الجولة الإخبارية 2018/02/19م
الجولة الإخبارية 2018/02/19م

العناوين:     · أمريكا تقتل أهل سوريا وتتباكى عليهم · أردوغان: كفاحنا ضد التنظيمات (الإرهابية) يحمل أهمية كبيرة لحاضر ولمستقبل تركيا · واشنطن: "تترقب" إشارات من كوريا الشمالية للشروع بمفاوضات مباشرة

0:00 0:00
السرعة:
February 18, 2018

الجولة الإخبارية 2018/02/19م

الجولة الإخبارية

2018/02/19م 

العناوين:

  • · أمريكا تقتل أهل سوريا وتتباكى عليهم
  • · أردوغان: كفاحنا ضد التنظيمات (الإرهابية) يحمل أهمية كبيرة لحاضر ولمستقبل تركيا
  • · واشنطن: "تترقب" إشارات من كوريا الشمالية للشروع بمفاوضات مباشرة

التفاصيل:

أمريكا تقتل أهل سوريا وتتباكى عليهم

(رويترز 2018/02/17) - قال إتش.آر مكماستر مستشار الأمن القومي الأمريكي يوم السبت إن روايات الناس تشير إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد يستخدم الأسلحة الكيماوية على الرغم من نفي ذلك، مضيفا أن الوقت حان كي يحاسب المجتمع الدولي الحكومة السورية. وبالتأكيد لم يكشف عن العلاقة الوطيدة التي تربط بشار بأمريكا التي تدافع عنه بكل وسائلها الشيطانية.

وتابع مكماستر في كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن "روايات الناس والصور تظهر بوضوح أن استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية ما زال مستمرا". واستطرد "حان الوقت كي تحمل جميع الدول النظام السوري والجهات الراعية له مسؤولية تصرفاتهم وتدعم جهود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية". وهو ربما يريد من وراء ذلك إحراج روسيا التي وضعت نفسها في زاوية بشار الضيقة في سوريا.

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن "فرنسا ستوجه ضربات" إذا استخدمت الأسلحة الكيماوية ضد مدنيين في الصراع السوري مما يعد انتهاكا للمعاهدات الدولية لكنه لم يصل بعد إلى دليل على حدوث ذلك.

واتهم عمال إنقاذ ووكالات إغاثة وأمريكا سوريا في الأسابيع القليلة الماضية باستخدام غاز الكلور مرارا كسلاح ضد المدنيين في الغوطة وإدلب.

وقصف الجيش السوري المدعوم من روسيا وإيران المنطقتين هذا الشهر وهما من بين آخر المناطق الرئيسية التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في سوريا.

ولا تعد أمريكا أعمال بشار الوحشية في سوريا ضمن الأعمال التي تستحق المحاسبة، مع أنه يقتل أهل سوريا يومياً بأسلحة غير كيماوية أيضاً، فرائحة البراميل المتفجرة قد أزكمت أنوف العالم، إلا أمريكا التي خططت بكل وسائلها الشيطانية لإخماد الثورة السورية ونزع الصفة الإسلامية الخطرة عنها، بعد أن علت فيها المطالب بإقامة الخلافة على منهاج النبوة.

-------------

أردوغان: كفاحنا ضد التنظيمات (الإرهابية) يحمل أهمية كبيرة لحاضر ولمستقبل تركيا

وكالة الأناضول 2018/02/17 - كثرت الخطابات التي يلقيها أردوغان في الفترة الأخيرة، فلا يكاد يمضي أسبوع إلا ويخرج بخطابات تدل على مرض يعاني منه، فشعوره بالعظمة كبير، لذلك يحتاج إلى المهرجانات التي يفرغ فيها شعوره، ولكنه لا يحترم عقول الشعب التركي، حيث قال إن الكفاح الذي تخوضه بلاده ضد تنظيمات (إرهابية)، وعلى رأسها "غولن" و"تنظيم الدولة" و"ي ب ك/بي كا كا"، تحمل أهمية كبيرة لحاضر ولمستقبل تركيا.

جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان، السبت، في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية (الحاكم)، بولاية أسكي شهير شمال غربي البلاد.

وأكد الرئيس التركي أن بلاده تخوض واحدة من أصعب مراحل الكفاح بتاريخها في الوقت الحاضر.

وأضاف قائلا: "ليس لدينا خيار سوى تدمير المؤامرات القذرة الرامية للاستيلاء على مستقبل بلادنا".

فمستقبل الدول يكون عبر نزالها مع قوى تساويها أو تفوقها قوةً، فدولة أردوغان تقوم بتأمين مرور الذخائر الروسية لقتل المسلمين في سوريا، وتأمين مرور الطائرات الأمريكية من قاعدة "إنجرليك" إلى سوريا بما في ذلك نقل المعدات العسكرية للـ(ي ب ك/ بي كا كا) التي يعدها "إرهابية"، وهو يريد للشعب التركي أن لا يرى ذلك، بل إن كيان يهود قد قتل من رعاياه سنة 2009، ولم يتجرأ على قطع العلاقات الدبلوماسية معها، وأصلح معهم بدراهم معدودة، وكأنه يريد للشعب التركي أن يصدق بأن مستقبل الدول يبنى بهذه الدراهم القليلة.

فقد تدخلت دول التحالف في أزمة سوريا من بعد آلاف الكيلومترات، وأردوغان كان يتوسل لأمريكا أن تسمح له بالتدخل، ثم وقد مرت سبع سنوات على تلك الأزمة فها هو يضع تركيا في زوايا ضيقة في عفرين ومنبج، في الوقت الذي تغطي فيه روسيا وأمريكا ودول أخرى أتت من بعيد سماء سوريا بالطائرات، ثم يهرج على الشعب التركي بأعمال صغيرة لصناعة مستقبل تركيا، ويستمر في ذلك متلاعباً بعقول الشعب التركي.

-------------

واشنطن: "تترقب" إشارات من كوريا الشمالية للشروع بمفاوضات مباشرة

روسيا اليوم 2018/02/17 - فيما يشبه التوسل قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، إنه "يترقب" إشارات حول مدى جاهزية كوريا الشمالية للدخول في مفاوضات مباشرة مع أمريكا.

وأضاف تيلرسون في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" ستبث على شبكة "سي بي إس" الإخبارية غدا الأحد: "كوزير للخارجية يقتضي عملي التأكد من أن الكوريين الشماليين يدركون أن قنواتنا مفتوحة".

ونشرت القناة الأمريكية مقتطفات من المقابلة قال فيها تيلرسون موجها كلامه للحكومة الكورية الشمالية: "أنا أترقب. لا أقوم بتوجيه الكثير من الرسائل في هذه المرحلة. لذا أنا أترقب أن أسمع منكم استعدادكم للحوار".

وأضاف الوزير الأمريكي: "نحن نتلقى منهم رسائل، وأعتقد أننا صريحون جدا حيال الطريقة التي نريد من خلالها بدء الحوار... لا نستخدم جزرة لإقناعهم بالحوار، نحن نستخدم عصا غليظة وهذا ما يحتاجونه لكي يفهموا". وهو يشير إلى سياسة العقوبات ولا يشير تيلرسون بالعصا الغليظة إلى القوة العسكرية، فالدولة التي تبني قوتها مثل كوريا الشمالية ترهب الدول الكبرى حتى وإن كانت بحجم أمريكا.

وكان الرئيس الأمريكي قد صرح في وقت سابق بأن حملة الضغوط والعقوبات الأممية بدأت تحدث تأثيرا في كوريا الشمالية. لكن كوريا ترد باستمرار بأن قوتها النووية والصاروخية ليست محلاً للتفاوض.

وأدى تقارب بين الكوريتين بمناسبة استضافة كوريا الجنوبية للألعاب الأولمبية الشتوية إلى مخاوف في أمريكا بأن كوريا الشمالية إنما تشق التوافق الأمريكي مع كوريا الجنوبية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار