الجولة الإخبارية 2018/02/22م
الجولة الإخبارية 2018/02/22م

العناوين: · أردوغان: لا يمكن اتخاذ قرار بأي قضية تتعلق بمنطقتنا دون تركيا · دي ميستورا: جنيف الطريق الوحيد لصياغة دستور سوريا الجديد · الجبير: مشاكل المنطقة بدأت مع ثورة الخميني

0:00 0:00
السرعة:
February 21, 2018

الجولة الإخبارية 2018/02/22م

الجولة الإخبارية 2018/02/22م

العناوين:

  • · أردوغان: لا يمكن اتخاذ قرار بأي قضية تتعلق بمنطقتنا دون تركيا
  • · دي ميستورا: جنيف الطريق الوحيد لصياغة دستور سوريا الجديد
  • · الجبير: مشاكل المنطقة بدأت مع ثورة الخميني

 

التفاصيل:

أردوغان: لا يمكن اتخاذ قرار بأي قضية تتعلق بمنطقتنا دون تركيا

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أنه "لا يمكن اتخاذ قرار على طاولة المباحثات في أي قضية تتعلق بمنطقتنا دون وجود تركيا". جاء ذلك في كلمة له ألقاها، الأحد، خلال المؤتمر العام السادس لفرع حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في ولاية أنقرة. وأضاف أردوغان: "لا يمكننا التحلي بالصبر إزاء إطلاق "إرهابيي" (ب ي د/بي كا كا) قذائف صاروخية على أراضينا وسقوط "شهداء" جراءها". وأضاف: "قلوبنا وأذرعنا مفتوحة لمن يُظهر الصداقة لنا، أما إذا ما أظهر أحد العداء لنا وبدأ يُهدد سيادتنا ومستقبلنا؛ فحينها لن ننظر إلى هويته أو حجمه، فبعون من الله، وشجاعة شعبنا، ودعاء أصدقائنا، سنسحقهم، هذا الأمر لا يحتمل المزاح".

نعم صحيح أن أمريكا جمعت عملاءها كتركيا وإيران والسعودية، وحلفاءها كروسيا وأعطت لكلٍّ دورا من أجل القضاء على ثورة الشام، التي ما زالت عصية عليهم رغم ما نراه من مظاهر التراجع، لولا تركيا ومؤامراتها مع عدو الإسلام والمسلمين على الثوار والثورة السورية لما استطاعت أمريكا النيل من ثورة الشام ولأصابها ما أصابها في فيتنام وحتى أكثر منها، ولما استطاعت أمريكا رأس الكفر الذي يدير المعركة، ويوزع الأدوار، ويرسم الخطط، ويتولى كِبر الكيد لثورة الشام، التي كانت ضد نظامها العميل، لما استطاعت الخروج من الورطة التي وقعت فيها في سوريا. والحقيقة المُرّة هي أن الحرب المزعومة التي شنها أردوغان في عفرين والتي كانت بإعطاء الضوء الأخضر من أمريكا أو بأمر منها، في الأصل هي حرب على الثورة الإسلامية في سوريا والقضاء عليها.

--------------

دي ميستورا: جنيف الطريق الوحيد لصياغة دستور سوريا الجديد

أكد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أن جنيف والرعاية الأممية، هما السبيل الوحيد لوضع أسس الدستور الجديد في سوريا. وقال دي ميستورا في مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا اليوم: "من الضروري علينا تشكيل لجنة دستورية في جنيف، ولا أحد سوانا يمكنه فعل ذلك". وأضاف، "لذا، فنحن غارقون في هذه الجهود وإلى درجة كبيرة"، معيدا إلى الأذهان حضور الأمم المتحدة مفاوضات أستانة وسوتشي، وأشاد دي ميستورا بالنتائج التي أحرزها مؤتمر سوتشي للحوار الوطني السوري، ووصف محادثات أستانة بالمفيدة، ما دامت تعمل على وقف التصعيد، رغم ضرورة أن يعيد المشاركون في هذه المفاوضات تقييم ما يحيط بسوريا.

كانت أمريكا والغرب عموماً ودي ميستورا خصوصاً قد دفعوا بالمعارضة إلى المفاوضات على أمل الحفاظ على النظام من السقوط، والآن طبعاً لا يطلب دي ميستورا مبعوث أمريكا الأممي إلى سوريا من النظام التسليم بأن لا حل عسكرياً للأزمة السورية، وإنما يتركون جيشه يقاتل على غاربه على أمل تحقيق النصر الموعود الذي "شيب شعر أوباما". بمعنى أن قبول المعارضة بمسار جنيف كان هدفاً كبيراً، فكانت المعارضة هي من ينسحب من المفاوضات الأولى، أي تتمنع! وأما اليوم فقد انقلبت الصورة، وأصبح النظام هو من يتمنع! والغرب وعلى رأسه أمريكا مستمرون في مؤامراتهم ومؤتمراتهم عن طريق أتباعهم حكام المسلمين وعن طريق أداتها الأممية، على ثورة الشام وأهلها الصابرين المحتسبين أجرهم على الله.

-------------

الجبير: مشاكل المنطقة بدأت مع ثورة الخميني

اتهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير طهران، بارتكاب الكثير من الأعمال الإرهابية في مناطق العالم، معتبرا أن مشاكل الشرق الأوسط بدأت منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979. واعتبر الجبير خلال مؤتمر ميونخ للأمن، أن على إيران فهم أن العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي عليها، جاءت نتيجة لاستمرارها في سلوكها "العدواني". وأضاف: "إيران حاولت، وسعت لزعزعة استقرار وأمن العديد من الدول"، مؤكدا أن بلاده لم تعتدِ أبدا على إيران حرصا منها على عدم انتهاك القانون الدولي، واتهم الجبير إيران بتأمين أكثر من 90% من المتفجرات التي تستخدم في الاعتداءات، داعيا إياها إلى تغيير سياساتها في المنطقة.

من الغباء والجهل قبول أو اعتبار بداية مشاكل الأمة الإسلامية أنها أتت مع ثورة الخميني، لأن إسقاط الخلافة العثمانية على يد اليهودي المتأسلم مصطفى كمال وداعميه والعاملين معه يعتبر بداية مشاكل المنطقة والبلاء الأكبر الذي أصاب الأمة الإسلامية منذ عام 1924م حتى الآن وجعلهم مكسوري الجناح وفي ذيل الأمم تتقاذفهم أمواج البلايا وتمزق جسد أمتهم سكاكين الفرقة، ويرزحون تحت نير التبعية والجهل والفقر والعبودية. وكما هو معلوم، فمنذ أن هدمت دولة الخلافة، والدول الاستعمارية الكافرة والغرب المتمثل بأوروبا وأمريكا يعتدون ويحتلون ويقتلون ويستعمرون وينهبون الأمة الإسلامية. يُرجع سبب هذا الظلم والاعتداء والاستعمار الواقع علينا في مركز الخلافة (تركيا) أو في باقي بلاد الأمة الإسلامية إلى هدم وإلغاء الخلافة. كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار