الجولة الإخبارية 2018/01/24م
الجولة الإخبارية 2018/01/24م

العناوين:     · الأركان التركية تعلن بدء العملية العسكرية البرية في عفرين السورية · الملك الأردني: (القدس الشرقية) هي عاصمة فلسطين · لبنان.. العثور على جثث جديدة لسوريين تجمدوا على الحدود

0:00 0:00
السرعة:
January 23, 2018

الجولة الإخبارية 2018/01/24م

الجولة الإخبارية

2018/01/24م

العناوين:

  • · الأركان التركية تعلن بدء العملية العسكرية البرية في عفرين السورية
  • · الملك الأردني: (القدس الشرقية) هي عاصمة فلسطين
  • · لبنان.. العثور على جثث جديدة لسوريين تجمدوا على الحدود

التفاصيل:

الأركان التركية تعلن بدء العملية العسكرية البرية في عفرين السورية

أعلنت رئاسة الأركان التركية اليوم الأحد، بدء العملية العسكرية البرية ضدّ "ب ي د/ بي كا كا" في منطقة عفرين بريف محافظة حلب السورية، في إطار عملية غصن الزيتون. وأوضحت الأركان التركية في بيان لها، أنّ عملية غصن الزيتون التي انطلقت أمس السبت، مستمرة حسب الخطة المرسومة لها. وأضاف البيان أنّ "غصن الزيتون" تستهدف فقط "الإرهابيين" ومخابئهم ومواقعهم وأسلحتهم وعرباتهم ومعداتهم، ويتم إبداء الحساسية اللازمة لعدم إلحاق الأذى بالمدنيين والأشخاص الأبرياء. ومساء أمس السبت، أعلنت رئاسة الأركان التركية، انطلاق عملية "غصن الزيتون" بهدف "إرساء الأمن والاستقرار على حدود تركيا وفي المنطقة والقضاء على إرهابيي (بي كا كا/ب ي د/ي ب ك) و(داعش) في مدينة عفرين، وإنقاذ سكان المنطقة من قمع "الإرهابيين".

يبدو أن تسليم حلب لم يكن كافيا للنظام التركي عبر سحبه لقوات درع الفرات من جبهات حلب، لتلاقي المدينة مصيرها وتعود لسيطرة النظام المجرم، لذلك فإن أردوغان وتطبيقا لمخرجات أستانة، يريد أن يصنع من بعض مناطق إدلب حلباً ثانية، أما القسم الآخر فيريد أن يكمل انتشار قواته وقواعده فيه بذريعة ضمان خفض التصعيد، ولكن في الحقيقة من أجل استكمال السيطرة على الفصائل المسلحة، وسلب قرارها والتمهيد لتجريدها من سلاحها، والقضاء على الثورة بشكل كامل؛ وذلك تنفيذا للدور الموكل إليه من أمريكا، بلعب دور الصديق من أجل خداع الثوار وإنهاء ثورة الشام. والمفارقة العجيبة في الأمر والتي تظهر لأبسط الناس، هي تسخير أردوغان لفصائل الجيش الحر في معاركه ضد ما يعتبره تهديدا لأمنه القومي.

--------------

الملك الأردني: (القدس الشرقية) هي عاصمة فلسطين

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، أن (القدس الشرقية)، هي عاصمة فلسطين. كما أكد العاهل الأردني خلال لقائه مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، أهمية حل الدولتين، على حدود عام 1967. من جهته، أعرب بنس عن سعي بلاده لتعزيز علاقات الشراكة مع الأردن، مؤكداً احترام دور الأردن الوصي على المقدسات الدينية في القدس. ووصل بنس إلى عمان قادماً من القاهرة، حيث أكد تمسك أمريكا بحل الدولتين، في حال توافق الطرفان السلطة الفلسطينية وكيان يهود. وكان نائب الرئيس الأمريكي تعهد خلال اجتماعه مع السيسي بدعم أمريكا الحازم لمصر في حربها ضد (المتشددين). وقال إن العلاقات بين البلدين صارت في أقوى حالاتها بعدما شهدت فترة من الفتور.

القدس يا ملك الأردن هي القدس كلها، وليس فقط الجزء الشرقي منها، وفقا لمراسيم الأمم المتحدة الاستعمارية. إن فلسطين كلها، بما فيها القدس، ليست أرضا إقطاعية تابعة لحركة فتح أو الملك الأردني عبد الله الثاني، حتى يتسنى لهم بيعها للعدو، متى رغبوا في ذلك. كما أنها ليست ملكاً للأنظمة الفاسدة في العالم الإسلامي كي تتنازل عنها أيضا ليهود، خضوعاً لأسيادهم الغربيين. فلسطين هي الأرض المقدسة كما جاء وصفها في القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم r. فهي أرض إسلامية سلمها النصارى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حتى يقيم فيهم عدل الإسلام. هذه هي فلسطين، ولن يكون حلها باليد الممدودة لأمريكا بالتفاوض حول حل الدولتين، ولا بالتفاوض مع كيان يهود.

--------------

لبنان.. العثور على جثث جديدة لسوريين تجمدوا على الحدود

عثر الجيش اللبناني على جثتين في تلال بلدة الصويري في البقاع، تعودان إلى سوريين كانا ضمن مجموعة قضت خلال عبورها الحدود اللبنانية السورية قبل يومين. وبالعثور على الجثتين الجديدتين يرتفع عدد من قضوا في هذه الحادثة، التي بدأت فصولها يوم الجمعة الماضي، إلى 14 شخصا، من جراء الصقيع خلال محاولتهم عبور الحدود. وقال الجيش اللبناني قبل يومين، إنه أنقذ ستة أشخاص، توفي أحدهم لاحقا في إحدى المستشفيات متأثرا بالصقيع، كما جرى إيقاف شخصين سوريين بشبهة التورط في تهريب الضحايا. ويوجد في لبنان نحو مليون لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، وفق إحصاءات تشرين الثاني/نوفمبر 2017، لكن العدد يزيد عن ذلك، لأن كثيرا منهم دخلوا البلاد بطرق غير رسمية.

إن الحدود بين لبنان وسوريا هي صنيعة الاستعمار الغربي الذي أسقط الخلافة العثمانية الجامعة لبلاد المسلمين والتي حكمتهم بشرع الله، فقسموا بلادنا وعطلوا شريعتنا ونهبوا ثرواتنا وفرضوا علينا أنظمة وضعية مستمدة من أنظمتهم، وأوجدوا لبنان وسوريا دولتين "مستقلتين".

ولما كانت ثورة أهل سوريا على النظام المجرم الذي يقمعهم ويذيقهم العذاب الشديد والقتل الشنيع والتهجير والتدمير الكبير، فقد هرب الملايين منهم إلى البلاد المجاورة ومنها لبنان. إن دماء هؤلاء الضحايا برقبة بشار وحزب إيران اللبناني بالإضافة إلى السلطة اللبنانية وإجراءاتها العنصرية الظالمة، فبسبب شروط العبور التعجيزية حلت بهم تلك المصيبة. ولعل من يسمع خبر تلك المصيبة من بعيد ربما يظن أن بين لبنان وسوريا آلاف الأميال وأنهم من شعوب وأعراق وأديان ولغات مختلفة، ولا يتصور أمرًا واحدًا يجمعهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار