الجولة الإخبارية 2018/01/31م
الجولة الإخبارية 2018/01/31م

العناوين:     · عملية "غصن الزيتون" التركية قد تمتد إلى إدلب · بجلسة مغلقة.. انطلاق القمة الإفريقية الـ30 بأديس أبابا · الملك الأردني يكرر خلال لقائه الرئيس الألماني تأييده حل الدولتين ويدعو إلى تكثيف الجهود الدولية لكسر الجمود في العملية السلمية

0:00 0:00
السرعة:
January 30, 2018

الجولة الإخبارية 2018/01/31م

الجولة الإخبارية

2018/01/31م 

العناوين:

  • · عملية "غصن الزيتون" التركية قد تمتد إلى إدلب
  • · بجلسة مغلقة.. انطلاق القمة الإفريقية الـ30 بأديس أبابا
  • · الملك الأردني يكرر خلال لقائه الرئيس الألماني تأييده حل الدولتين ويدعو إلى تكثيف الجهود الدولية لكسر الجمود في العملية السلمية

التفاصيل:

عملية "غصن الزيتون" التركية قد تمتد إلى إدلب

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن القوات التركية قد تواصل عملياتها شمال سوريا في محافظة إدلب، بعد السيطرة على عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي. وقال أردوغان في خطابه أثناء مؤتمر الشباب المنظم من قبل "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في مدينة قوجه إيلي: "صغيري محمد يزحف إلى عفرين. بمشيئة الله سيزحف إلى إدلب"، مستخدما عبارة محببة لدى الجنود الأتراك. وشدد أردوغان أن عملية "غصن الزيتون" في منطقة عفرين الحدودية في ريف حلب الشمالي الغربي مستمرة بدعم كامل من قبل الشعب التركي، مؤكدا تصفية 394 "إرهابيا" منذ بدء العملية، بينما خسرت القوات التركية وحلفاؤها 16 شخصا، بمن فيهم 13 عنصرا من فصائل "الجيش السوري الحر" المتحالفة مع أنقرة.

يبدو أن تسليم حلب لم يكن كافيا للنظام التركي عبر سحبه لقوات درع الفرات من جبهات حلب، لذلك فإن أردوغان وتطبيقا لمخرجات أستانة، يريد أن يصنع من بعض مناطق إدلب حلبا ثانية، أما القسم الآخر فيريد أن يكمل انتشار قواته وقواعده فيه بذريعة ضمان خفض التصعيد، ولكن في الحقيقة من أجل استكمال السيطرة على الفصائل المسلحة، وسلب قرارها والتمهيد لتجريدها من سلاحها، والقضاء على الثورة بشكل كامل؛ وذلك تنفيذا للدور الموكل إليه من أمريكا، بلعب دور الصديق من أجل خداع الثوار وإنهاء ثورة الشام. ألم يزعم أردوغان بأنه ضامن لخفض التصعيد؟! فأين هو من هجمات نظام السفاح وشركائه وجرائمهم في كل مكان، أم أن احتجاجه هو أقصى ما يستطيع؟! ألم يزعم أردوغان أنه يقف مع المظلومين من أهل الشام وأن أنقرة تساعد إخوتها هناك من أجل حمايتهم من إجرام سفاح العصر؟! ولكننا في الواقع لا نرى إلا تصريحات رنانة خادعة، والتزاماً مطلقاً بالدور المرسوم له من قبل السيد الأمريكي.

-------------

بجلسة مغلقة.. انطلاق القمة الإفريقية الـ30 بأديس أبابا

انطلقت اليوم الأحد، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اجتماعات قمة الاتحاد الإفريقي في دورتها الـ30، بجلسة مغلقة، بحضور كبير من رؤساء الدول والحكومات الإفريقية. ومن المتوقع أن تنطلق الجلسة الافتتاحية عقب الجلسة المغلقة، وفق مراسل الأناضول. وتناقش القمة التي تستمر يومين، تحت شعار "الانتصار في مكافحة الفساد.. نهج مستدام نحو التحول في إفريقيا"، أهم التحديات من الصراعات والنزاعات ببعض دول القارة، إلى جانب (الإرهاب)، فضلا عن موضوع القمة لتعزيز وتسهيل التعاون بين الدول الأطراف لضمان فاعلية التدابير والإجراءات الخاصة بمنع الفساد، والجرائم ذات الصلة في إفريقيا.

إنّ الفساد هو من مظاهر المبدأ الرأسمالي وهو يزداد يوما بعد يوم، وبشهادة أبناء المبدأ نفسه، وهذه حقيقة متجذرة في المبدأ الرأسمالي وهو ليس طارئاً أو عارضاً، بل هو نتاج مفاهيم المبدأ. أما القمة التي نظمت من قبل الدول فهي إلى الآن لخداع الرأي العام في العالم لأن الفساد هو من طبيعة المبدأ الرأسمالي. أما مكافحة (الإرهاب) فهي إما مبررات التدخل من قبل الدول الكبرى في شؤون المسلمين وإما لتثبيت حكم الحكام العملاء في البلاد الإسلامية، ولذلك فلا سبيل أمام البشرية للخلاص من الفساد والفقر والظلم الاقتصادي إلا بإعادة النظام الاقتصادي الإسلامي إلى الحياة.

-------------

الملك الأردني يكرر خلال لقائه الرئيس الألماني تأييده حل الدولتين ويدعو إلى تكثيف الجهود الدولية لكسر الجمود في العملية السلمية

أكد الملك الأردني عبد الله خلال لقائه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الأحد في عمان تأييده حل الدولتين وأن يكون شرقي القدس عاصمة للفلسطينيين، وفقا للديوان الملكي. ونقل بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه عن الملك عبد الله قوله للرئيس الألماني في قصر الحسينية "أعتقد أن موقفنا بالنسبة للشأن الفلسطيني والقدس معروف لكم، فنحن نؤيد حل الدولتين الذي تكون فيه (القدس الشرقية) عاصمة للفلسطينيين. وهذه مواضيع من الأكيد أننا سنتباحث بخصوصها". وأشار الملك إلى "ضرورة تكثيف الجهود الدولية لكسر الجمود في العملية السلمية"، مشددا على أن "مسألة القدس يجب تسويتها ضمن إطار الحل النهائي والعادل".

تأييد حل الدولتين وأن يكون شرقي القدس عاصمة لفلسطين والاعتراف بكيان يهود على أي جزء من فلسطين هو حرام وتخاذل وخيانة لله ولرسوله وللأمة، والدعوة للسعي لدى المجتمع الدولي وأوروبا لكسب التأييد العالمي لتتويج هذا السعي بحل الدولتين، والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها شرقي القدس، وفي ظل قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لكيان يهود، دون أن يتحقق شيء على أرض الواقع سوى المزيد من العدوان والاحتلال والقتل والتشريد لأبناء الأمة، يكون الهدف من هذا الحديث للنظام الرسمي أشياء أخرى لا تتعلق بمصلحة الأمة، ولا بلادها، بل جل الاهتمام ينصب على المحافظة على مصالح الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية من حيث بقاؤها، وتكون الغاية هي المحافظة على دور هذه الأنظمة في الانخراط بالحل السياسي الدولي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار