلب، وعلى روسيا وإيران تنفيذ تعهداتهما ووقفها. استدعينا يوم أمس ممثلي موسكو وطهران لدينا وأبلغناهم بمطالبنا". فأصبحت تركيا في حالة حرج أمام الثوار الذين وثقوا بها فأرادت أن تخدعهم بالقيام بعمل من أجلهم بالاحتجاج على شريكتيها باستدعاء ممثليهم وتبليغهم مطالبها حتى لا تفقد الثقة بها نهائيا!

وقد أطلق على هذه الفصائل التي تنصاع للاتفاقية وتنصاع لأوامر تركيا بالمعارضة المعتدلة. فقال جاويش أوغلو في وقت سابق: "إن الجيش السوري يهاجم قوات المعارضة المعتدلة في إدلب بذريعة مكافحة (الإرهاب)". وهكذا أصبح مصير هذه الفصائل معلقا بيد تركيا تأمرهم وتنهاهم لمنعهم من القيام بالعمل لإسقاط النظام وقد حشرتهم في منطقة إدلب بعدما سلمت حلب لروسيا وللنظام السوري، فبدأ النظام بمساعدة روسيا وإيران بالتقدم نحو مناطق للثوار والسيطرة عليها وكذلك مهاجمة إدلب.

وفي هذه الحالة لا يوجد بديل للثوار وللفصائل إلا التخلي عن الارتباط بالنظام التركي العلماني الذي يحارب حكم الله مثله مثل النظام السوري العلماني، ومن ثم الانطلاق بإخلاص نحو دمشق من أجل إسقاط نظام الكفر والظلم وإقامة حكم الله متجسدا بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وصدق مولانا وناصرنا رب العزة حين قال: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار