الجولة الإخبارية 2018/01/18 (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/01/18 (مترجمة)

العناوين:   * البيت الأبيض يدعي تمتع ترامب بصحة ممتازة على الرغم من انتشار المخاوف بخصوصها * تجدد الاضطرابات في تونس * زيارة نتنياهو للهند تسلط الضوء على العلاقات المتزايدة بين الكيانين

0:00 0:00
السرعة:
January 17, 2018

الجولة الإخبارية 2018/01/18 (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/01/18

(مترجمة)

العناوين:

  • * البيت الأبيض يدعي تمتع ترامب بصحة ممتازة على الرغم من انتشار المخاوف بخصوصها
  • * تجدد الاضطرابات في تونس
  • * زيارة نتنياهو للهند تسلط الضوء على العلاقات المتزايدة بين الكيانين

التفاصيل:

البيت الأبيض يدعي تمتع ترامب بصحة ممتازة على الرغم من انتشار المخاوف بخصوصها

على الرغم من المخاوف العامة حول الصحة الجسدية والعقلية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد أعلن البيت الأبيض بعد معاينة طبية أن ترامب يتمتع "بصحة ممتازة". بحسب ذي غارديان: (فقد أعلن الطبيب الخاص بالبيت الأبيض أن دونالد ترامب "بصحة ممتازة" وذلك بعد خضوعه لأول فحص طبي له كرئيس لأمريكا يوم الجمعة، حيث تخطى هذا الأسبوع بعد تعرضه لتساؤل شديد حول مواءمة صحته العقلية لمنصبه كرئيس...

حيث قال جاكسون: "إن الرئيس يتمتع بصحة ممتازة وأنا أتطلع للإدلاء ببيان موجز حول بعض التفاصيل يوم الثلاثاء".

وقد جاء الفحص الطبي بعد مواجهة البيت الأبيض سيلاً من الأسئلة حول الرسائل المتناقضة للرسائل بخصوص سياسات مفصلية وبعد حادث الشهر الماضي حين قام بابتلاع بعض الكلمات أثناء إلقائه لخطاب.

وقد أصر البيت الأبيض أن البيانات سيتم إصدارها من الفحص. إلا أن ترامب ليس مجبرا على إعطاء أي معلومة، ولا يوجد أي قالب لفحص رئاسي.)

لكل عصر عقائده الخاطئة، وأحد أهم هذه العقائد في عصرنا هي فكرة الديمقراطية. فنظام الحكم الديمقراطي هو ببساطة أداة بيد مصالح النخبة لإحكام السيطرة على الحكومة، باسم عامة الشعب. وإنه لمن الخيال أن نتصور أن عامة الشعب في الدول الغربية يحددون حقا سياسات الحكومة. فالحكومات يتم إدارتها وفق مصالح الأثرياء وذوي القوة، ووظيفة أي رئيس للحكومة هي التوسط بين هذه المصالح المختلفة، وتقديم السياسات الناتجة عن ذلك على أنها مطالب شعبية. أما قيمة ترامب للمؤسسة الأمريكية فهي بالضبط قدرته على عرض مصالح النخبة وكأنها مطالب عامة الشعب، ويمكن رؤية مثال على ذلك من خلال التشريع الضريبي النخبوي الأخير. أما الضعف الجسدي أو العقلي فليسا عائقا أمام تنفيذ هذه المهمة.

أما في الإسلام، فإن الخليفة نفسه هو الحاكم الحقيقي للدولة، ويجب أن يتمتع بقوة جسدية وأيضا على الأخص بصحة عقلية في سبيل أن يكون قادرا على فرض إرادته لا أن يكون خاضعا لتأثير المصالح الخاصة. أما حالة الخليفة الصحية فهي مسألة قانونية تحتاج معاينة مستمرة من قبل قاضي المظالم، وهو الذي يملك السلطة على وجه الخصوص لمعاينة شؤون الحكم.

--------------

تجدد الاضطرابات في تونس

حسب ما ورد في الجزيرة: (فإن أكثر من 770 شخصاً تم اعتقالهم في تونس خلال أسبوع من الاحتجاجات ضد خطة حكومية لرفع الضرائب وأسعار السلع الأساسية، وذلك حسب الأمم المتحدة.

ودعا روبرت كولفيل، وهو متحدث باسم مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى التهدئة وضبط النفس يوم الجمعة، كما دعا الحكومة التونسية إلى تأمين حرية التجمع السلمي.

حيث أخبر كولفيل الصحفيين في جنيف: "إننا قلقون حول الأعداد الكبيرة من المعتقلين، فحوالي 778 شخصا قد تم اعتقالهم حسب ما فهمنا منذ يوم الاثنين، وحوالي ثلث هؤلاء الذين تم اعتقالهم تتراوح أعمارهم بين 15 – 20 وهؤلاء يافعون جدا.")

إن هذه الأحداث الأخيرة في تونس ما هي إلا مثال آخر يظهر أن الأمة الإسلامية هي جسد واحد، ومن أن الاضطرابات التي فيها تؤثر على الجسد ككل. فإن المعاناة في تونس ليست بغريبة، وإنما مألوفة لكل المسلمين لأنهم جميعا يعانون من مظالم مشتركة، وهي اضطهاد النظم غير الإسلامية والتي تم فرضها علينا من قبل الاستعمار الغربي الكافر الذي قادته بريطانيا في ذلك الوقت، والآن يحميها الاستعمار الغربي الكافر الذي تقوده أمريكا. ولا يمكن للحركات الثورية في دول مثل سوريا وليبيا واليمن أن تبقى محصورة بتلك الأماكن، وأن لا تحمس المسلمين في العالم بأكمله.

وبإذن الله فإن العالم سيشهد قريبا أن تلك الجهود غير المنسقة ستتحول إلى حركة واحدة تدعو للتخلص من الأنظمة العميلة التي تم فرضها علينا والأنظمة غير الإسلامية واستبدال دولة واحدة تضم كل البلاد الإسلامية بها، مُطبقة الإسلام وحاملة رسالته للعالم أجمع.

--------------

زيارة نتنياهو للهند تسلط الضوء على العلاقات المتزايدة بين الكيانين

حسب سبوتنيك نيوز "بتصرف": (قال الوزير الهندي للشؤون الخارجية إن دولته تبحث عن سبل جديدة للتعاون مع كيان يهود في قطاع الدفاع خلال الزيارة المرتقبة لبنيامين نتنياهو. حيث سيقابل نظيره الهندي ناريندرا مودي في 15 كانون الثاني/يناير.

حيث قال بالي باسكا وهو السكرتير المشترك لوزارة الشؤون الخارجية وسائل الإعلام في نيودلهي: "إن للهند تعاوناً طويل الأمد وواسع المجال في الدفاع مع (إسرائيل). وهذا يشمل المعدات الدفاعية والصناعات الدفاعية والتعاون التكنولوجي الذي يتطور بشكل جيد جدا. وبالتالي فإن كلا الدولتين تبحثان بجدية مجالات جديدة للتعاون".

وكيان يهود هو ثالث أكبر شريك دفاعي مع الهند بعد روسيا وأمريكا.

وأشار سفير كيان يهود للهند دانييل كارمون إليها بأنها زيارة تاريخية، من شأنها أن تقوي الشراكة المتنامية بين البلدين.)

إن كلا الكيانين يشتركان في الكثير. فكلاهما أُقيما على بلاد إسلامية وكلاهما التزما بالحكم والترويج لديانات غير الإسلام. فكيان يهود يرتكب تمييزا عنصريا على أساس الدين، ويبدو أن رئيس الوزراء الهندي مودي يعتبره قدوته الأولى في إنشاء دولة هندوسية صراحة.

إن المشروع العلماني يدعي تعايشه مع مختلف الأديان إلا أنه في الحقيقة يفشل باستمرار ببساطة لأن نواياه الحقيقية هي التقليل من شأن وإضعاف ورفض كل المعتقدات الدينية، وبالتالي فإن المسلمين من الطبيعي أن يثوروا ضد مثل هذا الاعتقاد الغربي الكافر. وإن تهديدا من الإسلام فقط جعل هذا النظام العلماني في فلسطين والهند يتقنع بأديان أخرى كاليهودية والهندوسية، حتى وإن كانت أفكار قادة هذه الدول لا تحمل ولاء لأي دين. وبإذن الله فإن الوقت قد اقترب لتولي المسلمين مسؤولية بلادهم وأن يعيدوا الأمن والسلام للعالم أجمع ويستعيدوا القيم النبيلة للشعوب من كل الديانات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار