الجولة الإخبارية 2018/01/29م
الجولة الإخبارية 2018/01/29م

العناوين:     · المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان يتحدث عن "تقدم كبير" في المحادثات مع طالبان الهادفة إلى إنهاء الحرب الطويلة المستمرة · بيدرسون يلتقي شكري في القاهرة لبحث الملف السوري · مظاهرات السودان: تجدد الدعوة للخروج إلى الشوارع وحزب الأمة الفيدرالي يعلن الانسحاب من حكومة البشير

0:00 0:00
السرعة:
January 28, 2019

الجولة الإخبارية 2018/01/29م

الجولة الإخبارية

2018/01/29م

العناوين:

  • · المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان يتحدث عن "تقدم كبير" في المحادثات مع طالبان الهادفة إلى إنهاء الحرب الطويلة المستمرة
  • · بيدرسون يلتقي شكري في القاهرة لبحث الملف السوري
  • · مظاهرات السودان: تجدد الدعوة للخروج إلى الشوارع وحزب الأمة الفيدرالي يعلن الانسحاب من حكومة البشير

التفاصيل:

المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان يتحدث عن "تقدم كبير" في المحادثات مع طالبان الهادفة إلى إنهاء الحرب الطويلة المستمرة

قال المبعوث الأمريكي في المحادثات مع حركة طالبان الأفغانية إنه تم إحراز "تقدم كبير" في المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب الطويلة المستمرة في أفغانستان. وكتب زلماي خليل زاد على تويتر بعد ستة أيام من المحادثات مع طالبان في قطر "الاجتماعات التي جرت هنا كانت مثمرة أكثر مما كانت في السابق. لقد أحرزنا تقدماً كبيراً بشأن قضايا حيوية". وعلى مدى ستة أيام عقد خليل زاد لقاءات مع مسؤولي طالبان في قطر. وقال إنه سيعود إلى أفغانستان لبحث نتائج المحادثات. وكتب على تويتر "سنبني على الزخم ونستأنف المحادثات قريبا. لا يزال لدينا عدد من القضايا التي يجب أن نعمل عليها". وأضاف "لن يتم الاتفاق على شيء إلا إذا تم الاتفاق على كل شيء. وكل شيء يجب أن يشتمل على حوار بين الأفغان ووقف إطلاق نار شامل".

لقد تم دفع الوجود الأمريكي المدمر في المنطقة إلى الباب من خلال مقاومة أفغانية ضعيفة ولكنها شديدة العزم. لقد كان الوجود الأمريكي هو رأس أفعى الإرهاب في المنطقة وسيظل كذلك دائماً. إن توفير ملاذ دائم للقوات الخاصة والجيش الأمريكي على المنطقة أبعد ما يكون عن صيغة السلام والاستقرار في المنطقة. لذلك يسعى حكام المسلمين الخونة إلى تحويل تراجع معين إلى مكان إقامة دائم لأمريكا. تم تحطيم أسطورة أمريكا التي لا تقهر، على أيدي الأفغان الذين يعيشون في الجبال ويرون أن الكرامة هي في الإسلام، ويحاربون المعتدين ويتوكلون على الله وحده. أمريكا المترنحة وقعت وهي تنزف جريحة في نظر العالم، وإن رائحة دمائها النتنة بكل تأكيد ستجذب الكثيرين للانقضاض عليها. فبدلاً من السماح بعلاج جراحها ومساعدتها للوقوف على قدميها، يجب على حكام المسلمين خاصة حكام باكستان أن يضمنوا خروجها السريع والكامل.

---------------

بيدرسون يلتقي شكري في القاهرة لبحث الملف السوري

يلتقي المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الأحد، في العاصمة المصرية القاهرة التي يزورها بيدرسون بعد جولة في المنطقة. ومن المفترض أن يتناول اللقاء الذي سيعقد في مقر وزارة الخارجية آخر المستجدات على الساحة السورية والإقليمية. وكان بيدرسون التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قال إن الأمم المتحدة وروسيا تلعبان دورا مهما في دفع العملية السياسية في سوريا قدما. وفي وقت سابق، زار بيدرسون دمشق، والتي التقى فيها وزير خارجية النظام السوري، وليد المعلم. وذكر بيدرسون في تغريدة بموقع "تويتر" أن "اجتماعه مع المعلم بنّاء"، مشيرا إلى أنه "أكد خلال اللقاء على الحاجة لحل سياسي على أساس القرار الأممي 2254، الذي يشدد على سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، ويدعو لحل سياسي بملكية وقيادة سوريا تيسره الأمم المتحدة".

إن حكام مصر ليسوا سوى وكلاء نصبهم الغرب على أهل مصر لرعاية مصالحه وحراستها في البلاد. فمصر تملك طاقة بشرية هائلة تستطيع إزالة الأسد وكيان يهود. إن من أكبر العقبات في طريق حل أزمة سوريا وقضية فلسطين، وإنهاء معاناة أهلهما، هم الحكام الخونة الذين يتآمرون على الأمة خدمة لأسيادهم الكافرين. فكم هو مزر ومضحك معا، أن ندير ظهورنا لعدونا وندعي محاربته، ثم نمد كلتا يدينا من خلفنا لنتناول سمومه القاتلة، أوليس قمة التناقض أن نطلب من عدونا أن يحررنا بينما هو يحتل بلادنا؟! أو نطلب منه أن يعيننا في أزمة سوريا بينما هو الذي أوجد الأزمة؟! أو نطلب منه أن ينصفنا بينما هو من أعان على قتلنا واغتصاب أرضنا وظاهر على إخراجنا منها؟! أو نطلب منه العلاج لمشاكلنا والحلول لقضايانا بينما هو من يشعل الفتن فيما بيننا ويتربص الدوائر بنا، ويحوك الخطط، ويكيد المكائد ليسحقنا، ويستولي على بلادنا ومقدراتنا وثرواتنا، ليساكننا الفقر والجوع والمرض، والانحطاط والتخلف، وتبقى له السيادة والقيادة، والكلمة الفصل في هذا العالم؟!!

----------------

مظاهرات السودان: تجدد الدعوة للخروج إلى الشوارع وحزب الأمة الفيدرالي يعلن الانسحاب من حكومة البشير

جدد تجمع المهنيين السودانيين، وهو تحالف نقابي قاد الدعوات للاحتجاجات، دعوته السودانيين للتظاهر والاعتصام ظهر الأحد ومواصلة المظاهرات في الأيام المقبلة. وأعلن حزب الأمة الفيدرالي الانسحاب من الحكومة احتجاجا على "فشلها واستخدامها العنف" ضد المتظاهرين. وتزامنت الدعوة الجديدة للتظاهر مع زيارة قصيرة يقوم بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى القاهرة الأحد. وشهدت مناطق في أم درمان والخرطوم مظاهرات احتجاج ليل السبت تلبية لدعوة تجمع المهنيين، وُصفت بأنها أقل حضورا من الأيام الماضية. وحض التجمع المهني في بيان الناس على التظاهر قرب مناطق سكناهم، وتنظيم اعتصامات في ساحات المناطق الأحد تليها مظاهرات يومية حتى يوم الأربعاء.

اندلعت مظاهرات في شتى مدن السودان منذ خمسة أسابيع، ولا تزال مستمرة، وهي في حالة تصاعد، وقد بدأت هذه التظاهرات نتيجة للأزمات الخانقة، في الخبز، والوقود، والسيولة النقدية، وما لبثت حتى رفعت سقف مطالبها بسقوط النظام. وقد صارت أحداث السودان تتصدر الأخبار الإقليمية والدولية، وهنا بدأت تبرز القوى المختلفة في محاولة لأخذ النصيب الأكبر من المكاسب، ما أوجد استقطاباً حاداً، وشداً وجذباً هنا وهناك. وهذه التظاهرات هي من آثار ذلك الجرح النازف، ولن يبرأ هذا الجرح إلا بدولة ذات سيادة، تستند في قراراتها وسياستها الداخلية والخارجية على كتاب الله، وسنة سيد المرسلين، خلافة راشدة على منهاج النبوة، تحاسب كل أفاك أثيم، وتزرع الخير في ربوع بلاد المسلمين، بل وفي العالم أجمع. إن طريق الخلاص، لأهل السودان ولجميع المسلمين مما هم فيه من الشقاء والظلم والاضطهاد والفقر، هو بتطبيق الإسلام كاملا في واقع الحياة وذلك بإقامة الخلافة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار