الجولة الإخبارية 2018/03/01م
الجولة الإخبارية 2018/03/01م

العناوين:     · منظمة حقوقية: "قوات الأسد قتلت 1121 مدنيا خلال 103 أيام في الغوطة الشرقية" · أردوغان: رئيس النظام السوري قاتل ولن نناصر الظالمين · الجامعة العربية ترحب بقرار مجلس الأمن بشأن الهدنة في سوريا

0:00 0:00
السرعة:
February 28, 2018

الجولة الإخبارية 2018/03/01م

الجولة الإخبارية

2018/03/01م 

العناوين:

  • · منظمة حقوقية: "قوات الأسد قتلت 1121 مدنيا خلال 103 أيام في الغوطة الشرقية"
  • · أردوغان: رئيس النظام السوري قاتل ولن نناصر الظالمين
  • · الجامعة العربية ترحب بقرار مجلس الأمن بشأن الهدنة في سوريا

التفاصيل:

منظمة حقوقية: "قوات الأسد قتلت 1121 مدنيا خلال 103 أيام في الغوطة الشرقية"

أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، مقتل 1121 مدنيًا سوريًا خلال 103 أيام بمنطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في ريف دمشق؛ جراء هجمات روسيا والنظام السوري الإرهابي والمليشيات الأجنبية الداعمة له. وأضافت المنظمة، في بيان، أن 281 طفلا و171 امرأة هم بين 1121 مدنيا، قتلوا في قصف بري وغارات جوية مكثفة على المنطقة، بين 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي و24 شباط/فبراير الجاري. وبصورة أشمل قُتل 12 ألفاً و763 مدنيًا، بينهم 1463 طفلا و1127 سيّدة، في الغوطة الشرقية، منذ آذار/مارس 2011، تاريخ اندلاع الثورة ضد النظام الحاكم، وحتى 24 شباط/فبراير الحالي.

مشهد جديد يكشر فيه المجتمع الدولي عن أنيابه تجاه المسلمين، فجرائم بهذا الحجم ترتكب في وضح النهار وتحت أعين الكاميرات وبأبشع الصور دون أن تستدعي تدخلا حقيقيا من مجلس الأمن!! والسبب في ذلك واضح؛ إذ إن قوى الكفر وعلى رأسهم أمريكا ومعهم المجرمون والعملاء من الحكام والأشياع يريدون وأد الثورة والتنكيل بأهلها واجتثاث ما تبقى من مخلصين في الغوطة إما بالترحيل أو القتل أو الاستسلام تمهيدا لحصر المشكلة في إدلب استعدادا للقضاء على الثورة بكاملها، وأمريكا المجرمة تدير المسرحيات الأممية والروسية والاتفاقيات التي تمهل المجرمين الروس والنظام السوري ومعهم تركيا لإنهاء المهمة. فأي عار هذا الذي يلحق بأهل القوة جيوش المسلمين الرابضة في ثكناتها وهم يرون إخوانهم في الشام يذبحون والعالم يتآمر عليهم دون أن يحركوا ساكنا؟!

-------------

أردوغان: رئيس النظام السوري قاتل ولن نناصر الظالمين

وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأحد، رئيس النظام السوري بشار الأسد، بالقاتل الذي تسبب في مقتل نحو مليون إنسان في سوريا بالأسلحة الكيميائية والتقليدية. وأبدى أردوغان في كلمة أمام أنصار حزبه "العدالة والتنمية" (الحاكم)، في ولاية "غازي عنتاب"، جنوبي البلاد، استغرابه حيال وقوف العالم إلى جانب النظام السوري، ودفاعه عن المجرم بشار. وأوضح أردوغان أنّ تركيا لم تقف إلى جانب الظلم ولن تناصر الظالمين، وكانت وما زالت تدافع عن حقوق المظلومين وتعمل على نصرتهم. وفيما يتعلق بعملية غصن الزيتون الجارية في عفرين السورية، أكّد أردوغان أنّها ستستمر إلى أن يتم تطهير المنطقة بالكامل من التنظيمات (الإرهابية).

هكذا يقول أردوغان أمام أنصار حزبه أو أمام الجماهير ولكن في الحقيقة يجري محادثات مع النظام السوري عبر إيران وروسيا، وتركيا في ظل حكم المراوغ أردوغان، فقد صنعت ما عجزت براميل بشار والآلة الروسية الفتاكة أن تصنعه، كل ذلك سيرًا في خطط أمريكا لإجهاض هذه الثورة. ولذلك يجب على المسلمين أن يكونوا كيّسين فطنين، فلا ينخدعوا بالكلمات الفارغة، بل يراقبوا كلام القادة ويشاهدوا مدى انطباقها على الواقع إن كانوا صادقين، فمجرد الكلام لا يغني من الحق شيئًا. فإذا كان أردوغان صادقا في قوله فلماذا سمح للطائرات الأمريكية بقصف المسلمين في سوريا انطلاقًا من قاعدة إنجرليك التركية؟ ولماذا دفع الفصائل إلى ترك القتال ضد نظام بشار والتوجه للاقتتال الداخلي المحرم في عملية أردوغان درع الفرات؟ ولماذا سلم حلب للنظام المجرم، وجر الثوار إلى ملتقى الخيانة في أستانة عاصمة كازاخستان...إلخ وكثير من الخيانات لا تحصى.

------------

الجامعة العربية ترحب بقرار مجلس الأمن بشأن الهدنة في سوريا

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، اليوم الأحد، بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 بشأن وقف القتال في سوريا لمدة 30 يوما. وقال الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن أبو الغيط "دعا كافة الأطراف المعنية بالالتزام بهذا القرار والتنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة دون أي قيود". وأوضح عفيفي أن الأمين العام حذر "من مغبة الاستمرار في خرق الاتفاقيات المعقودة لخفض التصعيد وعدم الالتزام بقرارات وقف إطلاق النار، لا سيما قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة".

ألا تعلم الجامعة العربية أن الهدن والمفاوضات لم تجرّ على ثورة الشام سوى الويلات والدمار؟ بالإضافة إلى أنها تعطي الشرعية لقاتل النساء والأطفال والشيوخ وتطيل من عمره، وتقود دفة الثوار للدخول في متاهة الحل السياسي الأمريكي التي لن يستطيعوا الخروج منها بشيء؟ بدلا من ترحيب الجامعة العربية بقرار مجلس الأمن بشأن الهدنة في سوريا يجب عليها مطالبة الدول الأعضاء فيها تحريك جيوشها تجاه الشام لإسقاط الطاغية الذي شرد ولا يزال يشرد المنطقة تلو الأخرى تحت سمع وبصر الدول الأعضاء في هذه الجامعة الخربة التي ثبت تآمرها على الثورة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار