الجولة الإخبارية 2018/02/21م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/02/21م (مترجمة)

العناوين:     · البنتاغون لم يبلغ عن أي تقدم في أفغانستان في العام الماضي · بعد تعهده بالقضاء على القوة التي تدعمها أمريكا، أردوغان يقترح نشر قوات مشتركة معها · باكستان تنشر قواتها في السعودية

0:00 0:00
السرعة:
February 20, 2018

الجولة الإخبارية 2018/02/21م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/02/21م

(مترجمة)

العناوين:

  • · البنتاغون لم يبلغ عن أي تقدم في أفغانستان في العام الماضي
  • · بعد تعهده بالقضاء على القوة التي تدعمها أمريكا، أردوغان يقترح نشر قوات مشتركة معها
  • · باكستان تنشر قواتها في السعودية

التفاصيل:

البنتاغون لم يبلغ عن أي تقدم في أفغانستان في العام الماضي

أطول حرب أمريكية في أفغانستان والتي ما زالت تتعرض فيها للخسارة على الرغم من تغير أهدافها للسيطرة على المدن الكبرى فقط بدلًا من السيطرة على البلد بأكمله. والقيادة الأمريكية غير قادرة بالطبع على الاعتراف بالوضع المتدهور، حتى إن المفتش العام في وزارة الدفاع كان عليه أن يكون حذرًا جدًا في تصريحاته بشأن الحرب الجارية. فقد ورد في صحيفة واشنطن بوست: "أشار المراقب في وزارة الدفاع إلى أن كبار المسؤولين الأمريكيين بالغوا في وصف التقدم في أواخر العام الماضي عندما قالوا إن المد بدأ في تأييد القوات التي تدعمها أمريكا في أفغانستان بعد أشهر من إعلان إدارة ترامب استراتيجيتها الجديدة ضد طالبان.

وقد أصدر المفتش العام في وزارة الدفاع تقريرًا يوم الجمعة قال فيه إنه (لم يتم إحراز تقدم ملموس) في عام 2017 تجاه هدف السلطات الأفغانية المعلن وهو جعل 80٪ من سكان البلاد تحت سيطرة الحكومة وسط تمرد لطالبان.

ولم يجد التقرير دليلا يذكر على تأييد التعليقات التي أدلى بها القائد الأعلى للقوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال جون و. نيكلسون الابن وغيره من كبار المسئولين الأمريكيين في أواخر العام الماضي، والتي قالوا فيها إن القوات التي تدعمها أمريكا (تجاوزت النقطة الحرجة) واكتسبت الزخم في معركتهم ضد الطالبان. في بعض الأحيان، يبدو أن كبار المسئولين ينسبون التغيير إلى الاستراتيجية الجديدة التي أعلنت عنها إدارة ترامب في الصيف الماضي.

وقال المفتش العام بالوكالة، غلين أ. فاين، في عرضه للتقرير: [بشكل عام، استنادًا إلى البيانات المتاحة، فإنه من المبكر جدًا الحكم على ما إذا كانت الاستراتيجية الجديدة قد كسرت الجمود في المعركة ضد طالبان وغيرهم من المتطرفين]، وأضاف: [خلال هذا الربع، لم يطرأ أي تغيير على نسبة السكان أو عدد المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الأفغانية، ولم يكن هناك أي تقدم في عملية المصالحة مع طالبان].

وخلص التقرير إلى (عدم حدوث تحسن) في الظروف الأمنية في أفغانستان، مشددًا على وصف الأمم المتحدة الظروف في كانون الأول/ديسمبر بأنها (شديدة التقلب). وقال نيكلسون إن حوالي 64٪ من سكان أفغانستان يعيشون في مناطق (تسيطر أو تؤثر عليها الحكومة)، وهو يمثل تغييرًا طفيفًا عن الشهور السابقة. ولم يستجب المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع على طلب التعليق على تقرير المفتش العام".

في الواقع، لولا الدعم الذي تقدمه المؤسسة العسكرية الباكستانية، لكانت أمريكا قد طردت منذ فترة طويلة من أفغانستان. ومما لا شك فيه أن أمريكا عملاق عسكري وقوة عظمى عالمية حالية، ولكن قدرتها على فرض سلطتها عبر الجانب الآخر من العالم في أفغانستان، التي لا تحيط بها البحار، محدودة للغاية. وباكستان في ظل الجنرال مشرف الخائن الذي فتح الباب أمام الاحتلال الأمريكي، وباكستان حتى الآن تتواطأ في دعم استمرار هذا الاحتلال. ومن الضروري أن يدرك المسلمون خداع حكامهم، وأن ينبذوا الذين يخدمون أسيادهم الكفار المستعمرين.

-------------

بعد تعهده بالقضاء على القوة التي تدعمها أمريكا، أردوغان يقترح نشر قوات مشتركة معها

كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد هدد في الشهر الماضي "بالقضاء" على قوة قوامها 30 ألف جندي تدعمها أمريكا في سوريا "حتى قبل أن تولد". ولكن أردوغان يتحدث الآن، بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، عن نشر قوات عسكرية مشتركة مع أمريكا في سوريا. فوفقًا لما أوردته وكالة رويترز: "اقترحت تركيا يوم الجمعة نشر قوات مشتركة مع القوات الأمريكية في سوريا، حيث يتطلع العضوان في حلف شمال الأطلسي إلى إنقاذ علاقة استراتيجية تشهد تدهورًا سريعًا والتي اعترفت واشنطن بأنها وصلت إلى (مرحلة حرجة).

وقد اجتمع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون مع الرئيس أردوغان خلال زيارة استمرت يومين تلت أسابيع من تصعيد الخطاب المناهض للأمريكيين من جانب الحكومة التركية.

وقد توترت العلاقات بين واشنطن وحليفها الرئيسي "المسلم" في حلف شمال الأطلسي، وقد وصل الحال تقريبًا إلى حد القطيعة بسبب العديد من القضايا، ويأتي في مقدمتها غضب تركيا بشأن الدعم الأمريكي لمليشيات وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تعتبرها تركيا مليشيات إرهابية.

وقد شنت تركيا هجومًا جويًا وبريًا خلال الشهر الماضي في منطقة عفرين شمال غرب سوريا لطرد وحدات حماية الشعب بعيدًا عن حدودها الجنوبية. وقد قامت أمريكا بتسليح وتدريب ومساعدة مقاتلي وحدات حماية الشعب من خلال توفير دعم جوي ومدها بقوات خاصة، باعتبارها القوة البرية الرئيسية في حملتها ضد تنظيم الدولة.

وقد صرح تيلرسون بقوله: [إننا نمر في أزمة خلاف بسيط في هذه العلاقة] وذلك في مؤتمر صحفي عقب اجتماعه مع وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو صباح يوم الجمعة. وقد اجتمع مع أردوغان لإجراء مناقشات استمرت أكثر من ثلاث ساعات ليلة الخميس، وأضاف: [سنعمل معًا من الآن وصاعدًا، وسنمنع تدفق الأسلحة، وسنعمل معًا حول القضايا التي تسبب لنا الصعوبات وسنقوم بحلها]".

على الرغم من خطابه العاصف، فإن أردوغان في الواقع يسير بحسب التخطيط الأمريكي ويتبعه حتى في أدق التفاصيل. وأمريكا تلعب لعبة معقدة في سوريا، فهي تقوم بموازنة مختلف القوى المحلية والإقليمية والدولية ضد بعضها بعضاً. وحكامنا الحاليون غير قادرين على مقاومة إغراء الرعاية الغربية والتبعية لها، على الرغم من التصريحات التي تخالف ذلك. ومن الضروري بالنسبة للمسلمين أن يرفضوا أمثال هؤلاء الجبناء الخونة، ويعطوا دعمهم بدلًا من ذلك للقيادة الصادقة والواعية والمبدئية التي تخدم قضية الأمة الإسلامية ودينها وترفض خطط الكافر المستعمر.

------------

باكستان تنشر قواتها في السعودية

على الرغم من رفض باكستان قيامها بإرسال قوات إلى السعودية، إلا أنها أعلنت الآن أنها ستقوم بذلك. فقد ذكرت وكالة رويترز "أن الجيش الباكستاني سيرسل جنودًا إلى السعودية في مهمة (تدريب وتقديم المشورة). وهذا أمر جدير بالملاحظة لأن باكستان كانت مترددة في السابق في المشاركة بقوات لدعم العمليات العسكرية السعودية مثل العمليات التي تجري في اليمن.

فقد كانت القيادة العامة للجيش سعيدة بعدم المشاركة (باستثناء جهاز الاستخبارات الداخلية)، ونزل البرلمان الباكستاني عند هذا الرأي، وذلك خوفًا من تدهور العلاقات مع إيران (التي تقاتل السعوديين في اليمن في الوقت الراهن)، والغرق في مستنقع اليمن".

لا تزال باكستان تدعي أن قواتها "لن يتم نشرها خارج المملكة"، ولكن الواقع هو أن النظام السعودي يشترك في حرب في اليمن حيث إنه في وضع ضعيف بسبب ضعف قواته البرية. ويستخدم السعوديون في الغالب الضربات الجوية في الوقت الذي يعتمدون فيه على دولة الإمارات لتوفير القوات البرية. ولكن مع وجود خلاف بين أهداف السعودية والإمارات، فإن السعودية تتطلع لإدخال قواتها البرية في الحرب. ولذلك فإن اشتراك القوات الباكستانية ضروري لتحقيق هذا الهدف، حتى لو ظلت قريبة من الحدود.

في نهاية المطاف، فإن الحرب التي تجري في اليمن هي فقط لتحقيق الأهداف الأمريكية، وهي مثال آخر على اعتماد أمريكا بشكل متزايد على جيوش البلاد الإسلامية لخوض حروبها نيابة عنها. في الواقع، إن ذلك لا يدل على القوة، بل هو علامة على الضعف الأمريكي. لقد آن الأوان لأن يدرك المسلمون أن عليهم أن يتولوا أمورهم بأنفسهم، وأن يكفوا عن الاعتماد على القوى الأجنبية التي تفتقر إلى القوة اللازمة لتنفيذ أهدافها دون الاعتماد على الشعوب نفسها التي تقوم باستعمارها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار