الجولة الإخبارية 2018/01/31م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/01/31م (مترجمة)

العناوين:     · أمريكا لا تنوي مغادرة سوريا · فنزويلا تكشف أن أمريكا لن تكف عن التدخل في الدول الأخرى · ماليزيا تحاول الحد من النفوذ الصيني

0:00 0:00
السرعة:
January 30, 2019

الجولة الإخبارية 2018/01/31م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/01/31م

(مترجمة)

العناوين:

  • · أمريكا لا تنوي مغادرة سوريا
  • · فنزويلا تكشف أن أمريكا لن تكف عن التدخل في الدول الأخرى
  • · ماليزيا تحاول الحد من النفوذ الصيني

التفاصيل:

أمريكا لا تنوي مغادرة سوريا

وفقا لفورين بوليسي: فإنه على الرغم من تعهد الرئيس دونالد ترامب في كانون الأول/ديسمبر بسحب جميع القوات الأمريكية من سوريا، فإن الحكومة الأمريكية تدرس خطة لإبقاء بعض القوات في قاعدة أمريكية نائية في جنوب شرق سوريا لمواجهة النشاط الإيراني، وذلك حسبما ذكرت مصادر فورين بوليسي.

 لقد تأسست قاعدة التنف العسكرية، الواقعة بالقرب من الحدود الشرقية مع الأردن، لمساعدة القوات المحلية على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. لكن القاعدة التي تقع على طول طريق إمداد إيراني محتمل عبر العراق إلى سوريا، أصبحت أيضاً دعامة حاسمة لمقاومة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وقال أحد كبار القادة العسكريين الأمريكيين السابقين: "التنف هي عنصر حاسم في الجهود الرامية إلى منع إيران من إنشاء خط اتصال بري من إيران عبر العراق وسوريا إلى جنوب لبنان لدعم حزب إيران اللبناني".

يساعد وجود أمريكا في التنف على إعاقة آمال إيران في "الهلال الشيعي"، وهو جسر بري متصل من إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان. من هذا الموقف يمكن لإيران تهديد كيان يهود.

وبموجب خطة الانسحاب الحالية فإن أكثر من 200 جندي أمريكي كانوا يقدمون الإرشاد للمقاتلين السوريين المحليين خارج منطقة التنف سيكونون آخر من يغادر البلاد، كما يقول المسؤولون. تتركز الغالبية العظمى من القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا، على بعد مئات الكيلومترات من التنف.

ولكن نظرا لأهمية الموقع الاستراتيجية، قالت المصادر إن الحكومة الأمريكية تدرس خطة للحفاظ على بعض القوات على الأقل هناك.

إن الأهمية ليست فقط الموقع الاستراتيجي للتنف نفسه بل أيضا منطقة عزل تقدر بـ55 كيلومترا، حوالي 34 ميلا حول الموقع، التي تسمح للقوات الأمريكية للمطالبة بالدفاع عن نفسها في ضرب القوات الإيرانية أو غيرها من القوات التي تتحرك عبر تلك المنطقة، وذلك وفقا لمصدر كان قريباً من المناقشات.

من الناحية القانونية لا تملك أمريكا السلطة لمهاجمة جهة فاعلة في الدولة مثل إيران دون استفزاز.

وقال المصدر "عندما جاءوا، أعتقد أنه من المعقول، أنهم كانوا يهددون القوات الأمريكية أو القوات الشريكة".

من المعروف أنه عندما تدخل القوات الأمريكية دولة ما، فإنها عادة ما تخطط للاحتلال العسكري الدائم. أمريكا لديها حتى الآن أكبر ميزانية عسكرية في العالم وتوجد قواعدها العسكرية حول العالم.

ومهما كان ما يقوله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محلياً في محاولة لكسب الأصوات في انتخاباته المقبلة، فمن غير المعقول أن تخرج القوات الأمريكية ببساطة من سوريا في نهاية الحرب. على وجه الخصوص، تتمتع قاعدة التنف في جنوب شرق سوريا بقيمة استراتيجية عالية بسبب سيطرتها على نفط سوريا ومياهها وحدودها مع العراق والأردن، بالإضافة إلى كونها قريبة من القوات الكردية التي دعمت أمريكا بينما كانت في مكان آخر منطقة منخفضة السكان. لقد اختارت أمريكا أفضل موقع لقاعدة عسكرية دائمة، ولكن بإذن الله فإن الثورة في سوريا ستنتج نتائج لم تظهر بعد، وسوف يرى العالم قريباً الأمريكيين وغيرهم من القوات الكافرة كيف ستُطرد من أراضي المسلمين.

--------------

فنزويلا تكشف أن أمريكا لن تكف عن التدخل في الدول الأخرى

بحسب رويترز: فقد قال دبلوماسيون يوم الجمعة بأن أمريكا تضغط من أجل بيان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يعبر عن الدعم الكامل للجمعية الوطنية الفنزويلية باعتبارها "المؤسسة الوحيدة المنتخبة ديمقراطيا في البلاد" لكن من المتوقع أن توقف روسيا هذا التحرك.

وسيجتمع المجلس يوم السبت بناء على طلب أمريكا حيث إن واشنطن وسلسلة من الدول في المنطقة ستعترف بزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو كرئيس للدولة وتحث الرئيس نيكولاس مادورو على التنحي.

ومن المقرر أن يخاطب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير خارجية فنزويلا خورخي أراريا مع عدد من الوزراء الآخرين الهيئة المكونة من 15 عضوا. وقبيل الاجتماع العلني وزعت أمريكا مشروع بيان لمجلس الأمن.

وقالت المسودة التي اطلعت عليها رويترز: "مع استمرار تدهور الأوضاع في جمهورية فنزويلا، يعرب مجلس الأمن عن دعمه الكامل للجمعية الوطنية باعتبارها المؤسسة الوحيدة المنتخبة ديمقراطيا في فنزويلا".

إذا أيد المجلس البيان، فسوف يعترف بغوايدو - الذي يرأس الجمعية الوطنية - رئيساً لفنزويلا. أعلن غوايدو أنه رئيس البلاد المؤقت يوم الأربعاء.

وضعت حروب أمريكا في البلاد الإسلامية عبئاً كبيراً على قيادتها السياسية في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وكان أحد عواقبها هو إهمال أمريكا الجنوبية والوسطى. تعمل أمريكا على استعادة سيطرتها على كل بلد في نصف الكرة الغربي واحدة تلو الأخرى حيث تعتبر نفسها الوحيدة التي تعتبرها العالم الجديد.

ليست أمريكا فقط لديها مثل هذه السيطرة على غيرها. فالغرب يزعم أنه يتبع مبدأ الدولة القومية، الذي أدخله في القرن السابع عشر، والذي بموجبه لا يحق لأي دولة التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى، لكن الغرب لديه سابقة أكبر من ويستفاليا، وهو مجلس القرن التاسع عشر لأوروبا، الذي كان رائد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي ترى فيه القوى الغربية الكبرى أنه حقها في إدارة شؤون العالم بأسره. لن يكون العالم أبداً خالياً من الاستعمار طالما أن المبدأ الرأسمالي الليبرالي العلماني يواصل التحكم بالحكومات الغربية.

--------------

ماليزيا تحاول الحد من النفوذ الصيني

بحسب رويترز: قال وزير الاقتصاد الماليزي يوم السبت إن بلاده ستلغي مشروع ربط الساحل الشرقي الذي تبلغ تكلفته 20 مليار دولار مع شركة المقاولات الصينية للاتصالات (CCCC).

وقال محمد أزمين علي في حدث إعلامي إن تكلفة المشروع كانت كبيرة جدا، مع التأكيد أيضا على ترحيب ماليزيا بالاستثمار من الصين على أساس كل حالة على حدة.

وقال أزمين: "لقد اتخذ مجلس الوزراء هذا القرار لأن تكلفة تطوير المركز الأوروبي للكوارث كبيرة جدا وليس لدينا (القدرة) المالية".

وقال إن الحكومة ما زالت تحدد المبلغ الذي يتعين دفعه لشركة CCCC مقابل رسوم إلغاء المشروع.


وبلغت الفائدة على المشروع وحده نصف مليار رينجت (120 مليون دولار) في السنة.

كما تتعلم الصين تقنيات الرأسمالية، حيث تشارك شركاتها في العديد من الاستثمارات التجارية والاستراتيجية في آسيا وخارجها. في الواقع كانت أمريكا هي التي أدخلت الصين إلى ماليزيا في ظل حكومة نجيب رزاق، في الوقت الذي خاضت فيه أمريكا صراعاً معقداً مع القوى الاستعمارية الأوروبية السابقة. لا تزال بريطانيا تتمتع بنفوذ في ماليزيا، ومهاتير عميل بريطاني قديم، لذلك فهو يعمل على تقليص النفوذ الصيني، وهو عازم على تعزيز السيطرة البريطانية. على سبيل المثال، وفقاً لبيزنس ريكورد: ذكرت وزارة الخارجية الماليزية اليوم أن رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد سيقوم بزيارة عمل لبريطانيا.

وقالت الوزارة في بيان إن مهاتير من المقرر أن يلقي كلمة في جامعة أكسفورد في 18 كانون الثاني/يناير ويلتقي الأمين العام للكومنولث في اليوم نفسه.

"من بين القضايا التي ستناقش أثناء اجتماعنا التجارة والاستثمار داخل الكومنولث، والحكم الرشيد ومنع التطرف ومكافحته".

تهدف زيارة رئيس الوزراء إلى تعزيز العلاقات الجيدة القائمة منذ أمد طويل بين ماليزيا وبريطانيا. وأضاف البيان أنه من المتوقع أن تعزز الزيارة روابط الصداقة والتعاون بين البلدين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار