الجولة الإخبارية 2018/02/20م مترجمة
الجولة الإخبارية 2018/02/20م مترجمة

العناوين:   · ماكرون يتعرض للهجوم جراء خطط لـ(إصلاح) الإسلام في فرنسا · مفتٍ سعودي يقرّ أن يوم الفلانتاين هو "مناسبة إيجابية" · هل الضغط الأمريكي يدفع بطالبان نحو السلام؟

0:00 0:00
السرعة:
February 19, 2018

الجولة الإخبارية 2018/02/20م مترجمة

الجولة الإخبارية

2018/02/20م

مترجمة

العناوين:

  • · ماكرون يتعرض للهجوم جراء خطط لـ(إصلاح) الإسلام في فرنسا
  • · مفتٍ سعودي يقرّ أن يوم الفلانتاين هو "مناسبة إيجابية"
  • · هل الضغط الأمريكي يدفع بطالبان نحو السلام؟

التفاصيل:

ماكرون يتعرض للهجوم جراء خطط لـ(إصلاح) الإسلام في فرنسا

أعلن ماكرون أنه يعمل على إعادة تنظيم الإسلام في فرنسا في محاولة للحفاظ على تماسك الأمة وإعادة اكتشاف المعنى الحقيقي "للعلمانية". حيث فرنسا متمسكة جدا بالعلمانية ــ الفصل القانوني بين الدين والحياة المدنية ــ وهي قائمة على ثلاثة مبادئ أساسية: حرية التفكير، والفصل الصارم بين الكنيسة والدولة وحرية ممارسة أي اعتقاد ديني. إلا أن خطط الرئيس الفرنسي لـ(إصلاح) الإسلام في فرنسا "تدعو للتشكيك" في قانون عام 1905 الذي يفصل الكنيسة عن الدولة، وذلك نقلا عن متحدث عن الحزب اليساري المتطرف دي غوشيه يوم الاثنين. حيث أخبر ماكرون الصحيفة الأسبوعية الفرنسية لي جورنال ديمانشيه أنه يعمل على (إصلاح) الإسلام في فرنسا في محاولة لتقليل تأثير الدول العربية، ومحاربة (المتطرفين)، ولتفسير الإسلام بشكل أفضل وللحفاظ على تماسك الأمة. حيث قال: "إن هدفي هو إعادة اكتشاف ما يقع في قلب العلمانية". حيث تم تشكيل العلمانية في قانون 1905 الذي ينص بالتحديد على أن الجمهورية الفرنسية "لا تعترف وتدفع ولا تدعم أي دين". وكانت خطط ماكرون الإصلاحية قد تعرضت للصفع من قبل الأعضاء المهمين في الحزب المتطرف اليساري والذين ادعوا أن الحكومة الوسطية ستخاطر بمبادئ الدولة العلمانية من خلال التدخل في الشؤون الدينية لمسلمي فرنسا. وقال المتحدث باسم الحزب بينوت سكينكينبرغر في تصريح له: "إن خطط الرئيس لإعادة تنظيم الإسلام في فرنسا تدعو للتشكيك في قانون عام 1905 والذي يفصل الكنيسة عن الدولة. "إن الدولة لا يمكنها التأثير في تنظيم المؤسسات الإسلامية، ولا يمكنها التدخل في تدريب الأئمة، ولا يمكنها تقدير كيف يتم تمويل الإسلام في فرنسا". "إن الإصلاحات المقترحة ستجرد الدولة من حيادتها الدينية وستجبرها على اتخاذ موقف بما يتعلق بالشؤون الدينية". أما الحزب الجمهوري اليميني من جهته فقد رحب باقتراح الرئيس. حيث أخبرت نادين مونارو وهي المستشارة الجديدة لرئيس المحافظين لورنت ووكويز، راديو فرانس يوروب 1، يوم الاثنين أن الدولة "تواجه مشكلة مع الإسلام". وقالت: "نعم، نحن لدينا مشكلة مع الإسلام. حيث يتم استغلال هذا الدين من قبل إسلاميين راديكاليين. وعلينا أن نطيح بالإسلام الراديكالي السياسي". وأضافت أن (إصلاح) الإسلام في فرنسا كما اقترحه السيد ماكرون كان "لا بد منه". [دايلي إكسبرس]

لقد حاول الغرب (إصلاح) الإسلام منذ عهد الصليبيين. ومع انتشار الإسلام على مشارف بلادهم، فإن السياسيين الغربيين لا يتوانون عن وقف الصحوة الإسلامية في بلاد المسلمين وخارجها.

----------------

مفتٍ سعودي يقرّ أن يوم الفلانتاين هو "مناسبة إيجابية"

قام مفتٍ سعودي مشهور يوم الأربعاء بإقرار يوم الفلانتاين داعيا إياه "بمناسبة (اجتماعية) إيجابية" لا تمت للدين بصلة. وقد جاء التعليق من أحمد قاسم الغامدي، وهو الرئيس السابق للشرطة الدينية في المدينة المقدسة مكة، بعد دعوة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والبالغ 32 عاما بالسعي إلى حملة تحررية بعيدة المدى والتي أنهت سنين من التقاليد المحافظة. حيث قال الغامدي لتلفزيون العربية الذي تملكه السعودية: "إنه حدث (اجتماعي) إيجابي وتهنئة الناس به أمر لا يتنافى مع الشريعة". "إنه من اللطف مشاركة التهاني في الأعياد الوطنية و(الاجتماعية) الغربية، بما فيها يوم الفلانتاين، وتبادل الورود الحمراء مع الغير، طالما أنها لأناس مسالمين لا يحملون أي كراهية وليسوا بحرب مع المسلمين". وفي السنوات الأخيرة، فإن السعودية أطلقت عددا من الإصلاحات. والآن فإن الأمير محمد والذي تعهد بإعادة البلاد إلى "الإسلام المعتدل"، قام بالحد من الدور السياسي للمفتين في إعادة تنظيم تاريخية للدولة السعودية. وقام بائعو الورود ببيع الورود الحمراء بشكل علني في ذكرى يوم الفلانتاين في مدن عدة كجدة يوم الأربعاء. [خليج تايمز]

إن الوتيرة المتسارعة لعلمنة المجتمع في السعودية تحت حكم محمد بن سلمان لفتح الأبواب على مصراعيها أمام القيم والأفكار الغربية. فالعلماء الذين تجنبوا فيما مضى تبني القيم الغربية يقومون الآن بالترويج لها دون أي حياء.

----------------

هل الضغط الأمريكي يدفع بطالبان نحو السلام؟

قامت طالبان بنشر رسالة تهدف إلى إنهاء سفك الدماء الوحشي الذي طال أمده في أفغانستان من خلال الحوار. وقال خبراء إنها جاءت كردة فعل للهجمات الجوية الأمريكية المتزايدة على الجماعة والضغط على باكستان. وفي حركة غير معتادة، قامت طالبان أفغانستان بإصدار رسالة يوم الأربعاء موجهة مباشرة إلى "الشعب الأمريكي" تدعوهم فيها إلى الضغط على حكومتهم للانسحاب من أفغانستان التي أنهكها الصراع. وقد وّجهت الرسالة إلى "الشعب الأمريكي، والمسؤولين عن المنظمات غير الحكومية المستقلة وأعضاء الكونغرس المحبين للسلام"، وقالت جماعة (المتمردين) إنهم يريدون إنهاء هذه الحرب التي كما يبدو لا نهاية لها من خلال الدخول في حوار. ولكن حذر الجهاديون أنهم "لا يمكن إخافتهم بالقوة" وبأن سعيهم للسلام لا يعني أنه قد أصابهم الإرهاق، أو أن إصرارهم على القتال قد قلّ. وفي الرسالة، قامت طالبان مرة أخرى بتبرير استمرار حملتها في القتال من خلال إظهار أنفسهم على أنهم "الممثلون لإرادة الأمة الأفغانية" ومؤكدين أن "الحكومة المفروضة" في كابول هي فاسدة وغير شرعية. وقال فايز محمد زلاند وهو محاضر في جامعة كابول وخبير في طالبان: "إن هذه الرسالة هي حركة غير مسبوقة من قبل طالبان. إنها المرة الأولى التي تقوم فيها الجماعة بالتعبير عن رغبتها في الدخول في محادثات سلام وقد قامت بدعوة الشعب الأمريكي للضغط على حكومته للعمل على آلية السلام مع طالبان". إلا أن الحكومة الأفغانية رفضت عرض طالبان، قائلة "إنهم السبب وراء استمرار الحرب في أفغانستان"، "لو أن طالبان تؤمن حقا بالسلام، فعليهم وقف قتالهم، وكما فعل الحزب الإسلامي الانضمام إلى عملية السلام الأفغانية" حسب ما قاله شاه حسين مرتضاوي، المتحدث باسم الرئيس الأفغاني أشرف غاني لـ دي دبليو. والحزب الإسلامي هو الجماعة الأفغانية المسلحة الوحيدة التي تخلت عن سلاحها وانضمت إلى السياسة السائدة. ويرى المراقبون في أفغانستان أن الحركة الأخيرة التي قامت بها طالبان هي ردة فعل على زيادة الضربات الأمريكية الجوية على الجماعة والضغط على باكستان لاتخاذ خطوات ضد (المتطرفين) الذين ينفذون عمليات من أراضيها. وقال يونس فاخور، محلل سياسي من كابول لـ دي دبليو "إن طالبان تهدف إلى تقليل الضغط على باكستان ولشراء الوقت أمام الضربات الأمريكية الجوية في أفغانستان". إلا أنه من المستبعد أن تقوم واشنطن بتغيير سياستها بناء على رسالة فقط، فحسب ما قال: "إن أمريكا ستنظر في محادثة طالبان فقط في حال رؤيتها لتغيير حقيقي في الوضع الأمني على الأرض". [دوتشيه فيليه]

من الواضح أن الضغط الأمريكي على باكستان لإحضار طالبان إلى طاولة المفاوضات قد آتى أكله. إلا أن الحقيقة هي أن كون أمريكا تعتمد على باكستان للضغط على طالبان من أجل الحوار يُظهر ضعف أمريكا وقوة باكستان. ولو أن القيادة الباكستانية كانت مخلصة لدولتها، أو للإسلام، لانضموا لطالبان لطرد الأمريكيين من المنطقة ولإنهاء زعزعة استقرار باكستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار